افضل تعريف كان البارحة عن تظاهرة عون : عون يتظاهر ضد مجهول

 

السفير :

نجح العماد ميشال عون في «اختبار تجديد الشباب في الشارع»، وأثبت أنه ظاهرة سياسية ـ شعبية قادرة على تجديد خلاياها، برغم مرور أكثر من ربع قرن على ولادتها، مستفيدا من قدرته على شد عصب شارعه عاطفيا وسياسيا من جهة، ومن وجود «أسباب موجبة»، لبنانيا ومسيحيا، لم يعد بمقدور أحد تجاهلها من جهة ثانية.
ومع التجمع الحاشد لـ «التيار الوطني الحر» في ساحة الشهداء، أمس، يفترض أن تكون رسائل «الجنرال» السياسية قد وصلت إلى «أصحاب العلاقة»، غير أن هذا المشهد السلمي الديموقراطي الحضاري لا يمكن تقييمه بمعزل عما سبقه من حراك مدني توّج قبل أقل من أسبوع بتظاهرة التاسع والعشرين من آب في الساحة نفسها، ومن حراك برتقالي طيلة الأسابيع الماضية بعنوان «الحقوق المسيحية»، مثلما لا يمكن عزله عن محطة التاسع من ايلول الجاري.
لقد اعتقد كثيرون أن ميشال عون لن يجمع أكثر مما تجمع في استقباله «بطلا» عائدا من المنفى في ربيع العام 2005 في ساحة الشهداء، وأكثر مما استقطب من أصوات الناخبين المسيحيين بعد أسابيع قليلة، برغم التهويل الذي تعرض له جمهوره وبرغم محاولات حصاره بـ «الحلف الرباعي» وقبلها بمنع عودته الى لبنان.. لكنه أثبت أنه «تسونامي» قادر على إحداث مفاجآت في المسرح السياسي اللبناني.
أمس تحديدا، وبرغم عمر «الجنرال» الثمانيني وتجربة انخراط «تياره البرتقالي» في مؤسسات السلطة، حكومة ومجلسا نيابيا، منذ عشر سنوات حتى الآن، وبرغم تموضعه السياسي حليفا لـ «حزب الله» ومعه للنظام السوري، وبرغم التصدعات في بيته الداخلي، وبرغم «الفيتوات» التي يتعرض لها في الرئاسة والحكومة والمؤسسات، نجح العونيون في استعادة زخمهم الشعبي، مستفيدين من الزخم الذي يمثله ميشال عون في وجدان فئة وازنة من المسيحيين.
«الاستنفار» يؤمّن الحشد
كانت مسألة الحشد تمثل الهاجس الأكبر لدى «الجنرال» و «التيار» على مدى أكثر من أسبوع. نبشت الماكينة الحزبية كل أرشيفها: المنتسبين الحاليين والسابقين، الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، البلديات والمخاتير والمنسقين في المناطق والقطاعات المختلفة، مواقع التواصل الاجتماعي، الاتصال المباشر، التواصل الالكتروني..
في المحصلة، فعل «الاستنفار» فعله، ولم يكن بمقدور «الجنرال» أن يخفي تأثره لا عبر الشاشة، ولا أمام أقرب المقربين اليه، برغم مرضه واختفاء صوته، وهو نام مطمئن البال وفي جيبه رصيد متجدد من الشعبية، بمعزل عن وجهة استخدامها في المرحلة المقبلة.
الأكيد أن ميشال عون سيدخل الى جلسة الحوار في التاسع من أيلول وهو يخاطب الحلفاء والخصوم على حد سواء: من منكم راهن على تسوية خارجية قريبة ستمر بالضرورة على جثة ميشال عون عليه أن يعيد حساباته، ومن منكم اعتقد أن التظاهرات الاحتجاجية على انعقاد مجلس الوزراء هي المعيار، عليه أن يضع في الحسبان أن تظاهرة الرابع من أيلول هي دفعة أولى، ويمكن أن تليها دفعات أخرى.. وصولا الى قصر بعبدا نفسه.
بهذا المعنى، يريد «المسيحي الأول» إحراج الحوار باستعراض قوته في الشارع اذا كانت الشعبية هي المعيار، أما اذا أراد المتحاورون مناقشة جدول الأعمال، فإن عون «جاهز لكل الاحتمالات. البعض منكم ينادي بالرئاسة أولا، فليكن ذلك، لكن بالانتخاب المباشر.. وإلا فلنذهب نحو قانون انتخابي جديد (ركيزته النسبية) وأنا أتعهد أمام جميع أعضاء طاولة الحوار بتوفير النصاب في أول جلسة نيابية للمجلس الجديد بمعزل عن أحجام الكتل النيابية».
بالتأكيد يملك عون «أجندة» سياسية للحوار، وهو لن يكون محرجاً بقبول تشريع الضرورة اذا وُضع القانون الانتخابي واستعادة الجنسية على جدول أعمال مجلس النواب، وسيقبل بإعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء اذا أعيد الاعتبار للمبادرة المتعلقة بتعديل قانون الدفاع الوطني لتشريع التمديد لقائد الجيش ولضباط آخرين بينهم العميد شامل روكز.
هذا البعد السياسي، لا يحجب بعداً تنظيمياً داخلياً، فإذا كان العماد عون قد نجح في حياكة ومن ثم إلباس ثوب رئاسة «التيار» الى الوزير جبران باسيل، وسط مناخ اعتراضي تم تبديده بأشكال مختلفة، فإن المشروعية الشعبية التي يمثلها «الجنرال» في الشارعين الحزبي والمسيحي، تم تجييرها، أمس، على الهواء مباشرة، لباسيل الذي بات مطالبا، قبل العشرين من أيلول، باستثمار هذا الرصيد الكبير داخل المؤسسة البرتقالية نفسها، عبر إعطاء إشارات وسلوكيات تشي بقدرته على استيعاب الجميع وأخذهم نحو المؤسسة التي يطمح «الجنرال» لاستمرارها.. وإلا فإن أي سلوك أو ممارسة من نوع آخر، ستؤدي الى تبديد هذا الرصيد بسرعة قياسية، كما فعل كثيرون من قبله، في مؤسسات حزبية لبنانية كثيرة!

