فيما بدا أنّ التعطيل يشقّ طريقَه بقوّة إلى الحكومة، ارتفعَ منسوب الخوف من أن يزحف الشلل إلى الوزارات رويداً رويداً، وخصوصاً الوزارات الخدماتية، ما يهدّد شؤونَ المواطنين الحياتية والخدماتية ويعلّق دورةَ الحياة الطبيعية.

السفير :

لا أبواب حكومية مفتوحة، وما يسري من تمديد في قيادة قوى الأمن الداخلي، سيسري في أيلول على قيادة الجيش، ولمدة سنتين أيضا، وهذا الأمر لا يأتي تعبيرا عن إرادة فريق سياسي لبناني فقط، بل وإرادة دولية عبر عنها مسؤولون أميركيون بتأكيدهم ان الفراغ في المواقع الأمنية اللبنانية غير مسموح، واذا كان متعذرا التعيين، فليكن التمديد، لأن الخيار الثالث، أي القيادة بالوكالة، لا يتناسب مع حجم التحديات ولا موجبات القيادة ولا برامج المساعدات العسكرية للقوى العسكرية والأمنية اللبنانية.
في غضون ذلك، شكلت إطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، أمس، مناسبة لطمأنة أهالي بلدة عرسال لجهة القول إن الحزب لم يكن يفكر أو يخطط وحتى لم يتفوه أحد من قادة الحزب بأننا «نريد أن ندخل إلى بلدة عرسال»، مجددا الفصل بين معركة جرود عرسال وبلدة عرسال، ورأى أن قرار مجلس الوزراء بشأن عرسال واضح، لجهة تكليف الجيش بحماية البلدة والدفاع عنها من خلال دخوله إليها، مشددا على أن «أهالي المنطقة يتطلعون إلى الجيش وقيادته ليتحمل مسؤولياته الوطنية الكبيرة، لأن الموضوع ليس صغيرا»، وقال «إننا ننتظر تنفيذ القرار»، داعيا الحكومة إلى متابعة الجيش ومساندته ومساعدته في المهمة التي كلف بها.
قهوجي: خطط للمواجهة والدفاع
في السياق نفسه، نقل عن قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي قوله إن الجيش يواصل الاستعداد، على كل المستويات، لحماية كل الحدود اللبنانية، «وهذا يشمل بطبيعة الحال وضع كل الاحتمالات، وبالتالي تحضير خطط مواجهة ودفاع، وهو ما يتواصل العمل عليه، خصوصا في حال تحريك الاوضاع على الحدود شمال لبنان».
واذ أكد قهوجي ان «التوافق السياسي الداخلي يريح المؤسسة العسكرية ويجعل مهامها أسهل في مواجهة الأخطار الحدودية»، تمنى أن «تبقى السياسة بعيدة عن المؤسسة العسكرية». وطمأن سائليه ان «أوضاع الجيش واستعداداته أكثر من جيدة، على الرغم من استنفاره على كل الحدود من مزارع شبعا الى جرود عرسال، إضافة الى ضرورة اليقظة في الكثير من المناطق الداخلية» (ص3).
ويأتي الكلام المنقول عن قهوجي بالتزامن مع استمرار حالة الجهوزية في كل ألوية الجيش وأفواجه ووحداته العسكرية المنتشرة في جميع المناطق، وخصوصا في منطقة البقاع الشمالي، منذ بدء معركة القلمون، في ظل تقديرات أمنية بأن تبادر المجموعات التكفيرية الى إحداث اختراقات حدودية، أو القيام بعمليات أمنية، سواء في منطقة البقاع أو في الداخل اللبناني، وخصوصا في عمق الضاحية الجنوبية التي شهدت في الساعات الماضية تشديدا استثنائيا للاجراءات الأمنية عند جميع مداخلها.

