المادة 80 من موازنة العام 2019 في طريقها إلى الحل، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ماضٍ في اتصالاته حول حادثة قبرشمون، لإيجاد تسوية على الرغم من تهاوي المبادرات المطروحة الواحدة تلو أخرى، في وقت رفض النائب السابق وليد جنبلاط الاستسلام، من زاوية دخول قوى إقليمية ومحلية نافذة على خط تصفية الحسابات الداخلية، من دون أن يرفع الراية البيضاء.
 
وعاد ليلاً الرئيس سعد الحريري إلى بيروت بعد قضاء إجازة عائلية في الخارج، ويعاود نشاطه اليوم في السراي الكبير للمساهمة في معالجة العقد، تمهيداً لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، في ضوء المطالبة باستئناف جلسات الحكومة لمعالجة القضايا الملحة.
 
إجهاض المبادرة الجديدة
 
في هذا الوقت، وصلت معالجات أزمة حادثة قبرشمون- البساتين إلى جدار عال من الاسمنت سميك نتيجة تمسك طرفي الأزمة بمواقفهما حيال إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي أو إلى القضاء العسكري، ما دفع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي يرعى مبادرات الحل إلى تحميل جميع الأطراف المسؤولية لما آلت إليه الأمور، فيما ذهب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى حدّ رفض اقتراح عقد لقاء مع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان في قصر بعبدا، فيما بدا واضحا ان المختارة اتخذت خيار المواجهة بدل الاستسلام، على حدّ تأكيد مصادر «مستقبلية».
 
وقال جنبلاط في حديث إلى موقع مجلة «المدن» الالكتروني: «ما يجري عملية ابتزاز وتخويف كبيرة.. ولن أذهب إلى بعبدا لالتقي أرسلان.. وإذا كان لا بد فمع مندوب مباشر للسيد نصرالله». متسائلاً عن أسباب انتقال تنظيم الخلاف السياسي (مع حزب الله) إلى عداء سياسي في هذه المرحلة؟
 
أضاف: «يريدوننا ان نكون اما معهم أو ضدهم، وربما ما يجري هو في سبيل الضغط على سعد الحريري لأن نكون في صفوفهم، أو ان نصطف معهم في ظل المواجهة الكبرى بينهم وبين الأميركيين.. لكن لا يُمكن القبول بالاستسلام».
 
وكان جنبلاط يرد على ما تردّد عن اقتراح جديد طرحه اللواء إبراهيم بمبادرة من الرئيس نبيه برّي بتسوية لحادثة قبرشمون يقوم على عقد لقاء خماسي في بعبدا يحضره الرؤساء الثلاثة مع جنبلاط وارسلان لتسوية المشكلة، بالتلازم مع عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد من دون الوزيرين اكرم شهيب (عن الاشتراكي) وصالح الغريب (عن الديمقراطي)، لكن الرئيس الحريري أكّد انه ليس في وارد الموافقة على ربط دعوة مجلس الوزراء للانعقاد بالمسار الذي ستسلكه مبادرة إبراهيم، أو ان لا تشمل الدعوة ايا من الوزراء.
 
وعزت مصادر حكومية سبب عدم موافقة الحريري إلى ان هناك من يحاول التعامل مع اللقاء الخماسي المقترح في بعبدا وكأنه المرجعية التي سيناط بها تحديد الإطار العام للعناوين التي ستناقش في مجلس الوزراء، كما ان القبول ببعض مضامين الاقتراح يعني ان الحريري قرّر بملء ارادته التنازل عن صلاحياته لجهة توجيه الدعوة لعقد الجلسة وتحديد جدول أعمالها بعد التشاور مع رئيس الجمهورية.
 
ورأت ان مجرّد تعليق دعوة مجلس الوزراء على اجتماع سياسي يقع خارج حدود الدستور ولن يلقي تأييدا من الحريري، فكيف إذا أريد منه ان يوجه دعوة مبتورة لعقد الجلسة.
 
وفي هذا السياق، نقلت محطة L.B.C عن مصادر الحريري قولها ان الدعوة لعقد جلسة للحكومة ما زال مخططا لها. موضحة بأن «الكلام المتداول حالياً عن استقالة الحريري جرّاء تراكم الأزمات ليس سوى تمنيات، ولم يتم التطرق إليه ابداً، وقالت: «نحن نسمع من رئيس الحكومة كلاماً عن قرف وانزعاج وعدم رضى، لكننا لم نسمع كلاماً عن استقالة».
 
