أولاً: النقد الذاتي عند الرفاق الشيوعيين...

في جدول أعمال الخلية التنظيمية عند الرفاق الشيوعيين، بند النقد الذاتي، وكان على العضو المنخرط في النضال الشيوعي تحت العباءة الأممية، أن يمارس النقد الذاتي على شخصه وسلوكياته وأفكاره، ونشاطه وأفعاله، وقد تصلُ إلى ما يُسرُّ ويُعلن، وكان العضو المُكلّف بمطاردة الأمبريالية الأميركية، مُضطرّاً بأن يبوح بما اعتراهُ خلال الوقت الفاصل بين اجتماعين تنظيميين، من نكوصٍ وإخفاقٍ وخذلان، وما نزلت به من "أعراض بورجوازية" مُترسّبة عنده قبل انتمائه الحزبي، أو ما عاناهّ من خيبةٍ في إجراءات تنسبب أعضاء جُدُد للتنظيم، ليتولّى بعد ذلك أمين سرّ الخلية إبداء الملاحظات التي لا تخلو من اللوم والتوبيخ والتوجيه والنُّصح، الذي يكفل استمرار النشاط الكفاحي للعضو وللحزب معاً، وقد يُطلبُ من العضو(بعد أن يعترف ويبوء بإثمه وخزيه)، أن لا يعود إلى ما يُفسد عمل التنظيم، فلربما تسبّبت سوء تصرفاته بإلحاق أضرارٍ فادحة قد تُصيب الطبقة العاملة والفلاحين وصغار الكسَبة، وجمهور الكادحين والمناضلين، وكلّ ذلك تحت طائلة المسؤولية التي لا تخلو من عقوباتٍ شتّى.

 

 

ثانياً: استغفار الإخوة رجال الله "الإسلامويين"...

لم يُقيّض لي (ربما بنعمةٍ من الله تعالى) حضور اجتماعٍ تنظيميٍّ لجماعة دينية إسلامية، كجماعة الإخوان المسلمين المصرية، أو حزب الدعوة العراقي، أو حزب الله والجماعة الإسلامية اللبنانيين، أو(والعياذ بالله) أحد فروع القاعدة أو داعش أو النُّصرة، أو ما لا يُحصى من جماعاتٍ "جهادية"، لكنّي أتخيّلُ أنّ القائد المُلتحي (كأبي مالك التّلي مثلاً) أو رجل الدين المُعمّم( لا داعي لذكر الأسماء، فهم لا يُحصَون ولا يُعدون)، أو القائد الميداني، لا يلجأ أبداً إلى عملية نقد ذاتي، إذا قصّر أو تخاذل، أو عقد صُلحاً مع الأعداء "الكَفَرة"، أو أكل مالاً حراماً، أو هتك عرضاً، أو سفك دماً، أو جنّد أطفالاً ورماهم في ميدان الحرب، وعلّمهم فنون ذبح الآدميين المُخالفين، أو أشعل فتنةً، ويتّم أطفالاً وأثكل نساءً، كلّ ما عليه إذا آنس من نفسه قصوراً في قولٍ أو عمل، أو شارك في الموبقات الواردة أعلاه  أو في بعضها، أن يستغفر ربّه،  ويُوالي الإستغفار باستغفارٍ آخر، فهو على يقينٍ برحمة الله التي وسِعت كلّ شيء، وأنّ ذنوبه مغفورة بحول الله وقوته، لِحُسنِ بلائه في ساحات الجهاد، وباب التّوبة مفتوحٌ كلّ حين، وله في رسول الله أسوةً حسنة، فقد افتتح عليه افضل الصلاة والسلام، خطبة حجة الوداع بقوله: إنّ الحمد لله،  نعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، ومن يُهد الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له.

 

هكذا أيها الرفاق الشيوعيين، تقوم ممالك بقصورها وزخارفها، وتُكدّس الثروات، وتُسفكُ الدماء، وتُصادر الحريات، وتوضعُ دماء الرفاق والإخوان(أي تذهب هدراً) ببضع كلمات الإستغفار وإظهار التوبة، وأنتم لاهون بمطاردة الأمبريالية الأميركية، ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعد.