لا حل بيد السلطة لمطالب الشعب اللبناني , فهي مربكة خائفة تتلاوم في ما بينها وتتخبط بالحوار الناقص

 

السفير :

مع بدء العد التنازلي لعقد طاولة الحوار، بعد غد الاربعاء، تبدو فسحة الخيارات الممكنة أمام الطبقة السياسية ضيقة جدا، بعدما تبدلت قواعد اللعبة التي اعتادت عليها، ولم يعد بمقدورها أن تواصل العبث بمصالح الناس والدولة في ملعب «شاغر»، كان من دون جمهور ومن دون حَكَم.. قبل انتفاضتي 22 و29 آب!
ولكن، ما الذي يمكن أن تضيفه طاولة مجلس النواب الى حوار «تيار المستقبل» ـ «حزب الله»، والذي لم يستطع أن يحقق الكثير مما كان مأمولا، بل ان انتفاضتي آب ساهمتا في تنفيس الاحتقان المذهبي أكثر مما فعلته صورة عين التينة على مدى قرابة سنة؟
وما الذي تستطيع أن تضيفه هذه الطاولة الى حوار «التيار الوطني الحر» ـ «القوات اللبنانية» الذي استطاع ربما ترتيب العلاقة بين الطرفين لكنه لم ينجح في تحقيق تقدم على مستوى الملف المركزي وهو انتخاب رئيس الجمهورية؟
ولماذا سينجح حوار 2015 حيث تعثر حوار 2006 في المجلس النيابي، وحيث فشل حوار قصر بعبدا برعاية الرئيس السابق ميشال سليمان؟
وهل ثمة احتمال واقعي بأن يولد في بيروت «حل توافقي»، بينما تحتدم الصراعات العربية - العربية، والعربية - الايرانية في سوريا والعراق والبحرين واليمن التي ينزف فيها بغزارة الدم العربي الذي أضاع الطريق نحو الارض المحتلة في فلسطين؟
صحيح أن الرئيس نبيه بري أعدّ جدول أعمال مدروساً ومتوازناً، لكن هناك تفاوتاً واضحاً بين المتحاورين في تحديد الأولويات، إذ ان «تيار المستقبل» وحلفاءه يعتبرون ان الانطلاقة الصحيحة تكون في التفاهم على إجراء الانتخابات الرئاسية اولا، بينما يشدد العماد ميشال عون وحلفاؤه في «حزب الله» و «8 آذار» على أن المنهجية السليمة للمعالجة تكون باعتماد واحد من الخيارين اللذين طرحهما «الجنرال» وهما انتخاب الرئيس من الشعب، أو إقرار قانون للانتخابات يليه انتخاب مجلس نيابي جديد يتولى اختيار رئيس الجمهورية.
وإذا كانت شروط التفاهم الرئاسي غير مكتملة بعد، إلا أن الملاحظ هو أن منسوب الاستجابة لمبدأ النسبية في قانون الانتخاب المفترض آخذ في الارتفاع، الامر الذي قد يسمح بفتح «ممر آمن» أمام مشروع إصلاحي للنظام، ربما للمرة الاولى في التاريخ الحديث للجمهورية اللبنانية.. إذا ترفع البعض عن النقاش العبثي حول أيهما أولا: البيضة ام الدجاجة.. رئاسة الجمهورية ام الانتخابات النيابية.
وقد أعطى الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس إشارة الى الخطة «ب»، بقوله إنه سيطرح بند رئاسة الجمهورية للنقاش أولا، فإذا تعذر التفاهم عليه، يتم الانتقال الى بند آخر والبناء عليه، «ومن يعلم.. ربما نتفق على قانون الانتخاب وفق النسبية، وبالتالي نحقق من خلاله اختراقا في جدار الأزمة، إذ قد نتوافق على إجراء الانتخابات النيابية، ثم ننتخب على الفور رئيس الجمهورية، وفي هذه الحال نكون قد نجحنا في لبننة آلية الحل، بمعزل عن الخارج».
ولئن كان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قد اختار أن ينأى بنفسه عن الحوار اللبناني مفضلا الحوار مع قطر التي وصل اليها أمس، فإن العماد ميشال عون سيجلس الى الطاولة «مدججاً» بدعم شعبي مسيحي كاسح، عكسته التظاهرة البرتقالية الحاشدة التي ستحسّن من ناحية الموقع التفاوضي للجنرال، وستصعّب من ناحية أخرى إمكانية تقديمه تنازلات في هذه اللحظة بالذات.
ولكن الإحراج الذي سيواجه عون بالدرجة الاولى يتصل بحسم تموضعه، والبت في ما إذا كان موقعه الطبيعي هو في الشارع الى جانب المتظاهرين الذين سيهتفون الاربعاء ضد الطبقة السياسية، ام في قاعة الحوار التي ستجمعه مع عدد من رموز هذه الطبقة.
ويعكس قرار جعجع بمقاطعة طاولة الحوار اتساع رقعة التمايز بينه وبين رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري الذي تعاطى إعلامه المكتوب بشيء من البرودة مع مهرجان «القوات» في معراب، في وقت نُقل عن مرجع سياسي قوله: في السابق، كان سعد الحريري هو الزعيم اللبناني الاول في العالم العربي، خصوصا في الخليج، أما حاليا فإن جعجع بات يتقدم عليه، وبالتالي فإن زيارته قطر، وقبل ذلك، استقباله بحفاوة في السعودية بمعزل عن رئيس «المستقبل»، يرمزان الى هذا التبدل في المراتب والأدوار.

