شكلت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري للبنان في اليومين الاخيرين فسحة واسعة لفتح ملف الاستحقاق الرئاسي العالق عند التعقيدات الداخلية والاقليمية المعروفة من منطلق مهمة الاستطلاع والتقصي التي ميّزت الزيارة التي لم ترق الى مستوى مبادرة، لكنها اتاحت للديبلوماسية المصرية ان تقلب صفحات الازمة السياسية في لبنان من مختلف جوانبها. واذا كان الوزير المصري لمح نتيجة لقاءاته الماراتونية مع الزعماء السياسيين الى وجود "عناصر توافق عدة وتفهم للمرحلة التي وصلنا اليها "الامر الذي عده" مؤشراً ايجابياً يفرض تكثيف الجهود للوصول الى ما نصبو اليه"، أكد "اننا سنستمر في تواصلنا على المستوى الاقليمي مع ما لدينا من علاقات مع قوى دولية مؤثرة لاستكشاف ما يمكن ان يتم".
وبدا لافتاً في هذا السياق ان الوزير شكري الذي كان جمع الى عشاء عمل مساء الثلثاء عددا من الاقطاب السياسيين، قام امس بجولة عليهم بدا معها انه اراد الوقوف بعمق على توجهات الزعماء ولا سيما منهم الاقطاب المسيحيين في شأن الازمة الرئاسية وما يمكن مصر القيام به من دور مسهل للتوافق الداخلي ومن ثم الاضطلاع بجهود على المستوى الاقليمي للدفع نحو انهاء الازمة الرئاسية، علماً انه شدد مراراً على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة وسيلة ضرورية لانهاء الازمة الرئاسية.
وقالت أوساط اطلعت على أجواء الجولة التي قام بها الوزير المصري لـ"النهار" إن هاجس تمادي الازمة الرئاسية الى السنة المقبلة ظلل الكثير مما سمعه من الافرقاء اللبنانيين وكان أبرز من عبر عن هذا الهاجس رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي شدد طوال اللقاء مع شكري على خطورة تجاوز الازمة الرئاسية الى استحقاقات اخرى قبل حلها. واعتبر ان القفز عن هذه الازمة سيشكل تشويشاً على الازمة الاساسية واذا لم تحصل الانتخابات الرئاسية قبل نهاية السنة الجارية سيصبح لبنان في مواجهة ثلاث ازمات دفعة واحدة اذ ستبدأ مع السنة الجديدة الاستعدادات للانتخابات النيابية وفي حال اجراء انتخابات نيابية بلا رئيس للجمهورية ستصبح الحكومة في حكم المستقيلة كما سيكون مجلس النواب المنتخب معطلاً. ولذا أبرز جعجع ضرورة تركيز كل الجهود على انتخاب رئيس للجمهورية كأولوية اساسية.
ولم يكن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقائه والنواب بعيداً من هذا السياق اذ عاد الى التحذير من ان "عامل الوقت ليس لمصلحة الجميع" ورأى أن الوضع في البلاد في نهاية السنة "سيكون على مفترق طرق اذا لم نتفق على الحلول المناسبة للملفات العالقة".

 

قبل اجتماع نيويورك
واتخذ التحرك المصري دلالة مهمة من حيث تفرد مصر تقريباً دون الدول العربية الاخرى في الاطلالة على الازمة الرئاسية في لبنان ولو من دون أوهام مضخمة حيال امكانات نجاحها حيث لم تنجح مثلا المبادرة الفرنسية. لكن هذا التحرك جاء متناغما مع تحركات ديبلوماسية أخرى منها ما كشفته مصادر ديبلوماسية في باريس لمراسل "النهار" في العاصمة الفرنسية من ان المحادثات التي اجراها أمس في الفاتيكان الرئيس الفرنسي مع البابا فرنسيس تطرقت الى الوضع السياسي في لبنان واهمية المساعدة على سد الفراغ الرئاسي فرنسوا هولاند وانتخاب رئيس من منطلق مخاوف لدى الطرفين من تأثير الفراغ الرئاسي والخلافات الداخلية على الوضع الاقتصادي من جهة والامني من جهة اخرى.
وتسعى دول صديقة للبنان منها فرنسا والفاتيكان ومصر الى القيام بمساع لدى الاطراف الدوليين والإقليميين لحشد الجهود قبل اجتماع مجموعة الدعم الدولية في نيويورك على هامش دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة أواخر شهر ايلول لاخراج الرئاسة من عنق الزجاجة. وتشير هذه المصادرالى ان عدم توصل القوى الدولية والإقليمية الى توافق على الاستحقاق الرئاسي اللبناني سيؤدي الى وضعه في الثلاجة الى حين تسلم رئيس أميركي جديد مهماته مطلع السنة ٢٠١٧ ورسمه سياسة اميركية جديدة للمنطقة. وتضيف انه يتعين على الاطراف اللبنانيين والإقليميين الافادة من الأسابيع المقبلة للتوصل الى تفاهم لان التأخير لن يكون في مصلحة الاطراف الداخليين.

مجلس الوزراء
الى ذلك، أبلغت مصادر وزارية "النهار" ان موضوع التعيينات العسكرية سيطرح في جلسة مجلس الوزراء العادية قبل ظهر اليوم وسيتولى طرحه نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل من خارج جدول الاعمال بإقتراح أسماء ثلاثة ضباط لإختيار أحدهم اميناً عاماً للمجلس الاعلى للدفاع وإذا لم يحظ أي منهم بثلثيّ أصوات الوزراء يصار الى تمديد ولاية الامين العام الحالي اللواء محمد خير وهو الامر المرجح.
وقالت إن جدول الاعمال الذي يتضمن 59 بنداً وعدداً من المراسيم ينطوي على مواضيع قد تثير جدلا في شؤون عقارية وعقود بالتراضي والطاقة.
وتوقعت المصادر ان يثار موضوع النفايات مجدداً في مجلس الوزراء من زاوية الاصرار على تنفيذ الخطة وعدم المسّ بها.وقالت ان حزب الطاشناق أبلغ حزب الكتائب انه ملتزم تنفيذ الخطة بالتنسيق مع الحكومة إنطلاقا مما وافقت عليه بلدية برج حمود المعنية بالملف.
ويدخل الاعتصام الذي ينفذه محازبون وناشطون في حزب الكتائب عند المدخل المؤدي الى مكان اقامة مطمر في برج حمود يومه الرابع وسط اصرار المعتصمين على منع استكمال الاعمال الجارية في المطمر والذين يحذرون من كارثة بيئية في منطقة المتن الشمالي جراء اقامة المطمر. وأدى هذا التحرك في مرحلته الاولى الى وقف الاعمال في كاسر الموج ولكن لم تتوقف أعمال نقل النفايات الى داخل المكب.