النهار :

هذه المرة جاءت "الثالثة ثابتة" في سياق "الحراك" العوني السابق والموازي للتحرك الشبابي الاحتجاجي، فشكلت تظاهرة 4 ايلول العونية استجابة كبيرة لنداء الزعيم المؤسس لـ"التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون في جعل هذه التظاهرة نقطة مفصلية في اثبات قوته الشعبية داخل تياره على رغم الهزات الحادة التي تعرض لها إن في تسلم رئيسه الجديد الوزير جبران باسيل رئاسة التيار، وإن في ضمور حجم التظاهرتين السابقتين. والواقع ان ساحة الشهداء شهدت في أقل من أسبوع حشدا كبيرا يضاهي تقريبا تظاهرة 29 آب لحملات التجمع المدني في ايحاء ناطق بأن البلاد تعيش تصاعد حمى التحركات الشعبية وان اختلفت اختلافا واسعا منطلقات كل من الحشدين اللذين تعاقبا على الساحة بين السبت الماضي وامس الجمعة باختلاف المضامين والاهداف والتوجهات.
فالحشد البرتقالي، وان سمع خطابا سياسيا من الوزير باسيل تماهى في الكثير من أدبياته مع خطاب التحرك المدني، بدت قبلته الواضحة "قصر الشعب" في بعبدا استنادا الى النقطة المركزية التي استنفر العماد عون أنصاره من مختلف المناطق على أساسها، اي انتخاب رئيس "قوي". كما لم تخف دلالات الاسناد الرمزية لوفود من مناطق الحلفاء سواء من الضاحية الجنوبية او الهرمل او حضور رموز حليفة كرئيس حزب الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان عن المشهد الرئاسي للحشد فيما لم يتأخر خطيب التظاهرة في تحديد هذا الهدف بقوله: "اليوم دعونا مناصري التيار الى ساحة الشهداء وغدا جميع اللبنانيين الى قصر الشعب، اليوم "تحماية" وغدا سيعود التسونامي". واذا كانت إصابة العماد عون بالرشح حرمت حشده خطاب في المناسبة فانه في الكلمات القليلة التي توجه عبرها الى المتظاهرين اعتبر بدوره ان "اللقاء المجيد سيكون بداية اصلاح لوطننا وعودة الى تاريخه".