النهار :

من ساحة السرايا الحكومية في الاسابيع الاخيرة، الى ساحة النجمة هذا الاسبوع التي سيّجها الرئيس نبيه بري ببوابات حديد ظاهرها حماية المتحاورين الذين سيفدون الى المجلس الاربعاء المقبل للتحاور مجددا، وقد حاول رئيس المجلس استباق مشهد المتظاهرين الذين سيحاصرون محيط مجلس النواب صبحا ومساء بالقول: "إني على استعداد للنزول معهم وتأييد ما يطرحونه. ومنهم شريحة كبيرة من الشرفاء الذين يحملون مطالب محقة وأقدموا على ارتكاب أخطاء بريئة. أما بالنسبة الى الفئة الثانية فهي على علاقة بالاميركيين".
لكن الاستعداد للحوار لا يلغي التأزم المتراكم الذي يوحي بأن المواجهة باتت حتمية بين الشارع والممسكين بالسلطة في ظل تضاعف عدد الجهات المطالبة وتعدد المطالب وتنوع الشعارات واستفاقة نقابات وهيئات على مطالب قديمة ومزمنة، يقابلها استمرار العجز الحكومي عن توفير حل للمشكلات وآخرها النفايات التي تزيد حصارها للمواطنين، والامتناع عن تلبية مطالب أخرى في مقدمها سلسلة الرتب والرواتب.
وتبدو الدولة بمجلسيها كأنها لم تقرأ المشهد المتحول، وهي تتعامل مع متغيرات 2015 بعقلية الـ 2006، وخصوصا بالحوار الذي انطلق قبل عشر سنين ولم ينفذ شيء مما اتفق عليه في جولاته المتعددة، وقد وصفه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بـأنه "مضيعة للوقت"، معتبراً ان الخطوة الاولى والوحيدة التي تخرجنا من الوضع الحالي تكمن في انتخاب رئيس للجمهورية". وأبدى استعداده "لإعادة النظر في موقفه (مقاطعة الحوار) شرط ان ينحصر جدول أعمال الجلسة بانتخاب رئيس وإذا شارك "حزب الله" في جلسات انتخاب الرئيس".
وسرعان ما رد الرئيس بري بقوله انه "سيتم التركيز على بند الاستحقاق الرئاسي، واذا لم ننجزه سننتقل الى بند آخر. وعند الاتفاق على بند ما ننتقل الى القاعة العامة بغية اقراره بعد دعوة الهيئة العامة. وقد نتفق على قانون الانتخاب ونحقق اختراقاً، الامر الذي يساعد في اشياء كثيرة ونتجه الى الانتخابات النيابية، وننتخب بعدها الرئيس المقبل، وفي هذه الحال لا يكون للخارج أي تأثير".
وعلمت "النهار" ان حركة اتصالات مسيحية تركزت على ضرورة جعل انتخاب الرئيس بنداً أول لا يمرر بسهولة ثم يجري الانتقال الى ما بعده. ونوقشت أفكار تقضي بانسحاب أطراف مسيحيين من الحوار إذا ما طرحت اقتراحات لتقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية، وهو ما قد يؤدي الى فرط عقده بعد جلستين او ثلاث، إذ نقل عن بري قوله بتوقف الجلسات اذا ما انسحب مكون آخر بعد حزب "القوات".
وصرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ"النهار" إن الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب الاربعاء "مهم سياسيا شرط ألا يكون الدخول اليه ملوثا بهواء النفايات والغرض".

