ورث الشعر عن أبيه ونشأ بين قصيدة وقافية ,فولدت أولى كتاباته وهو في سن الخامسة عشرة و,كبرت معه اللغة والحلم فاقترب من الشعر أكثر فأكثر فكتب القلم ما أراد عن القيم والجمال والفرح بصوت قافية ولون قصيدة فولدت مجموعة من الشعر العامي: "شغل محابيس"، "صارو اللي فوق كتار"، "لوز النعس"، "عمر ما بينطر حدا"، ومجموعة من الشعر الفصيح  "جديد الجاهلية"وفي النثر أيضا باقة  "مبتدأ جاء خبره"، "عكاز للسماء".
تعددت أسماؤه إعلامي وصحافي وكاتب وشاعر وعازف وأديب وفي كل التسميات وجدنا حبيب يونس
حبيب يونس أردنا أن ناخذه في حوار فأخذنا هو إلى حوارات كثيرة في الشعر في الإعلام في الثقافة في الادب في السياسة في الموسيقى .
إنه حبيب يونس وكفى ...

الأستاذ الشاعر والكاتب حبيب يونس عرّفنا بنفسك... من أنت ؟

صحافي منذ العام 1977، خضت مختلف مجالات الإعلام، المكتوب والمرئي والمسموع والإلكتروني، وتخرجت في كلية الإعلام والتوثيق – الجامعة اللبنانية، عام 1981. وعملت في وسائل إعلام عدة لبنانية وعربية ودولية.

شاعر وكاتب، صدر لي حتى الآن 9 مؤلفات بين الشعر والنثر، وأعد للطبع نحو 15 كتابًا.

لكل شاعر  في شعره هدف ورسالة ما هي أهداف الشعر برأيكم وما هي رسالة الشاعر حبيب يونس ؟

الشعر في نظري هو الضمير. كأن ثمة من يجلس في نخاعك ويجلدك ويخزك كلما حدت لحظة عن القيم أو الجمال أو الخير. ورسالة الشاعر أن يهدي الفرح إلى كل قلب، ويشع بالرؤية حيثما حل، ويكون الغد المنتظر محملًا هموم الحاضر والماضي.
كيف بدأ شاعرنا رحلته إلى القصيدة ومن أي شاعر بدأ ؟
ولدت في كنف عائلة، يتقن أفرادها الشعر جميعًا، ولاسيما منهم والدي أنطوان يونس الذي كان رئيس جوقة زجلية، وله مئات القصائد جمع عددًا منها في ديوان وحيد، قبل وفاته. نشأت مع والدي وأعمامي على الشعر والوزن والإيقاع والجرس الموسيقي، والقافية والروي، وكانت سلوانا المحببة كلما اجتمعت العائلة، قول الشعر وارتجاله، و"لعبة" سوق عكاظ.

وصودف أن أساتذتي في اللغة العربية والأدب العربي كانوا يحبون الشعر فقربوني منه أيضًا، وتعرفت باكرًا إلى الكبير سعيد عقل الذي زارنا في منزلنا، وكنت في العاشرة من عمري، فأعجبت بشخصه وشخصيته وقامته التي تشع إبداعًا. فعددته أبي الروحي وتأثرت به، من دون أن أقلده. ثم تعرفت إلى شعراء آخرين، ونظمت أول قصيدة في سن الخامسة عشرة. وأحب أيضًا من الشعراء جوزف حرب وموريس عواد والأخوان رحباني وعمر أبو ريشة.

هل يتذكر شاعرنا أولى الكلمات التي كتبها.

أتذكرها لأنها محفوظة لدي، فأنا أحتفظ بكل المسودات، قبل أن يسود عصر الكومبيوتر. لكنها قصيدة لا تصلح للنشر، لأنها أقرب إلى النظم منها إلى الشعر.
الاستاذ حبيب يونس شاعر وكاتب سياسي وإعلامي أي إسم تريد ؟ أين تجد نفسك أكثر ؟

حبيب يونس الإنسان الذي يحوي هذه الصفات جميعًا، ويمكنك إضافة الموسيقي والعازف وراقص الدبكة إليها.
أين يلتقي الشعر مع السياسة هل يمكن للشعر معالجة قضايانا السياسية ؟

يقول طاغور: ويل لأمة لا يحكمها شاعر. وأوصانا سعيد عقل: إحلم... ولتكن أحلامك كبيرة. قد يكون الخيال الجامح لدى الشعراء أو الصورة التي يرسمونها لما يرون أو الجرأة في القول، ما يجمِّل السياسة ويحثها على الإبداع، فلا تبقى تقليدية تقوم على المماحكات. السياسة أخطر علم لأن مادتها الإنسان، والشعر أرقُّ علم لأنه إنساني قبل أي أمر آخر.
بين كتابة الشعر السياسي وكتابة الشعر في العاطفة والغزل أين يقف شاعرنا الاستاذ حبيب وماذا تختار الروح؟

