اطلقت الامانة العامة لمجلس النواب، بالتعاون مع مؤسسة " وستمنستر"، "شبكة المجتمع المدني للتحول الرقمي" في القاعة الرئيسية للمجلس، استكمالا للقاء الذي عقد في تشرين الاول الماضي في المجلس عن "دور المنظمات والجمعيات في تفعيل قضايا المجال الرقمي وتنفيذا للتوصية التي صدرت يومذاك بانشاء "المجتمع المدني للتحول الرقمي"، في حضور رئيسة لجنة المرأة والطفل النائبة عناية عز الدين ممثلة الرئيس نبيه بري، رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات النائب نديم الجميل، المنسق العام للشبكة الدكتور نديم منصوري، ممثلين لوزارة التنمية الادارية واعضاء "شبكة المجتمع المدني للتحول الرقمي" وممثلة مكتب بريوت ل"وستمنستر" حسناء منصور وخبراء.

بعد النشيد الوطني، عرض منصوري "أبرز الاهداف التي تقوم عليها " شبكة المجتمع المدني للتحول الرقمي"، والتي تحاول ان تكون قوة ضغط مدنية متخصصة في مجال التكنولوجيا الرقمية والتنسيق بين اعضاء المجتمع المدني وتبادل الخبرات العلمية والانشطة، اضافة الى وضع قاعدة بيانات للخبراء والمتخصيين في مجالات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ".

بعد ذلك قدم لأعضاء المجلس التنفيذي للشبكة والتي تضم خبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات.

وتوقف عند "خطة العمل مع اعضاء الشبكة"، لافتا الى "انعقاد دورة تدريبية او اكثر مع خبراء دوليين للاطلاع على التجارب العالمية في اطار التحول الرقمي تكون حيوية لاعضاء الشبكة".

وقال النائب الجميل: "ان التحول الرقمي يخدم المواطن والانسان في لبنان والهدف اليوم من التحول الرقمي الذي نحاول ادخاله على المفهوم السياسي وخصوصا في القطاع العام يرتكز على ثلاثة اهداف: الاول في القطاع ايجاد شفافية اكثر في القطاع العام وشفافية اكثر في العلاقة بين المواطن والدولة وبين المواطن والوزارات.

والثاني وهو يتعلق بالحوكمة الرشيدة والصحيحة التي تسمح للمواطن بالدخول الى اي خدمة في الدولة ليعلم تماما كيف اتخذ القرار وما هي المستندات المطلوبة، ومتى في امكانه الحصول على جواب وماذا في امكانه ان يفعل، فضلا عن طريقة الحوكمة بين العديد من الادارات الرسمية.

والثالث هو هدف الحوكمة وهي الحرية وتسهيل حياة المواطن من خلال المعاملات التي سيجريها".

وشكر مؤسسة "وستمنستر" ومجلس النواب الذي ينظم الاطلاق اليوم".
ولفت الى ان "من المهم القول، في هذا المجال، ان التحديات التي امامنا كبيرة لأن القطاع الخاص يسبقنا ويسير بطريقة سريعة ومؤسسات الدولة تتأخر في ادخال التطور الرقمي الذي تعانيه والذي يحق ادخاله الى المؤسسات لأنه في المستقبل كلما وسعنا الاطار يحدث ذلك خللا، اذا، لا بد من مواكبة الموضوع في أسرع وقت".

