الكارثة تحُلّ بنا , والشارع يتحرك بخجل , والمسؤولون نيام على مصالحهم الشخصية وإرتباطات خارجية

 

السفير :

من الرئاسة إلى الرواتب والقروض والهبات، مروراً بالنفايات والكهرباء وباقي الأزمات، كل شيء في لبنان قابل للتأجيل، ومن بيده الحل والربط، كمجلس الوزراء، يحتاج إلى من يفك عقده، أما المفتاح فقد صار رزمة مفاتيح، وكل باب يحتاج الى صياغة مستقلة، في انتظار من يفتح أبواب التسويات الكبرى في المنطقة، لكن ليس في المدى القريب.
لم يعد خافياً على أحد أن التوليفة التي ترضي العماد ميشال عون في موضوع التعيينات العسكرية، باتت موجودة على طاولة الجميع من دون استثناء، وهي تلبي أكثر من أمر: تشريع التمديد للعماد جان قهوجي، استمرارية العميد شامل روكز، إيجاد مخرج للتمديد لمدير المخابرات العميد ادمون فاضل.. والأهم سياسياً فتح أبواب المجلس النيابي وإعادة تفعيل الحكومة وتفادي اللجوء الى خيار الشارع.
غير أن مشكلة هذه الصيغة لم تعد متصلة بالأمور التقنية ولا بالكلفة المالية، بل بالقرار السياسي الذي يؤدي الى الخروج من المأزق السياسي الحالي، وهنا تبدو المسؤوليات ضائعة استنادا الى خطاب كل مكوّن من المكوّنات الأساسية.
بري: فتح المجلس أولاً
فالرئيس نبيه بري يعتبر أن توقيع مرسوم الدورة الاستثنائية وإعادة فتح أبواب مجلس النواب هو قدس الأقداس، وبالتالي، لن يغطي أية تسوية لا تضمن هذا الأمر، وهو صال وجال سياسيا مع كل من زاروه، على مدى الأسبوعين الماضيين، مؤكدا أن مفتاح الحل بفتح المجلس أولا، «والباقي عليّ ثانيا»، في رد غير مباشر على اشتراط العماد ميشال عون عليه وضع بندي التجنيس والقانون الانتخابي على جدول الأعمال، وهو لم يتردد في القول انه يرفض أن يعلمه أحد كيف يقوم بواجباته، معتبرا أن هيئة مكتب مجلس النواب هي الممر الإلزامي لجدول أعمال الجلسات العامة وليس أي اعتبار سياسي آخر.
وبرغم توضيحات العماد عون التي تمسك فيها بعدم دستورية مجلس النواب ولكن اعتباره، كما كل ما يصدر عنه، قانونياً بحكم الأمر الواقع، فإن الرئيس بري رفض هذه الصياغة الملتبسة، ودافع عن وجهة نظره التي أعلنها عبر «السفير» في الثالث من آب الحالي برفضه التصويت لمن يقول عنه إنه غير شرعي، من موقع احترام كرامة المجلس النيابي.
وردا على مطالبته بإطلاق مبادرة ما تكسر المراوحة، قال بري، حسب زواره، انه ليس مؤهلا حاليا للقيام بأية مبادرات، مؤكدا أنه يسير بأية تسوية تحظى بموافقة الجميع وتضمن إعادة تفعيل الحكومة وفتح المجلس.
سلام: الناس تعبت من التعطيل
واللافت للانتباه أن الرئيس تمام سلام يلتقي في الكثير من مفرداته السياسية مع الرئيس بري، وهو يضيف أن الناس تعبت «وستتعب أكثر ولا يجوز المضي هكذا في التعطيل وكأن البلد بألف خير».
ويضيف أمام زواره: «أنا قلت لوزير خارجية ايران محمد جواد ظريف إن إشادتكم بالحكومة ورئيسها يجب أن تصرف في خانة الإتيان برئيس وفاقي وإلا فإن الانهيار والخراب واقع حتماً في لبنان».
ويكمل: «لن أقبل بتكرار سيناريو الجلسات الحكومية نفسها، بل سأستخدم حقي الدستوري بالدعوة الى جلسة حكومية تناقش الأولويات الضرورية مثل دفع رواتب شهر ايلول المستحقة في نهاية آب الحالي، وهي قضية تحتاج الى تغطية حكومية وتشريعية، والأمر نفسه يسري على ملف النفايات، إذ إننا نقوم حاليا بتجميع النفايات في أماكن محددة لكن عندما يبدأ موسم الشتاء سترتفع الصرخة، لذلك لا بد من قرارات تتخذ في مجلس الوزراء، واذا قررنا اعتماد المحارق يجب أن نحدد دفتر الشروط ونتخذ قرارا سياسيا في مجلس الوزراء وعند ذلك تحتاج المسألة الى حوالي ثلاثين شهرا لكي تصبح معامل الحرق جاهزة».
وأشار الى أن الصيغة المقترحة بترفيع 8 ضباط الى رتبة لواء «يمكن الطعن بها لأنها تتجاوز أحقية عشرين ضابطا برتية عميد يستحقون الترقية قبل المقترحة أسماؤهم، وهذا الأمر يهدد بنيان المؤسسة العسكرية».
وقال سلام أمام زواره انه يعوّل كثيرا على حكمة الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط من أجل صياغة مخارج تؤدي للخروج من الأزمة وإعادة تفعيل عمل الحكومة وفتح أبواب مجلس النواب، وإلا فإن الأمور ستأخذ منحى مختلفا «فأنا عندما هددت بالاستقالة، لم أكن أناور، لكن ضغط الناس من جهة والصدمة السياسية الإيجابية التي أحدثها قراري من جهة ثانية، أديا الى تراجعي عن تلك الخطوة».

