هل يُعقل أن من لديه كل هذه التضحيات وكل هذا التاريخ العريق المشرف لكل لبناني، أن يأتي عليه يوم يتساوى فيه مع المجرم والقاتل والارهابي؟
 

ما زلت ارفض ان اصدق كلّما تردد على مسمعي ان مدينة بعلبك اصبحت قندهار لبنان، وان الامن فيها متسيب لدرجة الخوف، وان الجيش والقوى الامنية سيقومون بتنفيذ ضربات وخطط شبيهة بتلك المنفذة للقضاء على الاعداء والارهابيين ..
سوف تبقى فكرة أن بعلبك منطقة للتمرد و التسيب، عصية على التصديق، وسيظل تصوير اهلها على انهم مجرد خارجين عن القانون محض كذب و افتراء!

منذ قِدَم الأيام، ايام الانتداب والاستقلال عام ٤٣ ، كان لبعلبك وابنائها حصة الأسد في مواجهة الظلم واعلاء كلمة الحق و الدفاع عنها بكل ما لديهم من قوة وانفس واموال.

وفي زمن الاحتلال الاسرائيلي عام ٨٢، قاوموا الاحتلال وطردوه، و كانوا ملاذاً آمناً للثوار في وجه المحتل، فتحوا بيوتهم للمقاومة ووفروا لها ما تحتاج لتكبر وتصير ما صارت عليه، و قدموا في سبيل تحرير تراب الجنوب خيرة الشباب و فدوها بالدم و الارواح ، حتى تحقق النصر و انسحب الاسرائيلي عام ٢٠٠٠.

و منذ زمن ليس ببعيد عام ٢٠١٧، قاوم اهل بعلبك من احتلّ جروده و استباح أمنهم، بعد ان تركته الدولة لمصيره وكأنه ليس من الاراضي اللبنانية، و حققوا النصر على من اجتمع فيهم ارهاب كل دول العالم.

هل يُعقل أن من لديه كل هذه التضحيات وكل هذا التاريخ العريق المشرف لكل لبناني، أن يأتي عليه يوم يتساوى فيه مع المجرم و القاتل و الارهابي؟

هل من الطبيعي أن يُعامل سكان منطقة بأكملها، بما فعله قِلّةٌ قليلة ممن لا يمثلونهم من المجرمين من سوء و اجرام ؟!

هل علينا أن نقبل ان تُشوَّه صورتنا جميعاً، ونُصوَّر على أننا بلد اللا أمان واللا قانون، لمجرد ان الدولة غير قادرة على بسط سلطتها على هذه البقعة؟!

 

إقرأ أيضًا: ما هي مهمة الأجهزة الأمنية في منطقة بعلبك الهرمل؟

 

في حين أن كل لبنان معرض لكل انواع الجرائم والتخريب، من سرقة وقتل وتعدٍّ وحيازة اسلحة وممنوعات والمتاجرة بها، إلا أن كل ما يحدث في البقاع عامة وفي بعلبك خاصة، يُسلَّط الضوء عليه ويُضاعف الحديث عنه مرات ومرات، لغايات غير بريئة في نفس كل من لا يريد الخير لهذه المنطقة واهلها.

اذا حدث مشكل بين شخصين على أفضلية مرور مثلاً، يُحكى عنه و كأنه لم يتشاجر قبلهم ولن يتشاجر بعدهم أحد .
متناسين أن عام ٢٠٠٥ حدثت جريمة اهتزّ لها الرأي العام اللبناني في وسط بيروت، بطلاها شخصان من خارج بعلبك، حيث اختلف الطرفان على افضلية المرور، وقام الجاني بطعن الضحية بالسكين حتى الموت على مرأى ومسمع عائلته والكثير من الحاضرين؟!
و مرت هذه الحادثة وانتهت خيوطها دون تشويه صورة كل اهل بيروت، و دون تصوير اهل وعائلة وطائفة الضحية طوني والجاني على أنهم مجرمين وقاتلين؟؟!!

يقوم جاران او عائلتان بالتلاسن و المشاجرة و تتطور الى اطلاق النار و القتل احياناً، فيُصوَّر كل افراد العائلتين وكل سكان البلدة على أنهم همج رعاع لا يراعون حرمة للجار!
و منذ سنوات قليلة، وتحديداً في حزيران من عام ٢٠٠٥ في بلدة شقرا الجنوبية، قام المدعو حسين ديب بقتل جاره مختار ويزاني بسبب انزعاجه من صوت سيارته كل يوم صباحاً!!
دون ان يتحول كل اهالي شقرا الى مجرمين وهمجيين، ومن غير أن تتحول عائلة ديب كلها الى مشبوهين، و دون ان يتناول الاعلام هذا الموضوع على انه تشويه للسياحة وطرد للسواح وسلب امن وامان!!

يكاد لا تمر سنة الا وتتحفنا شاشات التلفزة بمسلسل عن منطقة الجنوب واهلها ومعاناتها على مر ايام الاحتلال وكيف عاش سكان قراها وكيف قاوموا حتى النصر!
وفي نفس الوقت وعلى نفس الشاشات، يكاد لا يمر اسبوع الا ويتسابق المذيعون فيما بينهم على اختلاف محطاتهم و توجهاتهم، عن اعداد تقاريرهم عن بعلبك وزراعة الحشيش فيها، وتقديم برامجهم باستضافة اصحاب العنتريات من تجار السلاح او المطلوبين على انهم قدوة اهل بعلبك وان كل السكان مطلوبون او طفار او مجرمون!!

ان ابن بعلبك هو الاستاذ والدكتور الجامعي الذي يدرس في جامعات بيروت ولكل ابناء الوطن!
هو الطبيب الذي يعالج في اهم المستشفيات والتاجر الذي يساهم في اقتصاد البلد و المجاهد الذي يصنع نصراً لكل الوطن!

هذه الافكار والاخبار والحملات المنظمة بشكل واضح و جليّ، سوف تبقى دخيلة على المجتمع البعلبكي الذي طالما عُرِف عنه وقوفه في وجه الظلم والارهاب والعدوان.

ما زال الأمل لديّ، ان كل ما يحدث لا يعدو كونه طارئاً من الظروف .. ضريبة وجود الشرفاء الحقّ وحماية من لم يلوَّث بالعمالة واحتضان بيئة المقاومة حيث بدأت اولى الرصاصات، وجب علينا دفعها واستحق!