تتسابق الاحداث والتوقعات ليوم غدٍ بين الحراك وبين الحوار , ماذا في جعبة المتحاورين ليقدموه للناس ؟

 

السفير :

لرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند سيرسل طائراته لضرب مواقع «داعش» في سوريا، بعد عام من جعل المعركة مع «داعش»، تقتصر على حدود أبو بكر البغدادي العراقية، كي لا يستفيد من تلك الضربات الجيش السوري والرئيس بشار الأسد!
والرئيس الفرنسي سيعاين القصر الرئاسي اللبناني في غضون ثلاثة أسابيع ليجده غارقا في الفراغ والعتمة بسبب عجز اللبنانيين منذ 471 يوماً عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإذا كان حظه جيداً، فقد تتزامن زيارته والحراك السياسي المتمثل بانطلاق جلسات الحوار الوطني في مجلس النواب التي باركها الفرنسيون، والحراك المدني الذي يأمل المجتمع الدولي أن يؤدي إلى كسر الركود السياسي والدفع باتجاه تسوية رئاسية لبنانية.
في الوقت نفسه، من المبالغة القول إن الفرنسيين قد يبدأون يوما ما الحديث مع الرئيس بشار الأسد، ولكن الانعطافة الرسمية الفرنسية نحو سياسة أكثر واقعية تجاه سوريا قد تكون بدأت تظهر ملامحها، فالرئيس هولاند في مؤتمره الصحافي في الاليزيه، أمس، لم يمد يده لمصافحة النظام السوري، لكنه مد يده إلى أصدقائه الروس والإيرانيين.
يأتي ذلك في سياق مراجعة للموقف السائد منذ أربعة أعوام، باعتبار أن أي جهد عسكري فرنسي في سوريا، يجب أن يكون موجهاً قبل كل شيء ضد الأسد.
بعد أربعة أعوام من اشتراط مغادرة الأسد منصبه، قبل أي عملية سياسية في سوريا، أصبحت مسألة مغادرة الرئيس السوري خاضعة للتطورات، إذ قال الرئيس الفرنسي «انه لا ينبغي أن نقوم بما يقوي الأسد، خصوصا أن العملية الانتقالية، تعني مغادرة الأسد في وقت ما من العملية».
الانعطافة هي أيضا تجاه حلفاء الأسد. فقبل أشهر عدة، عمل الأميركيون ما بوسعهم لإقناع الفرنسيين، وهم يناقشون في جنيف وفيينا تفاصيل الاتفاق النووي مع طهران، أن يتوقفوا عن تكرار ما قاله هولاند من أن إيران «هي جزء من المشكلة في سوريا، وليست جزءا من الحل». هذه المرة، أدت الضغوط الأميركية إلى تسليم فرنسي بالموقع الإيراني في المنطقة، إلى درجة أن رئيس فرنسا يقول انه «ينبغي العمل مع روسيا وإيران في سوريا». كما أن هولاند سيبدو وحيداً بين حلفائه، في التمسك بموقفه القديم، حيث يهرول البريطانيون للحاق بالموقف الأميركي، والمشاركة في قتال «داعش» في سوريا، فيما بدأ الأتراك أنفسهم، بمراجعة موقفهم من «داعش».
وأكد هولاند أن «فرنسا تعمل من أجل إيجاد حلول سياسية لان المخرج في سوريا سياسي. لذلك نعتبر أنه علينا التحدث مع كل البلدان التي تريد تشجيع هذا المخرج وهذا الانتقال». وأضاف «أعني دول الخليج، وأعني روسيا وإيران والدول الأعضاء في التحالف أصلا».
والانعطافة هي عبر الخروج من حدود توجيه الضربات الجوية في العراق، وبدء عمليات استطلاع تمهيدية في سوريا لأهداف محتملة، قبل الشروع بمرحلة ثانية تتمثل بالمشاركة في العمليات الجوية ضد «داعش» على الأرض السورية، حتى ولو ساعدت تلك الضربات الجيش السوري في حربه ضده «خصوصاً أن داعش نقل غرف عملياته من العراق إلى سوريا حيث يعد لعملياته من هناك ضد العراق، وضد بلدان أخرى بينها فرنسا».
