شيّع «حزب الله« أمس الأوّل، القائد العسكري في صفوفه اسماعيل أحمد زهري والمعروف بـ»الحاج خليل» من بلدة النبطيّة الفوقا، وقد وصفه إعلام «حزب الله» بـ»فقيد الجهاد» في ظل «تأكيدات» من أوساط الحزب بأن زهري توفّي بعد صراع طويل مع مرض عضال، لتُعلن بعدها «سرايا المهام الخاصة» التابعة لـ»الجيش السوري الحر» تبنيها «اغتيال زهري قائد العمليّات الميدانية في القلمون الغربي».

عادت منطقة «القلمون« الغربي، لتتحوّل مُجدداً إلى مسرح عمليات بين الفصائل السورية من جهة، وبين النظام السوري و«حزب الله« من جهة أخرى، وتأتي هذه التطورات بعد سنوات على إعلان الحزب عن تحرير مناطق «القلمون» بشقيها الغربي والشرقي، لكن الأبرز في تجدّد القتال هناك، كان عودة إستهداف «حزب الله» بهجومات وكمائن متنوّعة وإستعادة سيرة سقوط عناصره وقادته وسط تكتّم شديد من «إعلامه الحربي» وهو ما حصل منذ أيام قليلة في منطقة «رنكوس» حيث «باغتت «جبهة النصرة» حواجز ومواقع للحزب وجيش النظام وكبدتهما خسائر كبيرة بالإضافة إلى أسر أربعة عشر عنصراً منهما ومن ثم إعدامهم لاحقاً بسبب عدم الوصول إلى إتفاق يقضي بعدم دخولهما بلدتي «هريرة« و«أفرة«.

في السابع عشر من أيّار العام 2015، أطل الأمين العام لـ«حزب الله« السيد حسن نصرالله من على الشاشة «الصفراء« ليُعلن أنه «سيأتي اليوم الذي لا يكون فيه في الجرود اللبنانية لا داعش ولا النصرة ولا قاطعو الرؤوس، وأن لا خطوط حمراً أمام هذا الهدف المشروع، وأن الشعب اللبناني والبقاعيين قادرون على إلحاق الهزيمة بالجماعات الإرهابية التكفيرية مهما كان دعمها، وأيا يكن من يقف وراءها«. لكن اليوم وبعد عودة مشهد سقوط قادة الحزب في مناطق عدّة في سوريا وتحديداً في «القلمون» الذي ينبغي أنه قد تحرر أكثر من «تسعين في المئة» من مساحته بحسب نصرالله أيضاً، توجد بلبلة بين جمهور الحزب الذي يتساءل عن «الإنتصارات« أو «الإنجازات» التي تحقّقت في هذه المناطق وعن الخطابات السابقة التي تحدثت عن «وصل الجرود بعضها ببعض«، سواء ضمن المسار السوري أو ضمن المسار اللبناني، وتطهيرها بالكامل من الجماعات المسلحة.

وبغض النظر عن صدقيّة البيان الذي وزّعه «حزب الله» حول طبيعة «وفاة» أو «مقتل» زهري مقارنة مع بيان «الجيش الحر» الذي أكد أن إحدى سراياه «إستهدفت سيارة القيادي زهري المكلف بقيادة قوّات الحزب في القلمون الغربي وقيادة المعركة لاحتلال رنكوس»، فإن للحزب خسائر كبيرة في صفوف القادة سقطوا على الأراضي السوريّة ومنهم: مصطفى بدر الدين، جهاد مغنية، القائد العسكري محمد احمد عيسى المعروف بـ«ابو عيسى«، القائد العسكري إبراهيم الحاج «أبو محمد سلمان«، حسن حسين الحاج الملقب بـ«أبو محمد الإقليم« قائد عمليات الحزب في منطقة ريف إدلب- سهل الغاب، القائد الميداني مهدي عبيد بالإضافة إلى زهري. وهذا العدد وحده كاف ليضع الحزب أمام مساءلة جمهوره عن الإنجازات التي حقّقها في مقابل خسارة كل هؤلاء القادة؟.

أمس الجمعة، نعى «حزب الله« العنصر علي قشمر الملقب بـ«علي عبدو بكر« من بلدة النبي عثمان البقاعية وسط معلومات تشير الى وجود عناصر أخرى سقطوا معه لكن من دون التمكّن من سحب جثثهم من أرض المعركة، وكأن الموت هناك أصبح واجباً على كل منزل جنوبي أو بقاعي أو من الضاحية الجنوبيّة. عدد القتلى في حالة ارتفاع دائم ويتبدل بين لحظة وأخرى. وعلى الرغم من خروج «حزب الله» من حالة الإختباء وراء أصبعه في عملية تعداد سقوط العناصر، إلا أن هذا الأمر ما زال يُشكّل له إحراجا كبيراً أثناء تقديم قادته واجب العزاء في القرى خصوصاً أمام دموع النسوة وأسئلتهن المُحرجة، عن حال أبناء هؤلاء القادة المعروفين برفضهم أداء الخدمة ضمن المناطق التي تُعتبر خطرة.

في الأيّام الاخيرة، بدأ يتكاثر عدد عناصر «حزب الله» الذين يسقطون بشكل مخيف. بعض عناصره يقولون بأن حلب «ليست نزهة»، فهي بحسب وصفهم لها، «مدينة الموت»، وهذا وحده يُنذر بأيام صعبة بدأت تتسلّل إلى داخل بيئة تحوّلت إلى هدف لقتل إرادي ولا إرادي من دون أن تجد من يرفع عنها شبح الموت هذا. على تلك الجبهات يلتقون ويُمضون ساعاتهم الأخيرة. بعضهم ينشد العودة وبعضهم الآخر يُدندن اناشيد الموت. «وداعاً أمي»، «أخي سوف تبكي عليك العيون» وصولاً إلى «إلى الجهاد، إلى الجهاد». جميعها تُنشد على جبهات الموت وتشهد على وجوه أمضت لحظاتها الأخيرة وهي تحلم بوجه طفل وبيت ووالدة.


علي الحسيني: المستقبل