تعطيل الحكومة العنوان البارز في صحف اليوم مع محاولة الرئيس بري والنائب جنبلاط إنقاض ما يمكن إنقاضه من بلد حكمتها الانانية الشخصية , اما الرئيس عون ما زال يلوّح بالشارع .

 

السفير :

يستمر الشغور الرئاسي في إنتاج الأزمات وتصديرها الى المؤسسات الدستورية تباعا، تعبيرا عن واقع غير طبيعي يكاد يتحول من «استثناء» الى «قاعدة».
وآخر «العوارض الجانبية» للشغور أصاب من جديد الحكومة المترنحة التي قرر رئيسها تمام سلام التريث في دعوتها الى الاجتماع، في انتظار اتضاح المسار الذي ستسلكه إشكالية التعيينات الامنية بعد قرار العماد ميشال عون برفض الخوض في أي بند على جدول الاعمال قبل تعيين قائد جديد للجيش.
ولعل موقف سلام يعكس رغبته في إعطاء عون إشارة الى انه يرغب في معالجة هواجسه لا تجاهلها، من دون ان يعني ذلك ان تعليق الجلسات سيكون مفتوحا، مع العلم ان هناك من يفترض ان عون لن يحتمل تداعيات توقف الحكومة عن العمل كليا، بينما يؤكد آخرون ان الجنرال جاهز لمعركة «عض الأصابع» ولن يصرخ أولا.
لكن الأكيد وسط كل الفرضيات ان اللبنانيين هم وحدهم الذين يصرخون يوميا، بفعل التحلل المستمر في جسم الدولة المشرّعة على المجهول.
وبينما تتخبط الحكومة في «جرودها السياسية» وتنتظر نتائج الاستعانة بـ «الصديقين» نبيه بري ووليد جنبلاط، تابع «حزب الله» تطهير جرود القلمون وعرسال من المجموعات التكفيرية، وهو حقق أمس المزيد من التقدم على الارض، حيث واصل الإطباق على مواقع مسلحي «جبهة النصرة» الذين تابعوا تراجعهم الى الخلف.
سلام يتريث
سياسيا، قال الرئيس تمام سلام لـ «السفير» انه قرر التريث في الدعوة الى الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، في انتظار تبلور نتائج الاتصالات والمشاورات التي تجري للخروج من المأزق المستجد، وتبيان ما إذا كانت هناك إمكانية للحلحلة، مشيرا الى ان الرئيس بري والنائب جنبلاط يمكن ان يؤديا دورا إيجابيا على هذا الصعيد.
وتابع: لقد قررت إعطاء هذه الفرصة للمساعي السياسية لأنني لا أستطيع أن أتجاهل وزن القوى المتمسكة بمناقشة بند التعيينات الامنية أولا، ولكنني في الوقت ذاته لا أستطيع ان أقبل بتعطيل عمل الحكومة بسبب خلاف حول مركز أو موظف، لان مثل هذا التعطيل سيؤدي الى الإضرار بمصالح الناس والدولة.
وتساءل: كيف لمن يطالب الحكومة بأن تتخذ كل الاجراءات لمواجهة الارهابيين وان تؤمن الغطاء السياسي للجيش في هذه المواجهة، ان يدفع في الوقت ذاته نحو شل مجلس الوزراء؟
وشدد على ان مسألة تعيين قائد للجيش تُناقش في وقتها، معتبرا ان الأجدر بمن يستعجل التعيين في هذا الموقع ان يستعجل معالجة الشغور في المركز الاول على مستوى الدولة والمتمثل في رئاسة الجمهورية.
ودعا القوى السياسية الى التصرف بحكمة، وعدم الانزلاق الى نقطة اللاعودة.
جنبلاط ينتقد الأنانيات
وعلى وقع الازمة الحكومية المستجدة، استقبل بري، في عين التينة أمس، جنبلاط يرافقه وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور والنائب غازي العريضي.
وقال جنبلاط لـ «السفير» بعد تبلغه قرار سلام تعليق جلسة مجلس الوزراء ان الخلافات السياسية التي تعطل المؤسسات الدستورية، الواحدة تلو الأخرى، هي في عمقها خلافات ثانوية وسخيفة يجب عدم السماح لها بشل الدولة، فيما النار تلتهم كل شيء من حولنا وتهدد بالتمدد الينا.
واعتبر ان المطلوب منا ان نعي جميعا خطورة الوضع وان نسارع الى الخروج من المواقف والانانيات الذاتية، لان المرحلة لا تحتمل الحسابات الضيقة.
وكان جنبلاط قد أبدى بعد لقائه بري أسفه لكون بعض الخلافات الداخلية، «تعطل على لبنان فرصا تاريخية، ومنها تمويل البنك الدولي مشاريع ضخمة ومشروعا حيويا هو سد بسري، آملا أن تذلل كل العقبات الداخلية».
أضاف: يدرك الرئيس بري أهمية هذه المشاريع، وسنحاول سويا أن نذلل بعض العقبات السياسية من أجل ان نصل إلى ما يسمى بتشريع الضرورة وتثبيت الاستقرار، وهذا هو الهم الأكبر للرئيس بري، وسنبذل سويا كل جهد للحفاظ على لبنان.
وأوضح انه كي يمر السد ومشاريع أخرى تتعلق بكل المناطق، لا بد أن ينعقد مجلس النواب في إطار تشريع الضرورة.
عون يلوّح بالشارع
أما على خط الرابية، فقد واصل عون رفع سقفه السياسي وتعبئة جمهوره، مستعيدا شيئا من طقوس الاستقبالات الشعبية في قصر بعبدا أيام ترؤسه الحكومة العسكرية.
وأكد عون أمام وفود شعبيّة زارته في الرابية أمس، ان خيار اللجوء الى الشارع غير مستبعد، وقال: نحن اليوم معترضون سياسياً، وربما نصل إلى مرحلة الاعتراض شعبياً، ولذلك قد نُضطر إلى استدعائكم في تلك اللحظات الحاسمة لتكونوا موجودين إلى جانبنا.
وأضاف: من هجّروا المسيحيين بالسلاح والدّماء من المشرق، قد تكون خطّتهم تهجيرنا من خلال تفريغ المراكز المسيحيّة في الدولة من فاعليّتها، إذ يأتون إليها بـ «أشخاص – كومبارس»، يكونون أدوات في أياديهم، ونحن لن نقبل بأن نكون «كومبارس» أو أداةً لأحد بعد الآن.