التحفظات الفرنسية قد لا تسقط بسرعة، وينبغي انتظار وقت أطول لبلورتها، خصوصا مع بدء العد العكسي لخروج وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس من الحكومة، مع بداية العام المقبل، إلى المجلس الدستوري الفرنسي، من دون تكبير الأوهام حول إمكان حدوث تغيير جذري سريع في السياسة الفرنسية تجاه سوريا، ما دام الفريق الحالي الذي يدير الملف السوري يستمر بعمله في «الكي دورسيه» وقصر الاليزيه.
ومع تواضع الإسهام الفرنسي في الحرب على «داعش»، الذي لن يضيف الكثير عسكرياً مع 12 طائرة «ميراج» و «رافال»، 6 منها تتمركز في الأردن، و6 أخرى في قاعدة «الظفرة» الظبيانية، فإن القرار بخوض غمار الحرب ضد «داعش» في سوريا، يبقى مهماً رمزياً وسياسياً في بلد كان أحد أركان الهجوم على سوريا، وبرغم أن أكثر من 90 في المئة من العمليات تقوم بها طائرات أميركية، لم تؤد هي الأخرى إلى حسم المعارك.
وتعكس المواقف الرئاسية الفرنسية الجديدة، نجاح الضغوط الداخلية المستمرة، للقطيعة مع السياسة الفرنسية الماضية التي فشلت فشلاً ذريعاً، في كل رهاناتها على إسقاط الرئيس الأسد، كما تعكس غلبة خيار الاستخبارات الفرنسية الداخلية، الذي يدعو إلى فتح القنوات مع دمشق، إزاء خيار الاستخبارات الخارجية، التي كانت تدعو، ولا تزال، إلى مواصلة الحرب على سوريا، عبر دعم المجموعات المسلحة «المعتدلة»، لإسقاط النظام في سوريا. كما أن النوافذ «السورية» أغلقت كلياً على الفرنسيين، إزاء رفض الأميركيين تزويد الأجهزة الفرنسية بأي معلومات استطلاعية، على ما قاله مصدر فرنسي.
وقال هولاند «طلبت من وزير الدفاع العمل على إجراء طلعات استطلاع اعتبارا من الغد فوق سوريا»، موضحاً أن الطلعات هذه «ستجيز لنا التخطيط لضربات ضد داعش مع الاحتفاظ باستقلالية تحركنا وقرارنا». وأكد أن بلاده لن ترسل قوات برية إلى سوريا. وقال إن «إرسال قوات فرنسية برية إلى سوريا سيكون غير منطقي وغير واقعي»، موضحاً «غير واقعي لأننا سنكون الوحيدين، وغير منطقي لأنه سيعني تحويل عملية إلى قوة احتلال، وبالتالي لن نفعل ذلك تماما مثلما أننا لا نفعل ذلك في العراق».
وجلب تدفق المهاجرين السوريين بالآلاف عبر المتوسط إلى أوروبا، ماء غزيرا إلى طاحونة الداعين إلى تغيير السياسة الفرنسية، وبدء معالجة الأسباب الحقيقية للمأساة، التي ستفرض على فرنسا استقبال 24 ألفا منهم، من بين 120 ألفا قرر الاتحاد الأوروبي فتح الأبواب لهم. وهو قرار صعب مع اقتراب الانتخابات الرئاسية بعد عامين، حيث تقول استطلاعات تمهيدية إن هولاند لن يتجاوز الدورة الأولى، فيما تفوز فيها مرشحة اليمين المتطرف، المعادي للمهاجرين، مارين لوبن.
وهكذا قال هولاند للمرة الأولى إن «المجازر التي يرتكبها داعش في سوريا، هي السبب في تهجير السوريين وعائلاتهم»، مع تجاهل حقيقة أن السياسة الفرنسية والأوروبية عامة، سواء بدعم المعارضة المسلحة، أو بفرض حصار اقتصادي على سوريا، أسهمت هي أيضا في تهجير السوريين.
ويتجه الرئيس الفرنسي أيضا إلى الإطلالة على ملف النزوح السوري من خلال مخيم سوري في لبنان، حيث لاحظ هولاند أن «ثلث المقيمين فيه هم من النازحين السوريين». وأعلن، خلال مؤتمره الصحافي، عزمه على زيارة لبنان، بعد حضوره نهاية هذا الشهر الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