مجلس الوزراء
وفي ظل غياب مجلس الوزراء عن الانعقاد لاختلاف على آلية عمله، ولغياب الحل المتوافق عليه في ملف النفايات، أبلغت مصادر وزارية "النهار" أن وزير الزراعة أكرم شهيّب أنجز تقريره المتعلّق بالنفايات والذي يتضمن خطة تتناول خطوات آنية وبعيدة المدى وجاءت ثمرة لقاءات مع الجمعيات البيئية والخبراء وتوّجها بجولة على المرجعيات السياسية التي يجب أن تعطي رئيس مجلس الوزراء الضوء الاخضر كي يضع الخطة موضع التنفيذ عبر مجلس الوزراء في جلسة استثنائية يعقدها لهذه الغاية. وفي مضمون الخطة إنشاء أكثر من مطمر موزع على المناطق انطلاقا من مبدأ عدم تحميل منطقة واحدة أعباء كل المناطق. واعتبرت أن حصول شهيّب على الموافقة السياسية على الخطة عموما وعلى المطامر خصوصا من شأنه ضمان الانطلاق فورا الى الحل المرحلي الذي يكتمل بإقرار دفتر الشروط الموجود لدى مجلس الانماء والاعمار.

 

المستقبل :

شهدت محافظة السويداء خلال الساعات الماضية توترا شديدا بعد اغتيال «شيخ الكرامة» أبو الفهد وحيد البلعوس يوم الجمعة الماضي، والمعروف عنه معارضته لنظام بشار الأسد، وأدى الاغتيال إلى اضطراب أجواء المحافظة وانسحاب قوات النظام من أجزاء واسعة منها.
وفيما سعى النظام إلى اتهام «المتطرفين الإسلاميين» بالمسؤولية عن اغتيال الشيخ البلعوس، تماما كما فعل إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، متهماً شخصاً أسماه أبو ترابة، غرّد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً: «إن حبل الكذب قصير، أبو ترابة هو أبو عدس الدرزي».
وكان موقع «العهد» الإلكتروني التابع لـ«حزب الله»، شن أول من أمس حملة عنيفة على جنبلاط متهماً إياه بالمشاركة بما أسماه الموقع «حملة تحريض واسعة، وحرب نفسية حقيقية من قبل دوائر المخابرات بين دول ما تسمّى «مجموعة أصدقاء سوريا»».
وقال الموقع نفسه: « وللعلم فإن وافد ابو ترابة كان قد وصل الى منطقة اللجاة السورية قادماً من الاردن ومعه اكثر من 200 مسلح، بالتنسيق مع غرفة «الموك» التي سهّلت وصوله من خلال الضابط السوري الفار المدعو حافظ فرج، احد قياديي ما يسمى بـ«الجيش الحر»، وبالتنسيق التام مع النائب اللبناني