النهار :

تعطلت الحكومة ولم تتعطل لغة الكلام، وإن يكن عالي السقف حالياً، لكنه سينخفض مجدداً استناداً الى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي توقع "شللا لمدة قصيرة يستفيق بعدها المعطلون". ولم يدع الرئيس تمّام سلام الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، على عادته كل سبت، ولن يفعل اليوم، في انتظار اتضاح المواقف اكثر، ذلك ان المواقف من جدول الاعمال معروفة سلفاً، بل ان "التيار الوطني الحر" يحاول فرض بند أول ووحيد على جدول الاعمال، وهو ما رفضه الرئيس سلام كما رفض التخلي عن صلاحياته، كما أكد لـ"النهار" قائلاً انه "حسم خياره في توجهين: الاول التريث في الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع على قاعدة ان الدعوة، كما وضع جدول الاعمال، من صلاحياته، والثاني دعم قائد الجيش جان قهوجي وتوفير كل الغطاء السياسي له وللمؤسسة العسكرية التي يعود اليها فقط توقيت تحركها وآليات التحرك في عرسال إنطلاقاً من القرار الاخير لمجلس الوزراء".
ولم يخف رئيس الوزراء إنزعاجه اذ لاحظ "انهم يحملون الدولة دائما المسؤولية ويطالبونها بالخطوات والاجراءات، فيما يعمدون الى تعطيلها وتعطيل عملها. يريدوننا ان نعمل وأن نتابع الملفات ونحافظ على إدارة الدولة والاقتصاد والامن، فيما يمارسون لعبة التعطيل. ليست المرة الاولى التي نشهد فيها مثل هذه المقاربة للعمل الحكومي، لكن الفارق اليوم ان التعطيل يحصل تحت وطأة شلل للمجلس النيابي وشغور رئاسي دخل عامه الثاني". وأضاف: "إن الجميع مدعوون إلى تحمل مسؤولياتهم"، متسائلاً: "هل يجوز أن نجمد البلاد من أجل منصب من هنا ومكسب أو منفعة من هناك؟".
كذلك صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ"النهار": "لا نقبل أن يعطّل فريق الحكومة بل نقبل أن تعطّل الحكومة فريقاً، وخصوصا أن هناك إستحقاقات تتعلّق برواتب الموظفين والمعلمين ومخصصات المستشفيات ونقل إعتمادات لدفع الاجور، وبالتالي ما هي علاقة الناس بالتعيينات العسكرية؟ إننا نؤيد الرئيس سلام في القرار الذي سيتخذه".
وفي الاطار عينه، توقف المتابعون عند كلام الرئيس فؤاد السنيورة العائد من جدة: " التعيينات الأمنية في غاية الاهمية، ولكن عندما يكون من الصعب القيام بتعيينات جديدة، يمكن ان يصار الى اعتماد اسلوب التمديد، وهذا الامر جرى بالنسبة الى مدير عام قوى الأمن الداخلي، وبالنسبة الى قائد الجيش اعتقد ان وزير الدفاع كان واضحاً وصريحاً في هذا الشأن بأن هذا الأمر يعود اليه وهناك قائد جيش موجود، وليس من طبيعة الأمور ان يصار الى تعيين قائد جديد قبل ان تنتهي مهلة القائد الحالي، ولذلك لديه مهلة الى ايلول يمكن ان يتخذ فيها القرار. لذلك افهم اعتراض البعض، أفهم عدم موافقتهم، واحترم هذا الرأي، ولكن لا أستطيع أنا كمواطن لبناني ان أرى ان البعض يحاول ان يمنع مجلس الوزراء من اتخاذ أي قرار، هذا ليس من صلاحيته وليس مقبولا، لذلك يجب ان يعرف كل واحد حدوده في هذا الخصوص".