النهار :

لم تكن الصدامات التي حصلت عصر أمس وامتدت حتى ساعات المساء بين الناشطين المتظاهرين احتجاجاً على تمادي أزمة النفايات والقوى الأمنية سوى نتيجة بديهية لاشتداد الغضب الشعبي العارم الذي مثلته بحق مجموعات الناشطين المتظاهرين من حركة "طلعت ريحتكم" حيال القصور الرسمي المذهل في حل هذه الكارثة التي دخلت شهرها الثاني. لم يكن الصدام بين المتظاهرين والقوى الأمنية، الذي شكل نموذجاً لاشعال اضرابات اجتماعية - أمنية، سوى نتاج المفاجأة السلبية الجديدة التي أسفرت عنها جلسة فض العروض لمناقصات النفايات، والتي تكرر معها المشهد الغامض الذي يغرق اللبنانيين في الشكوك المتصاعدة في الاسباب الحقيقية لتعثر هذه المناقصات والتي تطفو على سطحها ملامح التسابق على اقتسام "كعكة" المغانم الموعودة منها ولو غلف الامر بمبررات متنوعة. وحتى لو جرى بت المناقصات واعلان نتائجها امس، فان جهات مطلعة قالت لـ"النهار" إن لا مهرب من حل موقت عاجل للتخلص من اطنان النفايات المنتشرة في كل المناطق لان طريق تنفيذ المناقصات سيستلزم وقتاً غير قصير، فيما الكارثة البيئية والصحية تدق كل الأبواب وتفرض حلاً حاسماً سريعاً. ولفتت الى انه يتعين على الحكومة اتخاذ قرار حاسم باعتماد المطامر التي حددتها وزارة البيئة في المناطق وتكليف القوى الامنية والعسكرية تأمين تنفيذ هذا الحل شرط ان تعتمد عدالة توزيع المطامر ومواصفاتها غير المؤثرة على المياه الجوفية أقلّه الى حين توفير البدائل البعيدة المدى من طريق المناقصات.
أما ما حصل أمس، فكان صاعقه المفجّر اعلان وزير البيئة محمد المشنوق تأجيل فض العروض عقب جلسة اللجنة المكلفة درس العروض في مجلس الانماء والاعمار، التي انعقدت وسط تغطية اعلامية غير مسبوقة في تاريخ المناقصات نظراً الى اشتداد حمى أزمة النفايات مع دخولها شهرها الثاني. وإذ برزت ملامح الجو العاصف مع مغادرة اثنين من العارضين هما رياض الاسعد وجهاد العرب الجلسة قبل ارفضاضها، أوضح وزير البيئة محمد المشنوق لـ"النهار" أن سبب تأجيل فض العروض الى الثلثاء المقبل هو "ملاحظة تلقتها اللجنة الوزارية في شأن خضوع عروض لدراسة ثلاثة إستشاريين، فيما تخضع عروض اخرى لإستشاري واحد، مما اقتضى اعتماد المساواة تفادياً للتشكيك لاحقاً". وعزا هذا التمييز الى أن العروض الثلاثة التي قدمت حول بيروت إستدعت توجيه جهود الاستشاريين اليها لإنجازها في الوقت المحدد على حساب سائر المناطق. لكنه اتخذ القرار بإخضاع كل المناطق للمساواة فأعيدت العروض المعنية الى الاستشاريين الذين كانوا أمس لا يزالون في بيروت، وطلب من الذين غادروا لبنان أن يعودوا اليوم لمباشرة العمل الذي سينجز في صورة مؤكدة الثلثاء المقبل.
وعلمت "النهار" أن عضو اللجنة الوزارية وزير المال علي حسن خليل هو من أثار في الاجتماع أمس مسألة التفاوت في دراسة الاستشاريين للعروض، فتمّت الاستجابة لملاحظته، لكن الوزير خليل طالب بنقل كل العروض الى اللجنة فلم يلق طلبه إستجابة.