14 آذار والحوار
وتتجه الانظار الى مشهد حزبي آخر مساء اليوم في معراب، حيث تحيي "القوات اللبنانية" الذكرى السنوية لشهداء المقاومة اللبنانية، ويحدد رئيسها سمير جعجع موقف الحزب من دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الحوار في 9 ايلول. وعلمت "النهار" في هذا الإطار ان اجتماعاً قيادياً عقدته قوى 14 آذار مساء اول من أمس في بيت الوسط واستمر نحو ساعتين وربع ساعة، شارك فيه رئيس "كتلة المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، ونائب رئيس المجلس فريد مكاري، ورئيس كتلة "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميٰل، والوزيران بطرس حرب وميشال فرعون. وكان سبق هذا الاجتماع لقاء ثنائي جمع السنيورة وعدوان في مجلس النواب لتنسيق المشاركة في الحوار وجدول أعماله. ولم يفرج حزب "القوات" عن قراره النهائي في هذين الاجتماعين ولا أمام النائب ميشال موسى الذي حمل الدعوة الى معراب وسلٰمها الى جعجع، على ان يعلن الموقف بالمشاركة وأسبابها، او بالمقاطعة وموجباتها، في الاحتفال القواتي اليوم.
وعلم ان المجتمعين في بيت الوسط تداولوا أولويات الحوار، وكان التوجه العام أن يقتصر النقاش حصراً على رئاسة الجمهورية. وهذا ما يلتقي عليه "المستقبل" وحزب الكتائب الذي سيعلن هذا الموقف في اجتماع لمكتبه السياسي هذا الأسبوع عشية الاجتماع الأول لطاولة الحوار، كما ان الوزيرين فرعون وحرب ليسا بعيدين من هذا التوجٰه، لكنهما فضلا اتخاذ القرار في ضوء النقاش على الطاولة.
أما في المواقف من الاوضاع الناشئة أخيرا، فاسترعى الانتباه أمس كلام لوزير الداخلية نهاد المشنوق جاء فيه ان "المطالبين باسقاط النظام ما كانوا ليصلوا الى هذا المستوى من الغضب والانفعال لولا ان النظام معطل بفعل قوة وهج السلاح الخارج عن الشرعية". ولفت الى "شهادة حق لسعد رفيق الحريري" قائلا انه "لم يرث بيتا سياسيا فقط، بل تميز بشجاعة مسؤولة جعلته يتخذ أصعب القرارات والخيارات وان كانت غير شعبية لحماية أهله وبلده ولبنان وأمنه واستقراره".

السفارة الأميركية
وسط هذه الاجواء وفي ظل ما يتردد باستمرار عن دور للسفارة الاميركية في لبنان في التحركات الاحتجاجية، قال امس مصدر في السفارة لـ"النهار": "إن الشعب اللبناني يستحق حكومة فاعلة ومسؤولة، وبينما تدعم الحكومة الاميركية مبدأ حرية التعبير والتجمع السلمي، ليس لها أي دور لا من قريب ولا من بعيد في التظاهرات. ونكرر دعمنا لاستقلال لبنان واستقراره قويا كما دائما".

 

المستقبل :

