على الرغم من أن الإصابة بالأمراض تصبح أكثر شيوعاً ابتداءً من شهر أكتوبر/تشرين الأول إلى ما بعده، إلا أن مسببات الأمراض تنتشر بشراسة في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.
 
نعرف جميعاً هذا الأمر، ولكن في بعض الأحيان تتسلل الإنفلونزا في أوقات أخرى أكثر دفئاً، وهناك دراسة حديثة نشرتها صحيفة Daily Mail البريطانية ربما باستطاعتها شرح السبب.
 
إذ كتشف الباحثون مزيداً من التفاصيل حول كيفية تأثير الانخفاض المفاجئ لدرجة الحرارة على عمل دفاعات جسمك، إذ تزيد قدرة جسيمات الهواء الجوي “الإيروسول” والتي تحتوي على فيروسات -على الانتشار في الطقس البارد والجاف، وإذا كان الهواء المحيط جافاً، فإنه يمتص الرطوبة وتتقلص جسيمات الإيروسول لكنها يمكن أن تظل محمولة بالهواء.
 
ووفقاً لنيكولاس ساندل الباحث بجامعة غوتنبرغ، ربما يكون هذا أحد العوامل الأكثر أهمية المسببة لانتشار أوبئة الإنفلونزا، حتى أكثر من الازدحام في الأماكن المغلقة خلال الطقس السيئ في فصل الشتاء، ويقول ساندل اختصاصي الأمراض المعدية بمستشفى جامعة سالجرينسكا: “الطقس البارد والجاف وجسيمات الإيروسول الصغيرة متطلبات هامة لكي يبدأ وباء الإنفلونزا في الانتشار”.
 
وقد اشتملت الدراسة على ثلاثة فصول و20,000 عينة فيروس سُحبت من المسحات الأنفية للأشخاص الذين تلقوا رعاية طبية في منطقة غوتنبرغ بالسويد.
وبمقارنة معدل الإصابة بفيروسات الجهاز التنفسي على مدار الوقت مع بيانات الطقس القادمة من المعهد السويدي للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا، وكانت النتائج واضحة: يبدو أن تفشي الإنفلونزا ينشط بعد أسبوع من انخفاض درجات الحرارة وانخفاض نسبة الرطوبة.
 
ويقول ساندل: “نعتقد أن هذا الانخفاض المفاجئ في درجة الحرارة يسهم في سرعة انتشار الوباء، وحين يبدأ الوباء في الانتشار، فإنه يستمر حتى مع ارتفاع درجات الحرارة، وبمجرد أن يصبح الأشخاص مرضى وناقلين للعدوى، فربما يُصاب الكثيرون بالعدوى، وإن كان باستطاعتنا توقع بداية انتشار الأوبئة السنوية للإنفلونزا وفيروسات الجهاز التنفسي الأخرى، فبإمكاننا استخدام هذه المعرفة للترويج لحملات لقاح الإنفلونزا، وإعداد عنابر الطوارئ والعاملين في المستشفى تحسباً للعدد المتزايد للمرضى الباحثين عن الرعاية.
 
إذ تبين الدراسة أن أحوال الطقس ليست مهمة فحسب بالنسبة للإنفلونزا الموسمية (فيروس إنفلونزا أ)، بل مهمة أيضاً لعدد من الفيروسات الشائعة الأخرى التي تسبب التهابات الجهاز التنفسي مثل فيروس آر إس (فيروس الجهاز التنفسي المخلوي)، وفيروس كورونا.
 
ويبدو أن هذه الفيروسات لديها نفس السلوك الذي يتسم بزيادة حالات الإصابة خلال الطقس البارد والجاف بشكل واضح، ومن ناحية أخرى، فإن بعض الفيروسات كالفيروس الأنفي، المسبب لنزلات البرد، تعتبر مستقلة عن العوامل الجوية، وموجودة على مدار السنة.
ويحذر ساندل من أن الطقس البارد ليس هو العامل المساعد فحسب، ويقول: “يجب أن يكون الفيروس منتشراً بين السكان، ويجب أن يكون هناك عدد كافٍ من الأشخاص عرضة للعدوى”.
 
المصدر: هافينغتون بوست