للعام الثاني على التوالي لم تكتمل فرحة الجيش بعيده، وخصوصاً ضبّاطه المتخرّجون الذين تعذّر تسلّمهم سيوفهم بسبب غياب رئيس الجمهورية (بفعل الشغور) عن الاحتفال التقليدي الذي أحيته المؤسسة العسكرية أمس في ثكنة شكري غانم، وكذلك أسراه الذين أقام أهاليهم الذكرى السنوية لاختطافهم تحت عنوان «بغيابكم ما في عيد».

وفيما توالت مواقف المسؤولين والقوى السياسية ووسائل الإعلام المهنئة للجيش والمنوّهة بدوره «المثال» لتجاوز الانقسامات، خرج موقف التيار «الوطني الحرّ» عن هذا الإجماع سياسياً وإعلامياً، مضيفاً إلى رفضه التوقيع على مرسوم ترقية الضباط الذي يصدر مرتين سنوياً إهماله المتعمّد لعيد الجيش، ليستعيض رئيسه النائب ميشال عون عن ذلك باقتراحات خارج الموضوع آخرها إجراء مناظرة تلفزيونية مع الرئيس سعد الحريري.

ولأنّ سياسة التعطيل لا تكتمل إلاّ بالتلويح بالشارع، هدّد «التيّار» أمس على لسان عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب حكمت ديب بخطوات «في السياسة والميدان والشارع» إذا تمّ التمديد لرئيس الأركان في الجيش اللواء وليد سلمان الذي يُحال إلى التقاعد في 6 الجاري بقرار يصدر عن وزير الدفاع.

جاء ذلك قبل أيام قليلة من موعد صدور قرار التمديد لرئيس الأركان، الذي تضاربت معلومات حول ما إذا كان سيأتي مقروناً بقرار مماثل لقائد الجيش، أم أنّ الأخير سيجري البتّ به مع انتهاء مدة ولايته في أيلول المقبل.

كما تزامن الموقف هذا مع دعوة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام إلى جلسة لمجلس الوزراء صباح الأربعاء المقبل، بسبب مشاركته الخميس في حفل إعادة افتتاح قناة السويس بعد تأهيلها في مصر. وأوضحت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ دعوة الرئيس سلام إلى جلسة جديدة لا تعكس بروز تطوّر معيّن في ملف آلية العمل الحكومي أو أي من الملفات الأخرى العالقة.

أمّا بشأن موضوع رئاسة الأركان فأكدت المصادر أنّه لا يحتاج إلى جلسة لمجلس الوزراء وإنّما إلى قرار من وزير الدفاع وحسب.

قهوجي

ولمناسبة عيد الجيش وبرعاية قائده العماد جان قهوجي، كرّمت القيادة الرئيس الراحل فؤاد شهاب في احتفال تخلّلته إزاحة الستار عن تمثال نصفي له. وألقى قهوجي كلمة نوّه فيها بالدور التاريخي لشهاب «في بناء جيش على أسس ثابتة ومبادئ وطنية جامعة، كما في بناء مؤسسات الدولة».

أضاف قهوجي: «على الرغم ممّا يحصل في الجوار والمنطقة، وفي ظلّ اجتياح موجات التفكيك والشرذمة، لا يزال الجيش الجامع المشترك بين اللبنانيين، لا بل حجر الزاوية في إعادة بناء لبنان القوي»، مؤكداً أنّ الجيش «سيواصل مسيرته مستمدّاً من مبادئ الرئيس شهاب ومآثره الوطنية».