المستقبل :

على أرضية التعطيل والتهويل، تجد الحكومة نفسها مجبرة على التأني في خطواتها وسط حقل ألغام التصعيد المتربصة بآليتها الانتاجية وتحت وطأة وابل رشقات التهديد والوعيد المتواصلة يومياً على جبهة «الرابية»، حيث يواظب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون على اتباع سياسة «الحشد الشعبي» في دارته تجييشاً لمناصريه تحت شعار «اضطهاد المسيحيين» وتلويحاً بقرب اللجوء إلى «الشارع» للضغط في اتجاه تحقيق مبتغاه في التعيينات العسكرية. أما على ضفة المسؤولية وإدراك حجم التحديات والمخاطر المحدقة بالبلد، فتحذير وطني بالغ الدلالة والوضوح من دارة المصيطبة أطلقه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمس للتنبيه إلى كون «فاتورة التعطيل» باتت أكبر من قدرة لبنان على التحمّل وأنّ ضريبة شلّ المؤسسات سوف يدفعها جميع اللبنانيين وليس طائفة أو قوى سياسية دون سواها. في وقت كشف وزير البيئة محمد المشنوق لـ«المستقبل» أنّ سلام لن يدعو إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع «حرصاً منه على تبريد الأجواء وتجنّب الانقسام داخل المجلس، بانتظار نضوج الاقتراحات التي يتم تداولها بعيداً عن الأضواء لحل الأزمة».
وفي الانتظار، علمت «المستقبل» أنّ من بين الاقتراحات المتداولة طرحاً يقضي بتأجيل تسريح قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز للمدة الزمنية نفسها التي قد يتم اعتمادها في التمديد لولاية قائد الجيش العماد قهوجي، وذلك للمحافظة عليه داخل السلك العسكري والإبقاء تالياً على حظوظ تعيينه قائداً للجيش خلفاً لقهوجي. وبينما لا يزال هذا الطرح التسووي لملف التعيينات العسكرية قيد التداول والنقاش من دون بلوغه أي نتائج حاسمة سلبية كانت أم إيجابية، تبرز أمام اعتماده عدة عقبات أبرزها أنه سيفرض «سلّة» إرجاء تسريح تشمل 30 ضابطاً في الجيش أسوةً بتأجيل تسريح روكز، مع ما يعتري ذلك من صعوبات توافقية سياسياً وأعباء ضاغطة مالياً على خزينة الدولة.
وفي إطار الحراك السياسي الهادف إلى تفكيك صواعق التعطيل الحكومي خصوصاً والمؤسساتي عموماً، نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«المستقبل» تأكيد وقوفه إلى جانب الحكومة ورئيسها «للآخِر» في مواجهة محاولات شلّ عمل المؤسسة التنفيذية وانتاجيتها. ومن عين التينة، نبّه «رئيس اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بعد لقاء بري إلى أنّ «العقبات الداخلية تعطّل على لبنان فرصاً تاريخية» تنموية ومالية تخصّ كل المناطق اللبنانية، معرباً عن عزمه مع رئيس المجلس النيابي على تذليل هذه العقبات «من أجل تثبيت الاستقرار ومحاولة الوصول إلى تشريع الضرورة»، وختم قائلاً: «بالرغم من أن النار تحرق كل شيء في المحيط، لكن سنحافظ سوياً على البلد».

