نعرفه صحفيا عريقا وعتيقا ونعرفه أكثر في مجال الشعر والأدب , رائد الامسيات الشعرية في بيروت والوطن العربي ناشط على مستوى الثقافة والادب في لبنان و الخارج , عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين وفي المجلس الثقافي للبنان الجنوبي آثاره موزعة بين الشعر والرواية فكتب في الشعر "أحزان مرئية" وغيرها ما سنتعرف عليه خلال الحوار , في الرواي كتب    " جنون حكاية " و " حب خارج البرد". نشاطاته في مجال الشعر والادب كثيرة ومشاركاته في الامسيات والندوات لا تحصى , يليق به الشعر فيكتب في البيان سِحر وفي القصيدة ألف لغة جديدة . إنه الشاعر الدكتور كامل صالح .. وهذا الحوار- الشاعر والصحافي كامل فرحان صالح عرّفنا عن نفسك من أنت في مجال الشعر، وفي مجال الإعلام والصحافة * ولدت في بلدة كفرشوبا (قضاء حاصبيا – الجنوب) في العام 1969، متأهل من فداء عاصي منذ العام 1997، ولنا ولدان وبنت. حزت شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها في العام 2004، عن أطروحة: "فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي"، وفي العام 1998، حزت شهادة دبلوم الدراسات العليا في اللغة العربية وآدابها: عن رسالة بعنوان: "يوسف الخال: حياته ودعوته اللغوية".

في العام 2010 تركت العمل في صحيفة "عكاظ" السعودية التي بدأت العمل فيها أوائل العام 2000. وأعمل حاليا في صحيفة "السفير" اللبنانية. وفي الوقت نفسه، أحاضر في الجامعة اللبنانية - كلية الآداب والعلوم الإنسانية (فرع صيدا)، منذ العام 2012، والجامعة الإسلامية في لبنان – خلدة، منذ العام 2010. وشاركت في عدد من لجان مناقشة الرسائل الجامعية.

في موازاة ذلك، أتابع مع الوالد شؤون "دار الحداثة"، وأمين تحرير مجلة الحداثة (فصلية ثقافية تعنى بقضايا التراث الشعبي والحداثة).

وعضو في: "اتحاد الكتّاب اللبنانيين". "المجلس الثقافي للبنان الجنوبي". "حلقة الحوار الثقافي" (بيروت). "جماعة حوار الفكرية" في "نادي جدة الأدبي" (السعودية). ولي العديد من المشاركات في مؤتمرات وندوات فكرية وأدبية، فضلا عن الكتابات الصحافية والنشاطات الثقافية المختلفة، منها إقامة أمسيات شعرية في: بيروت وصيدا وليبيا والشارقة وجدة ودمشق وتونس وغيرها. وتقديم أبحاث نقدية في الشعر والرواية.

 

- هل من إصدارات للدكتور كامل يمكننا أن نتعرف إليها؟

* صدر لي في الشعر ثلاثة دواوين، هي: "أحزان مرئية" (1985)، "شوارع داخل الجسد" (1991)، "كنّاس الكلام" (1993). ولي ديوان تحت الطبع بعنوان: "خذ ساقيك إلى النبع".

أما في الرواية، فصدر لي: "جنون الحكاية" (2000)، و"حب خارج البرد" (2010).

وصدرت أطروحتي للدكتوراه في كتاب، بعنوان: "الشعر والدين: فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي"، طبعة أولى عن دار الحداثة، بيروت (2004)، وطبعة ثانية عن المجلس الأعلى للثقافة – القاهرة (2010).

- ما هي رسالة الدكتور كامل صالح كشاعر، وما هو برأيكم هدف الشعر؟

* لست من هواة ديباجة "الرسائل" كشاعر وإنسان، أنا أكتب ومن يريد أن يستشف "رسائل" ما من خلال ما أكتبه، فهذا يعود له، كما يعود للقارئ أن يضع نصّي في "التأويل" الذي يقع عليه، وليس لي إلا أن أبتسم.