بالشكل، بدا الحشد الشعبي العوني أمس أكثر عدداً من التظاهرة المتواضعة الأخيرة وبلغ بحسب تقديرات القوى الأمنية الرسمية ما بين 15 و20 ألفاً تجمعوا في وسط ساحة الشهداء، في حين تحدثت التقديرات العونية عن نحو 70 ألفاً. أما في المضمون، فقد حرص العونيون، في الشق الشعبوي من الحشد، على التموضع في موقع التنافس مع الحراك المدني من خلال التصويب المباشر والعلني على هذا الحراك وتوجيه الانتقادات اللاذعة له وللناشطين فيه مع ذكر بعضهم بالأسماء وإعادة اتهام المجتمع المدني بسرقة الشعارات «البرتقالية»، بينما في الشق السياسي من المضمون بدا الخطاب العوني عبارة عن صراخ سياسي مكرّر بأفكار وشعارات مكررة لم تحمل أي جديد وازن يُعتد به أو يؤسس عليه، وجُلّ ما تقاطعت عنده قراءات وتحليلات معظم المراقبين هو اعتباره مهرجاناً للتوريث العوني من العمّ السلف إلى الصهر الخلف في سدّة الرئاسة الأولى لـ»التيار الوطني الحر». 
وفي السياق التوريثي للمهرجان، كان لافتاً للانتباه ضمور ظهور النائب ميشال عون واقتصاره على دقائق معدودات أطلّ فيها في ختامه عبر الشاشة ليحيي بصوت مبحوح المتظاهرين على «إخلاصهم وأخلاقهم»، ولشكرهم على «تلبية النداء» في ما وصفه بـ»اليوم المجيد»، قبل أن يُسارع إلى الاعتذار عن الإطالة في الحديث بداعي المرض. أما رئيس «التيار الوطني» الوزير جبران باسيل فكان قد أطال وصال وجال على خشبة المهرجان حيث اعتلى المنبر وخاطب الساحة العونية بنبرة عالية لم تحظ بأي تفاعل من الحشود الذين بدت قلة الحماسة واضحة على محياهم أثناء خطبة باسيل بعدما كانوا قبلها متحمّسين ومتفاعلين مع كلمات الخطباء الذين سبقوه إلى المنبر، ثم ما لبثوا أن عادوا إلى الحماسة والتفاعل بمجرد انتهاء الخطبة مرددين شعار «ألله لبنان عون وبس».
وفي خلاصة الصراخ السياسي الذي تضمنه خطاب باسيل، هجوم مركّز على موقع الرئاسة الثالثة وتلويح بـ»تسونامي» قادمة إلى «ساحة الشعب» في قصر بعبدا. أما ما عدا ذلك، فمطالبة بالكهرباء التي كان قد وعد اللبنانيين بها 24/24 في مطلع 2015 حين توليه وزارة الطاقة، ومطالبة بإجراء انتخابات نيابية كان قد حرم «التيار الوطني الحر» من إجرائها على المستوى الحزبي، وانتخابات رئاسية «تحول دون فرض رئيس على اللبنانيين» بعدما حال هو نفسه دون ممارسة هذا الحق في التيار من خلال فرض تعيينه رئيساً على العونيين. 

الديار :

