أكّد رئيس "تيار المردة" ​سليمان فرنجية​، تعليقًا على مؤتمره الصحافي الأخير، "أنّني مرتاح ومتصالح مع نفسي، بعدما عبّرت بوضوح وصراحة عمّا أشعر به، وأنا مقتنع بكلّ كلمة صدرت عنّي، وستثبت الأيام أنّني كنت على صواب"، لافتًا إلى أنّ "هناك من تعمَّد، عن سابق تصور وتصميم، تحوير كلامه وتشويه مقاصده، لكن ما يهمني هو أنّ الشريحة الأوسع من الرأي العام تعرفني جيّدًا وتفهم مواقفي على حقيقتها".

 

وأوضح في حديث صحافي، "أنّني لم أصرّح بأنّني أرفض تسليمالمدير العام لمنشآت النفط​سركيس حليس​، وأنا لا أُعرقل عمل ​القضاء​ والإجراءات الّتي يتّخذها، بل أوضحت أنّني لا أتحمّل شخصيًّا مسؤوليّة أن أمون على حليس وأَطلب منه تسليم نفسه، لأنّه ليست لديّ ثقة في بعض القضاة المدعومين من العهد، واعتبرهم مسيّسين وموجّهين من بُعد". وشدّد على أنّ "الّذي يسيء إلى القضاء ليس نحن، بل مَن يقوّض استقلاليّته ويمتنع عن توقيع ​التشكيلات القضائية​ كما أتته من ​مجلس القضاء الأعلى​ مجتمعًا، وذلك للمحافظة على موقع النائبة العامة الاستئنافية في جبل ​لبنان​ القاضية ​غادة عون​ وغيرها".

 

 

وركّز فرنجية على أنّه "فليوقّع رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ تلك التشكيلات كما وصلته، ولتتمّ المناقلات على أساسها، وعندها ستنتفي المشكلة مع بعض من في القضاء، الّذي نريده أن يكون نزيهًا ومتحرّرًا من الضغوط والمداخلات السياسيّة. "يا أخي، خليهم يختبرونا، وإذا تهرّبنا بعد إقرار التشكيلات من التجاوب يكونون على حقّ في كلّ الإتهامات الّتي يوجهونّها إلينا؛ أنا أتحدّاهم".

 

 

وردًّا على اتهامه بحماية الفاسدين، أشار إلى "أنّني لا أدافع سوى عن الأوادم الّذين أنا مقتنع بآدميّتهم وبراءتهم، بمعزل عن ادّعاءات القاضية المسيّسة حتّى العظم غادة عون"، متسائلًا: "أليس غريبًا أن تنحصر قضية ​الفيول​ المغشوش في حدود بعض الهدايا البسيطة، مثل ربطات العنق وما شابه، بينما يجري تجاهل دور وتواقيع وزراء الطاقة السابقين المنتمين إلى "​التيار الوطني الحر​"؟". وسأل: "لماذا الاستنسابيّة في الملاحقات وفتح الملفات؟ وبالتالي، لماذا لا يتمّ التحقيق أيضًا في ملف ​بواخر الكهرباء​ بكلّ ما ينطوي عليه من فساد وهدر؟"

 

 

وتعليقًا على اتّهامه بأنّه أساء إلى المصلحة العليا وتسبّب في إشاعة مناخ من الإحباط، فقط من باب النكاية بالعهد ورئيس "التيار الوطني" النائب ​جبران باسيل​، عندما توقّع خلو بحر لبنان من ​النفط والغاز​، فسّر فرنجية، "أنّني استندت في ما كشفته إلى معلومات موثوقة لا أريد الإفصاح عن مصدرها الآن، والوقت سيثبت صحّة تقديراتي"، منوّهًا إلى أنّ "المؤشّرات السلبيّة الّتي عكستها أعمال الحفر في البلوك "رقم 4" لا تشجّع على توقّع نتائج جيّدة في البلوك "رقم 9".