وليد جنبلاط وبعض الشخصيات داخل فلسطين المحتلة بحسب ما أفادت به مصادر سورية، ليبدأ مسلسل الفوضى داخل المدينة، حيث هاجم اتباع ابو ترابة مقرّ الشرطة العسكرية في المدينة وحطموا مقتنياته، وحطّم آخرون تمثالاً للرئيس الراحل حافظ الأسد في ساحة السير وسط المدينة، وسيّارات تابعة لمديرية مالية السويداء، وحاولوا الدخول إلى مبنى مجلس المدينة، إضافة إلى إطلاق النيران على فرع الأمن الجنائي وفرع الأمن العسكري من دون وقوع أي اصابات».
وتابع موقع «العهد» أن «اتصالات جرت في الفترة الاخيرة، بين النائب جنبلاط وعدد من الشخصيات الدرزية في مناطق السويداء وجبل الشيخ، من بينهم الشيخ موفق ـ احد مشايخ الدروز في الجليل والجولان ـ وابو احمد طاهر، ورأفت بلعوص، بهدف التحريض على الفلتان الأمني والشغب في السويداء».
كما نقل الموقع التابع لـ«حزب الله» عن «مصادر خاصة» به أن «بعض المراحل التآمرية التي مرت بها مدينة السويداء، وبالسعي الجنبلاطي الدائم لزرع الفتنة، لاسيما إبان معارك مطار الثعلة العسكري الذي أفشل الكثير من الرهانات الخارجية في مرحلة كانت تعتبر من أدق المراحل، لأن سقوط المطار بقبضة المسلحين كان سيعني عزل المنطقة الجنوبية بكل مساحتها وواقعها الجغرافي».
ولفتت المصادر، وفق الموقع، «إلى أن متابعي ردة فعل جنبلاط المحضّرة سلفاً بعد دقائق من إعلان مقتل وحيد البلعوس، يعرفون مدى العلاقة بين ما يجري في السويداء وبين تدخل جنبلاط الذي زار الاردن اكثر من مرة والتقى فيها ضباط داخل غرفة عمليات «الموك»، وحرض الاردن على تزويد بعض الشخصيات بالسلاح، لنشر الفوضى في السويداء، حيث نقلت عنه جريدة «الأنباء» التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي، قوله: «دقت ساعة الفرز، والتحية، كل التحية لجميع الشهداء والمعتقلين من الشعب السوري الأبي. فلتكن هذه المناسبة مناسبة انتفاضة الجبل، جبل العرب، الجبل السوري الأشم في مواجهة النظام (...) ليس هناك ضربة قاضية. إنها ضربة موجعة، لكن آن الأوان للشرفاء، وهم كثر، وهم الأكثرية في جبل العرب بأن ينتفضوا في مواجهة النظام الذي يريد القهر وخلق الفتنة مع إخوانهم من الشعب السوري».

الديار :

