مؤسس الدولة السعودية الحديثة، ملك المملكة العربية السعودية (1319 ـ 1373هـ) (1902 ـ 1953م). تأسيس المملكة العربية السعودية :  وينتسب آل سعود إلى قبيلة "عنزة" إحدى قبائل ربيعة. وتعد "عنزة" من أكثر القبائل العربية عدداً، فهي كثيرة الأفخاذ والبطون، وأفرادها منتشرون في الجزيرة العربية والعراق وسورية.  عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي. وينتهي نسبه إلى بكر بن وائل من بني أسد بن ربيعة. وهو ملك المملكة العربية السعودية الأول ومؤسسها.  ولد الملك عبدالعزيز في مدينة الرياض عام 1293هـ،1876م، ونشأ تحت رعاية والده، ووالده هو الإمام عبدالرحمن بن فيصل أصغر أبناء الإمام فيصل بن تركي بن عبدالله آل سعود. وأمه هي سارة بنت أحمد بن محمد السديري، من أهل بلدة الغاط في سدير، بجوار الزلفي، وأبوها ممن حارب إبراهيم باشا، وقد ولاه القائد المصري خورشيد باشا، في فترة حكم خالد بن سعود بن عبدالعزيز عام 1254هـ/ 1838م، إمارة الأحساء. وتعلمّ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن القراءة والكتابة على يد الشيخ القاضي عبدالله الخرجي من علماء الرياض فحفظ بعضاً من سور القرآن المجيد، ثم قرأه كله على يد الشيخ محمد بن مصيبيح، كما درس جانباً من أصول الفقه والتوحيد على يد الشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ.  ولع الملك عبدالعزيز بالفروسية وركوب الخيل منذ صباه، وكان حازماً ذكياً متفوقاً على أترابه شجاعاً جريئاً مقداماً، يتمتع بخلق قويم وإرادة نافذة، بعيد المطامح، طويل الرويّة. صحب الملك عبدالعزيز أباه في رحلته إلى البادية، بعد رحيلهما عن الرياض. وقد أثرت حياة التنقل إلى حد بعيد في شخصية عبدالعزيز خاصة في مجال الحروب فقد تعود حياة البادية بما فيها من قوة وشجاعة وأخلاق وتحمل للمسؤولية.  واستقر الملك عبدالعزيز مع أبيه في الكويت عقب سيطرة آل الرشيد على كل البلاد النجدية. ومرّ خلال إقامته بالكويت بتجربة سياسية كبيرة من خلال مجالسة الشيوخ والأمراء والحكام ورجال الدولة.  وكان مشروع توحيد البلاد العربية السعودية في مقدمة أعمال الملك عبدالعزيز ومنجزاته، فقد حاول دخول الرياض عام 1318هـ، 1901م، في الوقت الذي كان فيه الشيخ مبارك الصباح شيخ الكويت ومعه عبدالرحمن بن فيصل يحاربان ابن الرشيد في موقعة الصريف في 26 ذي القعدة 1318هـ، 17 مارس 1901م، وفيها انهزمت القوات الكويتية ولم يتحقق هدف الملك عبدالعزيز آل سعود في استرداد الرياض (عاصمة آبائه وأجداده) من آل الرشيد.  في عام 1319هـ، 1902م، حاول عبدالعزيز استرداد الرياض مرة أخرى وقد نجح هذه المرة واسترد الرياض من عجلان أمير آل الرشيد بعد قتله واستسلام الحامية الرشيدية في 5 شوال 1319هـ، 15 يناير 1902م، ونودي بأن المُلْك لله ثم لعبدالعزيز آل سعود. وبهذا الحدث ظهرت الدولة السعودية الحديثة، وريثة شرعية للدولتين السعوديتين الأولى والثانية، ومن ثم بدأ تاريخ الملك عبدالعزيز آل سعود بوصفه مؤسساً أول وحقيقياً لتلك الدولة.  