أما بالنسبة للمستوى الثاني من السؤال، فينبغي الإشارة هنا إلى أن مئات بل آلاف الشعراء والكتّاب على هذه الأرض، سعوا إلى الإجابة عن هذه الجزئية، وتحديداً منذ بدأ الشعر يسلك دربه بمعزل عن الدين. فالشعر الذي كان هو "النص الديني" نفسه، تباينت أهدافه مع تباين علاقة الجنس البشري بـ"الطبيعة"، و"السماء"، و"الأرض"، و"المجتمع القبلي" و"المدني"،  و"الآخر الإنساني".. وفي كل مستوى، كانت أهداف الشعر تحمل إضافات معبّرة، تحاكي تشابك هذه العلاقات، وفي الوقت نفسه، كانت القصيدة تنتقل من سياق "الأدنى" إلى "الأعلى"، إلى سياق "الأعلى" إلى "الأدنى"، إلى أن دخلت مع قصيدة النثر إلى السياق "الإنساني – النبوي (الاستشرافي)".

أمام هذا المشهد، يبدو من الصعوبة في مكان، الاطمئنان إلى إجابة محددة عن "هدف الشعر" والركون إليها، كـ"ثيمة" يمكن التباهي بها، أو الإسراع بالإعلان عنها. لذا دعني أقول مبدئيا: هدف الشعر هو الشعر، على الرغم من وجود آلاف العبارات الجميلة والرشيقة التي يمكن وضعها في مقابل هذا السؤال.

- يقولون وراء كل شاعر مجموعة من الشعراء من أي شاعر بدأت وبأي شاعر تأثرت في مرحلة البدايات؟

* لا كتابة خارج تراكم القراءات والتجارب الإنسانية المباشرة وغير المباشرة. فعندما نكتب، هناك شعراء وكتّاب وأنبياء وناس عاديون، يشاركوننا الكتابة، ويحضرون في النصّ شئنا ذلك أو أبينا. ومن هنا أقول إن هناك لائحة طويلة ممن تأثرت بهم، قد تبلغ عشرات ومئات الأسماء، وهي تنمو باستمرار.

 

- كيف ولج شاعرنا عالم الكتابة؟ كيف بدأ رحلة القصيدة؟ وأين أنت الآن في هذه الرحلة مع القصيدة؟

* لحظة عملية ولوج عالم الكتابة، كانت نتيجة ولوج عالم القراءة، التي خرجت من إطارها المدرسي بفعل الحرب الأهلية اللبنانية والبقاء في البيت، إلى القصص العالمية التي كان يشتريها لنا الوالد باستمرار، والآداب العالمية، لاسيما منها المسرح، من دون نسيان القصص الدينية إن كانت من وجهة مسيحية أو إسلامية، كما كانت لي مروحة واسعة من القراءات الشعرية والروائية العربية والعالمية.

في اختصار، فتحت في نافذة الحرب السوداء، ثقوبا عبر القراءة، وبتّ بطلا من أبطال "ألف ليلة وليلة"، وأميرا من أمراء قصص الأطفال، والنبي مع جبران، وامرأة متمردة مع شعر نزار قباني، وشخصية مهمّشة في مسرح شكسبير، وماسح أحذية في روايات إلياس خوري، والباحث عن هوية في روايات أمين معلوف، والمسكون في التحولات مع روايات نجيب محفوظ، والقارئ المتْعَوي مع بورخس...

أما في ما يتعلق بالجزء الأخير من السؤال، فيمكن القول إن لحظة رحلتي مع القصيدة جاءت "صدفة" كما كنت أقول في وقت مبكر من عمري، وذلك لعدم إدراكي آنذاك لآليات السببية، إذ لا يمكن الركون إلى "الصدفة" باطمئنان ونقطة على السطر، بل ثمة أمور ما تتراكم فيك مع مرور الوقت، لتجد أنها تخرج منك في لحظة ما، كتفجّر الأنهار والينابيع، فتأخذ هويتها وشكلها والصيغ المناسبة للتعبير عن نفسها، وتكون مثلا شعرا أو كتابةً أدبيةً أو عمليةً، أو نشاطاً هندسياً أو طبيا، أو تجاريا، وغيرها الكثير، ولا تعي بنفسك إلا وأنت تسير على هذا الدرب أو ذاك، مسربل بالشغف والمتعة والقلق..