السعودية وقطر يديران كل السياسات التآمرية لاسقاط الحوار في لبنان، وضرب اي جهد عربي ودولي لحل الازمة في سوريا، ويعملان على بقاء العراق غارقا في بحر من الدماء وتغذية الصراعات المذهبية والطائفية، وايضا اليمن محاصرا وسط مئات الغارات اليومية التي دمرت اليمن وحولته الى خراب.
الموقف السعودي والقطري واضح لجهة اسقاط الحوار في لبنان والتعامل مع مبادرة الرئيس نبيه بري باقصى السلبية، حتى ان الدور السعودي والقطري واضح في دعم كل التحركات لضرب الاستقرار الداخلي من اجل فلتان الامور لدعم القوى الارهابية والتكفيرية، لان الهدف السعودي القطري واضح لضرب حزب الله واغراقه في لعبة الدم الداخلية لاضعافه وارغامه على سحب جزء من قواته من سوريا، لاعتقاد الدولتين اي السعودية وقطر ان دعم حزب الله للرئيس السوري بشار الاسد هو السبب الرئيسي بصمود النظام السوري، وبالتالي يجب وقف هذا الدعم باي ثمن عبر اغراق لبنان بلعنة الدم واسقاط الحوار فيه.
فالسعودية وقطر تضغطان على حلفائهما في لبنان وتحديدا 14 اذار بان يكون البند الاول على طاولة الحوار هو انسحاب حزب الله من سوريا وسحب سلاح المقاومة ومن دون هذين الشرطين لا مبرر للحوار. في المقابل فان ايران ومعها قوى 8 آذار ترفض اخذ الحوار لهذه المعادلة لا بل ان ايران تقدم كل الدعم للجيش السوري ولحزب الله في سوريا على كافة الاصعدة ولن تقبل 8 آذار بهذه المعادلة السعودية القطرية ولن تقبل ايران باي مس في الحزب ولن تقبل الدخول في اي مفاوضات مع اي دولة على حساب وجود حزب الله في سوريا او مبادلته كما تريد السعودية وقطر. فالموقف الايراني حازم وواضح حتى ان ايران ابلغت الجميع ان القرار الرئاسي في لبنان هو بيد سماحة السيد حسن نصر الله وحلفائه في لبنان ولن نتدخل وهم يقررون.
المطلب السعودي القطري بالطلب من ايران مبادلة حزب الله في سوريا مرفوض ايرانيا ولبنانيا والحزب سيبقى الى جانب الجيش السوري وكل حلفائه وبالتالي الشرط السعودي القطري اسقط الحوار قبل ان يبدأ.
السعودية وقطر تعملان على تدمير كل المنطقة العربية وكل الدماء التي تسيل في سوريا والعراق واليمن هي نتاج سعودي قطري، فالوهابية تحركت مجددا في السعودية وبكل قوة لضرب الجهود الروسية للبدء بحوار في سوريا حتى ان الوهابية في السعودية تقوم بالتنسيق الواضح مع اسرائيل في القنيطرة، وربما لقيام «خط عازل» لحماية الدولة اليهودية على ان يمتد الى شبعا في لبنان من اجل ضرب المقاومة وهذا هو الهدف الاساسي للوهابية مدعومة من قطر، فالتنسيق الوهابي القطري مع اسرائيل «واضح». وعلني، لاسقاط حزب الله الذي ضرب المخطط الوهابي وحمى سوريا من السياستين السعودية والقطرية.
الحقد السعودي والقطري واضح، والمعركة باتت شخصية عندهما ضد الرئيس السوري بشار الاسد، المطلوب اسقاطه «كشخص» ومحاسبته ارضاء للوهابية السعودية وبالتالي ذهب الملك سلمان الى واشنطن للتحريض على الرئيس الاسد، حتى انهم يحاولون ومن خلال لعبة النفط الضغط على العالم لاسقاط شخص الاسد ورفض اي حل مع الرئيس الاسد، وهذا الامر غير مفهوم مطلقا وهل وصل الحقد الاعمى بالوهابية السعودية وقطر ان يتحالفا مع اسرائيل ومع اي دولة في العالم اذا وافقت على اسقاط الرئيس الاسد.

