معركتان أمام الحكومة اليوم , معركة التعيينات الامنية ومعركة عرسال , وتعهّد الرئيس بري الدفاع عن الحكومة

السفير :

إذا كان مجلس الوزراء قد اشتهر منذ بدء زمن الشغور الرئاسي بالهروب الى الامام، كلما داهمته ملفات شائكة تهدد تماسكه الهش، فمن الواضح ان هامش المناورة لديه في مواجهة إشكاليتي عرسال وجرودها، والتعيينات الامنية، ضاق الى الحد الذي جعله ملزما بحسم خياراته، «إذا مش الاثنين فالخميس..».
وعشية الجلسة الحكومية المقررة اليوم، توحي المؤشرات ان مخاض عرسال سينتهي الى صيغة ضبابية تعكس نوعا من الفصل بين واقع البلدة التي سيكون أمنها من مسؤولية الجيش اللبناني حصرا، وبين الجرود التي لا تحتمل بالنسبة الى «حزب الله» اي مساومة او مهادنة، وبالتالي فهو يواصل الاستعدادات لطرد المجموعات المسلحة منها فور ثبوت عجز الدولة عن تأدية هذه المهمة بالوجه الحكومي الشرعي.
اما الاختبار الأدق الذي يواجه الحكومة فيتصل ببند التعيينات الامنية الذي لم يعد بإمكان مجلس الوزراء تفاديه مع انتهاء خدمة المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص في الخامس من حزيران الحالي، ما يحتم على المجلس حسم خياره تمديدا لبصبوص او تعيينا لمدير جديد، قبل هذا التاريخ.
ومن شأن الاحتمال الاول، إذا رجحت كفته، ان يحشر العماد ميشال عون في الزاوية الضيقة التي ستضطره الى استخدام أظافره السياسية للدفاع عما يعتبر انها «حقوق مسيحية» في قيادة الجيش، وهو لن ينتظر حتى موعد انتهاء خدمة العماد جان قهوجي في ايلول المقبل ليطلق معركة العميد شامل روكز، بل سيخوضها بشكل استباقي من الآن، على قاعدة ان قيادة قوى الامن تشكل خط دفاعه الاول.
وبينما أفادت مصادر مطلعة «السفير» أن من بين الطروحات المحتملة في ربع الساعة الاخير، ما بين الاثنين والخميس، التمديد ثلاثة اشهر فقط لبصبوص، بحيث يتم تأجيل البت النهائي باستحقاقي التعيين في قيادتي قوى الامن والجيش الى ايلول، رجّح مقربون من الرابية عدم موافقة عون على هذا الطرح، لانه ينطلق من خيار التمديد المرفوض في المبدأ، «والذي يصيبني بالغثيان»، على حد تعبير عون خلال لقاء «بيت الوسط» مع الرئيس سعد الحريري.
وتردد ان هناك من وعد عون بالموافقة على تعيين روكز في قيادة الجيش، على ان يتولى في المقابل تسهيل الحل المتعلق بقوى الامن، لكن عون لا يقبل بهذا الفصل لانه لم يعد يثق في الوعود ويخشى ان يتعرّض لخديعة.
وعلم ان «حزب الله» أبلغ المعنيين موقفه النهائي والثابت وهو انه يقف الى جانب العماد عون في أي قرار يتخذه في شأن التعيينات الامنية، ما يعني ان وزيري الحزب سيتضامنان مع وزراء «التيار الوطني الحر»، إذا قرروا الاعتكاف أو شل جلسات الحكومة على طريقتهم.