الجمهورية :

علمَت «الجمهورية» أنّ هناك قراراً حاسماً بعدم انضمام الحكومة إلى مؤسسات الدولة المعطلة وتعليق جلسات مجلس الوزراء. إذ سيَحرص رئيس الحكومة تمام سلام على مشاركة كلّ مكوّنات الحكومة في الجلسات وعلى الحفاظ على حكومته الائتلافية. وعليه فإنّ الكرة هي في ملعبه، وهو لن يدعوَ إلى جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع إفساحاً في المجال أمام الاتصالات السياسية للخروج من هذه الأزمة.
وكشفَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أن لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، لكنّ هذا لا يعني أنّ الجلسات عُلّقت، وعزَت عدمَ الدعوة إلى هذه الجلسة، أوّلاً إلى أنّ مصيرها معروف سَلفاً، وسلام تجنّبَ أن يتحوّل مجلس الوزراء منبراً لاحتدام سياسي وتفجير خلافات ومواقف مسبَقة، وثانياً لإجراء مزيد من الاتصالات السياسية لتبريد الأجواء.
وكان سلام قال في دردشةٍ مع الصحافيين في دارتِه في المصيطبة إنّه «في ظلّ مطالبة الدولة بأن تتحمّل مسؤولياتها والقيام بواجباتها على الصُعد الإدارية والمالية والاقتصادية والأمنية والوطنية، هناك تهويل بالتعطيل وإيقاف عمل الحكومة، على غرار الشَلل الذي يصيب عمل المجلس النيابي. إنّها ليست المرّة الأولى التي يتعثّر فيها الوضع في ظلّ شغورٍ رئاسيّ مضى عليه أكثر من عام وفي ظلّ سَلبيات متراكمة، يضاعفُها الوضع الخطير الذي تَشهده المنطقة.
لكنّ فاتورة التعطيل باتَت اليوم أكبر من أن يتحمّلها لبنان». وأضاف: «لقد حاوَلنا تخَطّي هذا الوضع بطرُق مختلفة لكن لا نتيجة. مازلنا نبحث عن مقاربة الحال بترَيّث لنخفّف وطأة هذا الأمر. وآملُ من جميع القوى السياسية أن تدركَ خطورة الوضع ولا تتمادى في شَلّ العمل الحكومي».
وقال سلام «إنّ الموضوع ليس عَقدَ جلسة لمجلس الوزراء أم لا، بل هو إنتاجُ السلطة التنفيذية وتفعيلُها أم لا. عندما يصبح المناخ تجاذباتٍ حادّة فإنّه يؤثّر على الأداء وعلى الاستحقاقات الملِحّة، مثل إقرار بعض القوانين الضرورية والاتفاقات مع منظّمات دولية تضغط علينا لإقرارها لئلّا تضيعَ علينا، ودفع مستحقات الدولة والرواتب للموظّفين والإنفاق العام على المشاريع والتنمية وسوى ذلك. وإذا تأخّرَ إقرار كلّ هذا سيَقع ضرَرٌ كبير علينا جميعا».
وأملَ سلام في «أن لا يُقصّرَ أحدٌ من القوى السياسية في استدراك الوضع وتفادي الذهاب إلى مزيد مِن التشنّج، خصوصاً أنّ الاعتراضات التي يُبديها بعض القوى ليست بالحجم الذي يَستأهل مواجهةً سياسية أو وطنية كبرى.
ولذلك إذا كان هناك مِن شيء مطلوب الآن، فهو التضامن الوطني والوحدة الوطنية والنيّات الصادقة لتحصين البَلد في مواجهةِ الأخطار والاستحقاقات الكبرى». وشَدّدَ على أنّ «الشللَ في السلطتين التشريعية والتنفيذية لن يحقّق شيئاً لا لهذا الفريق ولا لتلك الطائفة، فالضَرر سيقع على كلّ الطوائف والقوى السياسية، ولا يَستطيع أحد أن يدّعي أنّ الضرَر واقعٌ عليه وحدَه».
وتمنّى سلام «أن لا يطولَ هذا الوضع وأن يُعطى كلّ ما يستحقّه مِن متابعة واهتمام»، وقال: «مِن جهتي لن أقَصّرَ في أيّ دَور أو موقف يساعد على الحلّ، عِلماً أنّني لن أتخلّى عن الأمانة حتى لا نقعَ في مزيد من الفراغ والشَلل».
عون
في غضون ذلك، قال عون لحشودٍ شعبيّة أمَّت دارتَه في الرابية: «ستَسمعون كثيراً من الدعايات التي قد تؤثّر على مختلف فئات الشعب اللبناني. إذ سيَتكلّمون عن أموالٍ يريدون صرفَها للمزارعين أو الصناعيّين أو غيرهم، لمساعدتهم في مشاريعهم، إلّا أنّهم لا يقولون هذا الكلام إلّا لحَضّكم على الاعتقاد بأنّنا نُعرقل القرارات التي تُسَيّرُ أمورَ الشعب اللبناني. نحن اليوم معترضون سياسياً، وقد نَصل إلى مرحلة الاعتراض شعبياً، ولذلك قد نُضطرّ إلى استدعائكم في تلك اللحظات الحاسمة لتكونوا موجودين إلى جانبنا».

