أصدرت مجموعة كبيرة من الشيعة المستقلين بيانا يعلنون فيه رفضهم لالحاقهم بمشاريع خارج الوطن والعروبة، وأكدت أن الدور الشيعي لا يكون بالتكتلات المذهبية، إنما بالتفاعل الحي الصادق والحضاري مع مكونات الدولة الوطنية ومن ضمن نظام مصالح عربي واقعي وموضوعي .

  وهذا نص البيان: "إننا نحن الشيعة المستقلّين اللبنانيين نعلن البراء من كل حس مذهبي، يريد إلحاقنا بمشاريع إقليمية على حساب نظام المصالح الوطني أو العربي، ونؤكد أن الشراكة في الوطن لا تقوم بالإكراه ولا بالكيديّة السياسيّة. إن التزامنا بمشروع بناء الدولة الوطنية وبإرادة حرّة هو خيار استراتيجي وثابت. وأن أي مساس أو تهديد لأي معارض أو مكوّن لبناني هو تهديد لوحدة لبنان وإساءة إلى التضامن العربي الذي يقوم على وحدة الآلام والآمال.   فالمذهبية حين تستخدم قضيّة فلسطين فإنما تُسيء إلى قدسيتها وتهدف إلى تسخيرها للاستغلال السياسي، ولاغتيال قيم الدين معاً.

وإن استخدام بعض اللبنانيين الشيعة لإسم القدس وتعبيد طريقها بالدم، لتقديس حربه في سوريا، مرفوض ومُدان. وكان بيان السيّدين (السيد محمد حسن الأمين والسيد هاني فحص) واضحاً في هذه الإدانة منذ العام 2012.   إن الشيعة في لبنان ما كانوا يوماً إلا مع العروبة ومع المصلحة العربيّة العليا. والواقعيّة السياسية والحضارية تقتضي منهم اليوم أكثر من أي وقت مضى، الحفاظ على مكونات الوحدة الاجتماعيّة اللبنانية واستقرارها في دول الخليج. ونستنكر التصوّر الذي يقول أن الدفاع عن الشيعة هو بخرق التضامن العربيّ، لأن الدفاع عن أي فئة لبنانية، مهما كان انتماؤها، لا يكون إلا بالتكافل والتضامن مع مكونات لبنان كلها.

والشيعة أساس في هذه المكوّنات. مدركين أن نهضة العالم العربي لا تقوم على مفاهيم الفئوية والأقلوّية إنما على أساس المواطنية والحرية وحماية التنوع.   إننا ندين بوضوح استخدام تمثيل المذهب الشيعي لخطف القرار اللبناني. ونحذّر من التمادي في استثمار هذا الحس المذهبي لاستجلاب اللهيب السوري والمنطق الدواعشي إلى داخل البيت اللبناني.

خصوصاً بعد اتضاح التفاهم الروسي – الأميركي على التقسيم الفيدرالي لسورية ومكوناتها بتنسيق روسي – إسرائيلي مُعلن. وتأكيدنا للبعدين الوطني والعربي لاعتبارهما منهجاً سار عليه علماؤنا من العلاّمتين عبد الحسين شرف الدين والسيد محسن الأمين إلى السيد موسى الصدر، وليس آخرهم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، في ترسيخ الكيانية اللبنانية والانتماء العربي.   وسيتنبّه “حزب الله” متأخراً، وهو الذي مارس المقاومة وحمل رايتها، أنَّ مصدر قوّته كان دائماً في احتضان العمق العربي لخيار مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وسيكتشف أنّ آلاف الصواريخ لن توفر له الطمأنينة التي كان عليها غُداة تحرير لبنان في العام 2000. إننا نهيب بكل الشيعة العرب في لبنان والمنطقة إلى سماع صوتنا. وتفهّم موقفنا، فالدور الشيعي لا يكون بالتكتلات المذهبية، إنما بالتفاعل الحي الصادق والحضاري مع مكونات الدولة الوطنية ومن ضمن نظام مصالح عربي واقعي وموضوعي. اللهم إنّا قد بلّغنا".

المستقبل