زحمة المؤتمرات الصحافية «التوضحية» بشان «السلسلة» والموازنة والضرائب، والتسابق على ابداء الحرص على حقوق المواطنين، ان دلت على شيء، فهي تدل على «ارباك» واضح لدى الطبقة السياسية التي وان كانت «صادقة» في جزء من مما تقوله، فقد تاخرت في شرح مقاصدها ونواياها، كما ان ادعاء «البراءة» المطلقة لا يبدو مقنعا، بدليل ابداء ليونة واضحة للتراجع عن بعض الضرائب غير الشعبية، وفي مقدمها زيادة الواحد بالمئة على   tva، وهو ما ستتم دراسته بين الكتل النيابية الوازنة في المجلس النيابي. 
هذا «التخبط» انسحب ايضا على اداء رئيس الحكومة سعد الحريري الذي كاد يتسبب بازمة وطنية يوم الاحد... في هذا الوقت عاد الملف الانتخابي الى الواجهة من جديد بعد وضعه على «نار حامية»، وفيما جال وزير الداخلية نهاد المشنوق على بعبدا وعين التينية للبحث في «مازق» المهل القانونية، وبانتظار عودة الوزير جبران باسيل من زيارته الى واشنطن للمشاركة في مؤتمر حول مكافحة الارهاب، لبلورة الصيغة النهائية للقانون الانتخابي الجديد، علمت «الديار» من مصادر وثيقة الصلة بمتابعة هذا الملف، ان تبادل «الملاحظات» «والتعديلات» مستمر لتعديل الصيغة الاخيرة المقدمة من رئيس التيار الوطني الحر، دون ان يتبلور شيء نهائي بعد، لكن وزير الخارجية، اجرى محادثات «مثمرة» مع «الثنائي الشيعي»، والقوى الاخرى المعنية بالملف، بعد ساعات على عودته من الفاتيكان، واول «الغيث» هو تقديمه مقترحا جديدا، او بالاحرى، ادخال تعديلات «تقنية» على مشروعه المختلط، من خلال زيادة المقاعد الاكثرية الى 69وتخفيض حجم المقاعد النسبية الى 59 وابرز تلك التعديلات انتقال المقعد في جبيل من النسبي الى الاكثري، وكذلك المقعد الارثوذكسي في مرجعيون- حاصبيا» و«ذلك حفظا لحق الناخبين المسلمين والمسيحيين في عدم ذوبان اصواتهم في بيئة طائفية مغايرة»... وهكذا يصبح 34 مقعدا مسلما في كافة الدوائر وفق النظام الاكثري مقابل 35 مقعدا مسيحيا، مع الانفتاح على النقاش حول المزيد من «تدوير الزوايا»...
 

 «ملاحظات الثنائي الشيعي»


وبحسب المعلومات، فان «الثنائي الشيعي» طالب باسيل باجراء ثلاثة  تعديلات اساسية على مشروعه، اولا، ان يكون لبنان دائرة واحدة في النظام النسبي، وليس المحافظات الخمس كما ورد في المشروع... ثانيا، رفض ربط الصوت التفضيلي بالقضاء، وتحرير هذا «الصوت» وجعله غير مقيد... هذا تقنيا، اما في السياسة فكان المطلب الثالث رفض اي صيغة تلغي رئيس تيار المردة الوزير سليمان فرنجية «سياسيا».. وفي هذا السياق المطلوب هو تعديل الصيغة الحالية بما يكفل تامين «بيئة مناسبة» ليخوض تيار المردة منافسة «انتخابية جدية»، وليس وضعه ضمن دوائر ستؤدي حكما الى الغائه... مع العلم ان باسيل ما يزال مقتنعا ان تصوره لقانون الانتخاب يمنح فرنجية «اريحية للفوز بمقعدين..؟!
 

 نادر «المونة» على جنبلاط


وعلمت «الديار» ان النقاش مع القوى الاخرى لا يزال مفتوحا، وحتى الان ما تزال القوات اللبنانية، وتيار المستقبل يعارضان في الجزء النسبي من المشروع اجراء الاقتراع على اساس لبنان دائرة واحدة، وكذلك لا يبدي التيار الوطني الحر «حماسة» في هذا السياق، فوفقا لحسابات «الثنائي المسيحي» لن تتجاوز حجم الكتلة النيابية المشتركة مع حزب الطاشناق سقف40 نائبا، بينما مع النسبي على خمس محافظات والصوت التفضيلي ضمن القضاء، قد تصل الكتلة الى حدود 45 نائبا... فيما يخشى تيار المستقبل تقليص قدرته على توجيه الصوت التفضيلي مع اتساع عدد المؤثرين في عملية حسم تلك الاصوات... في هذا الوقت لا يزال الوزير باسيل مصرا على عدم تقديم «هدايا» مجانية لاحد فيما خص المقاعد المسـيحية، ومع تشديده على عدم منح  تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي اكثر من 4 نواب مسيحيين، فان اللافت في هذا السياق «المونة» الكبيرة التي ابداها مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري على «زعيم» المختارة، فهو ابلغ من يعنيهم الامر خلال مناقشة تعديلات قانون الانتخاب معادلة بسيطة مفادها « اقنعوني انا بالقانون وجنبلاط عليّي»...!
 

