حمل روحه على كفه وانتقل مع زملائه لتنفيذ مهمة توقيف عصابة سرقة سيارات في منطقة الرويسات الجديدة، أرادَ أن يحمي أرضه وأهله من الخارجين عن القانون، بعد أن ناداه الواجب الوطني، من دون أن يتوقع ان تكون المهمة الأخيرة له، اذ تلقى رصاصة غادرة في صدره، فارق على أثرها الحياة وهو في عز شبابه... هو الرقيب أول شادي الحاج، الذي ترجل عن صهوة جواده، البطل المقدام الذي كتب بدمائه شهادة شرف على جبين وطنه.


"ابني راح" عبارة لم تفارق الوالدة المفجوعة منذ أن علمت بخبر استشهاد ابنها بعد منتصف الليل، أحد جيرانه في المبنى حيث يسكن في منطقة جديدة البوشرية شارع مستشفى مار يوسف قال لـ"النهار" : "استيقظنا على صراخ شقيقته وهي تركض في الشارع لا تعلم اين تتوجه منادية (يا شادي وينك؟) قبل ان يصلها الخبر عن وجوده في مستشفى اوتيل ديو، لتنتقل العائلة لرؤية فلذة كبدها، الشاب الذي ملأ الحي قبل ساعات بحيويته، أصبح جثة بسبب زعران".
كتب القدر على شادي ان يستشهد في المنطقة المقابلة للمبنى الذي يسكن فيه وقال جاره: " تربى شادي كبير عائلته على شقيقين وشقيقتين في منزل تطل شرفته على الرويسات الجديدة حيث لفظ انفاسه، والده رجل مريض كان يملك صهاريج لبيع المياه، كما ان شقيقه في القوى الامنية". وأضاف " جميع ابناء الحي مصدومون من هول المصيبة، خسارتنا كبيرة، فكل من عرف شادي يعلم كم انه شاب خدوم، يساعد الجميع، رحل قبل ان يقترن بخطيبه التي لا يزال انينها على فراقه يصارع اذني".

رصاصة أصابت" الوطن"
عند الساعة العاشرة والنصف من ليل الإثنين، حصل ما لم يكن في الحسبان، بعد ان توجه عناصر من مكتب مكافحة جرائم السرقات الدولية في وحدة الشرطة القضائية لتوقيف عصابة سرقة سيارات، وبحسب ما شرح مصدر في قوى الأمن الداخلي لـ"النهار": " كان الهدف توقيف عناصر العصابة التي تتخذ من محلة الرويسات الجديدة مقراً لها لتنفيذ عملياتها تمهيداً لنقل السيارات إلى منطقة البقاع". واضاف: " أثناء مرورهم بسيارة أنذرهم العناصر بالتوقف، فأقدم س. د. ( 35 عاماً) ون.د. ( 28 عاماً) على اطلاق النار باتجاه القوى الامنية كما قام سائقها بصدم آليتين عسكريتين لقوى الامن وأخرى مدنية في محاولة للفرار، فرد العناصر بالمثل، حصل هرج ومرج قبل ان تتم السيطرة على الوضع".


"أصيب شادي بطلق ناري في صدره فارق على اثرها الحياة في المستشفى، كما اصيب رقيب أول آخر بطلق ناري في قدمه. اما س.د. المطلوب بموجب 22 مذكرة عدلية بجرائم: محاولة قتل، تأليف عصابة بقصد السلب والسرقة وحيازة أسلحة وإطلاق نار فقتل، فيما اصيب ن.دندش المطلوب بموجب مذكرتين عدليتين بجرائم مخدرات تقضي إحداهما بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، وهو يتلقى العلاج في احد المستشفيات"، قال المصدر.


العريس الى مثواه الأخير
بلدة بقعتوتة في قضاء كسروان مسقط رأس الضحية دفعت ثمن تفلت السلاح حياة ابنها الرقيب، الذي دخل السلك برتبة رقيب متمرن في العام 2011، قبل ان يرقى الى رتبة رقيب اول في العام 2014، ومنها الى رتبة معاون بعد الاستشهاد، فبدلاً من أن تفرح به عريساً يزف الى فتاة الاحلام، زفته اليوم الى مثواه الأخير عريساً لكل لبنان، وبحسب ما قاله المختار البير عقيقي لـ"النهار": " أتمّ شادي الشهر الماضي عامه الـ28، هو الشاب الجريء، المجاهد، المندفع، الذي لم يخش يوماً مواجهة اي كان، كل من عرفه احبه لطيبته واخلاقه".


المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، نعت شهيدها الذي خدم في معهد قوى الامن الداخلي، وحدة الدرك الإقليمي، وحدة الشرطة القضائية - مكتب مكافحة جرائم السرقات الدولية، والحائز على وسامي الحرب والجرحى، ميدالية الامن الداخلي والميدالية العسكرية، بالاضافة الى اكثر من عشرين تنويهاً صادراً عن المدير العام لقوى الامن الداخلي وقائد وحدة الشرطة القضائية. مؤكدة على أنها مستمرة في مكافحة الظواهر الاجرامية على اختلافها، وإن استشهاد الرقيب أول لن يثنيها عن مواصلة هذا النهج بل سيزيدها تصميماً وقوة وقناعة بأن المكان الوحيد لهؤلاء المجرمين هو فقط السجن لحماية الوطن من جرائمهم وارتكاباتهم.