 

 

وأكّد أنّ "ما أَورَده على هذا الصعيد لا يندرج في إطار النكاية أو الشماتة، وإنّما يأتي في سياق مصارحة اللبنانيّين ومكاشفتهم بالحقيقة، حتّى لا يستمر "التيار الحر" في خداعهم وإيهامهم بما ليس موجودًا، وحتّى لا يعلّقوا آمالًا واهية على ثروة بتروليّة غير مثبتة. وإذا كان هناك من تولّى شخصنة ​ملف النفط​ والغاز وتسييسه، فهما "التيار" والعهد، عبر ربطه عضويًّا بباسيل واعتبار بدء الحفر إنجازًا شخصيًّا له، بينما كان يجب إبقاء هذا الملف بمنأى عن أي توظيف أو استثمار فئوي".

 

 

كما تطرّق إلى "المخاطر الّتي تهدّد النظام ​الاقتصاد​ي الحرّ، جراء عدم التمييز بين وجوب حماية ​القطاع المصرفي​، الّذي يشكّل ركنًا من أركان الاقتصاد منذ نشأة دولة لبنان، وضرورة محاسبة ​المصارف​ المسؤولة عن أخطاء وارتكابات ماليّة"، منبّهًا إلى أنّ "ضرب القطاع المصرفي يهدّد بإلغاء دور المسيحيين في لبنان، مع ما يستتبع ذلك من تداعيات على التركيبة الداخليّة". وشدّد على أنّ "الاقتصاد الحر الّذي يدافع عنه شيء، والرأسمالية المتفلّتة من الضوابط شيء آخر، لا يمكن القبول به".

 

 

وردًّا على من اعتبَر أنّ مضمون مؤتمره الصحافي الأخير لا يتناسب مع كونه مرشّحًا جدّيًا إلى ​رئاسة الجمهورية​، أعلن فرنجية أنّه "فليكن معلومًا أنّ كرامتي وشرفي أهم من رئاسة الجمهورية، ويأتيان قبلها بأشواط. ثمّ إنّ ما قلته في مؤتمري الصحافي وما يمكن أن أقوله مستقبلًا، يبقى أقل بكثير ممّا كان يقوله العماد ميشال عون قبل وصوله إلى رئاسة الجمهورية". ولفت إلى أنّ "على كلٍّ، إذا كان هناك من هو مُحرَج بعد كلامي، فأنا أحرّره وأعفيه من أن يدعمني للرئاسة".

 

 

وعمّا إذا كان "​حزب الله​" قد انزعج من كلامه، ركّز على "أنّني لا أنصح أحدًا بأن يدخل بيني وبين الحزب، لأنّه سيخرج بسلّة "فاضية". أنا لا ولم ولن أختلف مع "حزب الله"، وعلاقتي مع الأمين العام للحزب السيد ​حسن نصرالله​ أقوى من أي محاولة للتشويش عليها، وأكبر من أي حسابات رئاسيّة أو سياسيّة". وأوضح أنّ "تحالفنا ثابت وراسخ، من دون أن يمنع ذلك احتمال أن يكون هناك في داخل "حزب الله" من ينحاز ربّما إلى جانب باسيل، علمًا أنّ ذلك يضرّ بمصلحة الحزب من وجهة نظري".

 

 

وحول تفسيره لهجومه الحاد والمباشر على رئيس الجمهورية ميشال عون، ذكر فرنجية "أنّني صوّبت بالمباشر على الرئيس عون لأنّه هو البادئ باستهدافي سواء عبر تدخّله في القضاء وتسييسه، أو عبر مجمل طريقة تعاطيه السلبيّة معي منذ انتخابه وحتّى الآن، وبالتالي من حقّي أن أُدافع عن نفسي وعن الحقيقة"، مركّزًأ على "أنّني لا أعرف كيف يُلقي البعض اللوم على الضحيّة ويتجاهل أنّ هناك من يستهدفنا لأسباب سياسيّة. لقد صمتنا طويلًا وتحمّلنا كثيرًا، لكن للصبر حدود".