السجال الذي اندلع بعد اعلان البدء بتنفيذ تطبيق بنود قانون السير الجديد خلال نيسان المقبل لم يخفت بعد. بل وصلت أصداؤه الى جلسة لجنة الاشغال والنقل والطاقة والمياه النيابية التي عقدت اجتماعا مشتركا مع معنيين من الادارات الاخرى الثلثاء الماضي، واحتدمت سخونة النقاش وراء الابواب الموصدة بعدما كشف المشاركون من الادارات الرسمية المعنية امام اللجنة ان اداراتهم غير جاهزة للتطبيق بعد. وتبين ان كل إدارة ترمي بالمسؤولية على الاخرى، وتعزو تقصيرها الى تأخر غيرها في تنفيذ ما عليها بعد، مما يجعل عملية التطبيق غير واردة في الموعد المحدد لها، في حين يهون بعض المعنيين من شأن التطبيق ويراه نافذاً لا محالة في نيسان.

 

وفي ظل التأرجح بين حتمية نفاذ مندرجات القانون الجديد للسير وتطبيقه في نيسان، وبين اجراءات تشير الى عدم امكانية السير بالقانون الجديد في الموعد المحدد، احتدم النقاش بين رئيس اللجنة النائب محمد قباني، يؤازره النائب علي عمار واعضاء اللجنة، وبين بعض ممثلي الادارات الرسمية المعنية في الاجتماع الذي حصلت "النهار" على نسخة من محضره. وفيه ان احد المسؤولين المعنيين كشف أن هناك اجراءات لم تنفذ بعد، مثل طبع وزارة المال الطوابع المالية المتعلقة بحجم الغرامات وطرحها في الاسواق، وأن بعض الاجراءات الاخرى ما زالت غير مكتملة، وبعضها غير جاهز وبعضها الآخر لم يشكّل أصلاً، كوحدة المرور في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، نتيجة لاعتبارات ليس أقلها تعطل مجلس قيادة المؤسسة بفعل تقاعد أربعة من اعضائه من دون تعيين بدائل منهم حتى اليوم، في حين ان قرارا من قبيل انشاء وحدة جديدة في المؤسسة يحتاج الى اجماع اعضاء المجلس. إضافة الى تبريرات أخرى متعددة وعدم وجود ممثلين لإدارة الجمارك في الجلسة علما انها معنية بشق أساسي في تنفيذ القانون وهو بحث أوضاع السيارات المستوردة وشروط اخضاعها للجمارك، وتفاصيل اخرى، فضلا عن عدم انشاء السجل المروري المتعلق بتسجيل النقاط على المخالفين بغية احتسابها لاحقا لسحب الرخصة، وصولا الى اعتراف المعنيين بأن التضارب في الصلاحيات بين الادارات الرسمية في ما يتعلق بالقانون الجديد، هو علة العلل، واشارة قائد شرطة بيروت العميد عبد الرزاق القوتلي الصريحة الى ان الشرطة غير جاهزة بعد لتنفيذ القانون، عارضاً مبررات أبرزها النقص في عديد قوى الامن، وعدم وجود المتخصصين في هذا الاطار، وان عملية الاستعانة بالشرطة البلدية غير منطقية ابدا، والخ.

 

وعند ذلك علا صوت النواب ولا سيما علي عمار الذي سأل: "اذا كانت 7 سنوات من العمل المتواصل والمضني على هذا القانون واقراره في المجلس غير كافية لكم كإدارات رسمية كي تتخذوا الاجراءات التي تخولكم تنفيذه، فكيف ستتمكنون من ذلك من الآن حتى نيسان المقبل"؟ وحصل نقاش ساخن لم يخل من الحدة، وما دفع بعض الحضور الى القول إن البدء بتنفيذ القانون فعليا في نيسان المقبل غير واردة عملياً.

 

وقد استوضحت "النهار" النائب قباني الأمر فنفى جملة وتفصيلا ان يكون هناك مجرد تفكير بتأجيل الشروع في تنفيذ بنود قانون السير الجديد لحظة واحدة، وقال ان موعد تنفيذ هذا القانون في نيسان من العام الجاري 2014 ، ولكن بعد الشروع في تنفيذه وردتنا في حينه شكاوى عديدة تتعلق بعدم جهوزية الادارات المعنية كوزارة المال التي قالت في حينه انها لم تطبع طوابع مالية موازية لقيمة الغرامات العالية المحددة في القانون الجديد، أي الطوابع من فئة الثلاثمئة الف ليرة والخمسمئة الف على سبيل المثال فضلا عن عدد آخر من الملاحظات التي وردتنا من ادارات اخرى، طالبة اعطاءها مهلة لتتخذ الاجراءات التي تخولها مواكبة القانون الجديد للسير، والذي يشكل ثورة حقيقية في عالم السير ويضاهي قوانين أكثر دول العالم تقدماً، فاستجبنا في حينه وأعطينا الجميع مهلة سنة كاملة لتجهيز أنفسهم".

 

اضاف قباني: "اما ان يأتيني بعد عام مندوب وزارة المال ليقول لي انه لم يطبع بعد طوابع مالية كبيرة بالغرامات الكبيرة الواردة في القانون فأنا لا أقبل هذا الكلام، وسألته ماذا كنت تفعل خلال عام؟ ولكن بما أننا مصرون على تطبيق القانون الجديد أياً يكن الوضع فلن نقبل بأي عذر او ذريعة من الذرائع التي اعتاد المسؤولون في السلطة التنفيذية الذين تعود القسم الاكبر منهم على الاسترخاء وعدم العمل، لذلك كنت خلال الجلسة صارما وحازما الى ابعد الحدود، واتفقنا بداية مع مندوب وزارة المال على وضع ستة طوابع بقيمة 50 الف ليرة على المحضر المحرر بقيمة 300 الف ليرة مثلا، وكان هذا المخرج لهذه العقدة، ووافقت معه على ان يبدأ التنفيذ بهذا الشكل الى ان تطبع طوابع مالية بقيمة كبيرة.

 

الأمر نفسه فعلته مع مندوب قوى الامن الذي أثار عددا من النقاط، ولم أقبل بأي عذر يحول دون التنفيذ، وسأرسل خلال اليومين المقبلين رسائل الى كل وزير على حدة أشرح له فيها المهمات والمسؤوليات الملقاة على عاتق وزارته في سياق تنفيذ قانون السير الجديد ، والذي لم نصدره لنتفرج عليه. ونحن أمام الفساد المستشري والمعشش في كل ادارات الدولة، نصيرنا الاعلام والمجتمع الاهلي، ولا يراهن أحد سوى على ان القانون سيسري في موعده المحدد مهما تكن المعوقات".