نشرت صحيفة "البايس" الإسبانية تقريرا تحدثت فيه عن تأثير شرب المياه بكميات كافية على الجسم، وذلك وفقا لمجموعة من خبراء التغذية.

 

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن جميع التوقعات تؤكد أن فصل الصيف هذه السنة سيكون حارا للغاية. ومن هذا المنطلق، قد تؤثر قلة شرب المياه على وظائف الجسم مما قد ينجر عنه العديد من المشاكل الصحية. في المقابل، وخلافا لما هو شائع، يدعي البعض أن الجسم لا يحتاج إلى لترين ونصف من الماء يوميا على وجه التحديد، نظرا لأن الأطعمة التي نستهلكها تحتوي بدورها على نسبة من المياه الضرورية للجسم. ومما لا شك فيه، تختلف كمية الماء الضرورية لسلامة الجسم من شخص إلى آخر.
 
وفي هذا الصدد، أكد خبير التغذية سانشيز جيمينيز، المسؤول عن قسم الماجستير في مجال التغذية والنشاط البدني والرياضة في جامعة برشلونة، أن "الجفاف ونقص الترطيب قد يؤدي إلى الشعور بالتعب فضلا عن أن ذلك من شأنه أن يرفع من درجة حرارة الجسم ومعدل دقات القلب".

 

وأضافت الصحيفة أن الإرهاق الشديد والصداع والحمى، علاوة على قلة التبول وعدم انتظام دقات القلب، تعد من أكثر الأعراض الشائعة التي تدل على حاجة الجسم الملحة إلى الماء. وفي هذا الإطار، شدد الخبراء على أن "أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بنقص حاد في كمية الماء في الجسم، أولئك الذين يعمدون إلى ممارسة أنشطة رياضية لأكثر من ساعة في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس، فضلا عن الطاعنين في السن. وبالتالي، ينبغي أن نجعل عادة شرب الكثير من الماء جزءا من الروتين اليومي، نظرا لأن ذلك كفيل بأن يغير أجسامنا للأفضل".

 

 وأوردت الصحيفة أن شرب كمية كافية من الماء خلال يوم حار من شأنه أن يساعدنا على استرجاع نشاطنا وقوتنا. ووفقا لآخر الدراسات، أقر بعض الرياضيين أن هناك صلة مباشرة بين جفاف الجسم وضعف قدرتهم على مقاومة وتحمل حرارة الطقس. ومن هذا المنطلق، بين الخبراء أن من أبرز أعراض نقص الماء في الجسم، الإحساس بالتعب. لذلك، ينبغي تزويد أجسامنا بالسوائل الضرورية حتى دون الشعور بالعطش، مع العلم أن الأمر عادة ما يختلف من شخص إلى آخر.

 

وبينت الصحيفة أن شرب كميات كبيرة من الماء كفيل بأن يحمينا من التعرض لمضاعفات صحية. فمن جهته، يرى جيمينيز أن "تعرض الجسم للجفاف من شأنه أن يؤثر على العضلات مما قد يزيد بدوره من خطر الإصابة خاصة عند ممارسة الرياضة". من جانب آخر، يمكن أن يتسبب هذا النقص الحاد في كمية المياه في تراجع القوة العضلية، خاصة وأن العضلات تتكون أساسا من الماء. وبالتالي، كلما انخفضت نسبة الماء في الجسم كلما أصبح من الصعب استرخاء وانبساط العضلات. وفي هذا السياق، بين خبير التغذية أن "كل كيلوغرام من كتلة الجسم يتم فقدانه يستوجب استهلاك ما لا يقل عن لتر ونصف من الماء".

 

وذكرت الصحيفة أن شرب كمية كافية من الماء يساعد على ترطيب البشرة وتجديد خلاياها. وفي هذا السياق، أوضح رئيس قسم الجلدية في مستشفى سان كارلوس في مدريد، إدواردو لوبيز، أن "نقص كمية المياه في الجسم يجعله أقل مرونة في حين تصبح البشرة أكثر شحوبا، فضلا عن بروز بعض التجاعيد. ويعزى ذلك لاحتواء خلايا الجلد على 70 بالمائة من السوائل، ما يجعلها حساسة جدا لكل العوامل التي تؤدي إلى انخفاض مستوى الماء في الجسم".

 

 وأشارت الصحيفة إلى أن شرب الماء بكميات معتدلة يساعد على خفض درجة حرارة الجسم، في حين أن إفراز العرق يؤدي إلى فقدان الجسم ما بين 27 و30 بالمائة من حرارته. والجدير بالذكر أن نسق عملية التعرق يرتفع كلما ارتفعت مستويات الحرارة وزادت وتيرة النشاط البدني. وفي هذا الإطار، أكد خبير التغذية أن "الماء يعد بمثابة الوقود الضروري للحفاظ على عمل نظام تبريد الجسم، لذلك يستحسن شرب الماء باستمرار على مدار اليوم".

 

ونقلت الصحيفة تصريحات رئيس قسم الجهاز الهضمي في مستشفى سان كارلوس في مدريد، انريكي راي دياز روبيو، حيث قال إن "إصابة الجسم بالجفاف بشكل متواصل، ولو بدرجات محدودة، يمكن أن يتسبب في الإمساك ويزيد الوضع سوءا". ووفقا لدياز روبيو، يلجأ الجسم في مثل هذه الحالة إلى امتصاص جزء من المياه الموجودة في الأمعاء للحفاظ على السوائل في مستواها الطبيعي في الجسم، ما يعيق عملية العبور المعوي.

ومن هذا المنطلق، يوصي الخبراء باستهلاك كميات كبيرة من السوائل، وذلك نظرا لدورها في تحسين العبور المعوي ومكافحة الإمساك. وفي الأثناء من الضروري تناول الأطعمة الغنية بنسبة عالية من السوائل، على غرار الشمام أو البطيخ، بالإضافة إلى مشروبات الطاقة.

وأشارت الصحيفة إلى العلاقة بين نقص السوائل في الجسم وتراجع قدراتنا المعرفية، مثل فقدان القدرة على التركيز كما أن ذلك يؤثر على الذاكرة، علما وأنه لا توجد أدلة كافية لإثبات هذه المعطيات. من ناحية أخرى، أورد جوردي لورينز بوسالز، وهو أستاذ في قسم العلوم الفسيولوجية في كلية الطب والعلوم الصحية في جامعة برشلونة، أن "البيانات المتاحة في الوقت الحالي حيال العلاقة بين نقص كمية المياه في الجسم وتراجع قدراتنا المعرفية غير حاسمة. في المقابل، وبالنسبة لحالة الجفاف المعتدل، فإن لها تأثيرا واضحا على الأطفال أكثر من البالغين".

وفي الختام، ذكرت الصحيفة أن تراجع مستوى المياه في الجسم له تأثير جلي على المزاج. وفي هذا الإطار، أكد خبير التغذية، سانشيز جيمينيز، أن "نقص نسبة المياه في الجسم من شأنه أن يؤدي، أحيانا، إلى الشعور بالتوتر مما يترتب عنه إفراز هرمون الكورتيزول بمستويات عالية". ووفقا لتحليلات الخبراء، قد ينتج عن ذلك تراجع في مستوى نشاط الذاكرة كما قد يؤثر على القدرات المعرفية.