النهار :

على ضيق الخيارات المتاحة راهنا لايجاد مخرج او تسوية من شأنهما اعادة تفعيل العمل الحكومي في ظل القرار الثابت لـ"التيار الوطني الحر" منع أي مناقشة او طرح في مجلس الوزراء ما لم يستجب شرطه في تعيين مرشحه لقيادة الجيش، بدا أمس أن الايام الستة الفاصلة عن جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل ستشهد حركة مساع كثيفة سعيا الى تجنب التمادي في شل الحكومة. ولعل أبرز ما رشح من معطيات في هذا السياق، تمثل في تأكيد أوساط وزارية لـ"النهار" ان سقف الشروط التعجيزية التي تطرح تحت وطأة التهديد بشل طويل للحكومة، بات يفتقر الى قاعدة سياسية واسعة بعد بت موضوع عرسال في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء ونزعه من السجالات والخلافات الوزارية كما التمديد للمواقع القيادية في قوى الامن الداخلي. ولفتت الى ان مجاراة بعض قوى 8 آذار "التيار" في موقفه من تعطيل قرارات مجلس الوزراء بدأت تظهر بعد الجلسة الاخيرة متمايزة في نبرتها عن مواقف وزراء "التيار" وليست بالحدة التي تطبع اتجاهات هؤلاء الوزراء. ومع ان الامر لا يعني بحسب هذه الاوساط ان حلفاء التيار ولا سيما منهم "حزب الله" هم في وارد التراجع عن دعمه، فانه يبدو واضحا ان ثمة ضوابط ثابتة ستبقى مواكبة للواقع الحكومي مما قد يقصّر أمد الشلل.

جدول الاعمال
وعلمت "النهار" أن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل سيوزع اليوم على الوزراء وهو يتألف من بنود جدول الجلسة السابقة البالغة 81 بندا على أن تضاف عليه بنود جديدة.
وصرح وزير العمل سجعان قزي لـ"النهار" بأن وزراء "اللقاء التشاوري" الثمانية الذين اجتمعوا أمس في منزل الوزير بطرس حرب في حضور الرئيسين أمين الجميّل وميشال سليمان قرروا التمسك بجدول أعمال الجلسة، وقال: "لا يجوز أن تنتقم الدولة من الشعب بتجميد قضاياه. ولا نتمسك بجدول الاعمال نكاية، وإنما بسبب غياب رئيس الجمهورية المبرر الوحيد لبقاء الحكومة هو تيسير شؤون الناس والدولة. وعندما نضرب مبرر وجودها فكأننا أسقطناها".
وفي هذا السياق أبلغ وزير العدل أشرف ريفي "النهار" أنه يتوقع أن "تستمر جلسات مجلس الوزراء مع تعطيل القرارات". وقال: "لست خائفا على الواقع الحكومي ولا من التعطيل لفترة طويلة، إذ أن هناك على رغم كل الصعاب حكماء ليحافظوا على الحد الادنى من عمل المؤسسات التنفيذية". وسئل هل يتوقع أن يتكرر في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء ما جرى في الجلسة الاخيرة، أجاب بالايجاب، لكنه رأى أن الامور ستتغيّر خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.

 

المستقبل :

في فضاء الإعلام الحربي لـ«حزب الله» العامل على ضخّ أنباء وأجواء تعبوية تتحدث عن تسطير ملاحم وانتصارات جردية يخال معها المشاهد أنها تكاد أن تبلغ في فتوحاتها ما بعد بعد جرود النقب في فلسطين، أطلّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أمس ليعيد تصويب استهدافاته الحربية باتجاه جرود عرسال معلناً أنّ «معركتها انطلقت وستتواصل حتى تحقيق الأهداف» وأنّ مسلّحي الحزب سيطروا حتى الآن على «عشرات الكيلومترات من جرود عرسال». أما على أرض الواقع الميداني، فشريط موثوق من الأنباء العسكرية يشدد على أنّ الجيش يحكم الإمساك بزمام المبادرة في المنطقة الجردية المحاذية للحدود من خلال «زنّار النار» الذي يفرضه على تحركات المجموعات المسلحة في المنطقة حيث استهدفت وحداته العسكرية أمس مواقع وتجمعات المسلحين في جرود رأس بعلبك براجمات الصواريخ وقذائف المدفعية الثقيلة. في حين أكد مرجع عسكري لـ«المستقبل» أن «لا معارك تدور حالياً في جرود عرسال»، موضحاً أنّ «المعارك لا تزال مقتصرة على بقع جغرافية محددة تقع في جرد يونين وجرد بريتال على مقربة من جرود عرسال». 
ورداً على سؤال، طمأن المرجع العسكري إلى أنّ العازل الناري الذي يطوّق من خلاله الجيش المجموعات المسلحة الموجودة في جرود عرسال، بالتوزاي مع عمليات الرصد والمراقبة المستمرة على مدار الساعة لتحركات المسلحين، يفصل بين الجرود وعرسال ويحول دون إمكانية تقدّم أو تسرّب أي منهم باتجاه البلدة.
وعن مفاعيل القرار الصادر أمس الأول عن الحكومة والذي يكلّف الجيش «إجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لمعالجة أي وضع داخل عرسال ومحيطها»، آثر المرجع العسكري عدم الخوض في الترجمات العملانية لهذا القرار، مفضلاً التريث بانتظار تسلّم القيادة العسكرية القرار بصورة رسمية عبر قنوات رئاسة مجلس الوزراء لكي يُصار في ضوء مضمونه إلى إجراء التقييم العسكري المطلوب ودرس الخيارات والإجراءات الواجب اتخاذها.

