يبدو ان السجال ولو عند بُعد، بين حركة «امل» وقيادتها ونوابها والتيار الوطني الحر وقيادته ونوابه متمادٍ الى ما شاء الله، من دون ان تفلح الزيارات الخارجية أو التحضير للمؤتمرات والاجتماعات في كبحه أو الحد منه، وسط إصرار كل فريق في إظهار أحقية موقفه، وعدم صوابية أداء الفريق الآخر.
على ان الأخطر، في عملية «عض الاصابع» هذه ان الضغط المتبادل بين الطرفين، يكاد لا يوفّر فرصة أو مناسبة، حتى إذا حصل تحرك، أو تقرّر إضراب، سارع فريق ما إلى ربطه بأزمة مرسوم الاقدمية، أو السجال الانتخابي بين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ونواب كتلة التنمية والتحرير، حيث يتهم بأنه يبحث عمّن يشتبك معه لشدّ عصبه الانتخابي (وفقا للنائب ياسين جابر).
ولئن كان الرئيس نبيه برّي، الذي وصل إلى إيران قال انه قدّم اقتراحه، الذي يراه مفيدا، لحل أزمة مرسوم الاقدمية لدورة ضباط 1994 معربا عن أمله في ان يلقى قبولا لصالح البلد، فإن الرئيس ميشال عون وامام السلك الديبلوماسي العربي والأجنبي، سيحدد جملة من القضايا، لا سيما تلك المتعلقة بقضية القدس والتهديدات والخروقات الإسرائيلية للبنان.
وسارعت أوساط إعلامية مقربة من «التيار الوطني الحر» إلى اعتبار ما صدر بشأن مرسوم الاقدمية عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل في بيروت، يحسم بخطأ رئيس المجلس وخطأ وزيره علي حسن خليل، وخطأ سلوكه والخطر على عرقلة عمل المؤسسات، وفي الإشارة ان قرار هيئة القضايا يُؤكّد على الحكم الصادر عن مجلس الشورى1991، وفيه ان المرسوم العادي لا يحتاج إلى توقيع وزير المال.
ومن المتوقع ان يحضر مرسوم الاقدمية بين الرئيس عون والحريري قبل جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس، والتي ستعقد في قصر بعبدا.
ولم يكن قد أنجز أمس جدول أعمال الجلسة، لكن المعلومات أثارت إلى ان رئيس الحكومة تحادث أمس مع وزير المال بشأن كيفية إنهاء أزمة مرسوم دورة ضباط 1994.
الحريري
وكان الرئيس الحريري أكّد في لقائه الحواري مع الاقتصاديين على ان القطاع المصرفي هو العامود الفقري للبنان، وعلينا ان نحافظ عليه بكل ما لدينا من طاقات، مشددا على ان الاقتصاد اللبناني يجب ان يبقى حرا، وعلينا تحريره أكثر فأكثر ورفع يد الدولة عنه، مشيرا إلى انه لن تتم إضافة أية ضريبة في موازنة العام 2018، بل سيتم وضع حوافز كثيرة تساعد القطاع الخاص.
وقال ان الأولوية في لبنان هي للاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي الاجتماعي، وانه تمّ وضع خارطة طريق للاستقرار والنمو وفرص العمل بدأت باجتماع مجموعة الدعم الدولية الذي عقد في باريس في 8 كانون الاول2017، وستستكمل في مؤتمر روما -2 الذي من المقرّر عقده في أواخر شهر شباط المقبل لدعم الجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية، وصولا إلى مؤتمر باريس المقرّر عقده في فرنسا في أوائل نيسان لدعم الاستقرار الاقتصادي في لبنان.
وأعلن انه سيذهب إلى مؤتمر باريس ببرنامج واضح واهداف محددة، ببرنامج استثماري مهم وكبير في البنى التحتية بحجم 16 مليار دولار يشمل أكثر من250 مشروعاً موزعا على قطاعات المواصلات والمياه والكهرباء والصرف الصحي، إضافة الى بعض المشاريع المرتبطة بالاتصالات والصحة العامة والتربية والإرث الثقافي، متوقعاً ان يُعيد هذا البرنامج معدلات النمو إلى 6و7 في المئة ويخلق فرص العمل الضرورية للشباب اللبناني بعشرات الآلاف.
