مرّة جديدة، لبنان على موعد القداسة، ولكن هذه المرّة من خارج عالم الكهنوت والرهبنة، بعد أن وافق مجمع قضايا القديسين في الفاتيكان على فتح دعوى تطويب وتقديس الشاب فتحي عبود بلدي، حسب ما أعلن راعي أبرشية بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المتروبوليت كيرلس سليم بسترس.
 
وُلد فتحي بلدي في 22 أيلول 1961 في بيروت من والدين مسيحيَّين، هما عبود فتح الله بلدي ونيلي جبرائيل مدور. وهو الولد الثاني بين شقيقتيه نيكول وجينا.
 
تلقى دروسه في مدرسة الحكمة - الأشرفية، ما عدا فترة قصيرة قضاها، بسبب الحرب، في معهد الرسل في جونية. في السنة الدراسية 1977-1978 أكمل صف البكالوريا الجزء الأول.
 
سنة 1978-1979 سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث أنهى بنجاح ما يسمَّى الـ High School. ثمّ عاد إلى لبنان في أواخر حزيران 1979، وتقدّم إلى امتحانات البكالوريا الجزء الثاني، وانتسب إلى الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة «ألبا»، حيث أنهى السنة الأولى في السنة الدراسية 1979-1980.
 
وفي الفصل الأول من السنة الدراسية التالية، تابع السنة الأولى من فرع الهندسة المعمارية حتى يوم وفاته في 31 كانون الأول 1980. في صباح ذلك النهار، استأذن والدته ليتوجّه بسيارته إلى بيت أحد زملائه في عاريا للمذاكرة في الدروس الهندسية. وحوالى الساعة الحادية عشرة والدقيقة الثلاثين، تلقّت أخته جينا مخابرة هاتفية من فتاة تفيد بتعرّض فتحي لحادث سيارة على طريق عاريا.
 
فتوجّهت حالاً مع والدتها تبحثان عنه، إلى أن وصلتا أمام منزل رفيقه بعد الاستدلال عنه. فوجداه ملقى على مقعد سيارته أمام المقود. وهو مصاب بعدة طلقات نارية في رأسه وصدره، ورصاصة الرحمة نفذت من أذنه اليسرى إلى اليمين من رقبته. دفن أولاً في مقبرة كنيسة الروم الكاثوليك في رأس النبع في بيروت، ثم نُقل جثمانه إلى مدفن دير المخلص في صربا في 14 تموز 1983».
 
بعد وفاته، بدأت تظهر على قبره أنوارٌ ويرشح منه زيت. وكثرت الشفاءاتُ التي كان المؤمنون يطلبونها إلى الله بشفاعته. وسنة 1983 ثم سنة 1994 قرّر سينودس الروم الملكيين الكاثوليك دراسة قضيته للمباشرة بدعوى تطويبه. فبدأت الدراسات على يد المثلث الرحمة المطران بطرس الراعي، الذي جمع، مع والدة فتحي، شهادات كثيرة عنه في كتابين بعنوان «فتحي بلدي ظاهرة قداسة»، سنة 1983 و1987. لكنّ ظروف الحرب حالت دون متابعة القضية».
 
وقال المتروبوليت بسترس: «نظراً لكثرة الإنعامات التي لا تزال تحصل على يده، قرّرنا بصفتنا متروبوليت بيروت أن نباشر بفتح دعوى تطويبه. فطلبنا من مجمع قضايا القديسين في روما بتاريخ 4/7/2018 أن يسمحوا لنا بفتح هذه الدعوى، وجاءنا الجواب بتاريخ 10/9/2018، يقول فيه:
 
«في كتابكم المؤرّخ بتاريخ 4/7/2018 طلبتم من مجمع قضايا القديسين إن كان من قبل الكرسي الرسولي ثمّة ما يمنع من فتح دعوى تطويب وتقديس خادم الله فتحي بلدي، المسيحي العلماني، الذي توفي سنة 1980. فبعد درس الموضوع، يسرّني أن أُعلم سيادتكم بأنه لا مانع من قبل الكرسي الرسولي من المباشرة بقضية تطويب وتقديس خادم الله هذا». وقد وقّع الكتاب رئيس المجمع الكردينال Angelus Becciu.
 
وكانت في المناسبة كلمة للأب قزي، الذي توجّه الى وسائل الإعلام بالقول: «يطلب منكم سيادة المطران بسترس، بما أنّ هذه الدعوى هي دعوى قداسة فنحن لا نعلن التطويب والتقديس، وكلّ ما حصلنا عليه من روما هو بداية فتح الدعوى، والتحقيق في الفضائل. فتحي بلدي هو كذلك خادم الله باستشهاده، فشبابنا الذين استشهدوا في الحرب اللبنانية لم يغادرونا الى الأبد ونحن نسيناهم. من هنا، فإنّ فتحي بلدي هو علامة لكل شاب استشهد في هذه الحرب اللبنانية وفي سبيل القيَم الأخلاقية والإنسانية وإيمانه وتثبيتاً لإيمانه».