تسلمّ الملك عبدالعزيز مقاليد الحكم والإمامة بعد تنازل والده الإمام عبدالرحمن بن فيصل له عن الحكم والإمامة في اجتماع حافل عُقد في المسجد الكبير بالرياض بعد صلاة الجمعة.  شرع الملك عبدالعزيز توحيد مناطق نجد تدريجياً فبدأ في الفترة (1320هـ ـ 1321هـ) بتوحيد المناطق الواقعة جنوب الرياض بعد انتصاره على ابن الرشيد في بلدة الدلم القريبة من الخرج، فدانت له كل بلدان الجنوب، الخرج والحريق والحوطة والأفلاج وبلدان وادي الدواسر.  ثم توجه إلى منطقة الوشم وحارب ابن الرشيد وانتصر عليه ودخل بلدة شقراء ثم واصل زحفه صوب بلدة ثادق فدخلها أيضاً، ثم توجه إلى منطقة سدير ودخل بلدة المجمعة، وبهذا الجهد العسكري تمكن الملك عبدالعزيز من توحيد مناطق : الوشم والمحصل وسدير وضمها إلى بوتقة الدولة السعودية الحديثة.  تمكن الملك عبدالعزيز في الفترة (1321 ـ 1324هـ) من توحيد منطقة القصيم وضمها إلى الدولة السعودية، بعد أن خاض مجموعة من المعارك ضد ابن الرشيد وأنصاره العثمانيين، منها معركة الفيضة في 18 ذي الحجة 1321هـ، 10 مارس 1904م، ومعركة البكيرية في الأول من ربيع الثاني 1322هـ، 16 مايو 1904م، ومعركة الشنانة في 18 رجب 1322هـ، 29 سبتمبر 1904م، وانتصاره في معركة روضة مهنا في 18 صفر 1324هـ، 14 أبريل 1906م، وهي إحدى المعارك الكبرى الحاسمة، والتي قتل فيها الأمير عبدالعزيز بن متعب بن عبدالله آل رشيد.  وفي 5 جمادى الأولى 1331هـ، 13 أبريل 1913م، استعاد الملك عبدالعزيز منطقة الأحساء بكاملها ورحّل الحاميات العثمانية التي كانت موجودة فيها إلى البصرة، وأقرّ العثمانيون بالأمر الواقع، وفاوضوا الملك عبدالعزيز واعترفوا به رسمياً واليّا على نجد، ومتصرفاً على الأحساء وأهدوه النيشان العثماني الأول، ورتبة الباشوية في أواخر عام 1332هـ، أوائل 1914م. ولقبوه بصاحب الدولة. إلا أن هذا الاتفاق وهذا التقارب العثماني تجاه الملك عبدالعزيز لم يخرجا إلى حيز التنفيذ، بل ظلا مجرد حبر على ورق.  وأفاد الملك عبدالعزيز كثيراً من عودة منطقة الأحساء إلي دولته، لأنه قد وسّع بذلك حدود دولته لتشمل جزءاً مهماً من الجزيرة العربية يطل علي ساحل الخليج العربي، وله أهميته السياسية والاقتصادية والتجارية، وأصبح للدولة منفذ بحري أخرجها من عزلتها وانغلاقها داخل الأراضي النجدية، وأصبح الملك عبدالعزيز وثيق الصلة بالدول الكبرى.  وحاولت بريطانيا بدهائها احتواء الملك عبدالعزيز والمساحات الشاسعة التي تدين له بالولاء، ولكنها لم تتمكن من أن تجد لنفسها موطئ قدم فيها.  في عام 1334هـ، 1915م، قام الملك عبدالعزيز بأول زيارة خارج بلاده وكانت إلى الكويت، قدم أثناءها تعازيه لشيخ الكويت جابر بن مبارك الصباح في وفاة أبيه وشارك في مؤتمر عقدته بريطانيا في الكويت في 23 محرم 1335هـ، 20 نوفمبر 1916م، للتباحث في شأن الموقف العام للحرب العالمية الأولى.  وفي عام 1920م، تمكن الملك عبدالعزيز من ضم منطقة عسير إلى أجزاء دولته بعد حروب طويلة مع حكامها آل عائض.  