البلد :

جهود سياسية لانعقاد مجلس النواب وسعي للحفاظ على لبنان امنا ومؤسسات واستقرارا سياسيا في ظل حرائق المنطقة. من هنا اتت زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الى عين التينة. الذي اوضح عقب لقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري "أننا سنذلل العقبات السياسية من اجل تثبيت الاستقرار لكي نتوصل الى ما يسمى تشريع الضرورة". واعلن "أننا سنعمل بكل جهد للحفاظ على لبنان رغم أن النار تحرق كل شيء في المحيط ولكن سويا سنحفاظ على البلد".
قصف وهجمات في السلسلة الشرقية وصولا الى جرود عرسال ينفذها حزب الله واضعا الجيش امام الزامية خوض المعركة من بوابة امن البلدة البقاعية وما يزنرها من مخيمات للاجئين السوريين. وأفادت معلومات عن سقوط 4 عناصر من حزب الله في جرود عرسال، وهم: عباس كوراني من بلدة ياطر، عنصر من آل علويي، وربيع نبيل بخاري من سكان حي السلم، وعلي محمد عكنان من بلدة بافليه.
التصعيد الميداني لحزب الله، اما التصعيد السياسي فللعماد ميشال عون الذي انتقل الى مرحلة استنهاض الشارع مطلقا عناوين تدغدغ وجدان بعض المسيحيين.
في السياق، ترجمة التصعيد العوني ستعني في المدى القصير تعطيلا للحكومة ونسفا لسياسة الرئيس سلام الاستيعابية، واللغم الاول موعده الخميس في مجلس الوزراء وصاعقه اصرار التيار الوطني الحر على تعيين قائد جديد للجيش الان او لا جلسات. 
من جهته أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، في تصريح تلفزيوني، أن الحكومة باقية وستعمل ولن تشل، مشدداً على أن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون "لا يزال يمون".
وأوضح مقبل أن الجيش اللبناني حاضر لرد أي اعتداء على الأراضي اللبنانية، لافتاً إلى أن من غير الممكن البحث في تعيين قائد جيش قبل 3 أشهر من الإستحقاق، مؤكداً أن "الهبة السعودية أمر ملكي ولا أحد يستطيع أن يبحث فيها".
واوضح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، في حديث تلفزيوني أن رئيس الحكومة تمام سلام يفتح المجال اليوم أمام مخارج سياسية من خلال عدم الدعوة إلى جلسة في الأسبوع المقبل، وهو غير راغب بأزمة مباشرة وسريعة، بل يفضل أن يترك المجال أمام إتصالات سياسية ومساعٍ قد يقوم بها الرئيس بري والنائب جنبلاط لفتح المجال أمام مخارج جديدة.

