هل تعقد الموقف التفاوضي، الهادف بالدرجة الأولى، لإيجاد «جو معقول» أو «مقبول» لانعقاد جلسة لمجلس الوزراء، هذا الأسبوع أو قبل عيد الأضحى المبارك، بعدما تجاوز سقف التعطيل شهراً كاملاً؟
 
السؤال، وفقاً لمصادر سياسية مواكبة لعمليات التفاوض، عبر لقاءات رئاسية أو عبر «المكوك» المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في محله، في ضوء عناصر عدّة ابرزها: 
 
1- توقف المساعي الجارية، لا سيما تحركات اللواء إبراهيم.
 
2- تصعيد جديد، من قبل الأمير طلال أرسلان، عندما أعلن انتهاء المبادرات، وان وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، المحسوب عليه، لن يُشارك في أي جلسة للحكومة لا تناقش «قضية قبرشمون».
 
3- مسارعة أوساط الرئيس سعد الحريري لاعلان رفض أية شروط، فرئاسة الحكومة هي المعنية بإعداد جدول أعمال مجلس الوزراء، ولا يمكن لأية جهة سياسية فرض شروط، سواء أكانت على صلة بحادث قبرشمون أم لا.
 
4- رسمياً، كانت دوائر بعبدا توحي أن المخارج لازمتي قبرشمون والحكومة ليست مقفلة، وانه لا بدّ من إيجاد حلول، في وقت كان الرئيس الحريري يتحرك لإيجاد المخارج، وهو زار لهذه الغاية الرئيس نبيه برّي في عين التينة، في لقاء استمر ساعة. وليلاً استقبل الرئيس الحريري رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، وعرض معهم المستجدات السياسية والأوضاع العامة في البلاد، وكشف الرئيس ميقاتي ان «الامور ستنتهي في القريب بإذن الله بما يرضي كل اللبنانيين».
 
وهو أيضاً ما اشارت إليه وزيرة التنمية الإدارية مي شدياق، عندما قالت بعد لقاء الرئيس برّي انها لمست ان لديه دائماً «حلولاً إيجابية»، متوقعة ان «نشهد خروجاً من المأزق في القريب العاجل»..
 
ومع ذلك، لم تجمد الاقتراحات فخلال زيارة الرئيس الحريري إلى الرئيس برّي جرى التداول في عدد من الاقتراحات لفك الارتباط بين مجلس الوزراء وقبرشمون، ومنها:
 
1- انعقاد مجلس الوزراء وتأجيل طرح التصويت في موضوع إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي إلى حين، وقد طرحه الرئيس برّي، ونقله الرئيس الحريري إلى جنبلاط، عبر الوزير وائل أبو فاعور، الذي رفضه.
 
2- انعقاد مجلس الوزراء بغياب كل من الوزير غريب والوزير اكرم شهيب.
 
3- انعقاد مجلس الوزراء من دون طرح موضوع قبرشمون، وجعل مسار لكل واحد من الموضوعين: حادث قبرشمون ومجلس الوزراء.
 
على ان السؤال الجوهري يبقى هل فك الارتباط نظرياً خطوة ممكنة، وعملياً مجازفة غير محسوبة العواقب؟
 
أفكار جديدة ومشاورات
 
الأبرز اقفال النائب أرسلان الباب امام أي مبادرة جديدة لمعالجة نتائج وذيول حادثة قبرشمون - البساتين، معتذراً من الرؤساء الثلاثة عن قبول أي مبادرة قبل الإقرار بعقد جلسة لمجلس الوزراء «يتم فيها التصويت على إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي، ولو خسرنا»، وزاد بلهجة تحد: «اذا لم يعجبهم مطلبنا لتجتمع الحكومة وتقيلنا من الوزارة».
 
في المقابل، انفتحت امال جديدة من السراي الحكومي مع المعلومات التي تحدثت عن مشاورات بدأها الرئيس الحريري مع الرئيس نبيه برّي وأطراف سياسيين آخرين في مقدمهم رؤساء الحكومة السابقين: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، والوزير وائل أبو فاعور موفداً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لمعالجة الأزمة الناشئة عن حادثة الجبل، قد تؤدي إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل، مستغرباً اللجوء إلى التصويت في مجلس الوزراء، مؤكداً أنه «بالاساس يرفض الاحكام العرفية المسبقة من أية جهة كانت مهما علا شأنها».
 