النهار :

لا تصعيد يطيح حكومة الوحدة الوطنية بل مزيد من الضغوط في مختلف الاتجاهات السياسية والميدانية توحي بأن حزيران سيكون ساخناً منذ بدايته تزامناً مع عملية المفاوضات الاميركية - الايرانية وما تشهده من شد حبال وإمساك بالاوراق الاقليمية، كما مع التدهور السريع للنظام السوري والتخوف من تداعيات سقوطه. ويترجم ذلك تعثر كل الاتصالات في عطلة نهاية الاسبوع على أكثر من محور سياسي في محاولة لتذليل العقبات من أمام جلسة مجلس الوزراء، في ظل تمسك رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون بموقفه الرافض لتأجيل بت بند التعيينات والاكتفاء بالبحث في الجزء المتعلق منها بانتهاء ولاية المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص. لكن مصادر وزارية اكدت لـ"النهار" ان لا تعطيل من اليوم، إذ ان جلسة الخميس المقبل تتضمن جدول أعمال من 81 بنداً يجعل جميع الأطراف حرصاء على تمريرها لأن في هذه البنود مصالح لهم في الشؤون الصحية والمالية والاجتماعية والانمائية.
وفي معلومات لـ"النهار" ان المعادلة "الذهبية" التي اتفق عليها "التيار الوطني الحر" و"حزب الله"، استنادا الى مطلعين، تقضي بمضي الحزب مع التيار في تعطيله العمل داخل الحكومة وعدم الاستقالة منها، في مقابل الحملة الداعمة من التيار للحزب في مضيه بمعارك عرسال، وهي حملة بدأت في خطب مسؤولي التيار، وآخرها تصريحات الوزير جبران باسيل أمس من قرى بعلبك التي زارها.
وفي إطار التصعيد، بدأ الحزب يترجم كلام أمينه العام السيد حسن نصرالله الذي ركّز على تحرك "اهالي بعلبك - الهرمل" في منطقة جرود عرسال، وبعد اللافتات التي رفعت باسم "الاهالي"، أعلنت "عشائر وعائلات بعلبكية" عن قيام "لواء القلعة" المشابه لـ"الحشد الشعبي" في العراق، وأكد "أنه لن يسمح بوجود أي تكفيري في الجرود"، وانه "ملتزم أي قرار يصدر عن السيد حسن نصرالله"، مشدداً على ان "معادلة الجيش والشعب والمقاومة هي معادلة ذهبية تحكم تحركنا وخطواتنا اللاحقة ونعتبرها الوسيلة الوحيدة للمواجهة".

المستقبل :

بعيداً من حملة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون المستمرة ضدّ الجيش وقيادته على خلفية الوضع في جرود عرسال والتعيينات العسكرية، والتي لا يبدو أنّها ستُحدِث أي تعديل في اتجاه جلسة مجلس الوزراء اليوم التي أكد أكثر من وزير لـ«المستقبل» أنّها لن تؤدي إلى أي نتيجة وأنّ مواقف كل الأطراف باقية «على حالها»، استعادت خلوة «سيّدة الجبل» أمس ثوابت 14 آذار، مطعَّمة بنكهة حضور مميّز لممثّل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي المطران يوسف بشارة الذي كان لعب دوراً رئيسياً في تأسيس لقاء «قرنة شهوان». وشهدت نقاشاً غنيّاً أجمع المشاركون فيه على أن لا بديل من «الشراكة الكاملة» في مواجهة أي أزمة، تحت عنوان أنّ «لا حلّ مسيحياً لأزمة المسيحيين، ولا حلّ إسلامياً لأزمة المسلمين».
عرسال والتعيينات
في هذه الأثناء استبق تكتّل «التغيير والإصلاح» وكتلة «الوفاء للمقاومة» جلسة مجلس الوزراء اليوم المخصّصة لمناقشة ملفَّي عرسال والتعيينات العسكرية 
بموقفَين، سياسي وميداني، يتجاوزان الجيش والدولة ودورهما المفترض في مواجهة قضايا سيادية وأمنية.
ففي الموقف السياسي اتّهم رئيس «التكتّل» النائب ميشال عون الجيش بعدم القيام بمسؤولياته، معتبراً أنّ الجيش الذي «لا يتحرّك ينكسر في الحرب لأنّه لا يقوم بشيء لكي يربح، لذلك فإن لم يُستعمَل الجيش يصبح كسكين المطبخ الصدئ والمهترئ بسبب قلّة الاستعمال». وأضاف أنّ ثمّة ما سمّاه «اضطهاداً للمسيحيين عموماً لأنّ هناك محاولات لتفريغ أماكن السلطة المهمّة من الدولة وتفريغ المرجعيات القوية التي تستطيع أن تملأ مكانها».
أمّا ميدانياً فقد أعلن عقل حميّة، أمس، تشكيل «لواء القلعة» لمواجهة التكفيريين في جرود عرسال، خلال لقاء موسَّع لعشائر وعائلات وفعاليات بعلبك حضره النائبان حسين الموسوي وكامل الرفاعي.
وأكّد هؤلاء في بيان صدر عنهم للأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله «أنّنا رهن إشارته وملتزمون بأي قرار يصدر عنه، واضعين الأرواح والأبناء والأموال في موقع الدفاع عن شرف وكرامة أبناء هذه المنطقة وكل لبنان لاجتثاث القوى الظلامية الإرهابية التكفيرية والصهيونية التي سنهزمها في وقت ليس ببعيد ومهما تطلّب الأمر من تضحيات».

