فرغ المشهد السياسي الداخلي امس من كل تحرك وسط تهيب واسع غلب على الاوساط الرسمية والسياسية ليوم الهجمات الارهابية التي تنقلت بين ليون في فرنسا وتونس والكويت وترجم في التنديدات اللبنانية لهذه الهجمة الدموية المخيفة العابرة للحدود والقارات. ولم يكن لبنان في اي حال بمنأى عن التحديات الارهابية اليومية التي يواجهها الجيش على الحدود الشرقية مع سوريا والتي تبقيه في حال استنفار قصوى تمكن بفضلها فجر الجمعة من الانقضاض على مجموعة من المسلحين كانت تحاول التسلل من جرود عرسال الى داخل الحدود. وكمن الجيش للمجموعة وهاجمها في نقطة تقع جنوب شرق عرسال بين مركزي وادي عطا والحصن موقعا عددا من القتلى والجرحى في صفوفها وسحب جثتين من المهاجمين.
اما على الصعيد السياسي، فلم تترك معالم الانسداد التي تتحكم بالازمة الحكومية اي شك في ان مسارب المخارج قد اقفلت حتى اشعار آخر وسط تسلل المخاوف من أزمة طويلة ومفتوحة أسوة بأزمتي الفراغ الرئاسي وتعطيل جلسات التشريع لمجلس النواب. وعلمت "النهار" أن الساعات المقبلة ستشهد تحركات بحثا عن حلول لإخراج الوضع الحكومي من دائرة المراوحة، ومن بين هذه التحركات لقاء يجمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام. وتدور المشاورات حول مفهوم تريث الرئيس سلام في توجيه الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء والذي لا يعني التنازل عن صلاحياته التي تتطلب الانصراف الى متابعة مصالح الوطن.
وفي إطار متصل، لم تبلّغ الامانة العامة لمجلس الوزراء أعضاء الحكومة أمس بموعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء كما لم توزع عليهم أي جدول للاعمال، في حين أوضحت مصادر وزارية أن لا داعي لتوزيع جدول أعمال باعتبار أن جدول آخر جلسة الذي لم يناقش لا يزال قائماً.
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" إنه امام تصاعد المأزق الحكومي الذي تمثل في الشروط التي نقلها الوزير محمد فنيش الى السرايا اول من امس، عاد رئيس الحكومة الى دورة جديدة من التريٰث، وذلك على رغم مواجهته ضغطاً من الفريق الحكومي الآخر من اجل عقد جلسة وعدم السماح لأي فريق بتعطيل الحكومة. لذلك، يتوجٰه الرئيس سلام الى رئيس المجلس للاستئناس بموقفه الداعم مبدئياً للحكومة باستئناف جلساتها. ولكن يستبعد أن يتمكن الرئيس بري من تأمين الغطاء لجلسات مجلس الوزراء ما لم يحصل من فريق "المستقبل" وحلفائه على الغطاء المطلوب لـ"تشريع الضرورة" في مجلس النواب. وهو أعلن اخيراً انه "صائم"، بعدما أيقٰن أن الأزمة السياسية باتت شاملة وتفرض عطلة مفتوحة ما لم يؤدِّ الحوار الى تسوية لا تقتصر على المجلس والحكومة، بل تبدأ من التعيينات الأمنية. وبما أن آب واستحقاقاته الأمنية على الأبواب، وبما أن عطلة رمضان، ليست سوى رماد يوضع على نار الأزمة الحكومية، فيتوقع ان يحين موعد تسريح رئيس الأركان في الجيش فيما الحكومة في عطلة، مما يفرض تأجيل تسريحه بقرار من وزير الدفاع، فيخرج الحريق الحكومي عندها الى العلن.
في غضون ذلك، لوحظ ان السفير الاميركي ديفيد هيل عاد امس الى بيروت بعد اجازة سريعة أمضاها في واشنطن وذلك خلافا للتوقعات التي تركها سفره لإمكان انتقاله في وقت قريب الى باكستان وتعيين بديل منه في الاسابيع المقبلة.

مجلس 14 آذار
في سياق آخر، تجتمع غداً الأحد في "البيال" 350 شخصية من كل الاختصاصات والمناطق والتلوينات اللبنانية في الاجتماع الأول لـ"المجلس الوطني لمستقلي قوى 14 آذار" وتنتخب خارج القيد الطائفي رئيساً لهذا المجلس وهيئة مكتب من 14 عضواً ورؤساء 14 لجنة اختصاص. ويكون المجتمعون هيئة تأسيسية للمجلس الذي توافقت على إنشائه كل مكونات تحالف "انتفاضة الإستقلال" من أجل إعادة بث الحياة في هذه الحركة والعودة إلى مبادئها الأولى، وفق مصادر أشارت لـ"النهار" إلى أن هذه الخطوة تأتي في لحظة قلق لدى كل الطوائف اللبنانية من دون استثناء، مسيحياً وإسلامياً بفعل ما يحصل في المنطقة وخصوصا في سوريا التي ستؤثر تطوراتها أكثر فأكثر في لبنان كلما اقترب النظام من السقوط. مما يستوجب ملاقاة هذا الحدث بموقف صارم متمسك بالوحدة اللبنانية والرهان على التعايش لأن لا خلاص لأي مكون لبناني بمعزل عن الآخرين.
وأقرت المصادر بصحة ما يتردد عن توجه لدى غالبية ممن سيشاركون في الاجتماع الأول إلى انتخاب النائب السابق سمير فرنجية على رأس المجلس، لكن ثمة مسألة يجري العمل لمعالجتها وهي أن فرنجية لا يزال يرفض "صيغة الرئيس والمرؤوس بين أناس متساوين ويعملون في اتجاه واحد".