نجج التيار الوطني الحر في «الامتحان الشعبي» واختبار الشارع واثبت العماد ميشال عون انه ما زال قادرا على الحشد والتعبئة والكريزما العونية ما زالت تفعل فعلها في الجمهور العوني الذي اثبتت تظاهرة امس انه ما زال يتمتع بالحيوية والنشاط والدقة في التنظيم الحضاري حيث لم تسجل اية حادثة لا بل على العكس قامت قوى الامن الداخلي بتسهيل وصول المواطنين عبر تنظيم السير فيما كانت تعليمات قائد الجيش العماد جان قهوجي واضحة لجهة عدم حصول اي «احتكاك» او تماس بين الجيش والمتظاهرين ولا شك ان تظاهرة امس شكلت محطة لافتة للعونيين في ظل الحشد الشعبي الذي فاق عشرات الالاف وهذه المحطة كان العونيون بحاجة اليها بعد موجات التشكيك من 14 آذار واطراف من 8 آذار ان العماد عون فقد القدرة على الحشد والتيار الوطني خف بريقه بسبب سياسات العماد عون الجديدة وتحالفه مع حزب الله وموقفه من الاحداث في سوريا.
والسؤال هل ستشكل تظاهرة العماد عون مقدمة لحرب الساحات والحشود والاحجام في ظل معلومات بأن منظمات الحراك المدني وفي كل اتجاهاتها بدأت بعقد الاجتماعات وعمليات التنسيق لتأمين حشد شعبي في تظاهرة 9 ايلول، كما دعت هيئة التنسيق النقابية الى المشاركة وبالتالي فإن الحراك المدني سيحاول توجيه رسالة في 9 ايلول بأنه قادر على الحشد أكثر من العماد عون. واذا استطاع الحراك المدني تأمين هذا الحشد سيكون ذلك تحدياً للعماد عون، خصوصا ان الساعات الماضية ظهرت وكأن حراك العماد عون موجه الى الحراك المدني الذين عبّر الناشطون فيه عن استيائهم من هجوم التيار الوطني عليهم واستغربوا هذه الهجمات وكأن الحشد العوني موجه ضدهم.
الحشد الشعبي العوني فاجأ الجميع وتحديدا تيار المستقبل حيث اشارت قناة «المستقبل» الى ان الحشود عائدة لانصار حزب الله كما ان صورة الحشد لن «يهضمها» الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط اللذان خاضا حربا «خفية» ضد العماد عون وترشحه لرئاسة الجمهورية واحيانا بالواسطة.
علما ان مشهد امس ربما سيكون مصدر ازعاج للقوات اللبنانية التي ستقيم اليوم مهرجاناً شعبياً في ذكرى الشهداء في معراب حيث سيلقي «الحكيم» كلمة بالمناسبة، حتى ان سيئي النية تجاه الجنرال والممتعضين تحديدا القوى السياسية المشاركة في الحكومة من حراك عون وفي مقدمهم وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي سأل عون ضد من تتظاهر والتيار الوطني شريك في هذه الحكومة وفي الحكومات السابقة هل ستتظاهر ضد انقطاع الكهرباء وغيرها وانت المسؤول، فيما العماد عون اعلن بوضوح انه يتظاهر ضد الجميع بمن فيهم المشاركون على طاولة الحوار باستثناء حزب الله الذي اصابته الدهشة بعد ان اثبت حليفه الاساسي العماد ميشال عون قدرته الشعبية فيما تيار المردة عبّر عن ارتياحه لتظاهرة العماد عون والحشد الشعبي.
من الطبيعي ان ما جرى امس بالنسبة للعونيين لن يكون كما بعده ولن يستطيع اي فريق سياسي اقناع العماد عون بالانسحاب من رئاسة الجمهورية لا بل سيصعد من مواقفه ورفضه مجيء رئىس «خشبي» كما قال الوزير جبران باسيل.
رسالة العماد ميشال عون الشعبية وصلت الى الجميع وبأنه على استعداد لتكرار تظاهرة امس في وجه كل من يعرقل خطواته الاصلاحية وان انكساره عام 1990 كان بسبب الدبابات السورية اما اليوم فلا دبابات سورية ولا غيرها، كما ان تظاهرة امس ستشكل اكبر ضغط على الرئيس تمام سلام وعمل الحكومة ولن يكون مسموحا ان تأخذ القرارات من دون تعديل الآلية كما يريد العماد عون واذا حاول الرئىس سلام الخروج عن الشراكة سيكون الشارع العوني جاهزا للتصدي والتظاهر وصولا الى السراي الحكومي.
لا شك ان الرسالة يريد العماد عون استثمارها في رئاسة الجمهورية وسيذكر الرئيس سعد الحريري بوعوده السابقة في ايطاليا لجهة الموافقة على العماد عون رئىسا للجمهورية وتنفيذه الوعد الذي تراجع عنه الحريري في بيروت وبالتالي هل تكون التظاهرة رسالة للحريري للعودة الى «طاولة الحوار الثنائىة» مع العماد عون كما يطالب حزب الله.
العماد عون وجه ايضا رسائل خارجية من خلال اعلام العونيين المتراصة في ساحة الشهداء امس الى واشنطن والرياض وسفارات دول كبرى انه ما زال الاقوى في الشارع وانه اللاعب الاساسي على الساحة اللبنانية وانه الزعيم الاقوى عند المسيحيين. خصوصا ان التظاهرة اعطت معنويات للمسيحيين وستكبر معنوياتهم بشكل اكبر وكيف كانت ستكون صورة المسيحيين اذا نزل جعجع والكتائب والمردة الى جانب عون وبالتالي عندما يستطيع المسيحيون استعادة كل الحقوق وفرض شروطهم وصولا ربما الى تعديل الطائف واستعادة صلاحيات رئىس الجمهورية

الجمهورية :