وعقد في نفس العام أيضاً، 1920م، مؤتمراً في الرياض حضره الأمراء والعلماء ورجال الدولة وشيوخ العشائر وغيرهم، قرروا فيه بالإجماع أن يكون لقب الملك عبدالعزيز الرسمي هو: (سلطان نجد وملحقاتها).  وفي 29 صفر1340 هـ، 2 نوفمبر 1921م، استعاد الملك عبدالعزيز منطقة جبل شمّر ومدينة حائل بعد عدة مناوشات مع قوات آل الرشيد.  كما وحد الملك عبدالعزيز منطقة الحجاز مع باقي مناطق الدولة السعودية الحديثة بعد معارك خاضتها القوات السعودية ضد قوات الأشراف ومن هذه المعارك معركة تربة التي هُزِمَت فيها قوات الشريف حسين بن علي أمام القوات السعودية في 25 شعبان 1337هـ، عام 1919م، وتُعد بلدة تربة مفتاح الطريق إلى باقي مدن الحجاز، مما يسر ضم الطائف في 7 صفر 1343هـ، 7 سبتمبر 1924م، وتنازل بعدها الشريف حسين بن علي لابنه الشريف علي في 4 ربيع الأول 1343هـ، عام 1924م، وقد واصل السعوديون زحفهم باتجاه مكة المكرمة فدخلوها سلماً منكسي أسلحتهم وهم محرمون يتقدمهم الملك عبدالعزيز بملابس إحرامه وذلك في 17 ربيع الأول 1343هـ، 17 أكتوبر 1924م، ثم توجهت القوات السعودية صوب ما تبقى من مدن الحجاز وموانئه، كميناء رابغ، والقنفذة، وينبع وغيرها، وقد استسلمت حامية المدينة المنورة في 19 جمادى الأولى 1344هـ، 4 ديسمبر 1925م، ومدينة جدة قي 6 جمادى الثانية 1344هـ، 22 ديسمبر 1925م. بعد أن استسلم الشريف علي بن الحسين وغادر البلاد، وانتهى بذلك حكم الأشراف في الحجاز.  وفي عام 1345هـ، 1926م، لقب الملك عبدالعزيز بلقب (ملك الحجاز ونجد وملحقاتها). وفي عام 1351هـ، 1932م، تمكن الملك عبدالعزيز من توحيد إمارة الأدارسة في منطقة عسير حيث أصبحت جزءاً من الدولة السعودية الحديثة.  وفي 17 جمادى الأولى 1351هـ، صدر مرسوم ملكي بتوحيد كل أجزاء الدولة السعودية الحديثة في اسم واحد هو "المملكة العربية السعودية"، وأن يصبح لقب الملك عبدالعزيز "ملك المملكة العربية السعودية". واختار جلالته ـ في الأمر الملكي ـ يوم الخميس، 21 جمادى الأولى 1351 هـ، الموافق لليوم الأول من الميزان يوماً لإعلان توحيد المملكة العربية السعودية. ويُعد يوم 23 سبتمبر هو اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية .  اختارت الدولة السعودية في عهد الملك عبدالعزيز شعار الدولة الحالي (سيفان متقاطعان بينهما نخلة). أمّا العلم فأصبح لونه أخضر مستطيل الشكل، وفي وسطه "لا إله إلاّ اللّه محمد رسول الله" باللون الأبيض، وتحتها سيف باللون الأبيض. وقد نص بعد ذلك المرسوم الملكي رقم م/3 وتاريخ 10/3/1393هـ، الموافق 12/4/1973م، في عهد المغفور له بإذن الله الملك فيصل على أنه لا يجوز تنكيس العلم السعودي وعدم ملامسته لسطح الأرض أو الماء وذلك احتراماً للشهادة المكتوبة عليه. ويقوم الحكم فيها على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية وما أُثر عن الصحابة وتابعيهم، وما أجمع عليه الأئمة الأربعة وصالح سلف الأمة. وتطبق الدولة في المعاملات والأحوال الشخصية مذهب الحنابلة.