لكل مقام مقال. ولكن حتى في مقالاتي السياسية لا أتخلى عن الأسلوب الأدبي والصور الشعرية، لأنني مسكون باللغة الجميلة. لكنني أكثر ما أميل، إلى الغزل والوجدانيات، لأن جوهر الغزل هو المرأة، والمرأة على ما أعرف، هي الجمال شبه المطلق، من هنا قال سعيد عقل ربما: الغزل ثلثا الحضارة. لأن لا حضارة من دون جمال، وحيث حل الجمال كانت الحضارة. أما الوجدانيات فهي ما تمكنني من التعبير عن مكنونات، قد تشمل مختلف المواضيع، من الله إلى الوطن، فالطبيعة، وصولًا إلى لحظات حميمة وخاصة جدًّا لدي.
هل يستطيع الشعر ان يعبر عن حقيقة الحب ؟

الشعر وسيلة من وسائل التعبير عن الحب. لكنها الوسيلة الأعمق. كأن تجمع ربيعًا كاملًا في قطرة عطر.
ثمة صراع بين الشعر العامّي والشعر الفصيح إلى اي شعر ينتصر الاستاذ حبيب يونس ؟وماذا عن الشعر القديم والحديث أين تجد نفسك أكثر ؟

لا أجد صراعًا بين الشعر العامي والشعر الفصيح. بل أرى تكاملًا يجعل صورة الأدب أكثر جمالًا. اللغة تتطور، وكل لغات الشرق تتحدر من لغة أم هي المتعارف على تسميتها بالسامية. وثمة ميزة في الشعر العامي اللبناني أنه موغل في القدم، خصوصًا من حيث أوزانه، وأنه كان على كل شفة ولسان في قرانا وهو عنصر أساس من ثقافتنا وذاكرتنا. هو شعر نتعلمه في المجتمع، أما الشعر الفصيح فلا تتعلمه إلا في المدرسة أو الجامعة، إلا إذا كنت من محبيه ومريديه.

لا أفكر في أي لغة أكتب حين أريد كتابة قصيدة. ثمة كلمة مفتاح، أو صورة أو فكرة، هي تأخذني إلى العامية أو إلى الفصحى، وتحدد الوزن والقافية، من تلقائها. ويا ليت هذا الكلام على الصراع بين اللغتين، ينتهي، لمصلحة التشجيع على الكتابة الجميلة، خصوصًا في عصر التواصل المتطور الذي أسقط حواجز كثيرة بين المجتمعات، وجعل خصائص كل لهجة معروفة من الجميع.
 هل خاض شاعرنا غمار القصة أو الرواية  .

لي مؤلف عنوانه "عكاز للسماء" يتضمن قصصًا قصيرة جدًّا. وأنا الآن منكب على إنجاز رواية مختلفة قليلًا عن نمط الروايات، موضوعها السجن الذي خبرته مرتين.
 ما هي رسالة الإعلامي حبيب يونس ؟

رسالتي هي الشهادة للحقيقة، لأني لا أعد الصحافي صحافيًّا، إن لم ينطلق في مهنته – الرسالة، من صفة كونه مشروع شهيد. لأن الحقيقة هي التي تحرر.
 هل للشاعر حبيب يونس اية إصدارات يمكننا أن نتعرف عليها  ؟

أصدرت حتى الآن 9 مؤلفات، هي على التوالي:

في الشعر العامي: "شغل محابيس"، "صارو اللي فوق كتار"، "لوز النعس"، "عمر ما بينطر حدا"، و"شعر محكي" (وهذا الأخير سي دي بصوتي).

وفي الشعر الفصيح: "جديد الجاهلية".

وفي النثر: "مبتدأ جاء خبره"، "عكاز للسماء".

وثمة كتاب سأوقعه في 24 تموز 2013، يجمع بين العامية والفصحى، وبين النثر والشعر، عنوانه "وحدك الكتار".

وأعمل الآن على فرز كتاباتي وتوزيعها في كتب، وبات لدي جاهزًا للطبع، نحو 4500 صفحة.

 . هل يمكننا أن نتعرف على بعض القصائد: 

الشّاعر...

الشِّعْر سَجْرا

وْناطِرا عَصْفورْ

تَ تْفوت عَ النَّوْم

وْيِجي يْنَقْوِدْ

عَ بَيْدَرْ غَفْوِتا

حْروف الْقَمِحْ.

بِتْنام... حِلْما غامِرا وِمْغَطِّيا،

بيطير وِسْع جْوانحو

يْتَرْغِلْ نِدي وْبَخّورْ

يِرْتاح عَ السَّجْرا

ويِقْرا لِمْ يفيق

الْما نْكَتَبْ عَ الصِّبْح

لِمْ فاق الصِّبِحْ.

