لم يخيَب رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون الاوساط السياسية المترقبة لما سيكون عليه موقفه بعد ترؤسه الاجتماع الاستثنائي للتكتل أمس من قرار وزير الدفاع تأجيل تسريح قائد الجيش ورئيس الاركان. إذ شن هجوما عنيفا على الحكومة ووزير الدفاع وقائد الجيش، رفضا لهذا القرار، داعيا جمهوره الى الاستعداد للنزول الى الشارع "عندما يدق النفير".
وكان لافتا أن تصعيد عون الكلامي لم يترافق مع خطوات تنفيذية لترجمة التهديد بالشارع. فجاء موقفه الداعي إلى التصعيد " مع وقف التنفيذ"، كما وصفته مصادر سياسية، ليؤكد أن الرجل بات يعي أخطار التهديد بالشارع، لمواجهة قرار حظي بترحيب دولي وقبول محلي برعاية وقبول القوى السياسية الداخلية بما فيها حلفاء التيار في قوى 8 آذار والتي كان لها الدور في إخراج سيناريو التمديد.
وعزت المصادر إمتناع عون عن تحديد ساعة الصفر للتحرك الشعبي لمجموعة من الاسباب منها ما له علاقة بنصائح اسديت له بضرورة التروي وعدم إحداث بلبلة في الشارع عشية زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى بيروت والمتوقعة غدا الثلثاء، والتي سيقوم خلالها رئيس الدبلوماسية الايرانية بعرض حيثيات الاتفاق النووي وتسويق مفاعيله على العلاقات اللبنانية الايرانية. علما أن معلومات ترددت عن ان ظريف يحمل دعوات إلى التهدئة وإلى تفعيل عمل المؤسسات الدستورية خصوصا وأن تعزيز التعاون بين بيروت وطهران إقتصاديا وماليا وتجاريا يتطلب تشريعات وقوانين لا سيما بعد فك الحظر الدولي عن ايران.
ومن الاسباب الاخرى التي عددتها المصادر أن عون لا يزال ينتظر موقف حليفه "حزب الله" من الدعوة الى التحرك خصوصا وان الحزب كان تحفظ عن المشاركة في التحرك الشعبي الاخير لعون امام السرايا، كما أن الحزب كان طرفا في قرار التمديد الصادر عن وزير الدفاع.
ولا تستبعد المصادر ان يكون تصعيد عون الاخير يرمي الى رفع سقف التفاوض في شأن تأجيل تسريح العميد شامل روكز الذي يحال الى التقاعد في 15 تشرين الاول المقبل لبلوغه السن القانونية. علما ان عون لا يزال يعول على الاقتراح الذي سبق وبحثه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم مع عدد من القيادات السياسية ومن بينها رئيس المجلس نبيه بري والرامي الى رفع سن التقاعد للضباط بما يتيح تاجيل تسريح روكز. ولأن هذا الاقتراح يتطلب عقد جلسة تشريعية، فإن المفاوضات جارية مع عون من أجل القبول بفتح دورة إستثنائية رغم ما سيحمله مثل هذا الاقتراح من محاذير نظرا الى كلفته المالية الكبيرة.
وكان هذا الاقتراح قوبل برفض تيار "المستقبل"، وسجل امس موقف بارز لوزير العدل أشرف ريفي رأى فيه "ان رفض التيار لطرح رفع سنّ التقاعد في إطار سلّة التعيينات الأمنية، صعب التنفيذ لأنه يحتاج تعديلا قانونيا في حين أن مجلس النواب معطّل حاليا ولا يمكنه أن يعقد استثنائيا لهذه الغاية في ظلّ وجود ملفات أكثر إلحاحا كالاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخاب وملفات مالية، موضحا " ان هكذا قرار من شأنه أن يضرّ بهرمية المؤسسة العسكرية لناحية العديد، لافتا الى أنه ضدّ مبدأ التمديد لأي قائد عسكري لأن التمديد يضعف الدولة لكنه شدد على أن الأهم هو عدم الدخول في الفراغ على مستوى القيادات العسكرية وبالتالي يمكن ان يتمّ تسليم الموقع للأعلى رتبة.
وانتقد ريفي لجوء التيار الوطني الحرّ الى الشارع في هذه المرحلة الدقيقة، مشيرا الى "ان الاصطدام الذي حصل بين شباب التيار وعناصر الجيش هو خطأ اسراتيجي يسجّل بحق التيار، اعتبر أنه لولا البزة العسكرية لما وصل العماد عون الى ما وصل اليه في السياسة".

