شاعر وإعلامي يقرأ روح العصر فيكتب من القصيدة ما يريد , إعلامي متخصص في الشعر والشعراء , رسالته في الشعر أن تزيد مساحة الإنسان في الانسان وقبل القصيدة ليس كما بعدها , إنه الشاعر والإعلامي زياد عقيقي وهذا الحوار .. نريد أن نتعرف في البداية على الشاعر والإعلامي الاستاذ زياد عقيقي زياد عقيقي مواليد 1967  بقعتوته كسروان  دراسات عليا في اللغة العربيّة وآدابها رئيس دائرة اللغة العربيّة في مدرسة ماريوسف قرنة شهوان. حائز على الميداليّة الذهبيّة عن فئة الشعر في استوديو الفن 88 أعدّ وأقدّم برنامجاً شعريّاً على إذاعة لبنان الحرّ عنوانه(قناديل سهراني) كما أرأس صفحة (قناديل سهراني) الإلكترونيّة وتضمّ نخبة واسعة من أهل القلم في البلاد العربيّة. الاستاذ زياد عقيقي الإعلامي كيف تنظر إلى تجربة هذه المهنة كإعلامي متخصص في الشعر والثقافة  .

هي تجربة أغنتني كثيراً بحيث تعرفت ، من خلالها، على تجربات شعريّة واسعة كما استطعت أن أقرأ روح العصر فأقدّم له في قصيدتي ما يشعل فيه العطش إلى المدى. غير أنّني ، وفي الوقت نفسه، أرى إلى حالة انحطاط أدبيّ وثقافي وفنّي تعبرها حضارتنا المعاصرة عساها لا تطول.زياد عقيقي الشاعر من أنت ؟ من أي شاعر أتيت ؟ أين تريد أن تكون ؟

أنا شاعر أتسنّم ذاتي بتسنّمي القصيدة...آتٍ من حضيض التجربتين الشعريّة والإنسانيّة ...وأطمح كما تطمح كلّ ذات بقِمّةٍ ما بعدها قِمّة ... أتخضرمُ بين أجنحةِ العصافير وأجنحة النسور...وأسكر أسكر بالمدى والفضاء الوسيع... لكل شاعر رسالة ما هي رسالة الشعر برأيكم ؟ ما هي رسالة الاستاذ زياد كشاعر  ؟

في رأيي، إنّ رسالة الشعر الأولى أن توقظ في الإنسان تساؤلاتٍ وجوديّة...أن تزيد مساحة الإنسان في الإنسان...فما قبل القصيدة لا يجب ولا يمكن أن يتساوى وما بعدها...القصيدة هي زمن من ضوء تُسكبُ في دنّ الواقع...والشاعر الشاعر من سما بالناس إلى أزمنة الضوء ...وأيقظ فجراً جديداً في سُباتهم ...وأمّا رسالتي فأسعى ألاّ تحيد عن هذا المسار كوني أربأ بنفسي أن أعبر من دون أن أترك بصمتي على روح العصر.ما هي الروافد التي صنعت تجربتكم الشعرية ؟ هل خاض شاعرنا غمار الرواية او القصة ؟

نهر الإنسان لا بدّ يغتذي من روافد لا تُحصى ولا تُحصر في رحلته الأبديّة إلى أوقيانوس الزمان...فكلّ تجربة مهما تناهت في البساطة والصغر لا يمكن إلاّ أن تسكب خمرتها في نهر هذه التجربة...وروافدي بمعظمها من ثقافتي الفرنسيّة كما العربيّة بمخزونها الثريّ العظيم...أضيف إليها ثقافةً في العلوم الباطنيّة جمعتها في مسير حياتي ...كما أنّ للأدب المهجريّ وأدبائه دوراً بارزاً في تشكيل شخصيّتي الأدبيّة أخص تجربات ميخائل نعيمة، إيليّا أبو ماضي ، وجبران خليل جبران...