الجمهورية :

الحكومة هذا الاسبوع امام امتحان من خلال ملفي التعيينات الامنية ومعركة جرود عرسال. فاذا كانت كل المعطيات تؤكد ان ملف التعيينات سيُرحّل الى جلسة يوم الخميس، لاستكمال الاتصالات والمشاورات، الا ان موضوع معركة جرود عرسال لا يمكن تأجيله، فعلى الحكومة ان تأخذ قرارها الحاسم في ما خص التكفيريين الموجودين في الجرود والذين يهددون بلدة عرسال وغيرها من بلدات مجاورة.

 

التسوية المخرج


وتؤكد مصادر وزارية ان جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم لن تكون جلسة تعليق العمل الحكومي. وشددت على ان التسوية التي يعمل عليها، تقضي بان يطرح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق موضوع تعيين المدير العام لقوى الامن الداخلي مقترحا 3 اسماء (العمداء عماد عثمان وسمير شحاده واحمد الحجار) ليصار الى اختيار احدهم، وبما ان اي اسم لن يحظى باكثرية الثلثين المطلوبة، يعمد المشنوق الى اصدار مرسوم بتأجيل تسريح بصبوص حتى ايلول بما يتزامن مع انتهاء ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي.
 

مصادر التيار الوطني الحر


وتؤكد مصادر التيار الوطني الحر ان كلام الجنرال ميشال عون خلال اليومين المنصرمين يؤكد على ان سيناريوهات التصعيد مفتوحة على مصراعيها امامه، وانه لن يتوانى عن استخدام كل الوسائل الديموقراطية السلمية التي ستكون متاحة امامه، وشددت المصادر على ان لعبة الشارع لن تكون فزاعة ابدا هذه المرة.
وترسم مصادر التيار علامات استفهام حول الكلام الذي سرب من ان جلسة اليوم ستخلو من «مفاجآت» وان ملفي التعيينات وعرسال وجرودها سيرحلان الى يوم الخميس، وربطت المصادر بين هذا التأجيل الذي يسعى اليه سلام وزيارته المرتقبة الى المملكة العربية السعودية والتي ستفصل بين الجلستين، وكأنه يوحي بأنه لا يريد الحسم قبل استمزاج رأي المسؤولين السعوديين.
 

اوساط المستقبل


تستبعد مصادر تيارالمستقبل ان يتم تعليق العمل في الحكومة اليوم، وستبقى الامور متروكة للاتصالات المستمرة سعيا للتهدئة قبل جلسة الخميس. واكدت ان التصعيد العوني يصب في خانة الضغط لا اكثر ولا اقل. وتبدو المصادر مرتاحة لكون التصعيد العوني لن يصل الى حدود الاستقالة من الحكومة او تطييرها، كما ان حزب الله ابلغه انه سيكون الى جانبه في اي خطوة دون الاستقالة من الحكومة.