ورأى ان «كل هذا الضجيج ونعيق البوم يضرب الحد الأدنى من مصداقية القضاء»، مشيراً إلى ان وحده التحقيق يُقرّر مسار الاتجاه بعد تسليم المتهمين من الفريق الآخر.
 
وأكدت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري لا يزال على موقفه الرافض لإبقاء جلسات الحكومة «رهينة» لدى بعض الأطراف السياسية بسبب تمسكها ببعض المطالب الخاصة، مشيرة إلى ان الحريري لا يزال يبذل كل الجهود الممكنة للوصول الى تفاهمات مشتركة بين جميع الأطراف لاستئناف الجلسات الحكومية، وهي نقلت عنه تفاؤله بالوصول إلى حل قريب للموضوع على رغم إجهاض كل الحلول التي طرحت في السابق.
 
وقالت هذه المصادر ان اللقاء الذي جمع بعد الظهر الرئيس الحريري مع الرئيس برّي في عين التينة يأتي في هذا الإطار، خصوصاً وان لدى الرجلين الهدف ذاته والرؤية نفسها بضرورة تقديم جميع الأطراف التنازلات والسير بالحلول المقترحة، أو البحث عن أفكار جديدة من أجل تدوير الزوايا وإنهاء هذه القضية التي لا تخدم مصلحة البلد في الدرجة الأولى.
 
وفي حين أوضحت مصادر عين التينة ان لقاء برّي - الحريري تمحور حول الوضع الحكومي، مؤكدة ان «جهود الحلحلة لا زالت متواصلة»، قالت مصادر السراي ان اللقاء يؤسّس لفتح ثغرة في جدار الأزمة، فيما لاحظت معلومات «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» ان جولة الحريري هذه هي الأخيرة قبل حسم الأمر لجهة انعقاد الحكومة، وأشارت مصادر مطلعة إلى ان الساعات المقبلة حاسمة لجهة تمكن رئيس الحكومة من ترجمة نياته المتكررة بالرغبة في عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
 
وتوقعت المصادر الوزارية لـ«اللواء» ان يشهد الأسبوع الحالي المزيد من الاتصالات والمشاورات من أجل تسهيل عقد جلسة لمجلس الوزراء في مطلع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، مشيرة إلى انه في حال لم تجتمع الحكومة، فإن البلد يكون قد دخل في أزمة حقيقية، خصوصاً وان بداية الثلث الثاني من الشهر المقبل سيصادف عطلة عيد الأضحى، وفي الخامس عشر منه ستكون هناك عطلة عيد انتقال السيدة العذراء، مما يعني ان هناك عدداً من الوزراء سيكونون في عطلة خارج البلاد، وكذلك ربما الرئيس الحريري.
 
وقالت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق لـ«اللواء» بعد زيارتها رئيس المجلس ان بري يعمل ايضا على ايجاد المخارج للأزمة لأنه يملك علاقات طيبة مع كل الاطراف ويمكنه تقريب وجهات النظر، مشيرة الى «ان الرئيس بري من الاطراف التي تؤيد احالة جميع القضايا المتعلقة باحداث الجبل الى المجلس العدلي، اسوة ببقية الفرقاء السياسيين، بينما هناك فريق سياسي واحد يتمسك بإحالة حادثة قبر شمون فقط الى المجلس العدلي».
 
وقالت: لكن المهم ايجاد الصيغة التي يمكن ان تُطرح فيها القضية على مجلس الوزراء من دون اثارة مشكلة داخل المجلس.
 
وتساءلت شدياق لمصلحة من تجميد البلد وتعطيل مصالح الدولة والناس بسبب حادث امني يمكن معالجته عبر القضاء؟ وقالت: «نحن مع اعادة الحركة الى البلد لأنه لم يعد يحتمل حالة شلل، والتشبث بالاراء لتثبيت الموقف اوتكبير الحجم هو في هذه المرحلة نوع من الانانية وضد مصلحة البلد».
 