ولا شك، أمام هذا الوضع الذي تصير فيه، تعبر في العديد من التحولات، والتغيرات، فإما يكون ذلك ضمن المجال الذي اخترته نفسه، أو تنتقل إلى مجال آخر. وهذا ما حدث معي تحديداً مثلاً، إذ بدأت دراستي الجامعية بالهندسة الكهربائية، وفجأة بعد منتصف السنة الجامعية الأولى، فقدت شغفي بالهندسة كلياً، وأصبحت لا أطيقها، وبتّ أكتب القصائد خلال المحاضرات. لذا قررت أن أترك الهندسة، وأنتقل لدراسة الأدب العربي في الجامعة اللبنانية، وهذا ما حدث.

في الشعر، مررت بالعديد من التجارب، والصيغ، والأمزجة، ولعبة بلورة النصّ، فمن الانسيابية الطفولية، إلى استخدام أقسى حالات التكثيف، حتى أنا نفسي كنت أفاجأ بنصٍّ آخر لم أقصده. لكن، وبعد حوالي عشر سنوات، دخلت في مزاج شعري يسعى في اللحظة نفسها إلى تعبيد درب وسطي بين الانسيابية الطفولية وقسوة التكثيف.. وضمن هذا الدرب أسعى باستمرار، إلى العمل على خلق لغة شعرية أعمدتها البساطة والدهشة والمتعة، فضلا عن اللطف، كما يقول بورخس. هل استمر في السلوك على هذا الدرب الشعري مستقبلاً؟ لا أعرف.

- بين كتابة الشعر السياسي وكتابة الشعر في العاطفة والغزل أين يقف شاعرنا الدكتور كامل وماذا تختار الروح؟

* ما أؤمن به حقاً، هو الشعر الإنساني بتنويعاته كافة، بعيدا من هذه التصنيفات، التي وجدت أساساً، لتسهيل المناهج الدراسية على الطلاب، ومن هنا، لا أرى من الانصاف أن نضع الشعر ضمن هذه القوالب الساذجة.

 

- الحبّ في كتاباتك حقيقة أم خيال أم مجرد وجع يختصره حرف؟

* الكتابة تخلق الحقيقة باستمرار، فمجرد أن ينتقل المشهد من وجوده المرئي أو المحسوس أو المسموع.. إلى الكلمة، يتخذ طابعا وجوديا مغايرا لحقيقته الأولى، إذ في الحالة الأولى أنت تدرك الحقيقة عبر العين واليد والأنف والأذن واللسان، أما في الحالة الأخرى، فأنت تدرك الحقيقة عبر الكلمة.

من هنا، يمكن وضع السؤال عن الحبّ في سياق الحقيقة الدائمة والمطلقة، إن كان عبر ادراكه بالحواس والروح أو عبر الكلمة.

 

- الدكتور كامل صالح الناقد ماذا يقول لنفسه كيف يصنف كتاباته؟

* لا يمكنني تصنيف نفسي، مهما كنت وحاولت.. وإن فعلت، فلن أكون موضوعيا أبداً، أو ربما لن أكون منصفاً..

- بين عالم الصحافة والاعلام وعالم الشعر والأدب أين يجد الدكتور كامل نفسه أكثر؟

* أجد نفسي في عالم الشعر والأدب؛ فالأولى مهنة، والثانية شغف.

- في قضايانا السياسية هل يستطيع الشعر أن يعالج وجع السياسة وكيف؟ * لا أعتقد أن مهمة الشعر معالجة وجع السياسة، أو معالجة أيّ أوجاع أخرى.. الشعر في أحيان كثيرة، هو الوجع نفسه.