وكان عون عقد اثر ترؤسه اجتماع "تكتل التغيير والإصلاح" مؤتمرا صحافيا حذر فيه قائد الجيش العماد جان قهوجي من مغبة انزال عناصر الجيش لمواجهة شباب التيار الوطني الحر خلال تحركاتهم، لافتا إلى ان "جيشنا وطني وليس نظاميا. وتوجه الى قهوجي بالقول : ليس لك الحق بترك طريق عرسال فارغة لتهريب ما تيسر من السلاح، وليس لك الحق بترك طرابلس وسط الصراعات التي شهدتها...أنت جالس تحت غطاء حكومي دون أوامر، وانت رفضت الاوامر حين قالوا لك ان تتسلم منطقة حدودية للدفاع عن الوطن". وتابع: "لا تنزل الجيش في وجه التظاهرة، فنحن ندافع عن حقوق الشعب"، داعيا كل "عنصر من التيار إلى النزول إلى الأرض عندما يدق النفير". واعتبر "ان ما تقوم به الحكومة هو محاولة انقلاب بالقضم والقرارات التي اتخذتها تعسفية".
في المقابل، وفي ما يشبه الرد على تصعيد عون، وجه رئيس الحكومة تمام سلام الدعوة لجلسة مجلس الوزراء في العاشرة من قبل ظهر الخميس المقبل إنطلاقا من جدول الاعمال الموضوع سابقا والذي لم يتسن لمجلس الوزراء بحثه بعد. وينتظر أن تشكل الجلسة إختبارا للنويا العونية حيال العمل الحكومي بعد هجوم عون ووصفه عمل الحكومة بـ"الانقلابي"
وعلم أن سلام حسم خياره بتفعيل عمل الحكومة ووضع حد للتعطيل الذي تتعرض له وبت مسألة آلية العمل الحكومي التي لا تزال تعيق تفعيل الحكومة. وفي هذا الاطار، سيتوجه صباح الاربعاء المقبل الى الاردن لترؤس وفد لبنان الى الاجتماعات السنوية للهيئة العليا المشتركة اللبنانية- الاردنية، ويتوج زيارته بلقاء الملك عبدالله الثاني على ان يعود مساء الى بيروت ليترأس صباح الخميس جلسة مجلس الوزراء.

 

سياسيا أيضا، وصف البطريرك الماروني مار بشارة الراعي، إتفاق الطائف بانه "أجمل صيغة للبنان لانه يطير بجناحيه المسلم والمسيحي ولن يكون أي جناح من الاثنين مكسورا. فلبنان عندما يكون قويا، مسيحيا واسلاميا، يستطيع ان يحدد ويلعب دوره في العالم العربي والعالم". وقال خلال زيارته لبلدة مشغرة في إطار جولته الراعوية على بلدات البقاع:"من خلال هذه الزيارة اكتسبت قناعة وإيمانا بلبنان وبصلابته، والصعوبات التي نمر بها ضرورية حتى تزيدنا قناعة بلبنان، وخاصة اننا نرى ان العالم بحاجة الينا، الى عيشنا مع بعضنا البعض في ظل النزاعات والحروب والخلافات المنتشرة من حولنا، نستطيع ان نعيش مع بعضنا البعض ولا نشعل الحروب، فنحن أخطأنا مرة ودخلنا في الحروب ولكننا ندمنا".
وتابع: "نموذج العيش المشترك في لبنان وتنوع الوحدة الوطنية، حاجة للوطن العربي والعالم الغربي. وإنما ما يجري من حولنا من أحداث في الوطن العربي، يزيدنا قناعة بان للبنان دورا ورسالة وقناعة، فليؤدها على مستوى الغرب والشرق. وطالماان لدينا شعبا يعيش هذه الحقيقة بدون تكلف ومجهود، يعيشها عفويا في البقاع بشكل عام وفي مشغرة بنوع خاص، هذا يعني ان لبنان ذاهب الى السلام. وما يخلص لبنان هو ثقافته وثقافة العيش المشترك وميزتها ان لبنان سيد حر مستقل. وهذا اللبنان هو العنوان، فلا خوف عليه مهما كانت المصالح من هنا وهناك، فالمجتمع لديه ثقافة يجب ان يحافظ عليها، وهي ثقافة التنوع والمشاركة والمناصفة والتوازن".