وأشارت إلى ان الحريري «يعمل على تهدئة الأمور في ملف حادثة قبرشمون، ولم يصل إلى حائط مسدود»، لافتة إلى ان «الخلاف ليس مع الرئيس ميشال عون بل مع «التيار الوطني الحر» الذي يدرج كل أسبوع مشكلة جديدة على قاعدة «علِّي وخود جمهور» كما حصل في زحلة.
 
الا ان تصريح اللواء إبراهيم لمحطة «الجديد» أوحى ان الاقتراح الجديد لم يجد طريقة إلى القبول، لا من الحريري ولا من جنبلاط وارسلان، حيث قال إبراهيم لـ«الجديد»: «انا أعمل للقاء مصالحة تسبقه مصارحة، لكن يبدو ان كل الأطراف لا تريد المصارحة»، إلا انه أبلغ الرئيس ميشال عون والمعنيين انه مستمر في اتصالاته في الساعات 48 المقبلة لتحريك الأمور والتوصل إلى نتائج إيجابية.
 
ورد ارسلان فورا على جنبلاط عبر تغريدة قائلاً: «لن ألتقي جنبلاط على حساب دم الشهداء علاء أبي فرج ورامي سلمان وسامر أبي فرّاج... القاتل واحد والحقد واحد والضغينة واحدة واللي بيوقع من السما بتستلقي الأرض... زمن اللعب بدم الأبرياء قد ولّى وسنكون بالمرصاد لأي تحرك مشبوه مهما كلّف الثمن».
 
وعلى خط آخر علمت «اللواء» ان مسؤولي وكالة داخلية الحزب الاشتراكي في منطقة عاليه يجولون منذ مدة على العائلات والفعاليات المسيحية في المدينة والمنطقة في سبيل طمأنتهم الى سلامة وجودهم وعدم المس بهم بعد الاحداث التي حصلت بموازاة حادثة قبرشمون، وقد عقد امس لقاء موسع في منزل مدير «مركز ستاتيستيك ليبانون» ربيع الهبر في الحي الغربي بعاليه، حضره عضوا وكالة داخلية الحزب هشام الريس ويوسف دعيبس ونحو خمسين شخصا من اهالي عاليه المسيحيين، ووصفت مصادر متابعة هذه اللقاءات بأنها ايجابية ومُطمئِنة.
 
الموازنة المعلقة
 
في غضون ذلك، انفتحت أزمة جديدة حول تريث الرئيس عون في توقيع قانون موازنة العام 2019 إلى حين اتضاح الجدل الذي حصل في جلسات المجلس النيابي حول المادة 80 من القانون التي حفظت حقوق الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية بالتوظيف ولو بعد انقضاء سنتين على صدور النتائج، وهي أزمة أضيفت إلى أزمات البلد وانقساماته، خصوصاً بعد كلام رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل امام رئيس الجمهورية في زحلة، والذي اعتبر فيه ان ما حصل في المادة 80 من الموازنة ليس بسيطاً لناحية الإخلال بالتوازنات والتفاهمات والاتفاقات», الأمر الذي فهمه نواب كثر من كتل نيابية مختلفة ردوا عليه، بأنه تجاوز للدستور، الذي شدّد حصراً على ان المناصفة تأتي حصراً على مستوى الفئة الأولى (المادة 95 من الدستور).
 
وسألت «اللواء» وزير المالية علي حسن خليل عن رأيه في الموضوع؟ فأجاب: «لن نتكلم الان حتى لا نثير مزيدا من التوتر في البلد، وسننتظر ما سيصدر عن رئيس الجمهورية، لذلك حتى الان لا تحرك ولا موقف».. مشيرا الى ان هذا ايضا رأي الرئيس نبيه بري.
 
في هذا الوقت، تواصلت المشاورات للبحث في مصير قانون الموازنة الذي تريث الرئيس عون في توقيعه، رغم انه كان من الداعمين له، إلا ان مصادر بعبدا اكدت انه لن يتخلف عن توقيع القانون خلال الساعات المقبلة، وتحديداً اليوم، لكن بعد جلاء الغموض الذي احاط بالنقاش في المادة 80 في المجلس النيابي.
 
واوضحت مصادر وزارية مقربة من رئيس الجمهورية لـ«اللواء» ان الرئيس عون هو المسؤول عن انتظام المال العام عملا بقسمه ودوره وموقعه وهو من ادخل الموازنات الى الانتظام المالي العام بعد العام 2005 كما انه أدخل الانتظام المالي الى وزارة المال عندما وضعت الحسابات النهائية منذ العام 1993 حتى العام 2017 ضمنا واحالتها  الى ديوان المحاسبة لبيانات المتطابقة بهدف التدقيق النهائي.
 