- هل يمكننا أن نتعرف إلى بعض القصائد (مجموعة من كتاباتكم):

خذ ساقيك إلى النبع

◘طرفُ غابتِكيلوذُ بك

دون بللٍ شهيٍّ

يعبرُ سرَّ الساكنِ في مائِك

إلى حياتِك الأخرى

لا تمدّ يدَكإلا لتفرحَ

تجوعُ لحفرة صاغها سبيلٌ طيب

تشهر هناك عريك

برئتين تتسربلان عتمة الرؤيا

تخمّرُالهواء

والحجرُ يمشي إليّ.. إليك

وتشمّ دمي

كلُّك مني وكلّني منك

وكلّهم يستوون تحت عشبةِ صلاةٍ باهرة

يرفعون جسدًا نحو لعنةِ الأعالي

لتنزّ غيمة بعض قطرات على صخرة

السيدُ يتزينُ بمقامِ السيدة

يرشقُ الأفقَ الناعمَ بتينٍ

وصبّار

وفي أسفلِ العين

يئنُ كذئبٍ وحيد يتهجّىالأمل

خذ ساقيك إلى النبع

اعصر معنى البارحة من ريقِالنبوءات

لتطهّرَ الأرضَ الأولىمن جوعِ ربٍّيتسلّى بالأرقام

وارقصمثلي

علىعمرٍ يمضي

نحوحليبِ الآثام المعطّرةبالزعفران.

 

4 نيسان 2010

 

من لهفتي عليكِ

 

◘منذ اتكأ آدم على وحدته

أتهجّى إصبعك الصغير

كحبّة هال أدندنُ وصاياك

فتدور الأرض من لهفتي عليكِ

لأعيدَ حياكة السماء

ألملم عطركِمن ضحكة الصباح

أنمو على أيامك كصبرٍجميل

وعندما أشيخ دعيني

أهرّ

أهرّ

كزيتون جبل الشيخ

لأحبّككعجوز يتأمل معجزةًليطيرَ كملاك.

 

14كانون الأول 2011

كثيرةٌ أنتِ كجيشٍ روماني

 

  • إلى ح. و.

 

◘لستُ معنيّاً بسحرِك بأسرارِك السبعة

وأحلامِك التي لا تنتهي

لستُ معنيّاً بصمتِك الطويلِ كالسّرو

بقلقِك من نهارِ السبت وصباحِ الأحد

معنيٌّ أنا

بصياغةِ روحِك التي تحبُّني

وتفرُّ من تأملاتي

لتمشي على الهواءِ برشاقةِ النور

دسّي نعناعَكِ في بوحي الطازج

وهناك علميني أن أحبَّك لأكبر

كثيرةٌ أنت كجيشٍ روماني

كعربٍ يثرثرون بعد منتصفِ الليل

وقريبةٌ أنت كعمري على شفاهي

كمروحةٍ سماويةٍ تصاحبُ عبوري إلى الإيمان

أقبّلُ الآن مطارحَك

أفطرُكِ زيتاً وزبيباً وحساءً ساخناً في جنونِ كانون

أفسرُكِ الآن لغربةٍ قصمت ظهري

فأشفى وتباركينني

وأناديك كنبيٍّ همَّ بالرحيلِ ناحية الخلاص

ولم يلتفت

أنت كلُّ ما أنا

وأنا من مائِك

يا بياضي في قلق الارتباك.