النهار :

تسابقت الاستعدادات المتقابلة للاربعاء المحموم الذي يبدو ان ساحات بيروت ستكون فيه على موعد مع مشهد شديد الحماوة شعبياً وسياسياً في ظل "التعبئة" الواسعة لهيئات المجتمع المدني وحركة التنسيق النقابية للاعتصام والتجمع اللذين سيواكبان جولة الحوار في مجلس النواب ويعقبانها. ولعل اللافت في هذا السياق ان التحشيد الواسع لحركة الاعتصامات غداً يأتي في حين ترتسم علامات الشكوك الكبيرة حول مصير هذه الطبعة الثالثة للحوار الذي تعاقبت جولاته منذ تسع سنين من غير ان تفضي مرة الى نتائج حاسمة في أي من الظروف والدوافع التي كانت تملي عقدها. ذلك ان حوار ساحة النجمة غداً سيشكل استعادة لتجربتين مماثلتين كانت اولاهما في مجلس النواب عام 2006 وثانيتهما في القصر الجمهوري في بعبدا خلال عهد الرئيس ميشال سليمان ولا شيء يضمن سلفا ان تكون نتائج التجربة الثالثة افضل من سابقتيها ولو اختلفت الظروف وتمحورت هذه الجولة الجديدة على الازمة الأم المتصلة بالفراغ الرئاسي.
وعلى رغم الدعم السياسي الواسع للتجربة الجديدة التي دعا اليها رئيس المجلس نبيه بري والتي حظيت أيضاً بتشجيع ديبلوماسي عربي وغربي، تواجه المحاولة الناشئة محاذير معروفة أبرزها تناقض "الاجندات " السياسية للمدعوين الى الحوار وخصوصاً حيال ازمة الفراغ الرئاسي والعناوين الاخرى ومنها قانون الانتخاب الامر الذي يثير غبارا كثيفا حول السيناريوات المطروحة لمسار الحوار وامكانات استكماله وبلوغه خواتيم توافقية ايجابية.
وفي انعكاس لمناخ اهتزاز الثقة بين الاطراف المتحاورين، تساءلت أمس مصادر وزارية في قوى 14 آذار عبر "النهار" عما إذا كان الهدف من وضع بند رئاسة الجمهورية في طليعة بنود الحوار النيابي الذي سيطلقه الرئيس بري غداً هو جلب كل الاطراف المعنيين الى الطاولة ومن ثم الانتقال الى بند آخر حالما تظهر تعقيدات في البند الاول. وأوضحت أن هذا التساؤل مرده الى التصريحات الاخيرة التي أطلقها راعي الحوار الرئيس بري وخصوصاً اقتراحه الانتقال الى بند قانون الانتخاب وإجراء الانتخابات النيابية على أساسه بما يلاقي مطلب العماد ميشال عون بدعم من حليفه "حزب الله". ولفتت الى أن التخوّف الأكبر ليس من مقاطعة الحوار بل من اقتصاره على جلسة واحدة مما أوحى أن الرئيس بري يفتش عن مخرج لتأجيل الحوار، مشيرة الى أن بري قال إن مقاطعة طرف واحد الدعوة الى الحوار تكفي لتأجيله.