 «مغامرة الحريري»


زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري «التشاورية» الى بعبدا امس، لاستيضاح ما حكي عن خطوات يعتزم رئيس الجمهورية ميشال عون الاقدام عليها في حال عدم التوافق على قانون جديد للانتخابات، وتاكيده الانفتاح على بلورة صيغة مقبولة من الجميع، سبقها «ارتجال» مع مجموعة من مستشاريه السياسيين لقرار النزول الى الشارع لمخاطبة المتظاهرين في رياض الصلح على الرغم من تحذيرات الفريق الامني المخول بحمايته... وعلمت «الديار» ان الرئيس عون «استوضح» منه مجريات ما حصل، فيما وزير الداخلية نهاد المشنوق لم يكن على اطلاع مسبق على هذه الخطوة، ولو تمت استشارته لكان عارضها، ليس على خلفية عدم صوابيتها في السياسة او لاقتناعه ان مردودها على المستوى الشعبي يعادل «الصفر»، وانما لان حجم المخاطر الامنية مرتفع للغاية، خصوصا ان تنسيق خطوة مماثلة يحتاج الى تحضير مسبق ومسح ميداني على الارض قبل وخلال الحركة الاعتراضية للاستعلام عن القوى المشاركة وحجم «المندسين» او «الغوغائيين» الذين كادوا ان يتسببوا بكارثة على المستوى الوطني ظهر الاحد..
 

 «ارباك امني»


وبحسب اوساط معنية بهذا الملف، فان الحريري «اجتهد» فاخطأ، حيث طغت الحسابات السياسية على المخاطر الامنية، فتغريدات الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي الايجابية نحوه لا توازي ما تسبب به من ارباك امني لكافة الاجهزة الرسمية و«غير الرسمية»، فمع بدء تعرض المتظاهرين للحريري على الهواء مباشرة، توترت الاجواء في دوائر القرار الامنية وعلى اكثر من مستوى سياسي، لمواكبة تلك الاحداث التي لم يكن يعرف احد كيف يمكن ان تتطور، خصوصا ان احتمالات اصابة الحريري بالاذى كانت مرتفعة، ولم يكن احد يملك ترف ترك الامورعلى غاربها، في ظل تصاعد المخاوف من دخول «طابور خامس» على الخط، وهو امر كان كفيلا باشعال الامور... وفي هذا السياق استنفر الجميع لمنع اي ارتدادات امنية في المنطقة المحيطة او في المناطق الحساسة، وجرى تكثيف الاتصالات بين الاجهزة الامنية المعنية وتيار المستقبل بشكل خاص لكبح جماح اي تحرك شعبي غير منضبط في المناطق، خصوصا ان تحركات «نشطة» رصدت في طريق الجديدة، واخرى «خجولة» في بعض مناطق البقاع، كما جرت اتصالات عديدة مع قيادتي حركة امل وحزب الله للتنسيق ومنع اي احتكاك في المناطق «المختلطة» او «خطوط التماس» المعتادة بين الجمهوريين..
وهكذا مرت «ساعات عصيبة» على الجميع كان أخطرها واكثرها دقة على المؤسسة العسكرية التي كانت قد انهت الاستعدادات لعملية امنية واسعة، انطلقت فجر امس، لمطاردة كبار المطلوبين من تجار المخدرات والخارجين على القانون في منطقة البقاع، وجاء هذا التطور الامني غير المحسوب في توقيت حرج لان خروج الامور عن السيطرة كان سيفرض على الجيش انتشارا امنيا استثنائيا لا يتناسب مع عمليته الامنية المعدة مسبقا، والتي كان «عصبها» الرئيسي استخبارات الجيش، وبقيت الخيارات مفتوحة حتى ساعات متقدمة من مساء الاحد... مرت «مغامرة» الحريري على خير بعد ان تعرض الى اللوم من قيادات سياسية عديدة في تيار المستقبل وفي الدولة وتم الاتفاق على التنسيق المسبق في اي تحرك يكون عنوانه «الشارع»...  
 

 «عجقة» مؤتمرات


فيما زار رئيس الحكومة سعد الحريري قصر بعبدا معلنا ان الضرائب لن تطال المواطن مؤكدا التوصل الى قانون انتخابي يرضي الجميع، عقد وزير المالية علي حسن خليل مؤتمرا صحافيا اقر خلاله بوجود ثغرات في السلسلة واعدا بمعالجتها، مشددا على تكذيب الكثير من الشائعات، كما ابدى اصرارا على فرض ضرائب على ارباح المصارف، ومؤكدا انه للمرة الاولى تم وضع ضرائب على المحميات والاقطاعيات كان ممنوع المس بها... من جهته اكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان الا ضرائب جديدة على الخبز والهاتف او صفيحة البنزين ولا المازوت او الكهرباء، داعيا المواطنين الى عدم الاخذ بالشائعات... وفي السياق نفسه قدم رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع خمسة اجراءات  لتدعيم الوضع الاقتصادي ووقف الهدر، بالتوافق مع الرئيس الحريري، ومنها تخفيض ارقام الموازنة من 26ملياردولار الى 22مليار دولار، ضبط التوظيف، وضبط وضع الجمارك، عدم التهرب من الضرائب، ووضع دفتر شروط لاشراك القطاع الخاص في الكهرباء...