لأن الضرورات تبيح المحظورات،تُنتهك الطفولة ولأنّ الفتيات بالنسبة للمجتمع الشرقي شرف للعائلة يعمد بعض العائلات وخاصة النازحة إلى تقديم فتياتهنّ للبيع بطريقة شرعيّة، غير آبهة لأحلامهّن مهما كانت.  

فبحسب احصاءات منظمة “غيرلز آند برايد” يبدو أنّ هناك 18مليون طفلة يتم تزويجهن حول العالم أي بمعدّل 28 طفلة في الدقيقة ومن بين هؤلاء الفتيات استضاف مالك مكتبي في برنامجه يوم أمس على قناة الـLBCI طفلة من الجنسية السورية تدعى فاطمة مع زوجها عبد القادر.

  فابنة الـ”14″ سنة لم تعلم قبل أن ترتدي الفستان الأبيض ما هو الزواج فتقول ” لمّا لبست الفستان إمّي شرحتلي شو يعني الزواج إنّو مسؤولية وشو بدّو يصير بالغرفة، صرت إبكي بالليل بس عبد القادر خفّف عنّي”.  

والصّدمة التي فجّرتها فاطمة أثناء تجاذب مالك أطراف الحديث معها تتجلّى بمفهومها للمهر “دفع ثمني 3 ملايين ليرة ونص “.  

هذا الثّمن الذي تظنّه فاطمة سعرًا لها يبرّره عبد القادر بالقول “أهلها كانوا محتاجين مصاري وأنا اشتريتها منهم من ناحية بساعدهم وكمان بستر عليها”.  

وربما هي أزمة اللجوء والحرب دفعت العائلات إلى تزويج فتياتهن بهذه الطريقة البشعة وسرقة ضحكتهنّ البريئة منهنّ معرّضة إيّاهن لكافة أنواع العذاب النفسي والجسدي.

  فعبد القادر الذي يبلغ من العمر 15 عامًا والذي علّمه والده ما عليه فعله في الليلة الأولى للزواج أكّد أنّه “عم يربّي فاطمة على إيدو” وأبدت الأخيرة رضوخها له في حال ضربها لأنّ بمفهوم المجتمع الذكوري “يحقّ للرجل أن يضرب زوجته في حال أخطأت”.

  هذه التصريحات لم تخف دمعة فاطمة التي تكلّمت بدلا عنها رغم محاولتها عدم إظهار حزنها إلّا أنّ “لكشة عبد القادر لها ” أثناء الحديث عن ثمنها وتفسيراتهم المختلفة لما يريده منها جعلت المشاهد ينتبه للكلام الآخر الذي تخبئه.  

وان كانت الفتيات السوريات أكثر عرضة لهذا النوع من البيع الشرعي بسبب ظروف قاسية خارجة عن إرادتهنّ كالحرب والفقر أو لمرور عائلة الفتاة بظروف اقتصادية بائسة أو بسبب “السّـتر على البنت” بحسب الكلام المتداول كي لا تقع ضحيّة المسلحين عبر هتك شرفها لذلك يكون الحلّ بالزواج.

  ولعلّ الأهل الذين تاجروا بجسد ابنتهم لأجل أهداف مالية نسوا أنّ بتزويجها بهذه الطّريقة القائمة على الجهل فإنّهم يعرّضونها لشتّى أنواع المعاناة خاصة إن كانت غير مدركة لمفهوم الزواج الحقيقي القائم على الإحترام والعواطف المتبادلة والحقوق والواجبات.

  فأن تقول امرأة في الرابعة عشرة من عمرها أنّه يحقّ للزوج أن يضربها ليس سوى غسيل دماغي من قبل الزوج لإستغلالها جسديّا ومعنويا وفكريّا.

  وإن كانت الأم مدرسة لجيل كامل فكيف نتوقّع من فتاة غير مهيأة لهذه الوظيفة أن تأتي بجيل طيب الأعراق؟

Liban8