السفير الاميركي
وفي سياق متصل، قام السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل بزيارة للرئيس بري في عين التينة. ورشحت معلومات مفادها أن زيارة هيل لرئيس المجلس هدفها الاعلان عن دعم الحوار النيابي الذي سينطلق غداً وعن دعم إنتخاب رئيس جديد للجمهورية من خلال المجلس الحالي. وأوضحت ان السفير هيل أكد أن بلاده مهتمة باستقرار المؤسسات في لبنان، فكما سبق لها ان دعمت الجهود للحفاظ على الحكومة الحالية، فهي تدعم أيضا استقرار مؤسسة مجلس النواب.
اما في ملف ازمة النفايات، فعلمت "النهار" أن آخر المعطيات المتصلة بالخطة التي أعدها وزير الزراعة أكرم شهيب تفيد أن الخطة تحتاج الى موافقة مجلس الوزراء ومطامر، لكن "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" والطاشناق تربط موافقتها على تفعيل عمل مجلس الوزراء والموافقة على الخطة بإقرار مشروع ترقية عدد من العمداء الى رتبة لواء بمن فيهم العميد شامل روكز. وفي هذا الاطار ينشط وزير الصحة وائل ابو فاعور على خط إيجاد تفاهم يعيد إطلاق عجلة العمل الحكومي وعمل مجلس النواب، خصوصاً أن الامل ضعيف في التوصل الى نتائج من الحوار النيابي غداً.

 

زيارة هولاند
وسط هذه الاجواء، فوجىء المسؤولون بما أعلنه أمس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن قراره زيارة لبنان اذ لم يتبلغوا ذلك بالقنوات الديبلوماسية.
وقال مصدر ديبلوماسي لـ"النهار" ان زيارة هولاند لبيروت التي ستكون الثانية له بعد أولى في 2015/11/4 تكتسب أهمية خاصة لانها "تترجم مدى الدعم للبنان وخصوصاً في هذا الظرف ولما يعانيه من ازمة اللاجئين السوريين الناجمة عن الازمة السورية منذ أربع سنوات".
واشار الى ان موعد الزيارة سيحدد في شكل نهائي بعد مشاركة هولاند في افتتاح الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة وقد تحدد اوائل تشرين الاول من طريق الاتصالات الديبلوماسية بين باريس وبيروت من اجل تحديد اجندة المحادثات وفي مقدمها ملف الفراغ الرئاسي الذي تضطلع باريس بدور محوري في السعي الى وضع نهاية له.
اما الموضوع الثاني فسيتمحور على كيفية توفير الدعم الملح للحكومة للتعامل مع ازمة اللاجئين السوريين ضمن مساعدات الاتحاد الاوروبي وعبر المنظمات الدولية الممولة للاجئين، علما ان هولاند قرّر زيارة مخيم في البقاع.
واكد المصدر ان فرنسا تعول على اجتماع " مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان" المحدد في 30 ايلول الجاري في نيويورك والذي سيحضره رئيس الوزراء تمام سلام وبذلت الديبلوماسية الفرنسية جهوداً كثيفة لعقد الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية. وأوضح ان مواضيع مهمة ستطرح خلال الاجتماع لدعم الاستقرار السياسي والامني وايجاد الطريقة الملائمة لانتخاب رئيس للجمهورية في اقرب وقت والاتصال بالدول المانحة لتسديد المبالغ المحددة لموازنة اللاجئين السوريين.

