أكدت مصادر عسكرية رفيعة لـ«الجمهورية» أنّ الجيش لن يدخل في تسوية على ملف الفنان المطلوب فضل شاكر، كاشفة أنه «لم يخرج حتّى الساعة من مخيّم عين الحلوة وأن الجيش لا يستبعد تنفيذ عملية عسكرية خاطفة لاعتقاله».

 

بعد القبض على الشيخ أحمد الأسير في مطار بيروت الدولي وبدء التحقيق معه مع ما كشفه من مستور، توجّهت الأنظار الى أنصاره الفارّين وخصوصاً الفنان شاكر في ضوء تزايد الكلام عن قراره تسليم نفسه الى الأجهزة الأمنية اللبنانية.

 

سواءٌ سلّم فضل شاكر نفسه أو أحجم عن هذا الأمر، يظهر جلياً أنّ هناك قراراً كبيراً بالقضاء على كلّ الشبكات الإرهابيّة وتفكيكها وملاحقة أفرادها، ناتج عن إرادة إقليميّة ودوليّة بتحييد لبنان عن صراعات المنطقة، ورغبة داخلية تُرجمت بالحوارات بين الأطراف المتنازعة، ما سمح للأجهزة الأمنية بالقيام بواجباتها للحدّ من المخاطر التي قد تنجم عن الحرب الدائرة في سوريا والمنطقة.

 

وفي هذا الإطار، لن يقتصر عمل الأجهزة الأمنية على ملاحقة أنصار الأسير الذين حاولوا مساعدته في الفرار الى الخارج، معتمداً على جواز سفر مزوَّر وتغيير شكله، بل إنّ الأنظار توجّهت الى فضل شاكر، حيث أكدّت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» أنّ «شاكر ملاحَق، والعين الأمنية تراقبه ولو من بعيد»، كاشفة أنه «لم يخرج حتّى الساعة من مخيّم عين الحلوة الذي فرّ إليه مع إندلاع إشتباكات عبرا، إذ إنّ الجيش شدّد من إجراءاته الأمنية على مداخل المخيّم، وبقيّة المخيمات الفلسطينية».

 

وجزمت المصادر العسكريّة أنْ «لا تسوية على ملفّ شاكر، فالأجهزة لم تدخل في تسويات على أحد من المطلوبين الذين إعتدوا على الجيش والقوى الأمنية وأمن الوطن، وبالتالي، ما طبّق على جميع الإرهابيين والفارين من وجه العدالة سيطبّق على شاكر».

 

ولم تستبعد المصادر تنفيذ «الجيش عملية أمنيّة خاطفة داخل المخيّم من أجل إعتقاله ريثما تتوافر الظروف الملائمة لنجاحها، حيث تتطلّب مثل هذه العملية دقّة في الرصد والملاحقة والتنفيذ، وتأمين طريق الخروج للمجموعة الإستخباريّة التي ستنفّذ العملية، وتجنيب المخيّم ردّات فعل غير محسوبة أو إدخاله في حرب يستطيع الجيش حسمها بسرعة، لكنّها ستكلف دماً كثيراً نظراً الى طبيعة المخيّم السكنيّة، وإتخاذ المنظمات الإرهابية الفلسطينيين فيه دروعاً بشريّة».

 

وأكّدت المصادر العسكريّة أنّ «أيّ إعتداء على الجيش في مخيّم «عين الحلوة» سيُقابَل بردٍّ حازم، فالجيش يضع امامه مختلف الإحتمالات، وما التعزيزات التي إستقدمها الى عين الحلوة إلّا دليل واضح على أنّ اللعب بأمن المخيم والجوار ممنوع»، مشيرة الى «التنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية التي تتولّى ضبط أمن المخيمات والتي لا ترغب بزجّه في آتون الحرب والدمار».

 

من جهة ثانية، شدّدت المصادر على أنّ «التنسيق الإستخباري موجود بين مختلف الأجهزة نتيجة القرار السياسيّ الواضح الذي لا لُبسَ فيه، وهو مرفق بنشاطها وتحرّكها، حيث إنّ القرار السياسي لا يكفي وحده إذا لم يترافق مع حركة إستخبارية على الأرض وتشدّدٍ أمني»، مشيرة الى «وجود تعاون مع أجهزة إستخبارية عالميّة، وتبادل معلومات ما ساهم في ملاحقة بعض الشبكات التي لها إمتدادات إقليميّة والتي كانت تخطّط لتنفيذ أعمال إرهابية».

 

يضغط الجيش من أجل تسليم شاكر نفسه وتجنيب عين الحلوة مواجهة هو في غنى عنها، إذ إنّ مسار تساقط الشبكات الإرهابية وإعتقال أفرادها يدلّ على تصاعدٍ واضح في عمل الأجهزة، ما يضيّق الخناق على شاكر، خصوصاً أنّها لن تقبل بالتلكّؤ وتطيير كلّ إنجازاتها السابقة، مع إثبات هذه الأجهزة الإستخبارية قدرتها على ملاحقة المطلوبين، وحِرَفيتها في رصدهم.

 

 

الجمهورية - آلان سركيس