الاخبار :

علمت «الأخبار» من مصادر سورية في عرسال أن أمير «جبهة النصرة» في القلمون أبو مالك التلّي دخل إلى البلدة، متسللاً أمس بمرافقة اثنين من أبرز قادة التنظيم، أحدهما المدعو «أبو صهيب» الذي كان يتولّى إدارة ملف المفاوضات في ملف العسكريين المخطوفين. في موازاة هذه المعطيات، كشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن استخبارات الجيش حصلت على معطيات تمكنت بموجبها من تحديد أحد الأماكن التي لجأ إليها أحد قياديي «النصرة» داخل عرسال. غير أن هذه المعلومات نفتها مصادر مقرّبة من «النصرة»، مؤكدة أن «الشيخ لا يزال في الجرود يقود المعارك». تأتي هذه المعلومات بعدما ضيّقت المقاومة والجيش السوري الخناق على مسلحي «النصرة» في جرود عرسال وفي جرود القلمون السوري. فعلى الجبهة اللبنانية، سيطرت المقاومة على مرتفعات قرنة التنور جنوب شرق جرود عرسال، المشرفة على وادي عويس ووادي أطنين ووادي الخيل ووادي القصيرة.

وتابعت تقدمها وسط اشتباكات مع مسلحي «النصرة» أسفرت عن مقتل وجرح عدد منهم، بالتزامن مع فرار آخرين من مرتفعات الحصن ووادي الخيل شرق جرود عرسال نحو مخيمات النازحين ومدينة الملاهي، بحسب ما أفاد مصدر ميداني. وأوضح أن المقاومة تابعت تقدمها باتجاه مرتفعات مثلث حرف الدبول الواقع جنوب شرق جرود البلدة، لتسيطر بعدها على المرتفعات، وتتمكن من السيطرة نارياً على مداخل المعابر التي تستخدمها «النصرة» في اتجاه وادي الحقبان ووادي الحريق ووادي الخيل شمال شرق جرد عرسال. المقاومة واصلت تقدمها لتسيطر على مرتفع حوض التشريني المشرف على وادي الحقبان وضليل الرهوة ووادي الدبول.
وعلى جبهة جرود القلمون، سيطر الجيش السوري والمقاومة على تلة صدر البستان الشمالية والتلال المحيطة بها في جرود فليطة بعد اشتباكات وصفها مصدر ميداني بالعنيفة، أوقعت العشرات منهم بين قتيلٍ وجريح. ويقع المرتفع شمال جبل الثلاجة، ويشرف على جرود بلدة الجراجير السورية التي يسيطر عليها مسلحو «داعش». وسيطر الجيش والمقاومة على معبر الحمرا القصير الذي يربط جرود فليطة بجرود عرسال، وهو أهم معابر «النصرة» بين سوريا ولبنان. المصدر الميداني أكّد السيطرة الكاملة على كامل جرد فليطا، ومتابعة طرد المسلحين في جرود الجراجير. وبذلك يكون الجيش السوري والمقاومة قد حصرا المسلحين في جرود بلدتي الجراجير وقارة السوريتين، حيث مسلحو «داعش».
مصادر مواكبة أوجزت لـ»الأخبار» أنه فجر أول من أمس أنجزت وحدات الاستطلاع في المقاومة إعداد تصور عن المناطق التي تتصل بالجانب الجنوبي الشرقي من جرود عرسال. وبعدما تلاقت القوات القادمة من جرد فليطة بالقوات الموجودة في جرود نحلة، وتلك المنتشرة في مرتفعات جرود عرسال، باشرت المدفعية عملية قصف مركز تمهيدي، أعقبها تقدم وحدات المشاة صوب التلال والمعابر المؤدية الى وادي الخيل، حيث كان المسلحون لا يزالون يقيمون مراكز رصد وينصبون بعض الكمائن. وعلى مدى ساعات طويلة من الاشتباكات، استشهد خلالها مقاومان وأصيب 4 آخرون، تمكنت المجموعات من اقتحام التلال والبساتين المحيطة والوصول الى 3 نقاط كانت تستخدم كنقاط متقدمة، بالإضافة الى مغارة هي واحدة من مغاور عدة كان أبو مالك التلي يعقد فيها اجتماعات لكوادره ومقاتليه. ومع تقدم مجموعات المقاومة، بدأ يخفت صوت رصاص المسلحين، ليقطع المقاومون بساتين وتلالاً خالية من أي أثر للمسلحين. وتمكنوا من الدخول الى عدة غرف من تلك التي تبنى عادة في البساتين.