 

المستقبل :

لم يكن ينقص اللبنانيين سوى «أسوأ عاصفة رملية في تاريخ البلد» خنقت بغبارها أنفاسهم بعد أن أطبقت عليها رياح النفايات الملوّثة بأوبئة بيئية صحية متعاظمة مع قرب موسم الأمطار، وأخرى تعطيلية سياسية متفاقمة منذ انطلاق موسم القحط الرئاسي المستحكم بمختلف فصول العمل المؤسساتي في الدولة. وعشية انعقاد «حوار الإنقاذ» في المجلس النيابي غداً وفق جدول أعمال تتربع على قمّة أولوياته رئاسة الجمهورية الشاغرة، حرص مصدر رفيع في كتلة «المستقبل» على التذكير بهذه الأولوية الوطنية المطلقة، قائلاً لـ«المستقبل»: «أولوية التيار في الحوار انتخاب رئيس للجمهورية ونقطة على السطر».
وإذ شدد على كون «فترة الشغور أثبتت أنّ رئيس الجمهورية هو مفتاح كل شيء في الدولة وأنّ شغور موقعه عطّل كل شيء في الدولة»، أردف المصدر الرفيع في «المستقبل» مؤكداً أنّ «قوة الرئيس الناعمة أهم من أي أمر آخر في سبيل انتظام النظام، بدليل أنّ البلاد دخلت في مسار انحداري منذ الشغور الرئاسي»، وأضاف: «يجب أن يدرك الجميع ألا أولوية تسبق انتخاب الرئيس بما في ذلك عملية «التطريز» بما يلائم أشخاصاً معيّنين».
أما عن سائر بنود الحوار، فغنيّ عن البيان التأكيد على أنّ تلك التي تنص على استعادة عمل مجلسي النواب والوزراء وتعزيز الجيش والقوى الأمنية إنما هي تقع في صلب أولويات وجهود تيار «المستقبل» سواءً داخل الحوار أو خارجه، بينما كشف المصدر في ما يتعلق ببند ماهية قانون الانتخابات النيابية أنّ «التيار قطع شوطاً كبيراً في الموافقة على النسبية واتفق في هذا المجال مع حزبي «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» على 68 مقعداً (أكثري) مقابل 60 (نسبي) وهي نسبة أعلى من تلك التي لحظتها لجنة فؤاد بطرس وكانت تنص على 40% نسبي فقط» من مجمل مقاعد مجلس النواب.
وفي ما خصّ قانون استعادة الجنسية، أكد المصدر أنّ «تيار المستقبل لا يمانع مطلقاً إقرار القانون بعد أن يُصار إلى درس جوانب معينة فيه بعناية، لأن ثمة مخاوف من أن يزيد هذا القانون الهوّة الديموغرافية في البلد على حساب المسيحيين»، مشدداً من هذا المنطلق على ضرورة درس الأمور بمنتهى الدقة «وإلا بدل ما نكحّلها منكون عميناها».
وعن قانون اللامركزية الإدارية، أجاب المصدر: «اللامركزية نصّ عليها الدستور وتيار «المستقبل» يؤيدها بكل تأكيد»، لافتاً الانتباه في هذا المجال إلى كون «التيار كان وراء فكرة إعادة ملف النفايات إلى البلديات انطلاقاً من إيمانه باللامركزية الإدارية».
النفايات
في مستجدات ملف أزمة النفايات، كشفت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام يترقب اليوم «تسلّم الحصيلة النهائية للمشاورات السياسية التي أجراها رئيس اللجنة المعنيّة الوزير أكرم شهيب حول مضامين التقرير الذي أعدّته اللجنة وتصوّرات الحلول التي يتضمنها»، مؤكدةً أنّ سلام «سيقرر في ضوء الأجوبة التي سيحملها شهيّب إليه حول نتائج المشاورات ما إذا كان سيدعو مجلس الوزراء للانعقاد لبت ملف النفايات أم لا».
على صعيد آخر، أشارت المصادر الحكومية إلى أنّ سلام سيغادر إلى نيويورك في 24 أيلول الجاري في زيارة رسمية تستمر حتى الثلاثين منه، يلقي خلالها كلمة لبنان في الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، ويرافقه في الزيارة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.