وقال انه تمّ طرح هذا البرنامج على البنك الدولي الذي قام بمراجعته وتقييمه وأكّد لنا أهمية القطاعات المستهدفة بهذا البرنامج وأهمية المشاريع التي يشملها البرنامج للنهوض بالاقتصاد اللبناني، موضحا ان هدفنا من مؤتمر باريس هو تأمين التمويل اللازم لتنفيذ هذه المشاريع عبر قروض ميسرة من الصناديق والمؤسسات المالية الدولية، ومن الدول الصديقة.
من ناحية ثانية، وصف الرئيس الحريري الاحتفال بوضع حجر الأساس لسفارة دولة الإمارات في حضور حشد ديبلوماسي عربي واجنبي «باليوم المبارك» معتبرا انه دليل على نظرة الإمارات إلى هذا البلد وإلى الاستقرار فيه وإلى الدعم الدائم له من قبل الإمارات التي كانت دائما ايضا مع دول الخليج السبّاقة في الوقوف إلى جانب لبنان.
وقال ان وضع الحجر الأساس هو رسالة لكل اللبنانيين بأن دولة الإمارات يهمها لبنان والوضع السياسي والاقتصادي والأمني فيه.
وإذ شدّد على النأي بالنفس، قال هذا موضوع مهم جداً ان يحترمه الجميع وان يقوموا بواجبهم حياله لأن ذلك لمصلحة لبنان واستقراره أولاً.
ورعى الرئيس الحريري مساء الحفل الذي اقامته الجامعة الأميركية في بيروت في فندق «الحبتور» لمناسبة الذكرى 150 لتأسيس كلية الطب، وألقى فيه كلمة بالانكليزية شدّد فيها على ان ما يحتاجه لبنان هو التربية والتعليم، وكرر هذه العبارة ثلاثة مرات.
وفيما كان يُنتظر ان يقوم رئيس الحكومة بمسعاه من اجل معالجة ازمة مرسوم اقدمية الضباط ومن ثم مرسوم الترقيات، بعدما استحسن مبادرة الرئيس نبيه بري لمعالجة الازمة بدمج المرسومين وتوقيع وزراء الدفاع والداخلية والمالية عليهما ومن ثم توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة، رجحت مصادر وزارية ان يكون الحريري قد تلقى من بعبدا إشارات جعلته يتريث بالاقدام على مفاتحة الرئيس عون بإقتراح بري، «مخافة ان يُواجه بالرفض»، وهو لذلك ربما ينتظر ظروفاً افضل ومعطيات جديدة مؤاتية اكثر للتحرك بهدف معالجة الازمة.
لكن مصادر مطلعة لاحظت ان تريث الحريري ربما يكون بسبب ضغط المواعيد لديه أمس، بين رعاية اللقاء الحواري مع الاقتصاديين في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت تكريماً لرئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السابق روجيه نسناس، ظهراً، ومن ثم رعاية حفل وضع حجر الأساس للمبنى الجديد لسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في بيروت، إلى جانب ترؤسه لاجتماعين وزاريين في السراي الحكومي مساءً الأوّل للجنة دراسة المساهمات المالية الحكومية للجمعيات والمؤسسات، والثاني للجنة بحث موضوع استئجار الطاقة.
وفيما لم تصدر عن بعبدا أية مواقف أو معطيات جديدة حول الأزمة، ربما لهذا السبب أو بسبب الانشغال بسفر الرئيس عون الى الكويت الثلاثاء المقبل والتحضير لمؤتمر روما لدعم الجيش نهاية الشهر الحالي، وهو إطلع من وزير الدفاع يعقوب الصراف امس، على الخطوط العريضة لورقة العمل اللبنانية إلى هذا المؤتمر والتي تحدد حاجات الجيش والتي ستكون موضع درس خلال اجتماع قريبا للمجلس الاعلى للدفاع. 
 الى ذلك، قال الرئيس بري امس من طهران، رداً على سؤال حول مسألة مرسوم الضباط: تقدمت باقتراح اعتقد بانه مفيد للجميع وللبنان ولا يضر اي شخص ولا يعطي غلبة لاحد وآمل ان يقبل. في حال عدم القبول اجد صعوبة، من دون ان يعطي أية تفاصيل عن طبيعة الاقتراح.
 وسئل عن دعوة البعض الى تعديلات لقانون الانتخاب، فأجاب: دعني من الازمة اللبنانية، الآن اتكلم على شيء أهم. إشارة منه الى ما قاله عن قضية القدس من انها «قدس المقدسات الفلسطينية والعربية والاسلامية في خطر شديد، وعلى العرب ان ينفذوا شيئاً مما يقولونه».