لقاء رؤساء الحكومات السابقين
 
وفي خطوة ازالت ما تردّد من التباسات رافقت علاقته مع  رؤساء الحكومة السابقين، استقبل الرئيس الحريري مساء أمس في السراي الحكومي الرؤساء: ميقاتي، السنيورة، وتمام سلام الذين وضعوه في أجواء زيارتهم الأخيرة للمملكة العربية السعودية، بحسب ما أكّد الرئيس ميقاتي، الذي أشار إلى ان الزيارة هي استكمال لما كان الرؤساء الثلاثة قاموا به من اتصالات معه خلال الفترة الماضية.
 
ووصف ميقاتي الاجتماع بأنه كان ممتازاً، وقال ان الرئيس الحريري «وضعنا في صورة الأجواء الداخلية، وهو يعمل بكل صدق لإعادة جمع كلمة اللبنانيين، على أمل ان تنتهي هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن».
 
ورداً على سؤال، قال: «لقد وضعنا بالطبع في صورة مختلف الخيارات الموجودة، وهو على يقين بأن الأمور ستنتهي في القريب بإذن الله برضى كل اللبنانيين».
 
وقال الرئيس السنيورة لـ»اللواء» : ان اللقاء كان جيدا جدا بطبيعة الحال، وان الرؤساء وضعوا الرئيس الحريري في اجواء زيارتهم للسعودية، والتي كنت قد وضعته في اجوائها في نفس اليوم باتصال هاتفي معه من المملكة. وهو عرض لنا ما يقوم به وانه لا زال في موقع الصامد إزاء كل ما يحصل، وانه يقول وجهة نظره لكل الاطراف. وبرأينا ان وضع البلد الان يتطلب ان يضع كل الاطراف عقلهم في رؤوسهم لانقاذ البلد. 
 
وعن سعي الرئيس الحريري لعقد جلسة لمجلس الوزراء ليستأنف نشاطه؟ قال الرئيس السنيورة: ان الرئيس الحريري يواصل مساعيه، وهو يأمل ونأمل معه ان يتوصل الى نتائج ايجاببة، لكن برأيي ان دور رئيس الجمهوربة ايضا ان يسهم في المساعي مع كل الاطراف لمعالجة الازمة. فهو من يحتكم اليه الجميع. 
 
اما مصادر السراي، فقد نفت من جهتها ان تكون بعيدة عن أجواء الرؤساء الثلاثة، وان الرئيس الحريري دائم التنسيق معهم، بعيداً عن الإعلام، مؤكدة ان المشاورات التي جرت مساء أمس، تناولت كل القضايا المطروحة، بدءاً من تداعيات حادثة الجبل إلى ضرورة انعقاد جلسات مجلس الوزراء، إلى امتناع رئيس الجمهورية عن توقيع قانون الموازنة بسبب اللغط حول المادة 80 من هذا القانون.
 
تناسل الأزمات في وجه الحكومة
 
وفي هذا السياق، استغربت مصادر وزارية توقيت تفجير عدد من الملفات في وجه الحكومة ورئيسها، منذ انفجار أزمة حادثة البساتين، وهي لا تستبعد ان تكون كل هذه الملفات مترابطة ببعضها، بما في ذلك تفجير ملف النفايات أخيراً في وجه الحكومة، وصولاً إلى الملف الذي استحوذ على اهتمام سياسي نهاية الأسبوع الماضي، والمقصود هنا قانون الموازنة.
 
ونفت المصادر لـ«اللواء» ان تكون المادة 80 في الموازنة جاءت «كتهريبة»، بحسب ما تقول أوساط «التيار الوطني الحر»، ودعت المصادر رئيس الجمهورية لاستمراره في لعب دوره الطبيعي كحكم بين الجميع وتفصله عنهم مسافة واحدة، باعتباره «أب الكل».
 
ولاحظت ان انزعاج الحريري من هذا الموضوع بالتحديد بدا واضحاً من خلال المواقف النارية التي أطلقها عدد من نواب كتلة «المستقبل» رداً على كلام الوزير جبران باسيل في زحلة في ما خص المادة 80 وحفظ حقوق الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، مشيرة إلى ان عدم حفظ حقوق هؤلاء المواطنين قد يُشكّل احباطاً لدى شريحة كبيرة من الشباب التي ما تزال تؤمن ببقائها في لبنان وعدم الهجرة منه.
 