الديار :

ألا يكفي اللبنانيين من ازمات متعددة ومتشعبة من النفايات وامراضها وانقطاع المياه والكهرباء وعجقة السير حتى ضربتهم «عاصفة رملية» مرشحة للاستمرار زادت من معاناتهم واصابت اكثر من 50 مواطنا بالاختناق مترافقة مع درجة حرارة عالية ورطوبة قوية قطعت انفاس اللبنانيين الذين زاد من معاناتهم انقطاع التيار الكهربائي وشح المياه، فيما الدولة وكل مكوناتها في مكان آخر تفتش عن حل لازمة النفايات منذ اشهر ولم ترَ لذلك سبيلاً بسبب الخلافات على الحصص والسمسرات بين اركان الطبقة السياسية على التلزيمات والاسعار ومدى العمولة من «طن الزبالة» دون اي التفات لاوضاع الناس وما زالوا يكابرون كأن الدنيا بألف خير، وقد ادى ارتفاع الحرارة امس الى انتشار روائح النفايات في كل انحاء العاصمة والحشرات و«الذباب» مما سيسبب بمزيد من الامراض، ورغم كل ذلك فان الحكومة «مشغولة» بحوار لن ينتج شيئاً، ولن يسحب «فتيل» تحركات الشارع ومن الطبيعي في ظل السياسة الحكومية ان تكبر غداً المواجهة بين المتحاورين في المجلس النيابي والمتظاهرين في الجهة المقابلة في ساحتي رياض الصلح والشهداء الذين أعدوا لتظاهرة كبرى وحاشدة ستتحدى المتحاورين في مجلس النواب من اجل الوصول الى حلول للمشاكل القائمة.
الرئيس نبيه بري أنهى كل الاستعدادات اللوجستية لطاولة الحوار، لكن الاجواء الايجابية التي سادت فور الاعلان عن الدعوة للحوار بدأت تتبخر مع اعلان كل المشاركين على الطاولة انها لن تنتج شيئا لا رئاسياً ولا في قانون الانتخابات ولا في ملف استعادة الجنسية واقصى ما ستصل اليه تفعيل الحكومة وعقد جلسة لمجلس النواب وهذا ما يريده بري والحريري وجنبلاط من الحوار فقط.
هذا على ضفة الحكومة اما على الضفة المقابلة، «ضفة الحراك المدني» فان هذا الحراك بغض النظر عن حجمه وشعاراته ومنظميه فانه اربك الطبقة السياسية وفتح اعين الخارج مجدداً على لبنان من خلال اصوات الشباب في الساحات، والتغطية الاعلامية الموالية للحدث، فتحركت الامم المتحدة، وطالبت قمة اوباما الملك السعودي بانتخاب رئيس، وعقد مجلس الامن اجتماعاً للغاية ذاتها وستستكمل الاجراءات الدولية بزيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى لبنان اواخر الشهر وان كان طابعها موضوع اللاجئين السوريين، لكن الملف الرئاسي سيحضر بقوة مع هولاند وسينقل وجهة نظر فرنسا الداعية الى انتخاب رئيس للجمهورية. وقال هولاند في مؤتمر صحافي «ان تداعيات ما يجري في سوريا على لبنان هائلة، هناك مليون لاجئ، فمن اصل 4 لبنانيين هناك لاجئ او نازح، كما ان هذا البلد يعيش ازمة سياسية فرئيس الجمهورية لم يتم انتخابه بعد، ولدى البرلمان صعوبات لعقد جلساته، اذ يجب علينا ان نكون الى جانب اللبنانيين ولهذا سيعقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة.
هذا الحراك الدولي تنظر اليه بعض الاطراف اللبنانية بعين «الريبة» فالعماد ميشال عون يرفض رئيساً «صنع في الخارج» ويصرّ على انتخابات من الشعب، واذا كان الامر مستحيلاً حالياً، فليتم التوافق على قانون انتخابي على اساس النسبية وتجري انتخابات نيابية تفرز مجلساً جديداً للنواب يقوم بانتخاب رئيس للجمهورية، ولذلك انتقد العماد عون البطريرك الراعي وكل من يطالب بالاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية خارج الخيار الشعبي. ومن هنا اشارت معلومات ان تظاهرة التيار الوطني الحر الحاشدة كانت موجهة الى الداخل والخارج ايضاً بأنه لا يمكن تجاوز العماد عون باتفاقيات وتسويات كما حصل عام 2008 «انا الزعيم المسيحي الاقوى» ولا يمكن القفز فوق ما اطالب به، وبالتالي فان الامور الى مواجهة والبلد في مأزق وسيكبر هذا المأزق يوماً بعد يوم.

