أقام معهد الموسيقى ومركز التراث الموسيقي اللبناني في مدرسة سيدة الجمهور محاضرة عن مؤلفي "الموسيقى اللبنانية العالِمَة" في لبنان والعالم، برعاية المركز الثقافي في المدرسة.
قدمت المحاضرة نائبة رئيس مركز الإرث الموسيقي اللبناني في مدرسة الجمهور الدكتورة زينة صالح كيالي بحضور نائب رئيس المدرسة الأب دُني ميير اليسوعي، وعازفة البيانو الفرنسية كريستين مارشيه وعدد من مدرسي معهد الموسيقى وطلابه إضافة إلى مهتمين بالموسيقى الكلاسيكية.
وشددت كيالي على أن "الموسيقى اللبنانية العالِمَة موجودة في ذاتها وقد تطورت بشكل كبير في الأعوام المئة المنصرمة وكأنها خاضت في قرن واحد طريق التطور التي خاضتها الموسيقى الغربية خلال القرون العشرة الفائتة".
واستهلت كيالي محاضرتها بلمحة عن التطور الموسيقي في لبنان منذ أيام الحكم العثماني، وأشارت إلى أن أول من كتب ونظم نظريات الموسيقى الشرقية هو مخائيل مشاقة (1800-1888) من دير القمر.
وتحدّثت كيّالي عن بدايات الموسيقى اللبنانية مع الأباء المؤسسين، مشيرةً تحديداً إلى الأخوين أحمد ومحمد قليفل ووديع صبرا. ولاحظت أن "تأثير الموسيقى العسكرية بدا واضحاً على المؤلفين الأوَل" في مرحلة الحكم العثماني". وذكّرت بأن وديع صبرا "هو ملحن النشيد الوطني اللبناني ومؤسس مدرسة الموسيقى التي تحولت إلى المعهد العالي للموسيقى لاحقاً".
وصنّفت كيّالي الموسيقى اللبنانية وفق تيارات موسيقية.
وأدرجت ضمن تيار الموسيقى الفلكلورية "عصبة الخمسة"، وفيها كلٌّ من الأخوين عاصي ومنصور الرحباني، وفيليمون وهبي وزكي ناصيف وتوفيق الباشا.
وفي تيار الموسيقى الشرق عربية، أدرجت كيالي نسيم معلوف وتوفيق الباشا على سبيل المثال لا الحصر، موضحة أنها "موسيقى أوركسترالية عربية، تعتمد على الكتابة الغربية والشرقية في آن واحد. وأشارت إلى أن توفيق سكرتولى تدوين أنغام الأغنيات والأهازيج الفلكلورية في القرى اللبنانية وتوزيعها على أصوات عدة بحسب الكتابة البوليفونية الغربية مع المحافظة على ميزة الموسيقى الشرقية وعلى نوطاتها المتحركة.
وفي تيار الموسيقى المقدسة الغربية، ذكرت كيالي اسم فيولين برنس وزاد ملتقى وناجي حكيم كأمثلة غير حصرية.
وأشارت كيالي إلى تيارات ضمن فئة الموسيقى الكنسية المارونية. فثمة تيار مُحافِظ "يرغب بالحفاظ على الموسيقى التقليدية وهي عبارة عن مقامات صغيرة مؤلفة من أربع أو خمس نوطات متتابعة". أما تيار الحداثة، فبدأ مع الأب بولس الأشقر. وقالت كيالي إن "الأشقر تولّى تلحين عدد من المزامير والنصوص المسيحية على طريقة الكتابة البوليفونية إنطلاقا من الأنغام التقليدية المارونية"، وتبعه الآباء يوسف الخوري ولويس الحاج، ويوسف طنوس وميلاد طربيه وبديع الحاج ويوحنا جحا والأب ألبير شرفان الأنطوني، والأب خليل رحمة المريمي، وسواهم...
وتحدثت كيالي عن موسيقى ترتكز على الكتابة الغربية متأثرة برفع الموسيقى الشرقية، موضحةً أن عدداً من المؤلفين اللبنانيين من دول الغرب عُرفوا بهذا النوع من الموسيقى وحظوا بشهرة عالمية ومنهم إياد كنعان وبشارة الخوري وغبريال يارد.
وقدم تلاميذ مدرسة الموسيقى في الجمهور عزفاً لمقطوعات الملحنين اللبنانيين المصنفين ضمن رواد "الموسيقى العالِمة". وتوالى 11 تلميذاً على عزف ألحان لبشارة الخوري وتوفيق سكّر وجورج باز وإيرما تودجيان وفيولين برنس، بإشراف عازفة البيانو الفرنسية كريستين مارشيه ومدير مدرسة الموسيقى المايسترو هيثم قزّي.