الديار :

العقدة الرئيسية هي الخلاف بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون على فتح الدورة التشريعية الاستثنائية لمجلس النواب.
يريد بري من عون ان يقرّ بشرعية المجلس وليس قانونيته فقط، في حين ان عون يعتبر ان المجلس النيابي قانوني لكنه غير شرعي لان الشرعية تأتي من الشعب. لكن العماد عون مصرّ مع القوات اللبنانية على وضع قانون الانتخابات النيابية وقانون الجنسية على جدول أعمال الجلسة التشريعية، وهنا الخلاف.
وحتى الآن لم يتدخل حزب الله بقوة من اجل ايجاد حلّ لهذا الخلاف المستحكم بين عون وبري، الا ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم يقوم بوساطة بين عون وبري ومع جميع الاطراف بشأن اقتراح تمديد سن الضباط لمدة ثلاث سنوات، واذا كانت قيادة الجيش ترفض مبدأ التمديد لـ 3 سنوات، فانه اخلاقياً، لا يجوز ان يتم التمديد لمدير المخابرات ويتم رفض التمديد للضباط.
حتى الآن، لا يبدو في الافق أي حل، انما هناك عنصر جديد تمثل بكلام للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حيث أعاد الأمور كلها الى نصابها، في ما خصّ الاستحقاق الرئاسي، فالذين فسّروا كلمة ممر للرئاسة بحسب ما يريدون، قام السيد نصرالله بتوضيح قضية الرئاسة بشكل حاسم ونهائي وقال: ان عون هو مرشحنا لرئاسة الجمهورية وبذلك قطع الطريق على الذين يريدون التلاعب بتفسير كلامه.
انما حزب الله له دور اساسي في شأن الخلاف بين بري وعون، لكن للحزب حسابات خاصة يتصرف وفقها وهي غير متوافرة لنا.

ـ النفايات .. الفضيحة ـ

فقد قطعت فضيحة النفايات امس محطة جديدة من الصراع المذهبي، بين السياسيين، وفاحت رائحة المحاصصة بينهم، ولم تفض عروض الشركات... وكل هذا على حساب الامن الصحي لكل المواطنين، مع معلومات تؤكد ان هناك حالات مرضية في المستشفيات نتيجة الاوبئة والآفات التي تسببها النفايات وفي اعداد كبيرة.
وتفيد المعلومات ان النائب وليد جنبلاط يدرس، وبعيداً عن الأضواء، مع البلديات وأبناء منطقة الشحار الغربي تحديداً وبعض أهل السياسة، إمكانية اعادة فتح مطمر الناعمة ولو لمرحلة قصيرة جداً، شرط أن يرتبط ذلك بعناوين انمائية وان يكون لمناطق أخرى مطامرها. وهذا الامر موضع دراسة ولكن ليس الآن محسوماً.