الجمهورية :

في خطوة سَلبية وخطيرة على الجيش اللبناني، عاوَد بعض السياسيين محاولة تمرير ترقية عدد محدود جداً من عمداء الجيش إلى رتبة لواء، قبل انطلاق الحوار، في بازار يهدف إلى إرضاء العماد ميشال عون بترقية العميد شامل روكز، في مقابل تنَحّيه عن الترشّح لرئاسة الجمهورية والقبول بمرشّح آخر. استغربَت مصادر مطّلعة إصرارَ البعض على هذه المحاولة، على رغم التحذيرات من انّ هذه الخطوة تضرّ بالجيش وتهدّد بنيتَه وهرَميته، وتحرم أكثرَ مِن 440 عميداً من الترقية أسوةً بالمطروحين، لأهداف سياسية، وتوَلّد استياءً عارماً لديهم، وتَخلَق حالة من البَلبلة والتململ في صفوف المؤسسة العسكرية، في وقت يحتاج اللبنانيون الى أقصى درجات التماسك في الجيش وتركيزه على التصَدّي للإرهابيين على الحدود والحفاظ على وحدة البلد والاستقرار.
وكشفَت المصادر أنّ «مَن يحاولون المساومة على ظهر الجيش، لمصالحهم الخاصة، كما حصَل في النفايات والكهرباء وغيرهما، يلحِقون أذىً فادحاً بالمؤسسة العسكرية، وهم مِن أجل تسهيل تمرير هذه الصفقة يَدّعون وجودَ غطاء خارجي أميركي وأوروبّي للترقيات المزعومة، على رغم أنّ المعلومات المؤكّدة نفَت وجود مثلِ هذه التغطية الخارجية، لا بل إنّها كشفَت أنّ الولايات المتحدة وأوروبا تدعمان بقوّة الجيش اللبناني كمؤسسة وليس كأشخاص، وإنّها قلِقة من أيّ صفقات سياسية على حساب بنية الجيش وهيكليتِه وسمعتِه ومعنويات كلّ ضبّاطه، خاصةً في هذه المرحلة التي يَنهمك فيها الجيش في حماية الشعب اللبناني، وتأمين حدود لبنان، وصَدّ تطرّفِ ووحشية «داعش» و»جبهة النصرة» وغيرهما من الجماعات المتطرفة الرامية إلى زعزعة استقرار لبنان».
ونَقلت المصادر عن دبلوماسيين أوروبيين تحذيرات بضرورة عدم التدخّل السياسي في شؤون الجيش، ملوّحين بوقف المساعدات العسكرية إذا تمّ التلاعب ببنيته.
وأشارَت المصادر الى انّ الرئيس سعد الحريري لا يشَجّع هذا البازار الذي يمسّ بالجيش، وليس مضطرّاً لتحَمّل حرمان كلّ العمَداء السُنّة من الترقية. وكذلك القوات اللبنانية وغالبية قوى 14 و8 آذار، فهي غير متحمّسة لأيّ بازار على حساب الجيش. وفي حين أنّ مواقف 14 آذار واضحة في هذا الأمر، فإنّ بعض قوى 8 آذار لا يكشف عن موقفه تجَنّباً لإغضاب عون، على رغم معرفتِهم بتداعيات الصفقة على الجيش.
وأكّدت المصادر أنّ الجيش مِن جهته، لا يَستسيغ إطلاقاً التلاعب بهرَميته، ولا سيّما أنّ سلسلة القيادة ستُكسَر في نتيجته. وأضافت انّ تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات إدمون فاضل «كان لتجنّب التلاعب بهرَمية الجيش والمخابرات في هذا الوقت لقضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب، وما يحاولون تمريرَه اليوم هو معاكس تماماً للقرارات التي اتّخِذت بهدف حفظ الإستقرار داخل الجيش».
