يُطلق فريق التمديد في مجلس الوزراء اليوم صافرة الانطلاق نحو استمرار قائد الجيش العماد جان قهوجي في منصبه، لسنة إضافية، عبر تمديد ولاية الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير.

وسيكون ذلك من خلال مسرحية اقتراح وزير الدفاع سمير مقبل، على مجلس الوزراء أسماء ثلاثة ضباط مقترحين لخلافة خير، من دون أن يحوز أي منهم ثلثي أصوات الوزراء. فرئيس الحكومة تمام سلام، وحلفاؤه وزراء تيار المستقبل وكتلة رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان ووزراء اللقاء التشاوري الآخرون، يريدون تمديد ولاية قهوجي، من باب التمديد لخير. وبالتالي، لن يُعيَّن أيّ مرشح خلفاً للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، ما يعني لجوء مقبل إلى خيار التمديد، على قاعدة أنه آخر الدواء. في المقابل، يحاول الفريق المعترض على التمديد، وعلى رأسه التيار الوطني الحر، سحب الذرائع من المصرّين على التمديد المخالف للقانون. وقالت مصادر في التيار لـ»الأخبار»: «إننا قرّرنا تسهيل الطريق أمام تعيين» خلف لخير في جلسة مجلس الوزراء اليوم. وشدّدت على «أننا لن نعارض أياً من الأسماء» التي سيطرحها وزير الدفاع سمير مقبل خلفاً لخير، «ولن تكون هناك مشكلة لدينا، ولا لدى حزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي». وقالت: «فليسمِّ رئيس الحكومة تمام سلام وتيار المستقبل من يريدون وسنوافق. التمديد يُطرح عندما تكون هناك صعوبة في التوافق. وما دام لا مشكلة مع أيٍّ من الأسماء التي ستطرح، فلا موجب للتمديد»، مذكّرة بتعيين عضوين مسيحيين وعضو شيعي في المجلس العسكري في كانون الثاني الماضي «لعدم وجود اعتراض من أيٍّ من مكوّنات مجلس الوزراء».
وقالت المصادر: «موقفنا مبدئي في ما يتعلّق برفض التمديد في المراكز العسكرية، وموقفنا الجديد هو تسهيل التعيينات لإسقاط أي حجة للتمديد، وإلا فسيكون هناك حديث آخر، لأن الإصرار على التمديد يعني أن هناك من يريد أخذ الحكومة إلى مشكل».

وساطة الشيخ أياد تُثمر في عين الحلوة

أمنياً، لم يكن مخيم عين الحلوة أكثر هدوءاً مما كان عليه أمس. حالٌ من الارتياح تسود مخيم الشتات الأكبر، بعدما ارتضى عشرات المطلوبين تسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية. فخلال يوم أمس وحده، بلغ عدد المطلوبين الذين سلّموا أنفسهم للجيش والأمن العام سبعة أشخاص. وبدا لافتاً أنّ حملة «التوبة» هذه جاءت عقب التصعيد الإعلامي بشأن تورّط أفراد من المخيم بالإعداد للقيام بأعمال أمنية لمصلحة تنظيم «داعش». وبحسب المعلومات، بادر هؤلاء المطلوبون إلى تسليم أنفسهم «استفادة من أجواء التسهيلات والتنسيق التي تطغى على العلاقة بين الفصائل والقوى الفلسطينية واستخبارات الجيش في الجنوب، ولتشجيع المطلوبين على تسوية ملفاتهم».

وفي هذا السياق، تكشف مصادر عسكرية أنّ «تهافت المطلوبين لتسليم أنفسهم جاء بعد فترة اختبار نيّات بين الأجهزة الأمنية والمطلوبين»، مشيرة إلى أنّ هؤلاء ترقّبوا تعاطي القضاء مع عدد من الموقوفين الذين سلّموا أنفسهم، ولا سيما أمير «جند الشام» السابق أبو العبد محمد شمندور، شقيق الفنّان التائب فضل شاكر. وبالفعل، فقد جرت الموافقة على إخلاء سبيله بعد ثلاثة أسابيع، بعدما تبيّن أنّه غير متورّط في الأحداث الأمنية. وبناءً عليه، كرّت السبحة بعدما لمس هؤلاء جدية وعدالة القضاء في التعاطي مع ملفاتهم. وعلمت «الأخبار» أنّ «الشيخ أياد أبو العردات، المقرّب من اللواء عباس إبراهيم والعميد خضر حمود، لعب دوراً أساسياً في تشجيع المطلوبين على تسليم أنفسهم مع ضمانة بمعالجة ملفاتهم بجدية والإسراع في تسويتها»، ولا سيما المطلوبون غير المتورطين في قضايا كبيرة. وقد دخل على خط الوساطة أيضاً المتحدث باسم «عصبة الأنصار» الشيخ أبو شريف عقل، باعتبار أنّ ذلك يلعب دوراً في تنفيس التوتر الأمني في المخيم.
أما في ما يتعلق بالمطلوبين الذين سلّموا أنفسهم، فإنّ كلاً من مروان صلاح وغالب حجير والإسلامي بلال البدر وشقيقي الأخير أحمد وشراع وابن شقيق أسامة الشهابي طارق (سلم نفسه لشعبة المعلومات في الأمن العام)، وإبراهيم عطية وأحمد ورد، يدخلون في خانة أصحاب «الملفات الأمنية غير الخطيرة التي تنحصر بتهم الانتماء إلى تنظيمات إرهابية»، بحسب المصادر المواكبة لملف التسوية القائم. وبالنظر إلى مصير من سبقهم بتسليم نفسه، فإن إخلاء سبيلهم لن يكون بعيد الأمد. على صعيد متصل، وفيما توقعت المصادر أن يقوم بعض الإسلاميين بتصعيد أمني في المخيم بعد أن حل «الشباب المسلم» نفسه ورفع الغطاء عن أي مجموعة تبادر إلى افتعال اشتباك أو إشكال، اعتبرت مصادر مقرّبة من الإسلاميين المتشددين في مخيم عين الحلوة أن قرار حلّ التجمّع رسالة إيجابية من الإسلاميين بأنّهم يشاركون في سحب فتيل التفجير، بعد كل التهويل بإمكان حدوث تفجير للوضع الأمني في لبنان انطلاقاً من المخيم. وتجدر الإشارة إلى أن التسليمات قابلها استمرار مغادرة شبان من عين الحلوة للقتال مع داعش والنصرة في سوريا والعراق.