عندما يطل الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله اليوم ليعلن الانتصار في حرب القلمون يحقق أمنية المرشد الايراني الامام علي خامنئي ان يرى على المرتفع الشاهق بين لبنان وسوريا علم الحزب يرفرف. لكن مساعد وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبداللهيان أسند الفضل، قبل أن يرفع الحزب علمه فوق تلة موسى، الى "انتصارات" الدولة السورية. فبدا واضحا أن هناك حاجة إيرانية ماسة لانتصار في سوريا حيث يترنح النظام تحت وطأة الهزيمة في جسر الشغور وإدلب والجنوب. ولعل هذا ما يفسر لماذا كبتت الضاحية الجنوبية لبيروت رغبتها في الخروج الى الشوارع للاحتفال بالنصر كتعويض على الحزن الصامت في مدفن روضة الشهيدين الذي خصص جزءا منه لمواراة ضحايا الحزب الذين سقطوا في القلمون. إنها مشيئة طهران أن تهدي انتصار القلمون الى بشار الاسد على رغم أن مقاتلي نصرالله لم يشاهدوا سوى طاقم قناة "الاخبارية" السورية يلتقطون صورا لمساحات جردية خالية. وقد سأل مراسل صحفي لبناني عنصرا لـ"حزب الله": "أين هي القوات السورية؟"

 

في النصف الفارغ من الكأس، يقول مصدر في "تيار المستقبل" ان المرء لو كان مكان طهران للجأ الى معركة القلمون كي يحقق انتصارا اثر هزائم النظام التابع له، بعدما دخلت تركيا بقوة على خط دعم المعارضة السورية ومن ذلك وجود أقمار اصطناعية لإدارة الصراع في جسر الشغور، كما أن أقمارا اصطناعية في القلمون أتاحت تصفية قائدين لـ"حزب الله" قبل معارك المنطقة الاخيرة. وسأل: ماذا يمنع أن يتدفق مقاتلو المعارضة الى البقاع الشمالي لاحتلال قرى وبلدات شيعية طالما أن الحدود باتت مفتوحة بين لبنان وسوريا؟ ولفت الى وجود 7 آلاف مقاتل لـ"النصرة "في جبهة شبعا قد يفتحون جبهة في أي وقت لكن التحرك هناك يقع على خط تماس مع اليونيفيل. وتوقع المصدر شهرا صعبا في حزيران المقبل لأنه شهر الاستحقاق النووي الايراني وجنيف السوري ونتائج قمة كمب ديفيد الخليجية - الاميركية. أما بالنسبة للاتفاق النووي بين طهران والغرب فقال أنه يجب أن يوقع لمصلحة الرئيس حسن روحاني الذي يتهمه متشددو النظام الايراني بـ"الخيانة". ومن شأن هذا الاتفاق أن يعيد إيران الى مسار الاعتدال دوليا.

في لبنان كل الملفات مفتوحة. فهو ساحة للمرشد الايراني يقاتل فيها دفاعا عن مشروعه الامبراطوري الآيل الى الأفول. كما أن مشروع الدولة يتهدده فراغ رئاسي يشرّع الابواب أمام فتنة مذهبية. وفي تقدير مصدر "المستقبل" أن على رأس الهرم في السباق الرئاسي العماد جان قهوجي وفي أسفله العميد جورج خوري متوقعا تطورات أمنية ستفرض انتخاب رئيس جديد مثل: أحداث على غرار 7 أيار أو جريمة اغتيال كبرى أو تفجيرات أمنية مؤلمة أو عودة موجة الانتحاريين أو انفجار الوضع في مخيّم عين الحلوة على غرار نهر البارد.

لبنان مجددا على خط البركان الاقليمي الذي يهتز في الفالق بين إيران وإسرائيل مرورا باليمن والعراق وسوريا. المنطقة تتغيّر.

 

(أحمد عياش)