ثمّة قصص يشيب لها شعر الرأس، كما يقول المثل الشعبي. هذا ما اختبرته وردة (16 عاماً) وهي من إحدى قرى الجنوب. فالفتاة العزباء لم تعرف لا مدرسة ولا أي عمل، وبقاؤها في المنزل جعلها عرضة لواحدة من أبشع المآسي التي لن تنساها. 

 

ذات صباح من يوم جمعة، نهضت عفيفة، أمّ البنات الأربعة لتتفقدهن كما عادتها. دخلت إلى غرفة نوم ابنتها، لكنّ وردة (اسم مستعار) ليست في المنزل! مع الإشارة إلى أنّ الدها الذي يعمل مياوماً في بيروت، يضطر للتغيّب عن المنزل طوال الأسبوع عدا يوم السبت.

 

"وردة لا تخرج من البيت من دون أن تخبرني وأسمح لها"! قالت عفيفة لزوجها وهي تستمر بالبحث عن ابنتها في كل أركان البيت... هوية البنت الشخصية وثيابها وكل أغراضها موجودة، أمّا هي فلا.

 

خرجت الأم وزوجها وبناتها يبحثون عن وردة، لكن الأمر قضي سريعاً. "لا نريد فضيحة في القرية، سأتكفل بالأمر وحدي"، قالت عفيفة.

 

طوال بحثها عن وردة، كانت شكوك عفيفة تتجه إلى أقرب مكان من المنزل، وبالأحرى إلى شادي (اسم مستعار) وهو صاحب المحل المجاور، لديه سوابق ومشهور بأخلاقه السيئة. ريبة عفيفة من شادي مردّها إلى أحداث قديمة ظنّت أنّ الزمن قد عفى عنها.

 

ذات مرّة لجأت ميرنا، شقيقة شادي، إلى عفيفة واعترفت أنّ والدها حاول اغتصابها، فانتفضت وردة لمساعدة ميرنا، خصوصاً بعد معرفتها أنّها كانت تتعرض للضرب ووالدها يجبرها على تعاطي المهدئات ليسهل عملية اغتصابها. وفي تلك الفترة كان حبيب ميرنا يتواصل مع عفيفة طالباً مساعدته وميرنا ليتزوجا، وبالتالي كي تتخلص الأخيرة من أهلها.

 

هذا ما جرى قبل سنوات.. فقد آوت عفيفة ميرنا في بيتها، ثمّ ساعدتها في الهرب لتتزوّج من الشاب الذي تحبّه... صحيح أنّ ميرنا اليوم متزوجة ولها طفلان وقد تصالحت مع أهلها، لكن الحقد والعداوة بين الجيران لم تنته.

 

نظرت عفيفة إلى منزل عائلة شادي، وإذ بسيارته ليست مركونة هناك. تواصلت مع شخص وسيط بينها وبينه، وبعد طول انتظار جاء شادي. "أنت اختطفت وردة، أين هي؟ قالت عفيفة. لكنّ شادي أنكر التهمة، فلم تصدّق واعتقدت أنّ ابنتها قُتلت، وسارعت إلى إبلاغ القوى الأمنية متهمةً شادي بالجريمة. وفيما القلق سيّد الموقف، حضرت وردة، وصعدت سريعاً إلى سطح المنزل حيث اختبأت خوفاً من أهلها.

 

تتحدث الأم لـ"لبنان 24" مستذكرةً ما جرى بحرقة: "أقول لابتني دائماً إنّني سامحتها وأنّني أتقبّل كل ما حصل، فالمهم أنّها على قيد الحياة". 

 

شادي هدّد وردة بقوّة السلاح، وابتزّها "بصورة" قال لها إنّه التقطها لها بكاميرا هاتفه بينما كانت تبدّل ملابسها وكانت النافذة مفتوحة. استمرت عملية الإبتزاز أربعة أشهر، إلى حين أتى اليوم الذي غابت فيه وردة عن المنزل، لتذهب إلى منزل شادي بعدما قال لها إنّه سيحذف الصور عن هاتفه، لكن الأمر تطوّر إلى أقام علاقة معها  طيلة أربعة أشهر.

 

لكن الأمر لم يتوقف هنا، فقد كشفت الأم أنّ شادي عاشرها 3 مرّات فقط بمفرده، فيما تناوب على إغتصابها 5 رجال بينهم شادي في المرات التالية... "اغتصبني شادي وأصدقاؤه بالوقت نفسه.. كان أحدهم يضع المسدس في رأسي"، تقول الفتاة الضحية.

 

وهذا ما أكّده مصدر قضائي لـ"لبنان 24"، والذي قال إنّ وردة "كانت مهدّدة بالسلاح وقد تعرّضت للإغتصاب". كما أنّ تقرير الطبيب الشرعي أكّد الأمر نفسه. 

 

اليوم المغتصبون قيد التوقيف، وتقول عفيفة إنّ محامي المتهمين يحاول أن يأخذ من زوجها "البسيط" والأمي، توقيعاً بالتنازل عن الدعوى. فهل يلقى الجناة حسابهم العادل؟ ومن يعوّض لوردة تجربتها المريرة؟ كلّ ذلك يبقى رهن الوقت الذي سيكشف كلّ شيء.