 

12  آب 2010

لا يطرقون البابَ فجأةً

◘ لا يمسحون زجاجَ النوافذ ليتابعوا حماسةشباب الحيبعد هدفٍ في كرة القدم لا يقفون على الشرفات ليراقبوا وجوهَالنساء الفاتنات والرشيقات وقليلات الحظ لا ينهمكون في اعدادِ القهوةصباحاً ووضع بصماتهم البيضاوية في قلب البُنّ تاركين على الطاولات المربّعةمواعيد السفر بعد إشارة أو اثنتين والتعثر في حصى العشاق لا يختارونالبنطال البنيمع القميص الأزرق معلقين أعمالهم على ماءٍ يتبخّر لاينامون على الشراشف الزهريةأو المزركشة بصبرِ النساء في شرقِ الأرض لايأكلونلا يحلمون لا يفعلون شيئاً سوى انكفائهم عن لهفتنا عن سحبِ ملامحهممن ذاكرةِ العين عن الخروجِ بخفةِ خطوات المطر من دورةِ أيامنا الرتيبةوالمملة لا يأتون مجدداً لا يطرقون البابَ فجأةً لا يفاجئون بائعَ الهداياببسمة ولا يبكون في سهرةِ الأسبوع على عاشقةٍ كادت تموت في فيلمٍ عربيٍّقديم يسحبون كلّ ملاحظات الدفاتر ويسحبون رائحتَهم من خزائن الثياب قبلأن يصححوا اعوجاجاً طفيفاًفي لوحةِ المنزل المستطيلة يرمدون حيزَ حركاتهمفي الهواء يطوون الفواصلَ من بعدهم تاركين أيامنا على دمعةتتسلل كنورٍ منثقبِ الباب ونسيان يتكدس كأنه الكذبة البيضاء الموتى... هل يكبرون فيالعمر؟

أيار 2012

 

يغلون القهوةَ لنهارٍ آخر

 

◘يهرّون كسؤالٍ نخره السوس

والجواب طازج

تحت وسادة النهر

يستيقظون مع عصافير الحقول

يقبّلون أمهاتهم وحبيباتهم

وبابتسامة رضا يعودون إلى السماءِ السابعة

ليكبروا في قلب الله

يتسلقون رائحةَ البن نحو المزاج العالي

يمدّون أعمارهم هناك

بانتظار نوم الياسمين

تضيق بهم الشرفات الخارجة في نزهة مسائية

يلملمون عبقَ المدى بملاقط العرق

ويكبرون فجأة

كاحتمالِ الموت بسكتةٍ قلبية

لا يعاتبون العمر المعلّق على عصا الزمان

وبحكمةٍ رشيقة، يطوون ذكرياتهم بعناية

يدسونها في صندوق بلا قفل

علّهم يستعيدون ابن الماء الذي أصبح نبياً

يضحكون من خيباتهم التي لا تحتمل

يغلون القهوة لنهارٍ آخر ليتعبوا من جديد

وفي الليل وكالعادة، ينسون دربَ السرير

ليناموا بكل شيخوختهم على كنبةٍ تطير بهم كبساطٍ سحري

المتعبون

يا لوزنهم الخفيف كحقلٍ من التنهدات!

 

أيار 2012

 

يضحكون كغرباء

 

◘الآن يستيقظون

كسؤالٍ يطرقُ باباً في مرجٍ شاسع

ينهرون خرافَ الليل بحرفِ الألف

ثم

يشربون قليلاً من الماء

بعدما يضعون رأسَهم تحت ماءٍ رشيقةٍ كفرسٍ في سباق

يتركون القهوةَ تلفظُ روحَها المشتهاة

في دربٍ سريٍّ

وعندما يستوون كغيمةٍ يتيمة في السماء

يدركون أن الصباحَ كاد أن ينتهي بسيجارة

يا

لطيبتهم الكثيرة كشلالٍ تفجّر للتوّ من سفحِ حرمون

 

يعمّرون الأيامَ بالسهو والأخطاء

ويضحكون كغرباءٍ يدورون حول الحيِّ نفسه

ولم ينتبهوا لبائعةِ الورد في منتصفِ الطريق

 

الآن يستيقظون

بعد منامٍ أسود ووجوه هائمة في فراغ النون

يلتهمون على عجلٍ نصفَ رغيفٍ من اللبنة والزيت

يجعلون شريطَ حذائهم كالفراشةِ

ليحلقوا حول النارِويموتوا كالعادة.

 

16 أيار 2012