الديار :

ركز الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على مجمل التطورات السياسية الداخلية والاقليمية، وأكد على «ان مجاهدي حزب الله حاضرون في كل الساحات والميادين» ورداً على التهديدات الاسرائيلية للبنان، وقال «ان المقاومة قادرة على تسديد الرد على اي عدوان اسرائيلي وتهجير ملايين المستوطنين الصهاينة»، كما دعا الى الاقلاع عن المراهنات السخيفة جراء تبدلات على الارض ستحدث في سوريا والعراق واليمن لجهة تراجع محور المقاومة، ودعا الى الاقلاع عن الرهانات الخاطئة، لأن «ما اقوله ناتج عن حسابات واقعية وليست تنظيرية».
وانتقد بعض الاصوات التي تحاول تصوير «داعش» وكأنه انتاج ايران وسوريا وحزب الله ورد على كل هذه الأصوات بالقول «نحن الجهات الثلاث التي تقاتل «داعش» فعليا على الارض، والحرب معهم في المرحلة التالية في جرود رأس بعلبك وغيرها».
وذكر بتاريخ «داعش» وبأنه فرع للقاعدة في العراق وسوريا، وانه انتاج الولايات المتحدة والسعودية وباكستان منذ الحرب الافغانية على الاتحاد السوفياتي.
وسخر سماحته بشدة من الاصوات التي حاولت تصوير المعركة في عرسال بأنها معركة ضد مدينة عرسال واهلها «الذين نقدرهم، ونحن قلنا منذ اليوم الاول ان الوضع في عرسال من مسؤولية الجيش اللبناني ويجب ان تعالج الاوضاع لأنها خطرة، وقلنا ايضا بوضوح «عرسال محتلة»، ويجب انهاء هذا الامر من خلال الدولة، وبعد قرار مجلس الوزراء بتكليف الجيش بمعالجة الاوضاع في عرسال، سحب هذا الموضوع من التداول وعلى قيادة الجيش ان تقدر الاوضاع سريعا في عرسال وتتصرف. وكرر التأكيد : نحن لم نقل في أي يوم من الأيام اننا سندخل الى بلدة عرسال.

البلد :

السخونة المتصاعدة على الحدود الشرقية واقتراب المقاومة من تحرير جرود عرسال، قابلتهما حماوة في المشهد السياسي الداخلي بعد قرار التيار الوطني الحر وحلفائه في 8 آذار عدم التوقيع على القرارات التي لا تتضمن التعيينات الامنية. في المقابل استعاد اللقاء "التشاوري الوزاري" حركته المقابلة على غرار ما فعل إبان الخلاف على آلية العمل الحكومي منذ اشهر. 
ميدانياً وبعد تكليف مجلس الوزراء امس الجيش "إجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني في عرسال ومحيطها واتخاذ المناسب "، واصل "حزب الله" معركته في جرود البلدة ضد جيش "الفتح". وأشارت قناة "المنار" الى ان مقاتلي الحزب سيطروا في شكل كامل على سهل الرهوة بعد فرار عشرات المسلحين من جبهة النصرة في اتجاه وادي الخيل، وعلى جبل الثلاجة الاستراتيجي في جرود فليطة في منطقة القلمون السورية وجبل شعبة القلعة في جرود عرسال المرتفع 2339 مترا والمشرف على منطقة وادي الخيل شرقاً وجزء من معبر الزمراني. من جهته، استهدف الجيش اللبناني ظهرامس جرود عرسال وجديدة الفاكهة بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ بعد رصد تحركات للمسلحين على مسافة 8 كلم من جديدة الفاكهة. وافيد عن سقوط العشرات قتلى وجرحى من جبهة النصرة بعد استهدافهم المباشر من الوحدات الصاروخية التابعة لـ"حزب الله". 
وفي السياق اعلن الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على اننا "كحزب الله لسنا في صدد الدخول إلى بلدة عرسال وهي مسؤولية الجيش والدولة، وأدعو كل من يستخدم هذه الورقة للتجييش الطائفي ان يكف عن ذلك".
وقال السيد نصرالله :"نحن لسنا في حاجة إلى مقاتلين او إلى حشد شعبي ولا إلى تعبئة عامة، لسنا في صدد لا تشكيل ألوية ولا حشد شعبي وكل من عبّر عن تأييده ومساندته نشكره"، واوضح ان "معركة جرود عرسال ستسهل مهمة الجيش اللبناني وتخفف الأعباء عنه وستسهل بشكل كبير الخطوات التي طلبت من الجيش أن ينجزها"، مضيفاً "معركة جرود عرسال انطلقت ولسنا ملزمين بوقت معين ومعنيون لانجاز الهدف بأقل تضحيات بشرية ممكنة ولسنا على عجلة من أمرنا".

