عادل كرم اسم لا يمكن تجاهله لأنه شكل حالة خاصة في مجالي التمثيل والتقديم. هو متكتم إجمالاً، لكنه حين يقرر أن يتكلم لا يوارب ولا يتملّق. الحوار معه لذيذ ولا يُمّل منه، تظهر عفويته في حركات يديه، وتلتمع في عينيه ومضات مشاغبة، كأنما هو يجمع بين الرصانة والطفولة في آن واحد، ما يجعله شخصيّة مميزة ومحبوبة.

• المخرج زياد الدويري اختارك لتكون بطل فيلمه The Insult وقال إنك أخطر ممثل عمل معه...
- كل لبنان خضع للكاستينغ لهذا الدور، وأعتبر نفسي محظوظاً بالعمل مع مخرج عالمي مثل زياد الدويري، وهو شخصية مميزة وشفافة وتشعرك بالراحة، وأعتبر كلامه عني شهادة أعتز بها. هذا الفيلم سيخلق بلبلة إيجابيّة لأن موضوعه سيعيد إلى أذهان الناس مجزرة الدامور، وقصته مبنيّة على وقائع حقيقية، وتتناول وجهات نظر مختلفة بطريقة موضوعيّة، وهذا أسلوب عمله. شاهدت فيلمهThe Attack الذي مُنع عرضه في لبنان، ويا للأسف، علماً أنه لا يتبنى وجهة نظر الإسرائيلي بل يظهره بكل سيئاته. وبالعودة الى فيلم The Insult، فهو يضم عدداً من خيرة الممثلين الذين اشعرني العمل معهم بالمتعة. وأنا شخصياً أردت أن أثبت نفسي أكثر كممثل دراما.
• " هيدا حكي" سيكون مختلفاً في موسمه الجديد، ما التغييرات التي ستطرأ عليه، وهل أنت ديكتاتوري بالتعامل مع فريق العمل؟
- كل الهيكلية ستتغير نحو الأفضل. سنضحك أكثر أنا والضيف وسأحاول أن أظهر وجهه الآخر بطريقة خارجة عن المألوف، وسنتكلم في موضوعات لم يعتد الناس أن يسمعوه يتكلم فيها، وأبتعد عن إحراجه علماً أني لم أسع مرّة وراء "سكوب"، وكل الحلقات تكون محضّرة سلفا ومتفقا عليها. أنا لست ديكتاتورياً وأؤمن بالتراتبية الهرمية في العمل، فحين نلتقي في موقع التصوير نكون كلنا يداً واحدة حتى الفتاة التي تنظف المسرح. أشارك في الاعداد لكن الكلمة النهائية التي سأقولها على الهواء يجب أن أكون موافقاً عليها لأني أنا في الواجهة والناس لا يعرفون الكاتب عماد موسى وفريق الاعداد بل سيقولون عادل قال كذا.
• ما المميز في عادل كرم ولماذا يتهم بالغرور؟
- المميز أنه، وبكل بساطة عادل كرم الذي يعمل في المجال منذ 24 سنة. وأكرر ما قلته في السابق، أنا اليوم على المريخ والباقي كله على الارض، ليس فقط أنا بل كذلك شركة روف بروداكشن وكل ما تنتجه، وبما أن محطة "ام تي في" على المريخ أيضاً التقينا معا. سكتت كثيراً وتعاملت بتواضع مع الجميع لكني اكتشفت أن ذلك يجعل الآخرين "يركبو ع كتافك ويستوطو حيطك"، فقررت عدم السكوت عندما وصلت الموس إلى رقبتي وبدأ الانتقاد يطاول حياتي الشخصيّة. أما بالنسبة الى حياتي المهنيّة فلديّ أقوى منبر اليوم في الوطن العربي وأستطيع أن أرد من خلاله بتهذيب ولكل بحسب مقاسه، وإن اعتبر كلامي غروراً فأنا مغرور بعملي، بالنعمة التي أعطاني إياها ربي، لكني لست متعجرفاً.
• تسخرون من الواقع بالكوميديا في "ما في متلو"؟
- نعم، علماً أننا ابتعدنا عن السياسة وتقليد الشخصيات. نحن لا نكتب سكريبت بل نضع أفكارا وننفذها من دون نص وحوار. نعتمد على الارتجال، والتناغم القائم بيننا يساعدنا في ذلك. تولد شخصية ما فنطورها، وقريبا سنقدم مسرحية "ما في متلو لإلكو" على مسرح تياترو فردان.
• ماذا عن عادل الانسان؟
- انا لم أولد وفي فمي ملعقة من ذهب. فقدت والدي باكرا وتحملت وشقيقيّ طارق وفارس المسؤولية. ربتنا والدتي على الأخلاق والأصول واحترام الغير وأنفسنا. أنا إنسان عادي، أعمل من الاثنين الى الأحد. أحب لعب الطاولة وممارسة الرياضة وأعشق الفوتبول، وألعب أحياناً مع قدامى فريق الحكمة كوني كنت في الفريق سابقاً وأتابع الشامبيونز ليغ.
• حكي كثيراً عن تخليك عن ابنك شربل وعن امتناعك عن زيارته في المستشفى حين ولد، هل تراه اليوم؟
- كل ما قيل لا علاقة لأحد به أساساً، لكني سأوضح الأمور لتكون المرة الوحيدة والنهائية التي أتكلم فيها بهذا الموضوع. أنا أرى إبني كل يوم، لكني لا أحب أن أنشر صوراً على مواقع التواصل الاجتماعي لأنني أحب أن أحتفظ لنفسي بخصوصية حياتي الشخصية. حين ولد كان يعاني من مشكلة صحية لكنه شفي بعناية مار شربل. علاقتي بوالدته ريتا ممتازة. انفصلنا على حب ورضى، ونحن اليوم صديقان، وهي أفضل أمِّ في الدنيا، وأهلها أناس يُشربون مع الماء العكرة وهم يربون إبني بالشبر والندر وهو يعيش حياة مستقرة نفسيا وعاطفيا ولا أفكر يوماً بأن أنتزعه من والدته. أخاف أن أقول إنني أعيش أحلى عيشة أنا وإبني وزوجتي السابقة كي لا أُحسد...

النهار