هيئة التشريع
اما الرأي الذي صدر عن هيئة التشريع والاستشارات والذي أكّد ان المرسوم لا يحتاج إلى توقيع وزير المال، فقد استند إلى حكم صادر عن مجلس شورى الدولة في العام 1991 برئاسة القاضي جوزف شاوول آنذاك وعضوية القاضيين عزت الأيوبي وانطوان خير والمستشارين نجلا كنعان واندريه صادر وسهيل بوجي، يتعلق بالقوانين المالية وقد أبطل المجلس قرار وزير المال صدر في العام 1988واعتبر أن القرار صدر عن سلطة غير صالحة خصوصا ان ما من نص في الدستور والقوانين والأنظمة المالية يجعل من وزير المال قيما ومراقبا على اعمال سائر زملائه الوزراء كما أن المادة 66 من الدستور وفق تعديل العام 1990 جعلت من كل وزير قيما على شؤون وزارته أسوة بسائر الدساتير المعمول بها في الأنظمة البرلمانية في كل دول العالم وبالتالي هو المرجع الأعلى في إدارته ولا يشترك وزير المال في قراراته أي أن كل وزير سيد على وزارته.
وعلمت «اللواء» أن الهيئة أعدت رأيها بناء على طلب وزير العدل نتيحة الاشكالية التي نشأت عن مرسوم الاقدمية، علماً أن هذه الهيئة هي الجهة الصالحة التي يستشيرها مجلس الوزراء والوزراء عند حصول اعتراض على المراسيم التنظيمية الصادرة عن السلطة التنفيذية، وقد أبلغ الوزير جريصاتي رأي الهيئة إلى الجهات المعنية.
نفي قواتي
وفيما كشف وزير الثقافة غطاس خوري عن اتصالات تجري لعقد لقاء بين الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع رئيس حزب «القوات» نفت الدائرة الإعلامية في الحزب المذكور مضمون ما ورد في نشرة اخبار «الجديد» بعنوان: «بحصة ليكس-3».
تحذير كندي
في مجال آخر دبلوماسي، وعلى غرار الموقف الأميركي قبل أيام، حذرت وزارة الخارجية الكندية في بيان رعاياها من السفر إلى لبنان جراء الظروف الأمنية التي لا يمكن التنبؤ بها وخطر وقوع أعمال إرهابية.
وحددت الوزارة على موقعها الإلكتروني مجموعة من المناطق دعت الكنديين إلى عدم التجول فيها تخوفا من وقوع اعتداءات إرهابية، لا سيما الضاحية الجنوبية لجهة الامتناع كليا عن زيارة المنطقة الممتدة من جنوب ملعب كميل شمعون حتى محيط المطار ومناطق شرق أوتوستراد المطار وغربه أي مناطق بئر حسن وبرج البراجنة، والشياح والغبيري وحارة حريك والليلكي والمريجة والرويس والطريق الجديدة باستثناء اوتوستراد المطار والمطار نفسه. 
شمال لبنان: الامتناع كليا عن زيارة مناطق محافظة الشمال من الحدود الجنوبية لمدينة طرابلس وصولا إلى الحدود السورية بما فيها قضاء عكار وكذلك المنية والضنية.
المناطق المحاذية للحدود السورية وشمال سهل البقاع: الامتناع كليا عن زيارة المناطق الممتدة من رياق باتجاه الشمال حتى الحدود السورية بما فيها عرسال وبعلبك وبريتال والهرمل واللبوة والقاع ورأس بعلبك، باستثناء شتورة وزحلة والطريق المؤدية لها من بيروت.
السياج الأمني
جنوباً، ذكرت القناة الإسرائيلية الأولى بأن ​الجيش الإسرائيلي​ قرر ايقاف أعمال بناء «السياج الأمني» عند حدود ​لبنان. وبحسب ما نقلته هيئة البث الاسرائيلية «مكان» فإن السبب هو «تهديدات للجيش اللبناني بإطلاق النار على قوات الجيش الإسرائيلي وعلى العاملين على بناء السياج».
وبحسب «مكان» «​الجيش اللبناني​ إدعى بأن الجيش الإسرائيلي انتهك السيادة اللبنانية».
تجدر الاشارة الى ان الجيش الإسرائيلي بنى في السنتين الماضيتين أكثر من 40 منشأة تدريبية صغيرة تحاكي القتال في بيئة مأهولة وأحياء سكنية واضافة الى قتال في أنفاق تحت الأرض، وذلك ضمن جهوده لتنفيذ العبر المستخلصة من عملية «الجرف الصامد»، او حرب غزة عام 2014.