بعدما فُتح ملف كازينو لبنان على مصراعيه بعد قرار صرف 191 موظفاً تكشّفت معطيات كثيرة تتعلق بالفساد والمحسوبيات، كما ظهر تقصير الإدارة، والبعض يتهمها بأكثر من العجز والتقصير، في القيام بواجباتها على مستويات عدة.

ومن أبرز الملفات التي طفت على سطح الفساد الداخلي، والتي تفسّر عمليا التراجع في مداخيل الكازينو في السنوات الأربعة الماضية بما يقارب الـ75 مليون دولار أميركي، ملف تورّط عدد من الموظفي الكازينو، وبينهم موظفون برتبة مدراء، في سرقة داتا المعلومات الخاصة بزبائن الكازينو وبيعها الى كازينوهات الجزء التركي من جزيرة قبرص، والتي تشكل المنافس الأول في المنطقة لكازينو لبنان. وتؤكد المعلومات أن الأمر لم يتوقف عند حد بيع الداتا، بل وصل الى تنظيم رحلات للزبائن للعب الميسر في كازينوهات قبرص التركية التي عمدت الى تقديم عروضات وحسومات على الخسارة تبدأ بـ20 في المئة وتصل الى حوالى 40 في المئة كلما كانت خسارة الزبون أكثر. وهنا يقف كازينو لبنان عاجزاً عن المنافسة في تقديم حسومات على الخسائر، لأن الدولة اللبنانية تتقاضى نسب مئوية من مداخيل الكازينو الإجمالية وليس من المداخيل الصافية. وبموجب العقد مع الدولة اللبنانية فإن الأخيرة تقاضت مبالغ تصاعدية من إجمالي مداخيل الكازينو بدأت بـ30 في المئة وتصاعدت الى 40 في المئة وستبلغ نهاية العام الحالي 50 في المئة، وبالتالي فإن لا قدرة للكازينو على المنافسة بتقديم حسومات على الخسائر.

وتؤكد المعلومات أن الإدارة على علم بموضوع سحب الزبائن ولكنها لن تتخذ أي إجراء حتى الساعة بذريعة أنها تحتاج الى أدلة موثقة قبل أن تفتح تحقيقا!

وإذا كان لا بد من تحقيق الإصلاح الشامل في الكازينو، فلا بد من القيام بتحقيق جدي يتناول مجالس الإدارة المتعاقبة على الكازينو منذ إعادة إفتتاحه في العام 1995 وحتى اليوم، نظراً لحجم الفساد الذي طبع حقبات متلاحقة.

ومن الملفات المذهلة المثبتة بالوقائع قضية بناء فندق 5 نجوم الى جانب كازينو كما نص العقد مع الدولة اللبنانية، وكان يُفترض إنجاز بناء الفندق في مهلة أقصاها العام 2000. وقد وُضعت الدراسات اللازمة وبلغت كلفة بناء الفندق 18 مليون دولار، ومع بندء جزائي بقيمة 15 مليون دولار. والمفارقة أن إدارة الكازينو فضّلت دفع البند الجزائي على بناء الفندق الذي كان سيحقق أرباحاً كبرى، إضافة الى أن دفع 15 مليون دولار كبند جزائي عوض بناء الفندق بـ18 مليوناً يُعد عملية تقاعس وهدر موصوفين!

هذا كله ناهيك عن عمليات هدر كبرى رافقت عدد من مجلس الإدارة، كمثل دفع مبالغ كبرى بمئات آلاف الدولارات الى “فتيات جميلات” تحت شعار تسويق اسم الكازينو في حين أن الحقيقة كانت في مكان آخر.

فهل يقدم المسؤولون على فتح ملف الإصلاح في الكازينو على مصراعيه، وإجراء تحقيق وتدقيق شاملين منذ إعادة افتتاح هذا المرفق الحيوي وحتى اليوم؟ أم تقتصر “الإجراءات الإصلاحية” على صرف 191 موظفاً تبيّن أن بينهم مظلومين؟!

 

المصدر:

IMLebanon