كشف مسؤول أمني عن أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المفاوض اللبناني، التقى قبل شهر سراً للمرة الأولى مسؤولين في جبهة النصرة، إلا أنهم لم يزوّدوه شروطهم، واكتفوا بالقول إنهم ينتظرون الوسيط أحمد الخطيب. وذكرت "الأخبار" أنّ ابراهيم استشم من الخاطفين ثقتهم بالوسيط، في معرض رفضهم التعاون المباشر مع المفاوض اللبناني، وأخطروه بأنهم يسلمون شروطهم للخطيب الذي اختارته الدوحة للتنقل بين الخاطفين والسلطات اللبنانية من دون أن يُعطى حق الاجتهاد والتأثير في الوساطة، أو أن يكون معنياً بإطار التفاوض.   أظهر الخاطفون يومذاك عدم استعدادهم للخوض في الملف، وبدوا غير جاهزين تماماً له. لأسبوعين خليا، لم يطرأ أي تطور عليه، منذ آخر زيارة للوسيط القطري لبيروت لم يعد بعدها. منذ المراحل الأولى للاتصالات التي أعدّت للتفاوض، تمسك المفاوض اللبناني بشرط رئيسي، هو أنه لا يتلقى الطلبات والشروط عبر وسائل الإعلام، بل مكتوبة وموثقة ومختومة حتى، بغية إقفال بازار التكهنات والشائعات والأقاويل حيال التفاوض. أصرّ على وضع إطار محدد يشكل قاعدة للانطلاق منه، فيعرف كل فريق ما يريده الآخر. في وقت لاحق تسلم إبراهيم من الخاطفين عبر الوسيط لائحة خيارات ثلاثة، رد عليها لبنان بخيار رابع لا يزال ينتظر الجواب عنه. بيد أن ذلك يعني أساساً أن باب التفاوض بات مذ ذاك مفتوحاً.   وفق المطلعين على ملف العسكريين، يُعزى تباطؤ تفاوض الأشهر الأخيرة إلى الاعتقاد السائد في أوساط الخاطفين بأن الظروف التي يعيشونها في جرود عرسال ليست بالصعوبة والسوء الذي يجري تصويره في لبنان. يقيمون في مغاور محصنة صارت أشبه ببيوت. لديهم وسائل اتصالات وشبكة تواصل عبر الإنترنت، وفي وسعهم التحرك في نطاقهم في الجرود بسهولة. يحتفظون بكمّ كبير من المؤن والمحروقات ومقومات التدفئة والأسلحة، فضلاً عن أن سبل الوصول إليهم ليست سهلة، ما يجعلهم في واقع مريح يُسهم في إبطاء سعيهم إلى التفاوض المستعجل.   إلا أن الملف، تبعاً للمسؤول الأمني، بدأ يتحرك أخيراً. لا يزال لبنان ينتظر الوسيط القطري حاملاً أجوبة جبهة النصرة. خيار التفاوض حمل الحكومة اللبنانية على تحديد مقاربتها هذا الملف الشائك، من خلال طلب مساعدة كل مَن يسعه التدخل لإطلاق العسكريين وإعادتهم سالمين. لقطر تأثير في جبهة النصرة، بينما لتركيا تأثير في تنظيم داعش، إلا أن لا دور لأنقرة في الملف في الوقت الحاضر، وليست طرفاً في التفاوض.