الجمهورية :

يَشهد هذا الأسبوع محطتين بارزتين، الأولى تتمثّل بانطلاق جلسات الحوار الوطني في مجلس النواب بعد غد الأربعاء، والثانية تتزامن مع هذا الحوار، وتتمثّل باعتصام شعبي أمام ساحة النجمة على مسمَع المتحاورين ومرآهم. وعلى مسافة أيام من هاتين المحطتين وصفَ رئيس الحكومة تمّام سلام الوضعَ الراهن بأنّه «صعب جداً جداً»، معتبراً أنّ «تمادي الخلافات السياسية التي أدّت إلى الفراغ الرئاسي والشَلل التشريعي والتعطيل الحكومي لن يؤدّي إلّا إلى الانهيار»، وأشاد بدعوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى الحوار. إرتفعَت وتيرة الاستعدادات للحوار المقررة في ساحة النجمة، في الوقت الذي بدأ المتحاورون يحَضّرون أوراقهم وأجنداتهم التي سيطرحونها على الطاولة الحوارية.
فعلى هذه الطاولة أجندتان موحّدتان: الأولى لفريق 14 آذار، يتصدّرها موضوع الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية أوّلاً قبل البحث في البنود الأخرى، والثانية لفريق 8 آذار، تقول في حال عدم الاتفاق على رئيس، بالذهاب إلى إقرار قانون انتخابي جديد وانتخاب مجلس نيابي يشرّع في انتخاب رئيس الجمهورية العتيد.
على أنّ بندَ رئاسة الجمهورية يتصدّر جدولَ أعمال الحوار، وعند البحث فيه ستتبلوَر هاتان الأجندتان، وفي ضوء ما سيؤول النقاش فيه سيتحدّد مصير الحوار، وهو حوار قالَ الداعي إليه وراعيه رئيسُ مجلس النواب نبيه برّي إنّه للبلد وليس لـ«بيت بيّي»، مضيفاً أنّ نسبة نجاحه هي صِفر أو مئة، ومؤكّداً أنّه في حال فشلِه «لن يكون فشلاً لنبيه برّي بل فشل للجميع».
وشدّد على أولوية الاتفاق على انتخاب رئيس، لأنّ ذلك ينعكس إيجاباً على بقيّة بنود جدول الأعمال، وإذا لم يحصل هذا الاتفاق نبحث في البنود الأخرى، ومنها بند قانون الانتخابات النيابية، فهذا القانون مهمّ جداً ومِن شأنه أن يؤدّي إلى حلّ أمور كثيرة».
ورفضَ برّي قولَ البعض إنّ 8 آذار ممثلة أكثر من 14 آذار على طاولة الحوار، وقال: «ليس هناك أكثرية أو أقلّية لأحد في الحوار، لأنّ هذا الحوار سيتّخذ قراراته بالتوافق وليس بالتصويت».
وعن موقف «القوات اللبنانية» بعدمِ حضور الحوار، قال برّي «إنّ جعجع ليس مشاركاً في الحكومة، وما قاله لا يتعارض مع الدستور، ولكنّ من يريد انتخاب رئيس وإقرارَ قانون انتخاب وانتخابات نيابية عليه أن ينزل إلى مجلس النواب لا أن يقاطعه، فكيف يمكن إقرار قانون الانتخاب بمعزل عن المجلس «. (راجع ص 5)
وفي الساعات الفاصلة عن اجتماع هيئة الحوار، ترصد المراجع السياسية والديبلوماسية ماهيّة المواقف من عناوينها والنقاط السبعة المدرجة على جدول الأعمال والتي بدأت تتّضح أكثر فأكثر.
فقبل 72 ساعة على موعد اجتماع الهيئة بات واضحاً أنّ المواقف لم تتّضح بكاملها، لكنّها تتّجه إلى فرز مسبَق غير نهائي، فـ«التيار الوطني الحر» قال كلمتَه بإجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، على عكس مواقف معظم أطراف الهيئة ومنها حزب الكتائب وتيار «المستقبل»، والتي أكّدَت أولوية انتخاب رئيس الجمهورية قبل القيام بأيّ عمل آخر.
ولذلك تنتظر المراجع السياسية والديبلوماسية موقفَ كتلة «حزب الله» التي عليها أن تحدّد موقفَها بمجرّد أن يَفتتح برّي الجلسة الأولى للحوار والمباشرة بالبند الأوّل.
وقد أكّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نوّاف الموسوي أمس «أنّ موقع رئاسة الجمهورية معقود لـ«التيار الوطني الحر» كونه الأكثرية المسيحية، ومِن هنا يبدأ الحلّ الذي يستكمل طريقَه لإقامة حكومة تمثّل الطوائف فيها بعدالة، وحينها يعطى للمجلس النيابي القدرة على عكس التمثيل الحقيقي للّبنانيين من خلال قانون انتخابات على أساس النسبية وبهذا تكون لدينا السلطات المتوازنة».
وحولَ موقف برّي، قالت مصادر تشارك في الترتيبات الجارية لاجتماع هيئة الحوار إنّ الرئيس برّي لا يمكنه إلّا أن يكون مع أولوية انتخاب الرئيس. وأشار الى أنه «في حال أعلن فريق آخر غير «القوات اللبنانية» رغبة في مقاطعة الحوار فإنّي سأبادر شخصياً الى تأجيله».

