عقد وزيرا الصناعة حسين الحاج حسن والبيئة طارق الخطيب اجتماعاً قبل ظهر اليوم في وزارة الصناعة مع عدد من أصحاب المصانع على مجرى نهري "الغدير" و"الليطاني" والمقفلة بصورة موقّتة. كما حضر عدد من أصحاب المصانع التي تواجه بعض المشاكل، إضافة الى رؤساء اتحاد بلديات ورؤساء بلديات في البقاع والشويفات وكفرشيما وصناعيين وخبراء بيئيين.

هدف الاجتماع إلى شرح الاجراءات المتّخذة والهادفة الى رفع الضرر الناجم عن التلوث الصناعي في مجرى النهرين، ووضع امكانات المهندسين والفنيين والاداريين في الوزارتين لمساعدة الصناعيين على الالتزام بالمعايير المطلوبة بالسرعة القصوى والعمل وفق الشروط الفنية والبيئية المفروضة قانوناً.

ولم تتمّ تسمية المصانع المخالفة، انطلاقاً من حرص الوزيرين على مصالح الناس وعدم التشهير، وعلى عدم إلحاق الضرر المعنوي، وعلى المسؤولية الاقتصادية والمجتمعية.

ووفق إحصاءات وزارة الصناعة:

في البقاع، تمّ توجيه:

- تنبيه الى 261 مصنع مرخص.

- طلب تسوية وضع لـ 117 مصنعاً غير مرخص.

- اصدار قرار باقفال موقت لـ 27 مصنعاً.

في جبل لبنان، تمّ توجيه:

- تنبيه الى 14 مصنع.

- طلب تسوية وضع لـ 15 مصنعاً.

- اصدار قرار باقفال موقت لـ 13 مصنعاً.

الحاج حسن

وأوضح الوزير الحاج حسن أنّه "من واجباتنا تشجيع الصناعة وفتح المصانع وليس اقفالها"، وقال: "وفي إطار السياسة التشجيعية هذه، نأخذ قرارات أحياناً تتضمّن تسهيلات لمنح التراخيص بهدف الاستثمار وايجاد فرص العمل. ولكننا في المقابل حريصون على البيئة التي تتدهور بشكل كبير فتصبح كلفة اصلاح الضرر البيئي مرتفعة جداً في حال استمرار التجاوزات. لقد باشرنا بحملة منذ فترة لمعالجة الآثار البيئية".

وشدّد على أنّ "التلوّث اللاحق بنهري الليطاني والغدير ليس سببه فقط النشاط الصناعي. هناك أسباب اخرى مسببة للتلوث منها الصرف الصحي والمزارع والردميات ومخلفات المستشفيات والنفايات المنزلية التي ترمى في مجرى النهرين". وقال: "ولذلك اعتمدنا منذ البداية سياسة لفت النظر ثمّ التنبيه والتحذير وصولاً الى اصدار قرارات بالاقفال الموقت. طلبنا من المخالفين تسوية أوضاعهم تمهيداً لاعادة السماح لهم بمزاولة العمل. لقد انتهت فترة التنبيه ومدّدناها أكثر من شهرين، ومع ذلك بقيت مصانع مخالفة".

وأشار إلى أنّ "وضع نهري الليطاني والغدير أصبح كارثياً، ولا يحقّ لأحد أن يرمي نفاياته في مجرى النهرين. أعود وأذكّر أن سبب التلوث ليس صناعياً فقط. وعندما نمنح الترخيص الصناعي، نشترط على صاحب المصنع تحديد كيفية معالجة النفايات الناجمة عن عملية الانتاج. يهمّنا صحة الناس أولاً. لم يعد الوضع مقبولاً، خصوصاً أن بحيرة القرعون تروي الجنوب وبيروت كما يروي المزارعون منتجاتهم منها."

وحذّر الحاج حسن من أنّ "التدابير الردعية ستتصاعد وصولاً الى الاقفال النهائي للمصانع التي تستمر في المخالفات ولم تبد أي اشارة للتجاوب".

وناشد أصحاب الشأن "التعاطي المسؤول مع هذه المسألة الخطيرة جداً على السلامة العامة، فيكون المردود ايجابياً على الاقتصاد والصناعة والبيئة والصحة".

الخطيب

ثم تحدث الخطيب فقال: "نحن في وزارة البيئة في حالة شراكة دائمة مع وزارة الصناعة. ولدينا الحرص ذاته على عدم اقفال المصانع، في مقابل عدم الحاقها الضرر بالبيئة. والاجراءات مشتركة بين الوزارتين. شددنا على مراعاة الشروط البيئية لأن الوضع تجاوز الخطوط الحمر لا سيما على الليطاني. الأمراض تزداد بشكل لافت ولا سيما داء السرطان. لذلك ندعو الى التعاطي المسؤول من قبل أصحاب المصانع لرفع الضرر الناجم عن التلوث الصناعي وغيره من أسباب التلوث. والمعايير البيئية الموضوعة ليست مستحيلة التنفيذ. يبقى التعاطي الايجابي المحكوم بسقف المصلحة العامة. وهناك قروض مدعومة لتطوير المصانع والعمل فيها بشكل سليم يمكن ان تساعد الصناعي على الالتزام بالمواصفات والمعايير".

وتمّ التوافق في نهاية الاجتماع على سلسلة خطوات عملية أبرزها:

أولاً- فتح المجال أمام أصحاب المصانع المقفلة موقتاً لتقديم طلبات باعادة فتح مصانعهم بعد الكشف عليها والتأكد من تسوية أوضاعها.

ثانياً- التحضير لاجتماع عاجل مع أصحاب المسالخ في البقاع والشويفات لوضع خارطة طريق لمعالجة النفايات الناجمة عنها بطريقة مشتركة لتخفيف الكلفة.

ثالثاً – تحذير أصحاب مغاسل الرمل من الاقفال في حال ارتكاب أي مخالفة جديدة.

رابعاً- التفتيش عن مصادر تمويل لتأمين قروض ومساعدات ولاقامة مصانع لمعالجة النفايات الصناعية الناجمة عن المسالخ.