توصّلت بريطانيا إلى اتفاق تاريخي مع الاتحاد الأوروبي في شأن شروط "بريكست" الجمعة، ما يسمح للطرفين بإطلاق محادثات صعبة في شأن العلاقة المستقبليّة عقب الانفصال.


وأعلن الاتحاد الأوروبي، أنّه سيعمل على اتفاق تجارة حرّة لفترة ما بعد "بريكست"، يشبه ذلك القائم بين التكتّل وكندا، رغم رفض لندن له، مشيراً إلى أن إصرار بريطانيا على مغادرة السوق الأوروبّية الموحّدة والاتحاد الجمركي، لم يترك خياراً آخر.


وتوجّهت رئيسة الوزراء البريطانيّة تيريزا ماي إلى بروكسل، من أجل محادثات في وقت مبكر مع رئيس المفوضيّة الأوروبّية جان كلود يونكر، يهدف الى تحقيق اختراق.


وأعلنت المفوضية الأوروبّية، أن لندن حقّقت "تقدّماً كافياً" في مسائل تُشكّل جوهر انسحابها من التكتّل، بينها الحدود مع ايرلندا وكلفة "بريكست" وحقوق المواطنين.


إلّا أن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، الذي سيوصي قادة الاتحاد في قمّة الأسبوع المقبل بفتح المحادثات المرتبطة بالتجارة والمرحلة الانتقاليّة، حذّر من أن الأصعب لم يأت بعد.


وقال توسك: "دعونا نتذكّر بأن التحدّي الأصعب لا يزال أمامنا. نعرف جميعاً أن الانفصال صعب، لكن الأصعب هو الانفصال وبناء علاقة جديدة".


وعكس ذلك تصريح كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه، الذي رأى أن الأخذ بشروط بريطانيا، التي تتضمّن كذلك خروجها من حرّية الحركة المطبّقة بين دول التكتل، لا يبق إلّا على "اتفاق للتجارة الحرّة على غرار النموذج الكندي".


وأضاف بارنييه: "لسنا نحن (من يُريد ذلك)، بل اصدقاؤنا البريطانيين الذين يضعون هذه الخطوط الحمراء التي تُغلق أبواباً معيّنة. لذا فسنعمل على هذا النموذج".


ويتوقّع أن تُشكّل هذه التصريحات ضربة للندن، بعدما رفضت ماي في خطاب سابق اتفاقاً على النموذج الكندي، داعيةً إلى "شراكة اقتصاديّة طموحة" مع الاتحاد الأوروبي. وعمل المفاوضون خلال الليل للتوصّل إلى اتفاق، بعدما حدّد الاتحاد الأوروبي تاريخاً نهائيّاً الأحد.


وأكّدت ماي أن الجزء الأهم من الاتفاق، هو ضمان ألّا تعود نقاط التفتيش إلى الحدود بين ايرلندا الشماليّة الخاضعة للحكم البريطاني وجمهوريّة ايرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، بعد "بريكست"، المتوقّع رسميّاً بتاريخ 29 آذار 2019.


وفيما يتعلّق بفاتورة خروجها من الاتحاد الأوروبي، والتي شكّلت أكثر النقاط اثارة للخلاف، وافقت لندن على تسوية ماليّة تقضي بدفعها، ما بين 45 و 55 مليار يورو.