شهد الأردن، ليل أمس، تطوراً أمنياً كبيراً، حيث اشتبكت قوات الأمن، بمشاركة من طوافات عسكرية، مع مجموعة مسلحة في محافظة اربد القريبة من الحدود الاردنية ـ السورية، وذلك في إطار مداهمات امنية استهدفت من وصفتهم السلطات الرسمية بأنهم «خارجون على القانون»، في حين رجحت مصادر غير رسمية انتماءهم الى جماعات متطرفة.
وتحدثت السلطات الاردنية عن وقوع عدد من القتلى والجرحى خلال مداهمات أمنية نفذتها الأجهزة الأمنية في محافظة إربد، الواقعة على بعد 80 كيلومتراً شمال العاصمة عمان.
ونقل سكان من محافظة إربد، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع مصورة لمشاهد من عدد من شوارع المدينة، في أعقاب وقوع اشتباكات في منطقتي حنينة ومخيم إربد للاجئين، تخللها تحليق طائرات مروحية وإغلاق تام لعدد من الشوارع.
ونقلا عن شهود عيان في اربد، فقد سجلت إصابات عدة بين مواطنين خلال المداهمات، وتم نقل الجرحى إلى مستشفى الأميرة بسمة الحكومي، فيما قطع التيار الكهرباء عن عدد من الاحياء، من بينها شارع الهاشمي القريب من وسط المدينة.
وذكرت وكالة «رويترز» ان شرطة مكافحة الشغب والقوات الخاصة شاركت في عملية واسعة النطاق، في إطار ما وصفه مسؤول أمني بأنها واحدة من أكبر عمليات التفتيش عن الخلايا النائمة التي تضم متعاطفين مع الجماعات الإسلامية خلال الأعوام الماضية.
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الأردنية عن مصدر أمني قوله إن «قوات امنية متخصصة نفذت عددا من المداهمات لمواقع تواجد اشخاص خارجين عن القانون في مدينة اربد».
وقال المصدر الأمني إن اشتباكات بالأسلحة النارية وقعت في أحد المواقع بين القوة الأمنية، وأشخاص خارجين عن القانون نتج عنها اصابة ثلاثة من القوى الأمنية الأردنية، جرى اسعافهم وإخضاعهم للعلاج، فيما تحدثت وسائل اعلام عن مقتل احد الضباط في العملية.
ولفت المصدر إلى وقوع إصابات ووفيات في جانب المجموعة المسلحة، مشيراً الى ان عملية المداهمة والملاحقة شملت أحد المنازل الذي تحصن المسلحون في داخله.
واشار المصدر الى ان «المواجهة مع الخارجين على القانون يتم التعامل فيها بكل حرفية وحزم، الى حين القبض عليهم وبأعلى مستويات التنسيق، ووفق خطة محكمة اعدت بناء على معلومات استخبارية تم جمعها عن أولئك الاشخاص»، لافتاً الى ان «مزيدا من التفاصيل سيعلن عنها حال الانتهاء من العملية».
ولكن من الصعب على متابعي أحداث اشتعال المواجهات في مدينة اربد، التي تبعد حوالي 20 كيلومتراً إلى الجنوب من الحدود السورية، أن يتوقف عند ظاهر التصريح الذي منحه المصدر الأمني لوكالة الأنباء الأردنية، والذي وصف فيه ما يجري بأنه عددٌ من المداهمات لمواقع تواجد أشخاص خارجين على القانون.
ولم يتضح على الفور إلى أي الجماعات ينتمي المسلحون، لكن مصدراً امنياً قال لـ «رويترز» إنه يشتبه في انتمائهم الى تنظيم «الدولة الإسلامية».
اما شبكة «سي أن أن»، فأشارت الى ان المجموعة المسلحة تضم منتمين الى التيار السلفي الجهادي.
وقال مصدر في التيار السلفي الجهادي للشبكة الاميركية إن «أعداد المطلوبين في المجموعة تتراوح بين 15 إلى 20 مطلوبا».
يذكر ان اربد تقع على مقربة من الحدود السورية التي غالبا ما تشهد عمليات تسلل سواء بقصد الالتحاق بالجماعات المسلحة في سوريا او لتهريب المخدرات.
وقال النائب في البرلمان الأردني سمير عويس لـ «سي أن أن» إن هناك عدة شكاوى تقدم بها نواب المحافظة في وقت سابق إلى السلطات حول انتشار السلاح والمخدرات في بعض المناطق في إربد ومحيط مخيم إربد، حيث وعدت الحكومة بمتابعتها، مضيفاً كذلك ان أهالي إربد اشتكوا في وقت سابق أيضا من تواجد للتيار السلفي الجهادي.
من جهته، توقف الخبير العسكري اللواء المتقاعد فايز الدويري، في حديث إلى «السفير»، عند بعض النقاط التي تجعله يميل إلى أن المداهمة تتخذ طابع مداهمة لخارجين على القانون بمفهوم العمل الإرهابي، مذكراً بالمداهمات التي نفذتها قوات الأمن الأردنية في الأيام الماضية، والتي نتج عنها إلقاء القبض على مهربي مخدرات، وعلى كميات كبيرة من الكبتاغون، وهي اعمال اتخذت طابع ملاحقة الخارجين على القانون بالمفهوم الجرمي.
وأضاف ان أكثر الأدلة التي يمكن تتبعها للوقوف على حقيقة ما يجري هو أن المناطق التي تمت فيها المداهمات، وهي مخيم إربد ومنطقة الحنينة، تعد من الأماكن المكتظة سكانياً، ويتبنى عدد كبير من أبنائها فكراً دينياً سلفياً.
واذ اشار الدويري الى ان هذه المناطق لم تكن تضم جماعات إرهابية، الا ان الحضور السلفي فيها أو الحضور الديني المتشدد الذي يتشابك ويلتقي مع السلفية في ظل ظهور تنظيمات مثل «جبهة النصرة» و «داعش»، سيعيد تشكيل الأيديولوجيات فيها، ويضع بصماته على بعض الجماعات صاحبة التوجه السلفي.
ومع ذلك، اكد الدويري انه «لا يمكننا الإعلان عن وصول جماعات مثل داعش إلى الأردن، إلا بصدور تصريح رسمي يقول بذلك، ولكن ما دامت هنالك مداهمات أمنية من قبل (وحدات المهام الخاصة) في أكثر من موقع، وفي توقيت واحد، فإن الأمر يشي بتوافر معلومات حول جماعات متطرفة (وليس مجرد عصابات خارجة على القانون)، لها ارتباطها خارج الحدود، وقد صدرت أوامر لها بالتحرك لخلخلة الأمن الأردني، فتحركت الأجهزة الأمنية وأجرت ضربة استباقية في الوقت المناسب للحيلولة دون تنفيذ هذه الجماعات أهدافها».
وخلافاً لمدينة معان الأردنية، التي خاضت مشاحنات عديدة مع الأمن الاردني، ولعل أكثرها شهرة اشتعال شرارة نار «هبة نيسان» في العام 1989، والتي تبعها عودة الحياة السياسية في الأردن بعد ثلاثة عقود من الأحكام العرفية، فإن مدينة إربد بحسب الدويري كانت تخلو من الحركات السياسية بذلك المفهوم.