واضاف: "اما التحدي الثاني فهو تشريعي بامتياز وجزء صغير ومهم من التطور الرقمي تقنيا، بل يجب ان يتوافر له الاطار القانوني حتى يتمكن من مواكبة التحديات الرقمية وتحديات التحول الرقمي، فعندما ندخل التحول الرقمي والتكنولوجيا الى الادارات، فاذا لم تكن في مقابل ذلك قوانين تساهم في حماية "الداتا"، ولم نتمكن من توفير هذا الجزء نكون نعمل على "ادخال الدب الى كرمنا". لذلك، يجب وضع الاطار التنفيذي لها واطار العمل. اضافة الى ذلك، علينا ان نعلم ان التحول الرقمي يعني اولا الشفافية فلم يعد اليوم ما هو سري عندما نتحدث في علم التكنولوجيا وهناك امثلة في العالم عديدة الا ومنها سنودن، واصبح واضحا ان عملية الشفافية باتت متاحة امام العموم. أي ان المعلومات في متناول العموم ولم يعد أحد يمكنه الاختباء وراء اجتماع سري ام وراء ورقة، إن لم يكن اليوم بعد سنة او سنوات من هنا أهمية الدور التكنولوجي، واعتقد ان جزءا من عدم مكننة الدولة حيث ان الوزارات وعالم السياسة لم تقرر بعد الدخول في منطق الحوكمة والشفافية والانفتاح حيث يكون المواطن على تواصل، وهذا امر علينا التركيز عليه مستقبلا، وليس هناك خدمة مواطن ولا حوكمة صحيحة من دون شفافية صحيحة وهذا هو دور التكنولوجيا والقطاع الرقمي والمكننة والتحول الرقمي الذي يجب ان يدخله الى الادارات وعلى الخط الاداري".

واكد ان "الهدف يجب ان يكون الشفافية والحوكمة وحرية الفرد امن اجل القيام بالخدمات التي تعوداليه في هذا المجال".

ولاحظ ان "القطاع الرقمي هو قطاع شبابي بامتياز ولا بد من ادخال الجيل الجديد الذي عمره بين 18 و25 لأخذ رأيهم لانهم يملكون الحماسة ويجب ان يكون جزءا من المجتمع المدني".

بدورها، قالت النائبة عز الدين: "دعوني اعبر، في البداية، عن اعتزازي بالثقة التي اولاني اياها دولة الرئيس نبيه بري في تمثيله في هذا اللقاء. وانا المدركة لمدى اهتمامه الشخصي بموضوع اللقاء ومضمونه وتشجيعه وتأييده لهذا الاتجاه وهذه الرؤى المتعلقة بالتحول الرقمي. ودولته قدم لي كل الدعم عندما توليت وزارة التنمية الادارية وكان متابعا دقيقا لكل الانجازات والاجراءات في هذا الخصوص. كما ان رعايته للقائنا اليوم، تأتي استكمالا للقاء الذي عقد في شهر تشرين الاول الماضي في مكتبة مجلس النواب، والذي اوصى بانشاء شبكة المجتمع المدني للتحول الرقمي. وها نحن اليوم نطلق هذه الشبكة، بالتعاون مع مؤسسة "وستمنستر" للديموقراطية، كدليل اضافي على جدية رئاسة مجلس النواب بالدفع قدما لتحقيق حلم التحول الرقمي الذي بات ضرورة حتمية للبنان الحديث والعصري.

وأضافت: "لم يعد خافيا على احد، وخصوصا العاملين في مجال التنمية الادارية والحوكمة اهمية الانخراط في مسار التحول الرقمي واقرار استراتيجية وطنية له، في اطار تمكين الدولة كمؤسسة راعية لمصالح مواطنيها.

فالتحول الرقمي يحقق مجموعة اهدافا ذات ابعاد حيوية اهمها:

- تحسين الخدمات الحكومية وتعزيزها وتشدجيع المواطنين على الاقبال عليها.

- ترشيد الانفاق الحكومي وضبطه كذلك توفير النفقات على المواطنين.

- رفع كفاية المعاملات الرسمية وفاعليتها.

- تعزيز الثقة بين المؤسسات الرسمية والمتعاملين معها سواء أكانوا مواطنين او مستثمرين من الخارج.
كما انه يساهم في زيادة النمو الاقتصادي".

وتابعت: "ان نتائج مباشرة ستتأتى من تحقيق هذه الاهداف اولاها تقليص مساحات الفساد الهدف الاستراتيجي الحالي في لبنان وموضع اجماع القوى السياسية كافة على اختلاف ارائها ومشاربها، والتي باتت مقتنعة بأنه لا يمكن الدولة الاستمرار والبقاء من دون علاج حقيقي للفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

ومن الفوائد ايضا معالجة الهدر في نفقات الدولة، وبالتالي تحصين ميزانية البلاد وتحسين ايراداتها ايضا، ومعالجة الهدر في نفقات الدولة، وبالتالي تحصين ميزانية البلاد وتحسين ايراداتها وجبايتها وجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية. واليوم وفي ظل الحديث والنقاش حول خفض عجز الموازنة نرى اننا في حاجة الى اتجاهات استراتيجية في هذا المجال وعدم الاكتفاء بالمسكنات المرحلية والآنية، ومن اهم هذه الاتجاهات هو تبني استراتيجية التحول الرقمي".