الاخبار :

هدّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قادة كيان الاحتلال الإسرائيلي بتهجير ملايين الإسرائيليين، ردّاً على تصريحات قادة العدّو بأن إسرائيل ستهجّر مليون ونصف مليون لبناني في الحرب المقبلة مع لبنان. ولفت نصرالله في كلمة له نقلت عبر الشاشات مساء أمس، خلال احتفال لجمعية «كشافة المهدي» توزع بين بيروت وبعلبك وصور والنبطية، إلى أن حديثه في يوم الجرحى، «لم يُنقَل عبر وسائل الإعلام المرئية بسبب الانشغال بعيد التحرير»، مؤكّداً أن «لا كلام لدينا نقوله في السر وآخر في العلن».

وبدأ الأمين العام لحزب الله كلمته بالحديث عن مناورات الجبهة الداخلية التي يجريها الكيان العبري تحت عنوان «نقطة تحول 8»، مشيراً إلى أن «إجراء المناورة الداخلية دليل على انهم انهزموا، والرد سيكون في عمق عمقهم، وهي اعتراف بقدرة المقاومة على تشكيل خطر على الكيان الإسرائيلي». وأكد نصرالله أن «الزمن الذي كانت فيه إسرائيل تدمر بيوتنا وتبقى بيوتها، وتهجر أهلنا ويبقى مستوطنوها، انتهى عام 2006»، مخاطباً قادة الاحتلال والمستوطنين بالقول: «إذا كنت تهدد بتهجير مليون ونصف مليون لبناني، فإن المقاومة الإسلامية ستهجر ملايين الإسرائيليين، وهذا أمر واضح، وشعب العدو يعرفه». وأضاف أن «انشغالنا في سوريا لن يغير شيئاً، وعلى إسرائيل أن تخاف، وعلى اللبنانيين ألا يخافوا من تهديدات العدو لأنه يخشى المقاومة ويعرف قدرتها».
في مسألة عرسال والقلمون، أشار نصرالله إلى أنه كان واضحاً عندما «فصل بين بلدة عرسال وأهلها إخواننا، وبين جرود عرسال»، جازماً بـ «أننا في حزب الله، لم نخطط ولم نفكر ولم نقل إننا سندخل إلى عرسال، بل قلنا إن هذه البلدة محتلة وتحريرها يجب أن يقوم به الجيش وأهلها». ووصف ما صدر عن بعض الجهات بشأن موقف حزب الله، بأنه «خبيث وهابط»، سائلاً: «من هو الحريص على الناس؟ ومن لا يريد أي معركة مذهبية؟ ومن الذي يخترع أوهام معارك كي يقدم نفسه حاميا للتجييش المذهبي؟». وأشار إلى أن «قرار الحكومة الأخير باستعادة الجيش لبلدة عرسال، واضح»، لافتاً إلى أنه يعني أن «البلدة خرجت من دائرة النقاش السياسي وصارت في ايدي الجيش». أمّا عن جرود عرسال، فلفت إلى أن «ما عجل في القلمون هو الاعتداء على الجيش السوري والمقاومة لأننا كنا لا نزال في حال التريث»، مشيراً إلى أن «اعتداء جبهة النصرة هو ما عجّل بهذه الحرب، ومدى المعركة وسقفها تحددهما المعركة نفسها».