لم تُبجل شخصية شيعية أو إسلامية أو مسيحية أو لبنانية في حقليّ الدين والسياسة كما بُجلت شخصية ميشال عون من قبل حزب الله قيادة وأفراداً حتى أن بعض المشعوذين قالوا فيه ما لم يقل بزاهد أو بدرويش من دراويش الصوفية ولا بخارجي من القرّاء .

 

من رئيس ثابت وإن شُلّت البلاد إلى القامة العالية بعلو الجبل إلى الصابر المحتسب إلى الناجز والمنجز في طول الوطن وعرضه وعلى حدود الترسيم مع العدو .

 

ست سنوات ولا إشكالية تُذكر من قبل حزب الله ولا إشارة صغيرة لسياسة خسيسة لباسيل رغم بلاءات العهد التي لا تُعد ولا تحصى ورغم تفرغ تيّار العهد للنيل والتطاول على الرئيس نبيه بري لم يلجم حزب الله ألسنة باسيل وكأن السبّ والشتم لطمية مناسبة على صدر الرئيس بري .

 

ست سنوات وحزب الله يخسر من رصيده السياسي الوطني دون أن ترف جفن مستنوب أو مستوزر طالما أن التيّار العوني بخير حتى الثورة التي خرجت على سوء السياسة الباسيلة قمعت لحماية الصهر قبل العم .

 

تحمل حزب الله مسؤولية سياسة العهد الخاسرة بكل المقاييس ولم يحمّل العونية السياسية أي مسؤولية تُذكر من الأزمة الإقتصادية إلى إرتفاع سعر الدولار إلى تفجير المرفأ وما تبع ذلك من إسقاطات كبيرة في شتى العناوين وصولاً إلى صرف كل إمكانية لإنجاح جبران في إمتحان الإنتخابات النيابية وتوفير كتلة عونية لإبقاء التيّار في المشهد السياسي على المستوى الوطني والمسيحي خصوصاً .

 

ست سنوات والحزب لم ينم خوفاً على العهد والعهد صار من أهل الكهف لم يصحو لست سنوات من الحكم في سدة الرئاسة وفي صدارة الحكومة .. لم يغفو الحزب وبقيّ التيّار سادس أهل الكهف .

 

ست سنوات والتيّار لم يقابل حزب الله  بحسنة واحدة تُذكر حتى ترسيم الحدود وزع كهدية من الرئيس إلى شعبه بعد أن أنجز جبران هذا التفاهم على تقاسم الغاز ... ست سنوات ولم يقتنع جبران بضرورة تسديد الحساب لحزب الله بعد أن أخذ بقوّة حزب الله البلاد والعباد وجعل من سعد الحريري وزيراً بلا حقيبة في حكومات يرأسها جبران باسيل وجعل من سليمان فرنجية لاعب إحتياط في ملعب القصر لا أكثر رغم أن الرئاسة من حق فرنجية على ضوء التفاهم القائم عليه والمختلف فيه على الجنرال آنذاك .

 

خرج من القصر بأزمة حكومية كما دخله لمرتين بأزمتين مفتوحتين على الهلاك ولم يتلفظ حزب الله بكلمة صوب الرئيس السابق ميشال عون وصهره باسيل وهما يطلقان سهام الحقد على صدر الرئيس بري وما حرّك أحد كتفه للرد ممن ينتظرون بري لأخذ صورة معه في جلسة الأربعاء .

 

سقط التيّار ومازال حزب الله يرفع به إنّها لعنة القراءة الناقصة لعقلية تجد في العونية المسيحية شرطاً لتأكيد هويتها الوطنية .