 

البلد :

رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون استبق جلسة الحكومة الاستثنائية اليوم، بدعوة السلطة بكل وزرائها ومسؤوليها العسكريين الى اتخاذ القرار، وتحرير الـ452 كلم مربع، التي تشكل جرود عرسال. وقال ثمة محاولة لتفريغ مواقع الدولة من المرجعيات القوية. اما حزبُ الله فاستكمل تحشيد ادواته عبر الاعلان عن تشكيل لواء القلعة، الذي يضم عشائر وعائلات في منطقة بعلبك الهرمل. 
اما على خط الحكومة فثمة انتظار لما ستؤول اليه النقاشات في مجلس الوزراء حول عرسال اليوم . ومن المرجح في هذا الملف أن تتجنب الحكومة اتخاذ اي موقف واضح وجذري ما يبقي الوضع على التباساته واحتمالاته الكثيرة . وأفادت قناة"OTV" أن "وساطة رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط القاضية بتعيين قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز قائدا للجيش والعميد عماد عثمان مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي اصطدمت بحائط مستقبلي مسدود". واضافت أن "وزراء تكتل "التغيير والاصلاح" سيسألون وزير الدفاع سمير مقبل عن كلمته حول موضوع عرسال التي حملت تناقضات بحسب رأيهم".
وأفادت معلومات من مصادر قريبة من تيار المستقبل ان "وزير الداخلية نهاد المشنوق سيعرض على مجلس الوزراء 3 أسماء لاختيار واحد منهم لمنصب مدير عام قوى الامن الداخلي، وسيتم رفضها، وبالتالي سيقوم بتأخير تسريح اللواء ابرهيم بصبوص من منصبه حتى ايلول".

اللواء :

على وقع هدير التهديدات الذي يتحوّل إلى تحريض، يستثير الحساسيات الطائفية والمذهبية، بربط غير مفهوم بين الوضع في عرسال حيث يقبض الجيش اللبناني على المعابر، ويحفظ أمن البلدة البقاعية، وحسم قضية قادة الأجهزة الأمنية، سواء بالتمديد أو التعيين، منعاً للفراغ وحرصاً على استمرار عمل المؤسسات الأمنية والعسكرية بما يحفظ الاستقرار والهدوء، سواء في الداخل، أو على الحدود الشرقية والشمالية، على وقع هذا التهديد تنعقد الجلسة المخصصة لهذين الملفين في السراي الكبير اليوم، ولتواجه بنقاش موضوعي وهادئ الضغط العوني مدعوماً من «حزب الله»، وبالعكس منعاً لشل عمل الحكومة، وإن بدا فريق 8 آذار متحرراً من أية مسؤولية عن تعطيل السلطة الاجرائية، بعد تعطيل الرئاسة الأولى ومجلس النواب، ومن دون إقامة أية حسابات لما يترتب على هذا الوضع غير الطبيعي.
وإن كان من المرجح أن تتأخر مسألة التعيينات إلى جلسة الخميس، أي إلى ما بعد عودة الرئيس تمام سلام من زيارته إلى المملكة العربية السعودية التي تبدأ غداً، وتستمر ليومين، فإن الأوساط السياسية والرسمية بدأت تعيش أجواء بأن فريق عون - حزب الله سيأخذ الحكومة إلى فترة من الشلل والتعطيل كأسوأ خيار، إذا ما قرّر وزيرا عون جبران باسيل والياس بوصعب الاعتكاف وتضامن معهما أربعة وزراء آخرين هم: وزير الثقافة روني عريجي (المردة) ووزير الطاقة أرتور نظريان (الطاشناق) ووزيرا حزب الله محمّد فنيش وحسين الحاج حسن.
وبصرف النظر عن السيناريو الذي يمكن أن تسير وفقه الجلسة اليوم، فإن المشكلة الأكبر ستكون ليس في مسألة عرسال، وإنما في موضوع التعيينات مع الحاجة إما إلى تعيين مدير جديد لقوى الأمن الداخلي أو تأجيل تسريح المدير الحالي اللواء إبراهيم بصبوص بقرار هو من صلاحيات وزير الداخلية نهاد المشنوق.