وقالت: "لقد اثبتت تجارب كثير من الدول ان التحول الرقمي ساهم الى حد في تعزيز السير نحو بناء الدولة ونحن في لبنان في حاجة الى الدولة الحديثة المتقدمة التي ترعى مواطنيها وتحضنهم وتعالج مشاكلهم وتوجه طاقاتهم وقدراتهم نحو التنمية المستدامة عبر وضع رؤية اقتصادية طموحة توفر فرصا مستدامة لآفاق اقتصادية انتاجية تعتمد في ما تعتمد عليه على الصناعةالرقمية.

من هنا تكمن أهمية لقائنا اليوم مع المجتمع المدني الذي يعبر عن نبض المواطنين وتطلعاتهم وامالهم والقادر على تشكيل قوة ضغط حقيقية تساند وتتابع وتراقب وتدفع من اجل اقرار القوانين والتشريعات المناسبة والضرورية من اجل تحقيق التحول الرقمي في لبنان".

وأضافت: "ان التكامل بين السلطة التشريعية، من جهة، وجمعيات المجتمع المدني، من جهة اخرى، يوفر حاضنة فعلية لايجاد بيئة صالحة للدفع في اتجاه الاتمتة وتحويلهاالى مطلب وطني جماعي، وخصوصا ان التطورات التكنولوجية السريعة والتحولات الرقمية في العالم لا تسمح بترف التأخر او التلكؤ.

وكلي ثقة بان حضوركم الفاعل في هذا المجال مبني على رؤية وأسس متينة علمية ومهنية ما سيشكل مادة استشارية ومرجعية للنقاشات المقبلة في المجلس النيابي واللجان المختصة. وانا على يقين، وكما عهدت دولة الرئيس نبيه بري، ان الامانة العامة للمجلس على استعداد واسع للتعاون والتنسيق والتكامل. وسيكون المجال مفتوحا لحضوركم ووجودكم في مداولات اللجان النيابية المعنية وتقديم افكاركم وارائكم ومساهماتكم القيمة.

وتابعت: "ان الزمن لا يتوقف والفرص تكون مثمرة وفاعلة في اوقاتها المناسبة. اما بعد فوات الاوان فتفقد فوائدها واثارها. لبنان اليوم الذي يعاني ويرزح تحت وطأة ازمات اقتصادية واجتماعية ومالية وامامه استحقاقات كبرى على صعيد التنمية والافادة من موارده المائية والنفطية والزراعية وتطوير صناعته وعناصره الانتاجية، مدعو، حكومة ومجلسا نيابيا، الى المسارعة في فتح المسارات الاستراتيجية التي تضمن مستقبل البلاد الحقيقي وترسخ ثقة المواطنين كل المواطنين بوطنهم، ومن اهم هذه المسارات مسار التحول الرقمي الذي يجب ان نتحرك به اليوم قبل الغد.

وادعو الى ان يكون هذا المشروع على رأس اولويات الحكومة وخصوصا بعدما وضع مشروع الموازنة على السكة الصحيحة، وقد بدأت لجنة المالي والموازنة اليوم بدره، والرئيس بري يحض على تكثيف الجلسات للانتهاء من هذا الاستحقاق في أسرع وقت. ولعل المقاومةالسياسية والتفاوضية التي يخوضها لبنان هذه الايام بادارة حكيمة وموقف موحد لحفظ كل شبر من ترابنا وكوب ماء من مياهنا وليتر من النفط او الغاز في اعماق ارضنا وبحرنا، تعطينا المزيد من الامل والاصرار على العمل الدؤوب لقيام الدولة العادلة والقوية والشفافة والتي تليق بشعبها النابض بالحيوية والجاهز لفداء
وطنه".

بعد ذلك، دار نقاش.