دخلت قوات من البشمركة عين العرب او كوباني لمساندة المقاتلين الاكراد في المدينة السورية الكردية الحدودية مع تركيا التي يحاصرها جهاديو تنظيم "الدولة الاسلامية" المتطرف.

وعبرت آليات تقل نحو 150 من المقاتلين الاكراد العراقيين الذي كان يهتف كثيرون منهم "كوباني" ويلوحون للحشود التي اصطفت لاستقبالهم، الحدود للمشاركة في القتال ضد الجهاديين.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان عشرين سيارة تقل مقاتلين مع اسلحتهم بينها مدافع واسلحة اخرى تمت تغطيتها عبرت الحدود من منطقة تل الشعير غرب عين العرب. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان دخولهم الى المدينة سبقته "غارات جديدة لقوات التحالف على مناطق عدة في كوباني".

 

وقال مراسل لوكالة فرانس برس ان المقاتلين الاكراد العراقيين كانوا متمركزين في مدينة سوروتش التركية في ثكنة. وقد تحركوا قرابة الساعة 21,30 باتجاه الحدود مع سوريا في قافلة من الحافلات والاليات العسكرية.

وذكرت وكالة الانباء الموالية للاكراد فرات ان القافلة عبرت الحدود التي تبعد عشرة كيلومترات جنوب النقطة التي انطلقوا منها في سوروتش.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان لفرانس برس ان "المقاتلين لم يعبروا عبر نقطة مرشد بينار الحدودية بل عملت جرافات على فتح طريق لهم عبر تل الشعير الذي تسيطر عليه وحدات حماية الشعب".

ووقف مقاتلو البشمركة في شاحناتهم وهم يلوحون للمحتشدين ويرفعون رشاشاتهم في الهواء. واصطف رجال الشرطة التركية المزودون بمعدات مكافحة الشغب، على جانبي الطريق في سوروتش.

ووصل هؤلاء المقاتلون الذين يبلغ عددهم اكثر من 150 قبل 48 ساعة الى تركيا آتين من كردستان العراق، بهدف مساندة ثالث المدن الكردية السورية ضد تنظيم "الدولة الاسلامية".

ومع دخول البشمركة الى عين العرب، انتقد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان استراتيجية التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الاسلامية". وتساءل في باريس حيث التقى نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند "لماذا تقصف قوات التحالف مدينة كوباني باستمرار؟ لماذا لا تقصف مدنا اخرى، لماذا ليس ادلب؟".

واضاف "لا نتحدث سوى عن كوباني الواقعة على الحدود التركية وحيث لم يعد هناك احد باستثناء الفي مقاتل".

وكانت تركيا سمحت تحت ضغط واشنطن بمرور قوات البشمركة العراقية وعناصر من الجيش السوري الحر، عبر حدودها لمحاربة مقاتلي الدولة الاسلامية، في خطة اعتبرتها سوريا "انتهاكا سافرا" لسيادتها.

وفي العراق المجاور، اقتحمت القوات العراقية الجمعة بيجي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية، وتمكنت من استعادة حيين في جنوب هذه المدينة القريبة من اكبر مصافي النفط في البلاد، كما ذكرت مصادر عسكرية.

وتقع بيجي شمال مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد) مركز محافظة صلاح الدين التي يسيطر عليها الدولة الاسلامية، وعلى الطريق المؤدية الى الموصل كبرى مدن شمال العراق واولى المناطق التي سقطت في يد التنظيم خلال الهجوم الكاسح الذي شنه في حزيران.

من جهة اخرى، قال خبراء ان ضربات التحالف الدولي شجعت توجه الجهاديين الاجانب الى سوريا والعراق بدلا من ان تكبحه، بينما تحدثت الامم المتحدة عن عدد "غير مسبوق" من هؤلاء توجهوا الى البلدين.

وقالت الامم المتحدة في تقرير اعدته لجنة مراقبة نشاط القاعدة في مجلس الامن الدولي ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية فقرات منه الجمعة ان نحو 15 الف اجنبي من ثمانين بلدا توجهوا الى سوريا والعراق خلال السنوات الماضية للقتال في صفوف تنظيمات مثل تنظيم الدولة الاسلامية.

واضاف التقرير انه "منذ 2010" بات عدد الجهاديين الاجانب في سوريا والعراق "يزيد مرات عدة عن عدد المقاتلين الاجانب الذين تم احصاؤهم بين 1990 و2010، وهم في ازدياد". ويعزو التقرير هذا العدد المرتفع الى تراجع تنظيم القاعدة، لكنه يقول ان "نواة" التيار المتطرف لا تزال ضعيفة.

من جهته، قال مسؤول في الاستخبارات الاميركية لوكالة فرانس برس ان عدد الاجانب الذين يغادرون الى سوريا للقتال الى جانب مجموعات مسلحة يتجاوز عدد الذين يتوجهون الى اليمن وافغانستان والصومال. وقال المصدر نفسه رافضا الكشف عن اسمه "الاتجاه هو نحو الارتفاع".

واوضح ان عمليات القصف اليومية التي تقوم بها القوات الاميركية وحلفاؤها ضد الجهاديين في سوريا والعراق، لا تردع الاجانب من الذهاب الى هناك من اجل القتال. وغالبيتهم ياتون من الشرق الاوسط او شمال افريقيا، والقسم الاكبر من تونس.