ولفتت الى ان الرئيس عون حرص على نشر الموازنة بحيث تم اصدار قانون يسمح للحكومة ان تقوم بنشر الموازنة على الرغم من عدم وجود قطوعات الحساب وبمهلها 6 اشهر من اجل  انجاز قطوعات الحساب كاملة عن السنوات التي ذكرت مشيرة الى انه يجب الا ينتظر احد من رئيس الجمهورية الحريص على كل ذلك الا يوقع على الموازنة. وقالت ان عون سيوقع الموازنة ولن يردها ولن يطعن بها.
 
ورأت المصادر نفسها ان موضوع انعقاد حوار وطني يدعو له الرئيس عون كما المح اليه النائب الان عون وارد طالما انه مؤتمن على الدستور، انما هناك  احتمالات اخرى امامه وكلها في حينه والحين قريب. ولفتت الى ان ذلك منفصل عن مبادرة رئيس «تكتل لبنان القوي» الوزير جبران باسيل الذي سيقدم باسم كتلته اقتراح فانون يحمل صفة العجلة يطلب الاستغناء عن المقطع الوارد في المادة 80 ويبين فيه الأسباب الموجبة ومسألة العجلة.
 
علمت «اللواء» انه بعد ان يوقع الرئيس عون الموازنة اليوم معللاً أسباب التوقيع والتأكيد على اهمية الموازنة، سيعرض ملاحظاته بشأن المادة 80 على ان التوقيع لا يلغي بقاء اللغط في طريقة اقرار الموازنة.
 
ورأت مصادر مطلعة ل اللواء ان هناك حاجة لمعالجة ما تم في هذه المادة منعا لتكرار ما جرى في كل مرة وتأكيد فصل السلطات ومسؤولية السلطة التنفيذية في عدد من المواضيع. ولفتت الى انه حتى المادة 95 التي يتذرع بها الفريق الذي يؤيد اقرار المادة 80 تحتاج الى توضيح  لأنه لم يتم الدخول في المراحل التي تسقط المناصفة عن كل الموازنة  كما انه لم تطبق المرحلة الانتقالية التي اشارت اليها المادة 95 ولم تشكل لجنة الغاء الطائفية السياسية ولا مجلس شيوخ ولا انتخابات على اساس لا طائفي وبما ان ذلك لم يحصل فيفترض المحافظة على الأمور كما هي لجهة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وفق مقتضيات الوفاق الوطني وبإمكان هذه التوضيحات ان تطرح لاحقا منعا لتكرار ما جرى في كل مرة يواجه لبنان وضعا مماثلا.
 
الى ذلك علمت «اللواء» ان المبادرة لمعالجة حادثة قبرشمون لم تعلق، وانه يتم انتقال من واحدة الى اخرى انما الوضع يضغط وقالت مصادر مواكبة لما يجري لـ«اللواء» ان الحكومة مدعوة الى الاجتماع لاتخاذ قرارات في عدد من الملفات، مشيرة الى ضرورة ان يضع القضاء المختص يده على كل جريمة وفقا لتوصيفها الجرمي، على ان الكلام عن الخوف من تحويل مجلس الوزراء الى ساحة خلاف بسبب التصويت للاحالة الى المجلس العدلي ليس في محله، لأن الحكومة هي المساحة لبت اي خلاف والا اين تترك الخلافات هل في الشارع  فنجد البساتين رقم 2 انطلاقا مما جرى امام منزل الوزير صالح الغريب. 
 
وقالت انه ليست نهاية العالم اذا أحيلت الحادثة الى المجلس العدلي كما انه ليست نهاية العالم اذا لم تحال مذكرة بكيفية نتيجة حسم التصويت في حال تم.
 
واوضحت انه في حال لم تحصل كل تلك الأمور فإن القضاء العسكري المختص ينظر بحادثة البساتين فيما القضاء العادي ينظر بحادثة الشويفات.
 
وكررت القول ان على مجلس الوزراء الانعقاد من اجل معالجة الملفات المؤجلة.
 
على صعيد ملف العمالة الفلسطينية، وموقف الفصائل الفلسطينية من طروحات وزير العمل كميل أبو سليمان.
 
وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس لم تكن المساعي أسفرت عن موافقة الطرف الفلسطيني الاجتماع مع الوزير رفضا لما وصفته مصادر فلسطينية بأنه استفزازي، ومعادٍ للحقوق الفلسطينية.