«القوات»
وكان رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع رأى في دعوة بري إلى الحوار «مضيَعة للوقت وحَرفاً للأنظار عن انتخاب رئيس للجمهورية»، معلِناً عزوفَ «القوات» عن المشاركة فيه. لكنّه أبدى استعدادها لإعادة النظر في موقفها من الحوار «إذا انحصر جدول اعماله بانتخابات الرئاسة وإذا أعلن «حزب الله» مشاركته في جلسة انتخاب الرئيس في 30 أيلول».
وشدّد على أنّ «مِن دون رئيس للجمهورية لن نصلَ الى أيّ نتيجة». مطَمئناً «طالما إنّ هناك جمهورية في لبنان سيبقى هناك رئيس مسيحي». وشدّدَ على وجوب رحيل الحكومة «لكن شرط مجيء حكومة مكانها لا عاجزة ولا فاشلة ولا فاسدة».

الاخبار :

تقترح لجنة الخبراء التي يرأسها وزير الزراعة اكرم شهيب، وفق المعطيات التي جرى تداولها، تحرير قطاع النفايات والعودة بهذه المهمة المركزية الى البلديات. المفاعيل العملية لهذا الخيار الذي اعتمدته اللجنة، ويتوقع أن يتبناه مجلس الوزراء في جلسة استثنائية مخصصة لمناقشة قضية النفايات، الخروج من الحلقة المركزية في ادارة النفايات القائمة على الاحتكار منذ ما يزيد على ١٨ عاماً في بيروت وجبل لبنان، باتجاه تكريس اللامركزية.

لا بل إن هذه الخطوة، إن رُصد التمويل اللازم لإنجاحها، ستشكل المهمة الاكبر للبلديات لاستعادة دورها ومهماتها، بعد ان بقيت منذ اول انتخابات بلدية في عام ١٩٩٨، هياكل «منتخبة» من دون عائدات تسمح لها بممارسة مهمات تنموية حقيقية، باستثناء بعض المشاريع الممولة من الجهات المانحة، والتي شابها الكثير من العيوب، إن لجهة طريقة التنفيذ، أو لجهة دخولها في صراعات البلديات، التي يغلب على عضوية مجالسها المنتخبة الطابع العائلي والحزبي والمذهبي.
تقسم ورقة عمل «لجنة الخبراء» اقتراحها الى مرحلتين: الاولى انتقالية تستكمل خلالها الادارة المركزية تنفيذ مهمات ادارة النفايات في بيروت وجبل لبنان من خلال نقلها وفرزها وطمرها في مطامر «الأطراف»، وقد حددت هذه الفترة الانتقالية بفترة اقصاها ١٨ شهراً تكون خلالها البلديات قد اتفقت على رقعة المنطقة الخدماتية التي يفضل أن تنتج قرابة ٢٠٠ طن يومياً كحد ادنى، بهدف تحقيق جدوى اقتصادية من اقامة مراكز المعالجة وتلزيمها لشركات القطاع الخاص او ادارتها مباشرة من قبل البلديات. كذلك يفترض ان تقوم لجنة مركزية برئاسة وزير الداخلية والبلديات وعضوية الوزارات المعنية بمساعدة البلديات ضمن المناطق الخدماتية التي يُتَّفَق عليها لتحضير دفتر الشروط لإجراء المناقصات بدعم تقني من وزارة البيئة ومجلس الانماء والاعمار.


