لخّص الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، موقف الحزب من مجمل الملفات الأخيرة التي فرضت نفسها أخيراً على المشهد اللبناني. وباختصار، أعاد تأكيد دعم الحزب لقرار النائب طلال أرسلان في ما يخصّ حادثة «قبر شمون»، معتبراً أن الحديث عن «تعطيل الحزب للحكومة هو كذب وافتراء». وتعليقاً على قرار وزير العمل الأخير والتداعيات التي نجمت عنه، دعا السيد نصر الله إلى معالجته بعيداً عن المزايدات

 

دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى معالجة موضوع العمالة الفلسطينية في لبنان بعيداً عن المزايدات، ومقاربة الموضوع ببُعديه الاستراتيجي والسياسي لأن ذلك لا علاقة له بالتوطين. وأشار إلى الاتهامات التي وُجهت الى حزب الله بتحريض اللاجئين الفلسطينيين للاحتجاج على قرار وزير العمل اللبناني، معتبراً أن هذه الاتهامات «مؤسفة فعلاً». وأوضح أن هناك فارقاً كبيراً بين العامل الفلسطيني والعامل الأجنبي لأنه ليس لدى الفلسطيني بلد للعودة إليه. وأضاف «يجب معالجة موضوع العمالة الفلسطينية بهدوء وبشكل إنساني وموضوعي وندعو الى وقف المزايدات».

 

وفي كلمة له بمناسبة الذكرى الـ 31 لتأسيس «مؤسسة جهاد البناء الإنمائية»، رأى أن «هذه المؤسسة التي تخضع لعقوبات أميركية هي جزء من المقاومة منذ البداية، ونحن نفتخر بها. وهي جزء من سياسة الصمود لدى المقاومة الى جانب الكفاح المسلح والسياسي والرعائي»، لأن «المقاومة كانت متكاملة وتعمل في أبعاد متعددة، وكل العاملين في كل أبعادها كانوا من المخلصين والصادقين. وقد استطاعت هذه المقاومة بالتعاون مع بقية الفصائل أن تصل الى التحرير في عام 2000». وأكد نصر الله أن «المقاومة لم تذهب الى الجانب العسكري وأغفلت الجوانب الأخرى، بل على العكس منذ البداية ذهبنا الى العمل العسكري، والى جانب ذلك عمل حزب الله على جوانب متعددة منها السياسي (للعمل على حماية المقاومة) في البعد الثقافي والصحي وغيرها».

في السياسة، علّق الأمين العام للحزب على ما يقال عن أن الأخير هو «الحاكم الأكبر في لبنان»، مُعتبراً ذلك «أكبر كذبة لأن ما يجري فيه هو خلاف تطلعاته». وأضاف: «ما يجري من تحريض ضد حزب الله له أهداف عدة، بينها تحميله مسؤولية مآل الأوضاع في البلاد، ومن أهداف التحريض على حزب الله أيضاً هو تحريض الخارج وتحديداً أميركا على لبنان واقتصاده»، داعياً إلى إحالة هذا التحريض على القضاء «لأن لذلك تداعيات خطيرة على اقتصاد لبنان».

 

وفي إشارة إلى اتهام الحزب بتعطيل الحكومة بسبب مطالبة حليفه الأمير طلال أرسلان بإحالة قضية محاولة اغتيال وزير النازحين صالح الغريب إلى المجلس العدلي، أكد نصر الله أن «قرار حلفائنا مستقل تماماً، ونحن نحترمهم ولا نطلب منهم شيئاً ولا نفرض عليهم أي أمر»، مضيفاً: «النائب أرسلان اتخذ قراره بنفسه من دون أي استشارة معنا، وكل ما فعلناه أننا أيدنا موقفه فقط»، مشدداً على أن الحزب «لم يتدخل أبداً في حادثة قبر شمون، وكل ما يتردد من اتهامات بحقنا هو كذب وتزوير للحقائق». وفيما أكد أن «الحزب يواجه مباشرة ولا يختبئ خلف أحد»، قال «نحن مع انعقاد الحكومة في أسرع وقت لمناقشة حادثة قبر شمون والاتهامات هي للضغط علينا وعلى النائب أرسلان». وأمل أن «يجلس زعماء الطائفة الدرزية للتفاهم»، مكرراً موقف الحزب من القرار الذي يتخذه أرسلان: «نحن نؤيده. فما حصل هو اعتداء كاد أن يؤدي الى خراب البلد، نحن لا نعطل الحكومة ومستعدون لنكون أول الحاضرين فور دعوة رئيسها الى انعقاد الجلسة».

في موضوع الموازنة، أشار إلى أن «كتلة الوفاء للمقاومة للمرة الأولى صوتت إلى جانب الموازنة، وذلك نتيجة عوامل عدة، من بينها الوضع الاقتصادي الصعب وضرورة التعاون لمواجهته»، وقال: «منذ بداية البحث بالموازنة، قررنا تحمل المسؤولية، وخضنا نقاشات جدية وواسعة ومعمقة، وذلك من أجل أن تخرج الموازنة قوية من مجلس النواب. ولقد شعرنا بأنه إذا صوّتنا مع الموازنة فسنحصل على بعض المكتسبات لمصلحة الناس، من بينها استثناء الضريبة على البنزين واستثناء الجامعة اللبنانية من منع التوظيف».

من جهة أخرى، نفى السيد نصر الله ادعاء المندوب الإسرائيلي في مجلس الأمن بأن حزب الله يستخدم مرفأ بيروت لنقل السلاح، معتبراً أن «الهدف من ادعاءات المندوب الإسرائيلي قد يكون مقدمة لفرض البعض وصاية على مرفأ بيروت». وفيما ندّد بأعمال الهدم الإسرائيلية لمنازل الفلسطينيين في القدس، معتبراً أن هذه العملية هي «جزء من صفقة القرن»، رحّب بقرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقف الاتفاقيات مع «إسرائيل التي ينهكها أيضاً وقف التنسيق الأمني»، مشيراً إلى أن «وقف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال هو سلاح بيد السلطة يجب أن تستخدمه».

 

 

لتشجير المناطق الحدودية

رأى السيد حسن نصر الله أن «تجربة ما بعد عدوان تموز غير مسبوقة في التاريخ البشري، ومن أحضان مؤسسة «جهاد البناء» انطلقت مؤسسة وعد التي أنجزت وعدها خلال 5 سنوات وبعد الـ 2006 توجهت جهاد البناء الى الجُهد الاختصاصي حيث الاهتمام الزراعي والبيئي والتعاوني ومساعدة الناس في التدريب المهني والحرفي». وأكد «مواصلة العمل لتشجير كل المناطق الحدودية وغير الحدودية، مشيراً إلى مشروع «حاضنة الأعمال» الذي أطلقته المؤسسة لتدريب الناس على المهارات وتأمين فرص عمل ومساعدة الناس على تصريف إنتاجهم لأننا «نريد مجتمع عمل لا مجتمعاً من الكسالى». ودعا نصر الله «إلى دعم وتشجيع القطاع الزراعي والمزارعين عبر الحماية والمساعدة الحكومية وإيجاد الأسواق ووضع خطة كاملة جدية ولتقوية الأرياف بما يساعد على تأمين فرص العمل في المجال الزراعي وتقوية العائلة بالعودة الى أرضنا الطيبة وما لها من منافع بيئية وصحية ونفسية، ويجب العمل للحفاظ على الأسرة لمواجهة استحقاق تفكك الأسر، وهذا خطر يجب أن يواجه للحفاظ على الإنسان والبلد».