تسللت «هيئة علماء المسلمين»، من واقع الفراغ التفاوضي في قضية العسكريين المختطفين، بعد انسحاب دولة قطر وتمنع تركيا، للمطالبة بحصولها على تكليف رسمي من الحكومة لاعادة تفعيل وساطة الأيام والأسابيع الأولى، غير أنها اصطدمت بالسقف الذي حدده لها المفوض من الحكومة بالملف، أي المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، باشتراطه أن تكون أية مقايضة محتملة «من ضمن القوانين المرعية الاجراء».
وقد أظهرت الجولة التي قامت بها «الهيئة»، أمس، برئاسة الشيخ سالم الرافعي، وشملت بالاضافة الى ابراهيم، كلا من الرئيس نجيب ميقاتي، النائب وليد جنبلاط، وزير العدل أشرف ريفي، وزير الداخلية نهاد المشنوق، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، أن جميع المسؤولين يقرون بمبدأ المقايضة لكن يختلفون على حدود المقايضة وهل هي من دون شروط على طريقة وليد جنبلاط أم أنها محددة بسقف القوانين كما أكد لهم وزير الداخلية؟
لذا، بدا أن «الهيئة» تحاول أن تستثمر «الوقت الضائع»، وهي انتزعت لنفسها موقع الوسيط قبل تفويضها رسميا، سواء من جانب اهالي العسكريين المختطفين الذين استقبلوا ليل امس، الشيخ الرافعي على رأس وفد أو من جانب المجموعات الخاطفة وخصوصا «جبهة النصرة» التي تواصلت مرات عدة مع «الهيئة».
في لقاء الكليمنصو، وضع جنبلاط «الهيئة»، بحضور الوزير وائل ابو فاعور «في اجواء تلاوين خلية الازمة»، مشددا بعد اللقاء على انه «يفضل على ان يكون هناك تفويض رسمي لكي لا نتورط في المجهول». وبعد ان دعا الى «تسريع انهاء ملف العسكريين المخطوفين وإعادتهم الى لبنان سالمين»، قال: «سابقا كاد الشيخ الرافعي يقتل في مهمته وعلينا ألا ننسى هذا الأمر، وأطلعنا العلماء على أن هناك حالات شاذة من التعذيب للمعتقلين، وهذا امر غير مقبول ونرفض التعذيب في السجون اللبنانية».
وكان جنبلاط اكد بعد زيارته أهالي العسكريين في ساحة رياض الصلح يرافقه أبو فاعور، ان «موقفي واضح كموقف الرئيس نبيه بري، وهو المقايضة من دون قيد او شرط».
أما أهالي العسكريين، فأكدوا أن «أملنا بالله وبالنائب جنبلاط الذي وعدنا باستكمال الملف بالسرعة المطلوبة للحفاظ على أرواح العسكريين».
خرج وفد «هيئة العلماء» من عند جنبلاط باعتراف الاخير بالهيئة، وذلك بعد نهار طويل من الجولات على المسؤولين.
وكان لافتا للنظر الكلام الذي صدر عن المشنوق ليلا، في بيان توضيحي حول «اللغط الذي حصل حول إحالة سجى الدليمي زوجة أبي بكر البغدادي السابقة على الأمن العام اللبناني».
وأكد المشنوق أن علا العكيلي زوجة أبو علي الشيشاني «أصبحت لدى الأمن العام اللبناني»، وأن الدليمي صدرت بحقها مذكرة توقيف وهي في السجن «وكل كلام غير ذلك يقصد به التشويش على المساعي والمفاوضات المكلف بها اللواء عباس ابراهيم».
وبعد لقائه المشنوق، خرج الرافعي بكلام هادئ، ولكن كان من الواضح ان شرعية وساطة «الهيئة» لا تزال مفقودة. وقال في مؤتمر صحافي: «كان هناك تركيز على قضية مهمة هي ما ورد في بعض وسائل الإعلام من انه سيتم ترحيل الأخت علا العكيلي إلى سوريا بعد ان يطلق سراحها من قبل الأمن العام، ومعالي وزير الداخلية أكد انه لا ترحيل ولا تسفير لأي أخ سوري أو أخت سورية».
وناشد الرافعي المسلحين في جرود القلمون «بأن يعطوا لهيئة العلماء تعهدا بألا يتم قتل اي عسكري بعد اليوم وتبقى المفاوضات سائرة ولو طال أو تأخر الوقت بها. نحن حريصون على إنقاذ جميع الأسرى العسكريين كحرصنا على إخراج شبابنا من سجن روميه».
وتابع: «كان حرصنا على ان يطلق سراح الاخوات والاطفال المعتقلين مقابل ان ترجع المفاوضات الى مسارها الاول، ولا يكون هناك نزف دماء ولا اعتقال اخوات».
أضاف ردا على سؤال: «الاخت علا انتقلت الى الامن العام وقضيتها بسيطة جدا وهي مسألة وقت حتى تخرج»، وبالنسبة للاخت الثانية (الدليمي) «هناك قضية بسيطة ايضا لكن لا علاقة لها بالارهاب، وهناك مسعى كبير لحل مسألتها».
وتابع: «هيئة العلماء اذا لم يكن لديها تفويض رسمي من الحكومة فلن تقوم بمبادرة او تكون هي الوسيط في حل المشكلة بين الحكومة والخاطفين، انما هذا لا ينفي ان يكون لنا السعي ليس بالعلن، من اجل تخفيف الاحتقان وحل المشاكل. من خلال لقائنا مع اللواء ابراهيم ووزير الداخلية شعرنا بأن الدولة مستعدة للمقايضة ولا مانع منها، ويمكننا طمأنة الاهالي الى أن الدولة مستعدة لاطلاق سراح الكثير من الشباب وهذا امر مريح».