 

الجمهورية :

أوساط ديبلوماسية غربية رفيعة قالت لـ«الجمهورية»: لماذا «يستطيع لبنان أن يتدبّر أمرَه أمنياً ويعجز عن ذلك سياسياً، والدليل تحَوّل لبنان إلى سويسرا الشرق أمنياً، في الوقت الذي تشهد فيه كلّ الدوَل المحيطة به حروباً واقتتالاً، كما تشهد معظم دوَل العالم اختراقات أمنية، فيما تتمكّن قواه العسكرية والأمنية من إحباط أيّ عمليات من هذا النوع، وكان آخرَها توقيف أحمد الأسير في رسالةٍ واضحة أنّ الهروب من العدالة من الآن وصاعداً خط أحمر».
وقالت الأوساط نفسُها: لو أنّ الوضع السياسي اليوم هو على غرار الوضع الأمني لكانَ لبنان بألف خير، ورأت أن لا مفرّ مِن تحَمّل القوى السياسية مسؤوليتها، على غرار تحَمّل الأجهزة الأمنية هذه المسؤولية، وذلك من أجل تمكين لبنان من اجتياز المرحلة الانتقالية التي وصلت إلى نهايتها بعد التوقيع على النووي، وبالتالي من غير المسموح أن يكون لبنان الذي نجَح بتجاوز كلّ المطبّات السابقة أن يقع أرضاً في الأمتار القليلة المتبقّية للدخول في مرحلة التسويات في المنطقة.
لا دعوة لمجلس الوزراء
وقالت مصادر رئيس الحكومة تمّام سلام لـ»الجمهورية» إنّ سلام أخذ قراراً بعدم دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد ما لم تكن الجلسة منتِجة، وهو لن يكرّرَ سيناريو الجلسات السابقة مهما كلّفَ الأمر.
واستبعدَت مصادر وزارية أن تنعقد جلسة الأسبوع المقبل لمجلس الوزراء، لأنّ الأمور لم تنضج بعد، وهي تحتاج بعض الوقت، وتوقّعَت أن تأخذ الاتصالات الجارية وقتَها، مشيرةً إلى أنّه لن يكون هناك خَرقٌ في وقتٍ قريب.
عون ـ ابراهيم
وعلمَت «الجمهورية» أنّ اجتماعاً عُقِد أمس في الرابية بين المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لاستكمال التشاور في الأفكار التي يطرحها ابراهيم كمخرج لحلّ الأزمة السياسية والحكومية.
وفي المعلومات أنّ الأمور ليست مقفَلة، وهناك أخذٌ وردّ على مجموعة أفكار يعمل ابراهيم على تسويقها، وهو يواصل جولته على المعنيين والقيادات السياسية من أجل التوصّل الى نقاط التقاء يمكن البناء عليها للحلّ».
وقال اللواء ابراهيم لـ«الجمهورية»: «طالما إنّ الأمور تشهد حراكاً فهذا يَعني أنّ الباب ليس مقفلاً، وهناك إمكانية لإيجاد مخرج، وما يعكس النيّات بالوصول إلى حلّ هو التهدئة السائدة حاليّاً».
ونفى ابراهيم أن يكون قد حملَ إلى عون اقتراحاً محدّداً، وقال: «نحن نتناقش في كلّ الأفكار، وكلُّ الاحتمالات مفتوحة، مؤكّداً أنّه على رغم انشغاله بقضية توقيف أحمد الأسير فإنّه لم يتوقّف عن السعي والاتصالات والاجتماعات بغية الخروج من المأزق القائم».
وعلمَت «الجمهورية» أنّ اجتماعاً كان قد عُقد الاثنين في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط، خُصّص للبحث في تفعيل العمل الحكومي.
وفي المعلومات أنّ «حزب الله» رفضَ اقتراحاً كان طرحَه السنيورة وجنبلاط يَقضي باللجوء إلى التصويت داخلَ مجلس الوزراء، وذلك تنفيذاً لقراره دعمَ عون.