يواصل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، زيارته الى واشنطن، حيث يشارك في اجتماع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بمشاركة 68 دولة. وأقامت القائم بأعمال السفارة اللبنانية في واشنطن كارلا جزار حفل استقبال على شرف الوزير باسيل، شارك فيه أبناء الجالية اللبنانية الذين أتوا من كل الولايات الاميركية، وحضره الى جانب عقيلة الوزير باسيل السيدة شانتال عدد من الشخصيات الأميركية الديبلوماسية والعسكرية والدينية، ورجال أعمال. 

وألقى الوزير باسيل كلمة خاطب فيها أبناء الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة الأميركية، فقال: "آتي اليكم حاملا معي هموم لبنان وآمال اللبنانيين ان يكون لدينا بلد يستحق ان تنتموا اليه، فهو يجسد ما يحمل معه اللبناني الى العالم، ونحن في لبنان نتحمل الكثير من العذابات والتضحيات، وقد وهبنا الله نعمة (موزاييك) 18 طائفة واعطانا قدرة العيش مع بعضنا وفرادة أن نكون نموذجا للعالم، كيف نحكم مسيحيون ومسلمون بلدا بالشراكة وبالتساوي، في وقت لا يخفى على احد انه لم يعد هناك الكثير من الأمكنة التي يستطيع فيها المختلفون عقائديا وطائفيا ان يتشاركوا حتى في الحياة، وترون كيف ان الانقسام يزيد في دول العالم".

أضاف: "اليوم قلنا في وقت نرى فيه طوائف ومذاهب تتحارب مع بعضها في المنطقة، ونرى صراعا سنيا - شيعيا في المنطقة، نرى ان السني والشيعي في لبنان داخل الجيش اللبناني يحاربون معا ضد الارهابيين، وفي وقت نرى الانقسام بين حضارات وأديان في العالم تأخذ احيانا وللأسف طابعا اسلاميا ـ مسيحيا، نرى المسيحيين والمسلمين يدا بيد يواجهون الارهاب داخل لبنان، يواجهونه ايديولوجيا وجيشنا اللبناني يتمكن من الانتصار على الارهابيين وعلى داعش، والوحيد الذي تمكن من منع داعش الدخول الى بلد في المنطقة هو الجيش اللبناني، ونرى كيف ان المجتمع اللبناني منع الفكر الداعشي من الدخول الى لبنان. هذه هي عظمة الشعب اللبناني وهذه هي قدرة اللبنانيين ان يقدموا هذا النموذج الفريد".

وتابع: "انتم الجزء الاهم في هذه القضية، لانكم ترمزون الى النجاح اللبناني. دائما قصة النجاح في لبنان تعترضها الازمات الكبيرة: ازمة الارهاب وازمة النزوح والازمة الاقتصادية التي تأتي من تلك الأزمتين مع بعضهما ما يجعلنا نرزح تحت اعباء لا أعتقد أن أي بلد في العالم يستطيع تحملها، والنجاح اننا رغم كل المصاعب والمصائب نبقى أحياء ويبقى بلدنا قادرا على إعطاء اجمل درس للعالم عن الضيافة والاستقبال وحقوق الانسان".

وقال: "من هنا من عاصمة أكبر دولة في العالم، أقول لكم نحن الشعب اللبناني نفتخر اننا نعلم الضيافة ونعلم حقوق الانسان من خلال ما قدمناه للسوريين في لبنان، وأقول ان لا دولة في العالم حتى من وقعت على الاتفاقات الدولية حول النزوح، استطاعت تقديم جزء ولو بسيط مما قدمناه نحن لجيراننا ولاخوتنا السوريين والفلسطينيين، ما قمنا به هو بسبب طبيعتنا اللبنانية دون ان يلزمنا أحد، نحن فتحنا بيوتنا وقلوبنا لكل محتاج، ولبنان كان دائما مركزا لكل لاجىء ولكل مضطهد، ولكن في ذات الوعي الانساني نقول ان لبنان هو حاجة للانسانية ويجب ان يبقى حيا، ولبنان من خلال الاعباء الملقاة عليه لن يتمكن من الاستمرار حيا".