الكلمة في لبنان أصبحت للشارع. روزنامة المواعيد والمحطات انتقلت من الحيّز السياسي إلى التظاهرات التي تتوزّع بدورها بين الثابت منها والمعلن، وبين المفاجئ على غرار ما حصل في وزارة البيئة ومن ثمّ العمل والداخلية. لا مؤشرات إلى انكفاء هذا الحراك وتراجعِه، بل تتقاطع كلّ المعلومات حول تطوّره واستفحاله، خصوصاً أنّ العناوين التي يرفعها تتجاوز المطلبي إلى السياسي. وقد تكون المحطة الأبرز في هذا السياق التظاهرة التي ستتزامن مع انعقاد الجلسة الأولى من الحوار بحلّتِه الجديدة. وما بدا لافتاً دخول مجلس الأمن على الخط في جلسة خصّصت في 2 أيلول للبنان ذكّرَ فيها بدعمه للحكومة ورئيسها، كما ضرورة التئام مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من أجل إنهاء حالة عدم الاستقرار الدستورية. وهذا الدخول الأممي وَلّدَ نقزة سياسية داخل صفوف 8 آذار التي رأت فيه تدخّلاً في الشؤون اللبنانية، وعادت بالذاكرة إلى المرحلة التي رافقَت صعود حركة 14 آذار، عِلماً أنّ المظلة الدولية شكّلت وتشكّل مصدر حماية واستقرار للبنان، وتؤشّر هذه النقزة إلى توسّع رقعة الانزعاج في 8 آذار من الحراك المستجدّ. وفي هذه الأجواء سعى «التيار الوطني الحر» أمس إلى ردّ اعتباره الشعبي في اختبار قوّة يسبق جلسة الحوار في 9 الجاري، فيما ظهَر تبايُن في الأولويات بين «التيار الحر» و»القوات اللبنانية»، حيث إنّ خريطة طريق الفريق الأوّل الذهاب إلى انتخابات نيابية أو رئاسية من الشعب، فيما الفريق الثاني يرَكّز على أولوية انتخاب الرئيس من المجلس الحالي ومن ثمّ تأليف حكومة تنجز قانوناً جديداً للانتخابات يوَفّق بين النسبية والأكثرية، وأخيراً الذهاب إلى انتخابات نيابية. فيما تقاسَمت كلّ مِن واشنطن والرياض المشهد الخارجي امس، ظلّ الاهتمام الداخلي منصبّاً على الحوار المنشود في ظلّ استمرار الشغور الرئاسي، والتعطيل الحكومي، وتواصل الحراك المطلبي على الارض، والذي توّج أمس بنزول «التيار الوطني الحر» الى الشارع بكلّ ثقله طارحاً جملة مطالب وشعارات وعناوين.
فقد انشدّت الأنظار امس الى البيت الابيض الذي شهد قمّة اميركية ـ سعودية بين الرئيس باراك اوباما والملك سلمان بن عبد العزيز تناولت الملفات الساخنة في المنطقة، وفي مقدّمها الملفان اليمني والسوري، والاتفاق النووي.
وأكّد أوباما، المتسلح بعدد الأصوات المطلوبة في الكونغرس لتمرير هذا الاتفاق، أنّه سيتعاون مع الملك سلمان في محاربة الإرهاب في العالم، وشدّدَ على ضرورة التصدي للنشاط الإيراني الذي يهدف إلى زعزعة إستقرار الشرق الأوسط.
وقال وزير الخارجية السعودية عادل الجبير إن واشنطن والرياض أكدتا دعمهما للبنان وضرورة أن تسمو الأطراف اللبنانية عن خلافاتها لانتخاب رئيس جديد، وانهما ناقشتا الأزمة السورية وأهمية التوصل لحل سياسي.
وشدد الجبير على أن بشار الأسد فقد شرعيته ولا دور له في مستقبل سوريا، وأن بلاده تشعر بالارتياح إزاء تأكيدات أوباما بشأن الاتفاق النووي، كما تأكيده على الدور القيادي للسعودية في العالم الإسلامي، وأمل أن يكون الاتفاق النووي نقطة تحول وأن تعمل إيران بشكل مسؤول وتتوقف عن دعم الإرهاب وعن إثارة الأزمات الطائفية، كما لفت إلى أن السعودية تأمل أن يستخدم الإيرانيون الدخل الإضافي من رفع العقوبات في تمويل التنمية المحلية بدلا من الانخراط في أنشطة مشينة، وأبدى اعتقاد بلاده ان الاتفاق النووي سيسهم في الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط.
دعم أوروبّي
داخلياً، يبقى الشارع على مواعيد تحرّكات مطلبية في مناطق عدة أقربُها اليوم بدعوة من «تحرّك 29 آب» وحملة «بدنا نحاسب»، وفي انتظار التحرّك المطلبي في 9 أيلول الجاري تزامنا مع جلسة الحوار الأولى. وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ البلاد من اليوم وحتى الاربعاء المقبل ستكون في انتظار مؤتمر الحوار الذي ستشكّل انطلاقتُه حافزاً لتحريك العجَلة وفتح دينامية سياسية جديدة تواكب التحضير لإطلاق عمل الحكومة في جوّ من التفاهم».