للسنة الثانية تواليا يحتفل الجيش بعيده في الاول من اب من دون استعراض كبير ودعم وفير من اركان الدولة وعلى رأسهم رئيس الجمهورية في ظل الشغور المستمر منذ ٢٥ ايار ٢٠١٤، وتمر السنة الاولى على احتجاز المجموعات الارهابية المسلحة عددا من جنوده الذين اسروا في عرسال من دون ان يعرف شيء عن مصيرهم، في ظل تعثر المفاوضات مع جبهة النصرة لاطلاق من لديها واكثرهم من قوى الامن الداخلي، وانقطاع التواصل مع تنظيم داعش الذي يختطف العسكريين.

وفي وقت تتسمر الانظار على المؤسسة العسكرية التي تخوض حربا على الارهاب، فان الاهتمامات الداخلية والخارجية تتركز ايضا على اوضاعها واستقرارها الداخلي في ظل انتهاء ولاية عدد من اركانها ومنهم قائد الجيش ورئيس الاركان ومدير المخابرات، وتعذر الاتفاق على اسماء بديلة في ظل التعقيدات القائمة.
وتجمع مصادر سياسية على ان مجمل القيادات، باستثناء "التيار الوطني الحر"، اكد ان لا تعيينات امنية قبل انتخاب رئيس الجمهورية لكونه القائد الاعلى للقوات المسلحة ولا يجوز عدم الأخذ برأيه في تعيين قائد الجيش، وتبعا لذلك، يصبح التمديد خيارا وحيدا لتلافي الفراغ الامني في المؤسسة العسكرية، على ان يوقع وزير الدفاع سمير مقبل بعد التشاور مع رئيس الحكومة تمام سلام وطرح القضية على مجلس الوزراء في جلسة الاربعاء المقبل ٥ اب، قرار تأخير تسريح اللواء سلمان لسنتين فينسحب الامر تاليا على قائد الجيش بعد اتباع السبل القانونية لذلك.

 

وتعرب المصادر عن اعتقادها بأن التمديد للواء سلمان سيشكل محكا للتيار الوطني الحر، بحيث يتظهر بموجبه حجم ردة الفعل التي يلوح بها على مستوى الشارع والمدى الممكن ان يبلغه في تحركه، في ضوء قرار استراتيجي لقوى 8 اذار بعدم اسقاط الحكومة لان اقالتها او استقالتها يقودان الى فراغ كبير قكد ينتج عنه فلتان امني وضياع المسؤوليات.

اما قيادة الجيش فعلمت " النهار" ان العماد ميشال عون ، وخلال استقباله وزير الدفاع سمير مقبل الاسبوع الماضي، لم يكتف بابلاغه قبوله بحل يتم التوافق عليه في المراكز الامنية، بل انه حمله اقتراحا مكتوبا يتضمن مبادرة الى توفير حل للتعيينات تحفظ كرامة الجميع، وتتوافق والقوانين المعمول بها، وابلغه ان هذه الورقة قد تكون الفرصة الاخيرة وعليه ان يعرضها على كل القيادات التي يلتقيها، املا في التوصل الى تفاهم، والا فان عون وتياره سيغسلان ايديهم من كل التفاهمات داخل الحكومة، لان الفريق الاخر وتحديدا " تيار المستقبل" لا يلتزم كلمته. ورفض عون اقتراحات بترقية العميد شامل روكز الى رتبة لواء لتأخير تسريحه واعتبر الامر غير قانوني، لكنه تمنى على مقبل ان يسأل صاحب العلاقة.
في هذه الاثناء يستمر السيناريو المعد لتلافي اي فراغ امني، اذ يستعد مقبل لطرح موضوع تعيين قائد جديد للجيش في جلسة مجلس الوزراء التي تسبق موعد انتهاء خدمة العماد جان قهوجي في 23 ايلول ، فاذا تم التوافق على شخصية القائد الخلف، وهو أمر مستبعد، يتم تعيينه، اما اذا لم يتم فان الوزير مقبل سيستخدم مجددا الصلاحيات المنوطة به قانونا ويمدد بقرار للعماد قهوجي سنتين على الارجح على غرار ما فعل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق حينما مدد لمدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص بعدما تعذر التوافق في مجلس الوزراء.

في الاثناء، يبقى موقع مدير المخابرات في دائرة ترقب المصير. فالمدير الحالي العميد ادمون فاضل الذي يحال الى التقاعد في 22 ايلول المقبل لم يعد متاحا تمديد خدمته استنادا الى قانون الدفاع الذي يفرض تسريح الضباط عند اكماله 42 سنة خدمة، وتعيين خلف يبدو امرا غير ميسر راهنا. واوضحت المصادر المشار اليها ان البحث جار راهنا في الخطوات المتاحة في هذا الاطار، لاسيما ان ثمة من يشير الى ان قانون الدفاع يتيح الاستدعاء من الاحتياط، وهذا الموضوع اثاره الوزير مقبل في جولته على القادة السياسيين في اطار التشاور في الحلول المطروحة.