أضاف: "بمحبتنا لبلدنا وبمحبتنا لجيراننا، نقول كفى تحميل لبنان هذه الاعباء ونقول حان الوقت، ان لبنان شريك اساس في المعركة ضد الارهاب وفي نشر ثقافة الاعتدال، وثقافة الديموقراطية، وثقافة حقوق الانسان. لبنان هذا اليوم أصبح على شفير ان يزول اذا استمر العالم في عدم مشاركته في تحمله للعبء الذي يتحمله، وفي الوقت الذي نرى فيه كيف ان الشعوب تنزح من مكان الى آخر، نقول ان هناك حاجة لبقاء الشعب السوري في بلده والشعب اللبناني في بلده وستكون خسارة كبيرة للعالم وللانسانية، إذا أفرغت سوريا من ناسها ولبنان من ناسه ولم يعد هناك إمكانية ان تعيش الناس مع بعضها البعض، تخيلوا الأثر السيء على العالم بأكمله اذا لم يعد يعيش اللبنانيون مع بعضهم البعض، أين سيعيش المسلم مع المسيحي؟ في فرنسا؟أو في إندونيسيا؟ او في اي نقطة في العالم؟ لبنان هو مستوى التحدي الذي يشكله للانسانية كلها هو ان يستمر او لا".

وتابع: "لذلك مشاركتنا في الاجتماع ضد تنظيم داعش، أقول لكم هي مشاركة ليست ضد أحد، بل هي مشاركة للنموذج الذي نمثله نحن، النموذج الانساني اذا كان سيبقى او يزول. القضية ليست قضية منظمة إرهابية ولا قضية منطقة في العالم موجودة فيها هذه المنظمة، هي قضية إنسان يستطيع العيش مع أخيه الانسان، وبذلك ننتصر على داعش أو لا نتمكن من العيش مع بعضنا وهذا أكيد إنتصار لداعش علينا جميعا إذا بقي اسم داعش أو لم يبق، ما هي قدرتنا ان نجعل بلدنا لبنان يبقى قويا وواقفا ومستمرا".

وأكد انه "علينا واجب الشكر لكل دولة تساعدنا وتساعد جيشنا، ونحن هنا في بلد يقدم المساعدات لجيشنا ولوطننا ليستطيع أن يكمل، نحن نشكره ولكن نقول لكل المجتمع الدولي مطلوب منه أكثر لأن لبنان يقدم أكثر ويعطي أكثر والمطلوب ان يتمكن لبنان من الاستمرار وان يقف ونحن نتكل عليكم أنتم اللبنانيون ان تكونوا دائما رسالتنا، انا أقول لكم انني سعيد جدا فهذه اول زيارة لي الى واشنطن بصفتي وزيرا للخارجية وخلال كل المحادثات التي قمنا بها كنت سعيدا ان اسمع الكلام الجيد عن اللبنانيين هنا".

وقال: "مرة أخرى أنتم محل تقدير اينما كنتم، لذلك أنتم القيمة الأغلى للبنان وهذه القيمة نحن نود المحافظة عليها وسنقوم بكل جهد للمحافظة عليها واليوم الخبر الاهم الذي نحمله معنا الى اللبنانيين في الخارج، أنه أصبح بإمكانهم إستعادة جنسيتهم التي عليهم المحافظة عليها وعليهم تسجيل أولادهم، وان يكونوا على تواصل دائم مع السفارة اللبنانية، وقريبا على تواصل مع وزارة الخارجية عبر كل وسائل التواصل التكنولوجية، وأن يحتفظوا بجنسيتهم وجنسية أولادهم لانه الجزء الاغلى من شخصيتهم، صدقوني لا ترون كثيرا في العالم من يستطيع ان يتأقلم كاللبناني، وهذه نعمة وقدرة غير متوفرة الا لدى من يحمل الجنسية اللبنانية التي هي أكثر من (باسبور) هي هوية، جنسيتكم هي هويتكم، ليست ورقة أو إجازة وليست جواز سفر، جنسيتكم ورثتوها بدمكم وجيناتكم من أجدادنا ومن كل الحضارات التي ورثناها، ويجب ان نحافظ عليها لنتمكن من الحفاظ على البلد النموذجي لبنان".

وختم: "إتكالنا عليكم ان تبقوا حاملين لبنان في قلبكم وعقلكم وتتكلمون عنه، وتحملون رسالته، لتبقوا الدفاع الحقيقي عنه، فنحن مهما عملنا هو قليل جدا أمام ما تقومون به وتعطون الصورة الجميلة والمعبرة عن لبنان، أشكركم على هذه الصورة الجميلة وأعتذر منكم عن الصورة السيئة التي نعطيها نحن اللبنانيين من داخل لبنان".


الوكالة الوطنية للاعلام