اقتراح إنشاء مطمر في السلسلة الشرقية يرتبط بإقرار هبة مالية لمنطقة البقاع

 

اما المرحلة الطويلة الامد التي يفترض ان تمتد لفترة ١٢ عاماً، فيفترض أن تستند إلى مجموعة من الاجراءات، أهمها اقرار نصوص تشريعية تسمح بتخفيف انتاج النفايات، واعتماد مبدأ الفرز من المصدر وإعادة الاستعمال والتدوير للقسم الأكبر من النفايات واسترداد الطاقة، على ان لا تتجاوز كمية النفايات التي تذهب الى الطمر نسبة ٢٥ في المئة من اجمالي النفايات المنتجة. وهذا يستدعي إقرار مبدأ الفرز من المصدر في دفتر الشروط، وتدعيمه بالفرز التكميلي عند المستوعبات والثانوي في مراكز الفرز، حيث تُخفَض الكميات بنحو ملحوظ، وبالتالي العناية المركزة بمعالجة النفايات العضوية، لتخفيف كمية النفايات التي تحتاج الى طمر.
هذا يعني ان نجاح المرحلة الانتقالية يرتبط عضوياً بخيار نقل نفايات بيروت وجبل لبنان الى مطامر في الاطراف. تعوّل الخطة على ان التجربة التي بدأ العمل عليها لإعادة تأهيل مكب سرار وتحويله الى مطمر صحي يمكن تعميمها لتشمل منطقة البقاع، وتحديداً اختيار موقع في السلسلة الشرقية مأمون من الناحيتين الأمنية والبيئية لكي تُقتسَم كمية النفايات الناتجة من بيروت وجبل لبنان على مطمرين مركزيين: الاول في الشمال، والثاني في البقاع. يقود هذا الخيار الى ضرورة أن يترافق اقتراح إنشاء مطمر في السلسلة الشرقية مع اقرار هبة مالية لمنطقة البقاع تعادل الهبة الممنوحة لعكار البالغة مئة مليون دولار اميركي عبر الهيئة العليا للإغاثة. على ان يحظى الموقع المقترح في البقاع بقبول البلديات واتحادات البلديات في البقاع والقوى السياسية في المنطقة، وهي مسألة لم تحسم بعد بحسب مصدر متابع لمسار الملف. ويؤكد المصدر أن ورقة عمل لجنة الخبراء لن تعرض على مجلس الوزراء قبل الحصول على موافقة القوى السياسية في البقاع على الاقتراح، لأنه لا يمكن السير باقتراح نقل جميع نفايات بيروت وجبل لبنان الى عكار ضمن المرحلة الانتقالية، ولا بد من توزيعها على اكثر من منطقة.
النقطة الاخرى التي لا تزال تخضع للنقاش، هي فتح النقاش مع القوى السياسية في منطقة المتن، وخصوصاً الاحزاب الارمنية، لقبول الطرح القديم ــــ الجديد بتأهيل مكب برج حمود ضمن المرحلة الانتقالية، على ان تستقبل الخلية التي ستنشأ لمعالجة النفايات العضوية التي ستفرز من المكب جزءاً من النفايات العضوية الناتجة يومياً من اقضية جبل لبنان، وذلك للتخفيف من الكمية التي سترحل يومياً الى عكار والبقاع والتي يفترض ان تتقلص تدريجاً خلال فترة الـ ١٨ شهراً، بعد ان تبدأ المناطق الخدماتية الجديدة عملها.