أمّا النائب وليد جنبلاط فله، حسب المصادر، حساباتٌ أخرى. فهو يحاول تهدئة عون قبل الحوار وخلاله، من دون قياس المخاطر على مؤسسة الجيش. وتخَوّفت المصادر من نقلِ عدوى إقفال مطمر الناعمة الذي أودى بالبلاد نحو الفوضى والأمراض والشارع، إلى مؤسسةِ الجيش الملاذِ الأخير للّبنانيين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ويبقى انّ العميد روكز الذي عُرِف بحِرصه على مؤسسة الجيش لا يقبَل أن يُتّخَذ وسيلةً للبازار والصفقات الرئاسية على حساب المؤسسة التي وهبَها عمرَه، وهو يدرك تماماً أنّ ترقية 8 من رفاقه ليست إلّا تغطية لترقيته شخصياً.
السباق بين مسارين
وفي سياق آخر فإن السِباق المحموم قائم بين مسارَين: المسار الأوّل في الشارع من خلال الدعوات إلى التظاهر غداً، حيث من المتوقع، بفعل التعبئة القائمة، أن تكون هذه التظاهرة الأكثر حشداً، مقارنةً مع ما سبَقها من تظاهرات، وذلك بفعل عاملَي التراكم والتحدّي.
والمسار الآخر في الحوار من خلال استعدادات القوى المشاركة، والتعويل على أن يختلف في حلّتِه الجديدة عمّا سبَقه من حوارات، خصوصاً أنّه يجري على وقع التظاهرات في الشارع والحملة التي يقودها بعض مَن في هذا الشارع ضدّ الطبقة السياسية، الأمر الذي يمثّل أكبر تحَدّ أمام المجتمعِين من أجل إظهار قدرتِهم على تفكيك الأزمة السياسية ولبنَنة الحلول.
وفي موازاة مسارَي الشارع والحوار قفَزت إلى الواجهة زيارتان: الزيارة الأولى للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى لبنان في مطلع الشهر المقبل مبدئياً والتي تندرج في إطار الدعم الدولي-الفرنسي للاستقرار في لبنان من خلال ثلاثة عناوين: إنتخاب رئيس جديد يُعيد الحيوية إلى المؤسسات الدستورية، دعم الجيشِ اللبناني وتعزيز قدراته، وتمكين لبنان من مواجهة التحدّي الكبير المتّصل باللاجئين السوريين.
والزيارة الثانية تتّصل باللقاءات التي عَقدها رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع مع المسؤولين القطريين وفي طليعتهم أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحضور وزير الخارجية القطري خالد العطية، خصوصاً أنّ زيارته لقطر بعد السعودية أشّرَت إلى الدور السياسي الإقليمي لجعجع.
ولا يبدو أنّ العاصفة الرملية التي تضرب لبنان وسط الدعوات الى عدم خروج المواطنين من منازلهم ستؤثر على حراك الشارع غداً وسط التعبئة العامة الحاصلة، ولكنّ هذه التعبئة لن تتحوّل إلى عاصفة شعبية في ظلّ تأكيد المنَظمين على سِلمية التحرّك، واتّخاذ القوى الأمنية كلّ التدابير لإبقاء الأمور تحت السيطرة.