وأمّا القصّة والرواية فلي مع كلّ منهما أجزاء تجربة ولعلّني سأخوض غمار الرواية ما إن أتحرّر من أعباء المهنة فالقصّة تتسع لأشجار عاليات قد تضيق بها أحواض القصيدة.زياد عقيقي   .. إلى أي شعر تنتمي ولأي شعر تنتصر بين الشعر الكلاسيكي القديم والشعر الحديث وبين العامية اللبنانية والفصحى و هل يمكنك أن تعتبر أن الشعر العربي خرج من إطار التفعيلة إلى مداه الأرحب والأوسع ؟

سؤال قيّم على تشعّباته...ولعلّني أجيب عليه بقلب يتهجّأ حروفه...فالمدرسة التي أنتمي إليها تتأرجح بين الرومنسيّة السابحة عكس هذا الزمن....وبين الواقعيّة التي تنقل الواقع على عوراته...كما أنني لا أنتصر لمدرسةٍ دون غيرها ...بل أرى إلى الشعر أنّه مناخيّة وتجربة قبل تبرّجاته وألوانه والصور...ولا همّ أكانت المنحوتة في الرخام أم في النحاس أم في الخشب...الصنيع الفنّي والصفعة الودانيّة الوجوديّة هي الهدف الأوّل والأخير ...وكلّ ما عداها قشور وتفاصيل. إلاّ أنّني أنحاز إلى قصيدة التفعيلة التي كسرت جمود القصيدة العموديّة على تحرّر وتلوّن ورشاقة حركة من دون أن تتعرّى من الموسيقى الخارجيّة أم الداخليّة التي تضفي على اللغة رشاقةً وأنوثة مغرية. كلهم يكتبون للحب معه وعليه  ماذا يكتب الاستاذ زياد و ماذا كتب للحب .. هل يستطيع الشاعر ان يكتب الحب بصدق ؟

لعلّ الحبّ هو القيمة الثابتة الوحيدة في الوجود...تتغيّر السياسات ...تسقط آلهةٌ وتقوم آلهة...تندثر حضارات وتنشأ حضارات...أمّا القلب فقلب...أبداً يرقص رقصته على إيقاع الحبّ...ولي مع الحبّ وعليه ومنه وإليه ما ساعت حروف الجرّ من تعدّيات...وله في قصائدي الجانب الأوسع ...كما أكتب عن الوجود والوطن والإنسان والشعر وأزمة الفكر في هذا الزمن...زياد عقيقي الناقد ماذا يقول لنفسه ؟

أقول لي: إيّاك والالتفات إلى الوراء...أنخسني بمهماز حادّ لأكتب أبداً لغةً جديدة...لغةً غير استعراضيّة ...لا تقتحمك بماكياجها ولا تستعرض عليك عضلات الصناعة فيها...لغة الرمز والكناية الأنثى ...لا لغة الاستعارات الذكوريّة...وأقول لي (همساً) : عافاك يا زياد...لم تنخدع بالصناعة...وراعنت على الحالة الشعريّة...على المناخيّة الشعريّة...على الفنّ في إخفاء الفنّ...وأربّت على كتفي ...ولا أسكر بي...بل أقول كما يقول كلّ والد محبّ لابنه: يمكنك بعد أكثر ...فنفسي ابنة روحي ...وعليّ العمل عليها بعد وبعد وبعد. 9 . برأيكم هل تنصف الدولة اللبنانية ومؤسساتها المعنية الشاعر والكاتب اللبناني ؟وهل من كيانات أو اطر تجمع الشعراء و الكتاب اللبنانيين ؟

ههههههه...يا للصدفة...أنا أجيب على أسئلتك وأنا مقيم في أوهايو لشهر...أرى من هنا إلى لبنان شهيداً صريعاً ضحيّة التنازعات القتّالة...ثمّة مقولة فلسفيّة أعرفها: كُل واشبع...ثمّ تفلسف...وفي لبنان...في وطنٍ نتناتفه بأيدينا ...نتناهشه بأشداقنا...أيّ مكان للشعر والشعراء...في الحرب ...وأمام أزيز الرصاص يا صديقي...تصمت البلابل  وتموت الأغاريد...ما هو رصيدك الشعري والأدبي هل  لديكم منشورات يمكننا أن نتعرف عليها ؟