 

دَقّ... وْما مَرَقْ؟

 

الْمَوْتى مِتِلْ هَرّ الْحَبَقْ
هَبّ الْحَبَقْ،
كِلْما يغيبو بِالتّراب
بْحِسّ عِطْرُن فاح
وِبْبالي عَبَقْ،
وِبْتِسْأَل الدَّمْعا الْغيابْ:
مين لْـ عَ باب الْعَيْن
دَقّ وْما مَرَقْ؟

 

لَيْل تاني

ما تْرَكْت

بِبالِكْ خَطِيّي

وْما دِقِتْ تِفّاحِتا،

إِلاّ ومَرْقِتْ

إِخْت بِبالي إِلا

وْسِرْقا عَ تَخْتا أَخْدِتا.

نامو سَوا

كان السَّجَرْ بَعْدو

بِأَوَّلْ سَهْرتو

وْوِعْيِتْ مِن النَّوْم الشَّمِسْ

مِش ناقِصا

إِلاّ النِّدي تِتْحَمَّم

وْزينِةْ مَرا.

سْتَحْلِتْ عَن شْفاف الْخَطايا

بَوْستين وْشَكِّتُنْ بِبْلوزِتا.

وْمِنْ حِلْم بَعْدو

عَم يْفَتِّحْ، قَطَّفِتْ

آخِرْ خَطِيّي وْعِمْلِتا

إِسْوارِتا.

وْراحِتْ مِتِلْ كِلْ يَوْم

عَ شِغْلا الشَّمِسْ

وَحْدا وْمَعا

مْن مْخَدّتي... زِوّادِتا!!!


مَرا... وِخْيالْ

 

مِنْنام عَ تَخْتِكْ

مَرا وْرِجّال،

بَسْ وَدّعِكْ بِالْبالْ

وِالْعَتْم،

عَ الْعَتْم بْصَبيعو،

يْرِدّ كِلْ شي لْمَطْرَحو،

بِتْرُكْ عَ جِسْمِكْ

مِنْ إيدَيّي رْجالْ...

إِنْتي بتِبْقي عَ التَّخِتْ

كِلِّكْ مَرا،

وْبِبْقى، بَعِدْ ما يْسَرِّب

الرِّجّال فِيّي عَ الْحَقيقا،

خْيالْ!!!


سِرْبٌ مِنَ التَّغْرِيد

 

لِغَيْمَةٍ أَشْكُو الْمَطَرْ

أَنْ أَيْقَظَ الْقِرْميدْ،

فَطَارَ عَنْهُ، فِي خَفَرْ،

سِرْبٌ مِنَ التَّغْريدْ.

سَأَلْتُهَا ظَلِّي أَثَرْ

مِثْلَ سَرَابِ الْبِيدْ،

لِمُسْتَحِيلَاتِ النَّظَرْ

لِهَجْعَةِ التَّنْهِيدْ.

شَكَتْ إِلَيَّ أَنْ عَبَرْ

فِي ظَنِّهَا الشِّرِّيدْ

جِيدٌ يُغَنِّيهِ الزَّهَرْ

عَلَى مَقَامِ الْجِيدْ

فَأَيْقَظَتْ ذَاتَ سَحَرْ

كُلَّ الْغُيُومِ الصِّيدْ

وَجَمَّعَتْ شَوْقَ الْمَطَرْ

إِلَى الْقَوَافِي الْغِيدْ

وَالطَّيْرُ كَانَ وَالْوَتَرْ

دِيوَانَهَا الْغِرِّيدْ...


أَمِيرُ غَدٍ

مَا رَأَتْ فِي عُرْيِهَا خَجَلَا،

كَانَ عُرْيًا يَنْتَشِي جُمَلَا:

نُقْطَةٌ، فَاصِلَةٌ، نَغَمٌ،

وَالْقَوَافِي تَعْشَقُ الْغَزَلَا،

سَطْرُ وَجْهٍ، قَامَةٌ، جَسَدٌ،

كُلُّ حَرْفٍ بِالنَّدَى احْتَفَلَا،

حِبْرُ... لَا تَعْتَبْ عَلَيَّ، نَسِيتُ،

خِتَامًا، خِلْتُنِي ثَمِلَا،

فَإِذَا الْقُبْلَةُ نَهْرُ غِوًى،

قَدْ جَرَى بِي قُبَلًا... قُبَلَا،

وَإِذَا الْعُرْيُ أَمِيرُ غَدٍ

بِسِوَى عَيْنَيَّ مَا اكْتَمَلَا...

عَطَشٌ

أَلْحُبُّ مَرْسَاتِي وَأَشْرِعَتِي

وَمَرَاكِبِي تَمْضِي... وَمَا مَضَتِ

وَالْبَحْرُ أَنْتِ... أُحِبُّهُ سَفَرًا

وَمَدًى يُعَانِقُ شَوْقَ مِحْبَرَتِي

بِالشِّعْرِ كَمْ رَوَّيْتُ صَفْحَتَهُ

وَقَصَائِدي... لَا بَعْدُ مَا ارْتَوَتِ!

إعداد وحوار كاظم عكر