ذكر أحد المطلعين أن الوزير جبران باسيل تجنب ربما المشاركة في اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (على مستوى وزراء الخارجية وشارك فيه 30 وزيرا) لأنه لا يريد أن يتورط في موقف يرتبط بموضوع مكافحة إرهاب «داعش» إثر مشاركته في اجتماعين متتاليين في كل من جدة دعت إليه السعودية وباريس، دعا إليه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعنوان الأمن والاستقرار في العراق، مع التذكير بأن وزير الخارجية والمغتربين كان تراجع في العاصمة الفرنسية عن مواقفه بشأن ما اتخذ من قرارات إثر تلقيه انتقادات من حلفائه في قوى الثامن من آذار بدليل الاستفسارات الكثيرة التي واجهها في آخر جلسة لمجلس الوزراء.  

وتؤكد مصادر ديبلوماسية أن موقف لبنان متوازن، وتوازنه بين اعتبارات عدة نظرا لحساسية الوضع، ولعل أبرزها:

 

- ضرورة مكافحة التطرف والإرهاب التكفيري، خصوصا «داعش»، ولبنان يقف مع أي جهد دولي أو عربي في هذا المجال.

 

- لبنان ملتزم بمكافحة الإرهاب ولم تطلب منه أي جهة أن يلتزم بشيء ما، فقط الالتزام بمكافحة الإرهاب، وهو في الأساس يكافحه ويطبق القرارات الدولية السابقة ذات

الصلة بالقاعدة، أي 2076 و1373، والآن القرار 2170 ذا الصلة بـ «داعش».

 

- إن أي تحالف مع الولايات المتحدة أو مع غيرها من الدول، يلزمه نقاش في مجلس الوزراء وقرار يتخذه المجلس، لأن ذلك يتطلب قرارا سياسيا ويلزم تنفيذه تفاصيل تقنية.

 

حتى ان أي استكمال لبحث ما فيما يتصل بالتوقيع على بيان جدة يلزمه متابعة في مجلس الوزراء.

 

كل ذلك، وفقا للمصادر، يعني أن لبنان منخرط في مكافحة الإرهاب، وعمليا هو ما قام به، من خلال معركة عرسال ومراقبته الأمنية لأي مشتبه به داخل أراضيه، كما أن لبنان يقبل مساعدات عسكرية لجيشه وقواته الأمنية تعزز قدراته وتمكنه من مجابهة أي تطور في هذا الموضوع، إن لبنان أيضا يقبل بالمشاركة من حيث المبدأ، بجبهة أوسع لمكافحة الإرهاب، إنما في الوقت نفسه، لا يتمكن لبنان من تجاهل مسألة أن سورية وإيران تم استبعادهما من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وأنه بات لديهما تحفظ على هذا التحالف، وقد وجد لبنان حلا لذلك بالقول بما معناه، إنه منخرط في جبهة أوسع لكن ضمن احترام سيادة الدول، وان ضرب الإرهاب في الدول منوط بالحكومات الشرعية، وانه يجب أن تكون كل الدول مشمولة بمكافحته، وألا تستثنى أي دولة.

 

من الواضح أن حزب الله راض وغير راض في آن معا على التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، راض لأن الجميع ضد الإرهاب، وغير راض لأنه يخشى أن تكون هذه العملية تندرج في إطار أكبر مما يحكى عنه، وأن تؤدي إلى أمور غير محسومة، كما أنه يخشى من اختلال التوازنات داخل كل من العراق وسورية.