النشر قبل 1 آب
 
تجدر الإشارة إلى ان الرئيس عون لم يوقع قانون الموازنة، ومن ضمنه المادة 80، مثلما كانت مصادر قصر بعبدا قد توقعت ذلك، لكن المصادر ذاتها عادت إلى التأكيد بأن الرئيس سيوقع قانون الموازنة اليوم أي قبل الخميس في الاول من آب، حيث ستكون له كلمة في مناسبة عيد الجيش، يتطرق فيها إلى الملفات، الا انه يجري حالياً مشاورات ويعقد اجتماعات بعيداً من الإعلام من أجل وضع اللمسات الأخيرة على الأسباب الموجبة لتعليل توقيعه على الموازنة على الرغم من اللغط الذي احاط بإقرار المادة 80 ضمنها. وشارك في هذه الاجتماعات الوزراء باسيل وسليم جريصاتي والياس بوصعب إلى جانب خبراء في القانون ودستوريين علماً ان التوقيع سيترافق مع اقتراح قانون سيتقدم به نواب من التيار العوني لإلغاء المادة المذكورة في الموازنة، بالتزامن مع الطعن بالقانون الذي سيرفعه نواب آخرون من التيار لدى المجلس الدستوري.
 
وأفادت مصادر وزارية مقربة من قصر بعبد ان الرئيس عون يتجه إلى اتخاذ اجراء معين من أجل جلاء ما وصفته «بالغموض» الذي يكتنف المادة 95 من الدستور التي تتعلق بالمناصفة في وظائف الفئة الأولى، من دون ان يعني ذلك الدعوة إلى طاولة حوار بالمعنى المتعارف عليه. وتكتمت المصادر عن الإفصاح عن هذا الاجراء، مؤكدة ان الرئيس عون يريد معالجة مشكلة ترتبط بالشراكة الكاملة والحقيقية بين المسيحيين والمسلمين، وان أي خطوة يلجأ إليها لا تستهدف أحداً ولا تضر بالتوازن الطائفي، وإنما تهدف إلى تصحيح واقع نشأ على ان لا معلومات دقيقة تُشير إلى احتمال ان تكون هذه الخطوة توجيه رسالة إلى مجلس النواب وفق الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور التي تعطيه حق توجيه رسائل إلى المجلس عند الضرورة، تتعلق بتفسير المادة 95، الأمر الذي قد يثير انقساماً نيابياً وسياسياً حياله، سيما وأن كتلاً نيابية كبيرة تؤكد ان المادة 95 واضحة ولا حاجة لا للتفسير ولا للتبرير ولا للعد من جديد.
 
وقالت ان توقيع عون للقانون، وبالتالي إفساح المجال امام نشره في الجريدة الرسمية، سيتزامن مع زيارة للوزير جريصاتي للرئيس برّي في عين التينة للتداول معه في موضوع المادة 95 وما تُشير إليه بالنسبة لموضوع المناصفة ومفهوم مقتضيات الوفاق الوطني.
 
القمة الروحية اليوم
 
وبعد انقطاع دام نحو سنتين، من المقرّر ان تنعقد اليوم القمة الروحية الإسلامية - المسيحية في دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت بدعوة من شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن.
 
وأبلغت أوساط متابعة «اللواء» بأنّ «الانقسام السياسي الحاد في البلاد الذي أدى إلى تعطيل مجلس الوزراء، ومخاطر تأخير إقرار الموازنة في ظل التصنيف المالي المتراجع للبنان، واحتمال ضياع فرص الدعم المالي الدولي للحكومة، كلها عوامل حتمت تعجيل عقد القمة في هذه الظروف لتحريك الماء السياسي الراكد، خاصة بعد ارتفاع نبرة الخطاب المتشنج وبروز لغة التحدي والتهديد والعناد، مما يهدد جديا بعودة التوترات المسلحة إلى الشارع تحت أدنى سبب أو ذريعة».
 
وسيركّز القادة الدينيون خلال القمة على تأكيد التمسّك باتفاق الطائف، لا سيما الصلاحيات الدستورية وحصر مبدأ المناصفة في وظائف الفئة الأولى، وتكريس المصالحات الوطنية التي حصلت بين اللبنانيين، والحؤول دون المس بها أو استعادة مفردات فترة الحرب الأهلية».