أنا غزير النتاج الشعريّ...غير أنّني مقلّ في النشر...وذلك لاعتبارات نوعيّة...فالمقصّ في يدي اليسرى أقوى بكثير من القلم في يمناي...هذا قانون أسير عليه ولا أحيد عنه...أنا قاسٍ عليّ...من هنا لم أنشر حتى الآن غير ديوانين اثنين: وردة المستحيل (بالفصحى 1994)  وآخر جرح (بالعامّيّة 2012) كما إنّ لي منشورات مدرسيّة ومسرحية عديدة لا يتسع المجال لسردها.هل يمكننا ان نتعرف على مجموعة من كتاباتكم ؟  ( مجموعة من كتاباتكم )

بكلّ ترحيب... سأختار باقة أترك لكم الاختيار منها وكلّني ثقةٌ برقيّ أذواقكم الكريمة

عمّرت آخر بيت..

شو بيشبهِك!!

كلّو شعر صافي

وإنتِ ..ع سطح البيت

عم ترقصي حافي

ومن كتر ما علّيت

ورقصك حلو...يا ريت

ولا شويّ توقافي

رقصك حلو

ولك آآآآآخ شو تمنّيت

تهبط من اجريكِ ..

 ألف قافي

قبلن أنا ..انهدّيت

قبلن أنا ..

ولك آآآآه شو تمنّيت

لملم تراب الحبر

بشفافي

قلبي  أنا جرّه

معتِّق فيا حزني...كأنّو نبيد

وعم إشربو

وكل يوم بخلق عيد

عم إشربو

وكلما خلصت ...بزيد

وما بتفضى يوم هالجرّه

ويللي ما عندو نبيد ...بالمرّه

يقرّب ع قلبي

تا يصبّ نبيد

        مبرايه

قلبي طاحونة أحلام

لا بتتعب.. لا بترضى تنام

والعمر بقلبي مبراية

داير عم يـبري الإيّام

دقّة ..دقّة.. ورايح جايي

داير عم يبري الإيّام

وكيف بفكّ من المبرايي

وما إلها المبرايي لجام...

وكيف بفكّ من المبرايي؟

وآخرتا تخلص... القلام !!!

***

جرس الحزن

قلبي جرس هالمملكه

معلّق بصدري

والوقت...ناطور

من يومة البطّل لِكِ

عم يشتكي...

وصوتو حزن ...مقهور

من يومة البطّل لِكِ

قلبي جرس ...مأسور

وإنتِ الحلم ..سافر لخلف السور

ومن أيمتى كان الجرس

مهما بكي

يرجّع ..حلم مكسور؟!!!

***

الجرح...مش أحمر

 

ليش بيقولوا الجرح أحمر؟؟؟

ليش مش أخضر؟؟؟

وأرزتك لبنان هالخضرا

جرح أخضر بيعيون الكلّ

ومزنّر بأحمر

***

خايف إذا صدّق حدا

يصير الشعر أرض وسما

خايف.. إذا طير الصدا

لمّ الحروف .. وغيّما

لا يقوم يوسع هالمدا

خايف إذا بشي شيطني

حبّيت إخلق شي دني

لأهل الشعر

أو إرسما

توعى الحكايه ..من السحر

تطلع مدينه ..من البحر

وتْهدّما

 

***

سامع صهيل خيول...بخيام العرَبْ

وسيوف عم تِنسَنّ

والتمر عم يرقص

على رياح العجَبْ

والرّمل ...عم بيجنّ...

...

خوفي ع خيلُن

توقع بصحرا التعب

وسيوفهن ...تطلع خشب

والرمل...تطلع ريح ...

ويطمّ الغضب

ويضلّ وحدو بالهوا

ناي القصَب

ع النوم...عم بيعنّ

ز.ع