جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري سوى التأكيد على ان الثلثين هو نصاب الحضور في كل دورات الاقتراع في المجلس وانه لا يزال يتمسك به، انسجاماً مع ما نصت عليه المادة 49 وتقاليد الاستحقاقات الرئاسية المتعاقبة التي لم تشهد منذ انتخاب اول رئيس للبلاد عام 1926 ان تدنى عدد النواب الحاضرين في الجلسة عن الثلثين على الاقل، وخصوصا بعد انقضاء الدورة الاولى من الاقتراع، والانتقال الى الدورة الثانية التي تتيح فوز المرشح بالاكثرية المطلقة من الاصوات.

ووافق بري بحسب ما نقلت عنه صحيفة “الاخبار” النواب المسيحيين في قوى 14 آذار على ان ليس له ولا لهيئة مكتب المجلس تفسير الدستور الذي لا يدخل في صلاحية اي منهما.

وتابع بري ان اجتماع هيئة مكتب المجلس في 27 اذار الماضي لم يكن حدثاً طارئاً او محدثاً، بل جزءاً من تقاليد علاقة السلطة الاشتراعية بالاستحقاق الرئاسي المنوط بها اجراؤه. اكثر من رئيس للمجلس درج، في العقود الثلاثة الاخيرة على الاقل، على ترؤس هيئة مكتب المجلس عشية جلسة انتخاب الرئيس والخروج على الاثر ببيان يذكر النواب بالنصاب القانوني حضورا واقتراعا.

وقال: “فعل ذلك الرئيس كامل الاسعد بترؤسه الهيئة في 16 آب 1982، قبل 48 ساعة من موعد اجتماع البرلمان في 18 آب وذكّر في بيان صدر عنها بالنصاب، بيد ان المجلس لم يلتئم سوى في جلسة ثانية في 23 آب انتخب الرئيس بشير الجميل. فعل ذلك ايضا الرئيس حسين الحسيني عشية الجلسة المقررة لانتخاب الرئيس في 18 آب 1988 التي لم تنعقد وكان الرئيس سليمان فرنجيه مرشحها الوحيد. كذلك لم تنعقد الجلسة الثانية في 22 ايلول ما آل الى اول شغور في الرئاسة مع انقضاء ولاية الرئيس امين الجميل. لساعات خلت، في 16 آب 1988، التأمت هيئة المكتب ولجنتا الادارة والعدل والنظام الداخلي وتركت لرئيس المجلس اتخاذ الموقف، بعد مناقشة تحديد النصاب في ضوء بضعة اقتراحات نجمت عن تناقص عدد النواب حينذاك، ما بات يحول دون اعتماد العدد الذي يتألف منه المجلس قانونا، وتاليا ضرورة ربط نصاب الثلثين بالنواب الاحياء. اليوم التالي حسم الحسيني نصاب النواب الاحياء وعددهم 79 نائبا: 53 للثلثين و40 للاكثرية المطلقة”.

واذ ذكر بري بانه في استحقاق 2007 رفعت قوى 14 آذار لواء النصف +1 على اطلاقه بلا ادنى تحفظ، وعدّته يصحّ في كل وقت يلتئم مجلس النواب لانتخاب الرئيس. في حين ان عودتها الى هذا الموقف في اجتماع الثلثاء الماضي في بكركي، ناجمة عن اعتقادها بالحاجة الى الخروج من المأزق الراهن، والاستنتاج من ثمّ بأن انعقاد الجلسة الاولى في 23 نيسان 2014 واجراء دورة اولى من الاقتراع، يتيح لها الآن الذهاب الى جلسة ثانية لمباشرة اقتراع الدورة الثانية حضورا واقتراعا بالاكثرية المطلقة في الحالين. وهي بذلك تقع في خطأ جسيم. وقد يكون ابسط وابلغ ما سيقوله بري لوفد النواب المسيحيين الذي سيزوره وبينهم مَن يعرف الموقف سلفاً، لفت الى ان جلسة 23 نيسان الماضي تُلي محضرها واقفل وباتت من الماضي، ما يجعل اي جلسة للبرلمان مذ ذاك جلسة جديدة اولى، بمحضر جديد تبدأ بدورة اقتراع اولى بنصاب الثلثين، ثم تذهب الى دورة ثانية بنصاب النصف +1، على ان يكون نصاب الحضور في دورتي الاقتراع وكل ما يليهما هو الثلثان دائما.

وختم بري بالقول “هكذا حدث دائما في العقود المنصرمة. هكذا يحدث ايضا عندما يحين اوان انتخاب رئيس الجمهورية”.